مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت كتابٌ... قد يغيّر حياتك أول الكلام: كيف نتصرّف في مجلس المعصية؟ مجالسنا كيف نراها؟ لا تألفوا مجالس البطّالين مجالس تحفّها الملائكة من آداب المجالس في الإسلام مع الإمام الخامنئي: بشارة الشهادة (*)

لا تألفوا مجالس البطّالين

السيّد بلال وهبي


يتّفق الباحثون على أنّ للبيئة تأثيراً مهمّاً في تكوين الإنسان النفسيّ والفكريّ والتربويّ، ويتّفقون كذلك على أنّ للقرين والمصاحب والمُجَالِس دوراً مهمّاً في صياغة شخصيّة مقارنه والتأثير في قيمه وسلوكاته. وقد نبَّه القرآن الكريم لهذه العوامل في أكثر من آية شريفة وبألسنة مختلفة، منها قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا*يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا*لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ (الفرقان: 27-29).

في هذا المقال، سنطلّ على المجالس المذمومة، وأثر حضور الإنسان في مجلس سوء. 

•المجالس المنهيّ عنها
لأنّ الإسلام الحنيف يهدف في جميع تشريعاته وتعاليمه إلى المحافظة على سلامة الإنسان واستقامته وسمعته وأخلاقه، وكذلك صونه وحمايته، وصولاً إلى إسعاده في الدنيا والآخرة، فهو يعمل بمبدأ الوقاية، حتّى لا يضطرّ إلى العلاج؛ فإنّ الوقاية أسهل بكثير وأقلّ كلفة وأكثر نجاعة من العلاج الذي قد لا يكون متيسّراً، وقد لا ينفع حين يستحكم الانحراف العقائديّ والمرض الأخلاقيّ في الإنسان. لهذا نراه يحذّر المؤمن من الحضور والمشاركة في مجلس (بيئة) يؤثّر فيه سلبيّاً، ويُحذّره كذلك من بناء صداقة تؤدّي إلى النتيجة نفسها. والمجالس المنهيُّ عنها هي: 

1- مجالس الخمر
رويَ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر"(1).

وموائد الخمر ومجالسها صارت اليوم بلوى عظيمة؛ إذ الكثير من المطاعم والمرافق السياحيّة عامرة بهذه المادّة الخبيثة، والتحريم لا يقتصر عليها، بل يعمّ كلّ مجلس يُتعاطى فيه مسكر من المسكرات.

2- مجالس يُعاب فيها المؤمنون
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدنَّ في مجلسٍ يُعابُ فيه إمامٌ، أو يُنتَقَص فيه مؤمن"(2). 

ولا ريب في أنّنا اليوم نرى مجالس ومنصّات افتراضيّة شاع فيها الانتقاص من المؤمنين، ونرى الكمّ الهائل من الضخِّ الإعلاميّ المتواصل الذي يستهدف تهشيم صورة المؤمنين والإساءة إلى قادتهم، الأمر الذي يدعونا إلى الحذر الشديد من مجالسة هؤلاء؛ حذراً من التأثّر بدعاياتهم، أو منحهم شرعيّةً يبحثون عنها، أو تحويل هذه الحالة إلى عادة مألوفة لا يستنكرها أحد، وهذا خطر.

3- مجالس يُشتم فيها الأولياء
روي عن الإمام الباقر عليه السلام: "من قعد في مجلسٍ يُسَبُّ فيه إمامٌ من الأئمّة، يقدر على الانتصاب (أي يقدر على الذبّ عن الإمام والدفاع عنه) فلم يفعل، ألبسه الله الذُّلَّ في الدنيا، وعذَّبه في الآخرة، وسلبه صالح ما مَنَّ به عليه من معرفتنا"(3).

4- مجالس أعداء أهل البيت عليهم السلام
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "إذا ابتُلِيتَ بأهل النصب ومجالستهم، فكن كأنّك على الرَّضف (الحجارة التي حميت بالشمس أو النار) حتّى تقوم، فإنّ الله يمقتهم ويلعنهم، فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الأئمّة فقم، فإنّ سخط الله ينزل هناك عليهم"(4).

5- مجالس الطغاة والجائرين
روى محمّد بن مسلم قال: مَرَّ بي أبو جعفر (الباقر) أو أبو عبد الله (الصادق) عليهما السلام وأنا جالسٌ عند قاضٍ بالمدينة، فدخلتُ عليه من الغد فقال لي: ما مجلسٌ رأيتك فيه أمسِ؟ فقلت: إنّ هذا القاضي لِيَ مُكرمٌ، فربّما جلست إليه. فقال لي: "وما يؤمنك أن تنزلَ اللعنة فتعمَّ مَن في المجلس"(5). 

6- مجالس أهل السمعة السيّئة
وهم أهل التهمة والذين لا يبالون بما يُقال عنهم، وكذلك الأشرار المعروفون بذلك في الناس، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أولى الناس بالتُّهمة من جالسَ أهل التُّهمة"(6). وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "مجالسة الأشرار تورث سوء الظنّ بالأخيار"(7). 

7- مجالس أهل البدع والمشكّكين
وهم كثير في أيّامنا هذه، فما أكثر أهل البدع الذين يلصقون بالدين ما ليس منه، ويتبنّون عقائد باطلة لا برهان عليها، ولا تعدو كونها مزيجاً من شبهات وضلالات! واليوم باتت بعض المراكز البحثيّة والجامعات تؤدّي مهمّة زرع الشكّ في عقول طلّابنا، وقد صرّح رؤساء بعضها بذلك، ولذلك وجب تجنّب هؤلاء، وإن أمكن تجنّب تلك الجامعات، وإلّا فعلى شبابنا المتديّن أن يقوّي إيمانه، ويُثَبِّتَ دعائم عقيدته، وأن يسارع إلى البحث عن جواب لأيّ شبهة أو إشكال يطرح عليه، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم، فتصيروا عند الناس كواحد منهم"، وعنه عليه السلام: "من جالس أهل الريب فهو مريب"(8).

8- مجالس أهل المعاصي
أهل المعاصي كثر في زماننا هذا، ودواعي المعصية أكثر من أيّ زمان، والترويج لها على أنّها معروف صار أمراً عاديّاً، مع الأسف. وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام: "لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلساً يُعصى الله فيه، ولا يقدر على تغييره"(9). 

9- مجالس السفهاء والبطّالين
السفهاء هم الذين لا ينطلقون في أفعالهم ومواقفهم من حكمة وعقلانيّة، ومثلهم الجُهَّال الأغبياء، وكذلك البطَّالون الذين لا حرفة ولا عمل لهم، فقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لعليّ عليه السلام: "يا عليّ، من لم تنتفع بدينه ودنياه فلا خير لك في مجالسته"(10).

10- مجالس الأثرياء
يُذّم الجلوس مع الأثرياء بالنسبة إلى الفقير الذي قد يتأثّر بما عندهم، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال لرجل: "يا فلان، لا تجالس الأغنياء، فإنّ العبد يجالسهم وهو يرى أنّ لله عليه نعمة، فما يقوم حتّى يرى أنّ ليس لله عليه نعمة"(11). 

* آثار المجالس المذمومة
إنّ المجالس التي مرَّ ذكرها مذمومة؛ وتؤثّر بالإنسان وتنقله من ضفّة إلى أخرى، فتحيله إنساناً سلبيّاً هدّاماً، ينشر الشرَّ الفكريّ والعقديّ والأخلاقيّ في الأوساط بعد أن تلقّاه من أشرار آخرين. 

وقد أثبتت لنا التجربة أنّ كثيرين ممّن ساءت عاقبتهم، إنّما ساءت بسبب تلك الصحبة أو المجالس، فبعد أن كانوا هداةً صاروا ضلّالاً، وأنّ فتياتٍ كُنَّ ملتزمات متستّرات فخلعن حجابهنّ وتهتّكن، وهؤلاء ينطبق عليهم قول الإمام السجّاد عليه السلام في دعاء أبي حمزة الثمالي: "أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي آلِفُ مَجالِسَ البَطَّالِينَ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَنِي". وهنا الخوف من ألفة هذه المجالس وهذه الأجواء والتطبّع بها والتخلّق بأخلاق أصحابها.

•المجالس الافتراضيّة أكثر خطورة
في الختام، لا بدّ من الإشارة إلى ظاهرة خطيرة جدّاً وهي: السهر الطويل على وسائل الترفيه، والألعاب الإلكترونيّة، وبرامج التواصل الاجتماعيّ، والمنصّات التي تعرض مئات الآلاف من الأفلام والمسلسلات، وبناء علاقات وصداقات بين الجنسين، وهي تؤدّي إلى تجاوز الكثير من الحدود الشرعيّة والأخلاقيّة والعرفيّة؛ فهذه المجالس مذمومة بلا ريب، وأخطر بكثير من المجالس في الحياة الواقعيّة؛ فخطرها كبير وعظيم.

إنّ قضاء الليل بهذه الطريقة الخطيرة سلبيّاته أكثر من أن تحصى، إنْ على بدن الإنسان ودماغه أو على عمله وإنتاجيّته، وإن لجهة قضاء الشابّ أو الفتاة ليلهما ساهرَين ينتقلان من موقع إلى موقع، ومن فيلم إلى آخر، ومن محادثة إلى أخرى، وهذا لا يليق بهما كمؤمنَين، بل لا يليق بهما كإنسانَين مطلوبٌ منهما أن يبحثا ويُجِدّا ويبتكرا ويبنيا المستقبل القادم. أمّا إن سهر الشابّ أو الفتاة بعضاً من ليلهما في القراءة والبحث أو التعبّد والتهجّد، فهذا سهر مبارك وممدوح، فقد قال تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: 2-4).

1.من لا يحضره الفقيه، الصدوق، ج 4، ص2.
2.أصول الكافي، الكليني، ج2، ص377، كتاب الإيمان والكفر.
3.(م. ن.).
4.(م. ن.).
5.وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج27، ص219.
6.معاني الأخبار، الصدوق، ص196.
7.الأمالي، الصدوق، ص362، مجلس 68.
8.صفات الشيعة، الصدوق، ص9.
9. أصول الكافي، (م. س.)، ج2، ص374.
10.المواعظ، الصدوق، ص47.
11.الأمالي، (م. س.)، ص210، مجلس 44.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع