فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

أسباب تقصير الطلاب في الامتحانات المدرسية

زينب البزال‏

 



ينهمك الأهل قرب نهاية العام الدراسي بتحضير أولادهم لامتحانات آخر السنة وفي داخلهم دلائل خوف مما قد تحمله نتائج هذه الامتحانات التي تحدد مصير أولادهم للعام القادم. وتترجم هذه النتائج عند ظهورها إلى واحد من اثنين: إما نجاحاً، واجتهاداً يعزز في نفس الطالب شوقاً لمتابعة ما تبقى من العام، مع حب كبير، واحترام للمعلمين وللمدرسة... وإما رسوباً وتكاسلاً، يخلق في نفس الطالب كرهاً لكل ما يمت للمدرسة وللعلم بصلة... وهنا يبرز السؤال الأهم: على من تلقى مسؤولية رسوب وتقصير التلامذة؟ على الأهل!؟ أم على المعلم؟ أم على المتعلم نفسه...؟ وكيف السبيل لتدارك هذه المشكلة حتى لا تؤثر سلباً على مستقبله الذهني والعملي؟

* أسباب التقصير:
تقصير التلامذة، مشكلة تعاني منها كل المدارس، وحسب التربويين، يمكن ردها إلى الأسباب التالية:
1- إهمال الأهل: التلميذ في مراحله المدرسية الأولى (حلقة أولى، وثانية) يكون بطبعه ميالاً إلى اللهو واللعب، ويفضّل أن يقضي جل وقته في مراكز وأماكن الترفيه واللهو من "كومبيوتر وغيرها..." وإذا غابت مراقبة الأهل عنه، وهو في هذه الحال، فحتماً سيتأثر تعلمه سلباً، وإضافة إلى ذلك قد يهتم الأهل أحياناً ولكن دون تواصل مع المدرسة، مما يجعل التفاتهم ومراقبتهم غير ذات نفع، لعدم المامهم بالوسائل والأساليب التي تساعدهم في إتمام مهمة المدرّسين.

2- عدم مراعاة الفروقات الفردية بين التلامذة: وهذه مسؤولية تقع على عاتق المعلم، بحيث نجد عدم الأخذ بعين الاعتبار القدرة على الاستيعاب لدى كل تلميذ، ومستواه الذهني وبالتالي اعتماد أسلوب واحد وبرنامج واحد لجميع التلامذة... وهذا ما قامت أساساً عليه التربية التقليدية وهو من الأخطاء الشائعة.

3- علاقة المعلم بالمتعلم (التلميذ): إذ تؤثر بشكل حتمي إما سلباً أو إيجاباً على إقبال هذا التلميذ أو إدباره عما يتعلمه... وفي هذا يروي التاريخ حادثة تؤكد أهمية المحبة والثقة والاحترام، في نجاح العملية التربوية: فقد قيل أن فيليب المقدوني ملك اليونان أراد تعليم ولده "الإسكندر" ليصبح مؤهلاً لخلافته على الملك فاختار له أرسطو أب الفلسفة اليونانية في القرن الخامس قبل الميلاد ومرت الأيام، وأرسطو يجتهد في تربية وتعليم الإسكندر، ولكن لا فائدة تذكر، وشعر الأب بذلك، وحار في أمره، وتساءل في نفسه: كيف يكون ذلك، وأرسطو سيد المربين؟ ولعله أخذ يشك في قدرة ولده على التعلم، وأخيراً انطلق الأب إلى المعلم يسأل ويستفسر: لماذا؟ وكيف؟ وما العمل؟ وكان الجواب حاضراً: "كيف تريدني أن أعلمه وهو لا يحبني؟".

* ماذا بعد التقصير؟
واقعاً، إذا استمر هذا التقصير، ولم يتوصل إلى القضاء عليه بانتفاء الأسباب التي سلف ذكرها، فمستقبل الولد الذهني والعملي مهدد حتماً ذلك أن التقصير وما ينجم عنه من معاملة سيئة وتأنيب من جانب المعلمين والأهل، وسخرية من قبل رفاقه، سيعمق الهوة ما بين التلميذ ومعلمه من جهة، وما بين التلميذ ومواد التدريس من جهة أخرى، مما قد يحمله على التفكير بأمور تنشله من هذه الأزمة، وربما يعاني بسبب ذلك من وضع نفسي سي‏ء قد يدفعه لأذية نفسه، وبذلك تتحول العملية التعليمية من عملية هادفة، ترمي إلى بناء شخص متوازن جسدياً وعقلياً وانفعالياً، وروحياً واجتماعياً وأخلاقياً، إلى عملية هادمة لشخصية ولدت قبل نموها... وهنا نذكر باختصار شديد حادثة حصلت في إحدى المدارس: "في يوم إعلان النتائج حضرت أم أحد التلامذة، المقصرين منذ بداية العام الدراسي، لسبب من الأسباب التي ذكرت آنفاً... وعندما علمت بنتيجة رسوب ابنها خافت وبكت وهي تخبر المعلمين بأن والده هدده في حال رسوبه بأنه سيجول به أرجاء القرية، ليسخر الجميع منه، هذا عدا عن الضرب الفلقة الذي سيلقاه... وكان قد أخبر أخته، أنه إن رسب فلن يعود إلى المنزل، بل سيذهب إلى طرف القرية حيث البئر العميقة، التي لا يخرج منها أحد إن وقع، ليرمي بنفسه...".

* الحلول المقترحة لتفادي التقصير:
حتى ينشأ الولد، متوازناً من كافة النواحي، أشار بعض التربويين إلى مجموعة نقاط يفترض من خلالها نجاح العملية التعليمية.

"أولاً: أن يمارس الأهل رقابة على ولدهم، بحيث ينظمون وقته، دون حرمانه من الترفيه واللهو، وليس على حساب واجباته المدرسية، وأيضاً يفترض أن يبقى هنالك تواصل فيما بين الأهل والمدرسة، ليكونوا على بينة من مدى تطور مستواه التعليمي، وأيضاً لتزودهم هذه الأخيرة بأساليب تمكنهم من التعامل معه في أداء فروضه البيتية ودروسه النظرية.

ثانياً: أن يتواصل المعلم مع أسر تلامذته، ليفهم من خلال ذلك واقع الأولاد بالتفصيل... مشاكلهم النفسية، قدراتهم الذهنية، وبذلك يرسم خطة لطبيعة التعامل مع كل منهم وبالأسلوب الذي يتوافق مع خصوصياتهم.

ثالثاً: أن تسود علاقة مفعمة بالمحبة والثقة والاحترام ما بين الطالب ومعلمه، "الولد كائن مرهف الإحساس رقيق الشعور، يشعر بعاطفة من يحبه، فيبادله هذا الحب بحب مماثل، فإذا أحب الولد معلمه ووضع فيه ثقته، استجاب له، وأقبل بعفوية على كل ما يريده ويرغبه، ويتعبد بذلك طريق المعلم، وتتحطم العقبات لتحقق أهدافه، وغاياته"(1).


(1) كتاب "المعلم والتربية" د. محمد رضا فضل اللَّه دار أجيال المصطفى صلى الله عليه وآله، ص‏33-29-28.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع