مع الإمام الخامنئي | يا شعب لبنان الوفيّ نور روح الله | الوعي بوصلة المؤمنين قيم علوية| انشغل بعيوبك! تسابيح جراح | لن يقرب اليأس منّي أولو البأس | الخيام مقبرة غولاني الشهيد على طريق القدس عارف أحمد الرز («سراج)» تشييع السيّد يومٌ من أيّام الله طوفان المحبّين على العهد لن تأخذوا أسرارنا من صغارنا تذيع سرّاً تسفك دماً

مهارات | رحلةٌ في عقل الشخصيّة المرتابة

داليا فنيش*

في تفاصيل الحياة اليوميّة، حيث يفترض أن تسود الثقة المتبادلة والتواصل السليم بين الأفراد، قد تصادف شخصيّات مليئة بالشكوك والظنون، تلك التي ترى في كلّ كلمة مغزى خفيّاً، وفي كلّ تصرّف نيّة مبطّنة. قد تكون هذه الشخصيّة بجوارك في العمل، ضمن عائلتك، أو حتّى في المرآة التي تعكس صورتك! كيف تتكوّن هذه الشخصيّات؟ ولماذا تجد نفسها أسيرة دائرة لا تنتهي من الظنون؟ هذا ما سنحاول استكشافه في السطور القادمة.

* ما هي الشخصيّة المرتابة؟
هي شخصيّة تصاب بخلل في التفكير، بحيث تعيش في دائرة متّصلة من الأوهام والتخيّلات تعجز عن الخروج منها، فتفسّر جميع ما يحدث حولها من خلالها، محاولةً تأكيدها، ما يجعلها في حالة توتّر دائم وعصبيّة مصحوبة بالانفعال.

غالباً ما تبدأ علامات هذه الشخصيّة بالظهور في مرحلة الطفولة أو المراهقة المبكرة، وثبت أنّها أكثر شيوعاً عند الرجال منه لدى النساء. ويعدّ صاحب هذه الشخصيّة من أخطر الأنماط التفكيريّة التي تلقي بظلالها على التفكير والمشاعر والسلوك؛ لأنّها قد تدفع بصاحبها لرؤية أغلب الحقائق على غير صورتها الحقيقيّة، الأمر الذي يصل به إلى أذيّة نفسه أو مَن حوله.

* سمات الشخصيّة المرتابة
ثمّة مجموعة من السمات التي تظهر من خلالها سلوك الشخص المرتاب وطباعه، منها:

1. لديه نزعة لحمل ضغينة مستمرّة.
2. يواجه صعوبة شديدة في التسامح عن الإهانات.
3. يشكّ دائماً في تصرّفات مَن حوله، حتّى التصرّفات الصديقة أو الحياديّة.
4. لديه الاستعداد الدائم للشجار، والإصرار الشديد على انتزاع الحقوق الشخصيّة.
5. لديه استفسارات شديدة وغير مبرّرة عن إخلاص الآخرين له.
6. ينشغل بصورة كبيرة في تفسير الأحداث من حوله على أنّها مؤامرات تحاك ضدّه.
7. يغار بشدّة ممّن حوله، ودائم الشكّ في الآخرين بصورة مفرطة.
8. يسعى دائماً للتأكّد من ظنونه وربط الأحداث بطريقة غير منطقيّة. وإن فشل في ذلك، خلق الأوهام.
9. لا يتحمّل أيّ نقاش يخالف رأيه، ودائماً يرى نفسه أنّه على صواب.
10. يميل بشدّة للانتقام من الآخرين إذا أُتيحت له الفرصة.
11. يتفاخر بنفسه دائماً.
12. يسعى لإيقاع الآخرين في المشكلات رغبة في الانتقام منهم.
13. يحرص دائماً على عدم توريط نفسه في أيّ مشكلة علناً، بمعنى أنّه لا يحب بأن يظهر أنّه مفتعل للمشاكل.
14. ينغّص حياة الأصدقاء ومَن حوله في العمل أو المنزل اضطهاداً لهم.

* العوامل التي تكوّن الشخصيّة المرتابة
ثمّة أسباب كثيرة تؤدّي لاكتساب الإنسان نمط الشخصيّة المرتابة، منها:
1. الاستعداد الشخصيّ والنفسيّ: قد يكون الشخص مؤهّلاً نفسيّاً ليتنمّط بهذه الشخصيّة، كأن يكون حسّاساً جدّاً وشديد الحذر وغير اجتماعيّ. ثمّ تأتي عوامل أخرى لتعزّز من أُسس الارتياب من الآخرين وعدم الثقة بهم مطلقاً.

2. عوامل وراثيّة: وجدت دراسة نرويجيّة أنّ العامل الوراثيّ قد يكون سبباً لاكتساب الشخصيّة المرتابة.

3. عوامل حياتيّة: كالتعرّض لصدمات نفسيّة، أو الفشل في الدراسة أو العمل.

4. عوامل بيئيّة وأسريّة: قد يتأثّر الشخص الذي ينشأ في بيئة مليئة بالشكّ والارتياب بهذه الأجواء السلبيّة، فيكتسب هذه الصفات التي تتجذّر فيه أكثر مع الممارسة، ممّا يسبّب له اضطرابات حياتيّة كبيرة.

* تأثير الشخصيّة المرتابة في حياة الآخرين
إنّ التعاطي مع شخصيّة مرتابة يسبّب إرهاقاً للطرف الآخر ويجعله في حالة عدم ارتياح، فيتجنّب التعامل معها حتّى لا يتأثّر سلباً بتصرّفاتها وردود أفعالها. وفي حال كان الفرد مضطرّاً لأن يتعامل مع هكذا شخصيّة، فسيجد نفسه دائماً في خانة تبرير التصرّفات، وتوضيح ماذا يقصد من كلّ تعبير أو لفظ يطلقه. فضلاً عن أنّه سيجد نفسه ملزماً بالوقوف إلى جانبها ضدّ من يعارضها، حتّى لو كان هو نفسه يخالفها الرأي.

* التعامل مع الشخصيّة المرتابة
ثمّة مجموعة من النصائح التي تساعد في التعامل مع صاحب هذه الشخصيّة، نذكر منها:

1. الابتعاد قدر الإمكان عن النقاط التي تثير حفيظته.

2. عدم الدخول معه في خلافات ونقاشات مطوّلة.

3. تجنّب الشجار معه أو تسعير حدّة الخلافات.

4. الالتزام بالهدوء التامّ عند التعامل معه.

5. تجنّب مقابلة عصبيّته وانفعالاته بالمثل.

6. تجنّب التطرّف في التعاطي معه.

7. إبراز الجوانب الإيجابيّة فيه، خصوصاً في حال نشوء خلاف؛ فليس ثمّة إنسان سيّئ بالمطلق، فقد يكون مرتاباً لكنّه يفي بوعده ولا ينطق إلّا بالصدق.

8. تقليل حدّة الخلاف في الأمور الضروريّة التي لا يمكن الاتّفاق معه فيها. والتأكيد بهدوء أنّ الاختلاف يُثري الأفكار والتنوّع، وليس دليلاً على العداء.

وأخيراً، لعلاج ارتيابه في تفسير نوايا الآخرين، ينبغي الطلب منه قطع الشكّ باليقين، مثلاً: إذا اعتقد أنّ جاره يسرق مياهه لأنّه يريد إلحاق الأذى به، اسأله متى كانت آخر مرّة تأكّد فيها بنفسه من وجود المياه، أو شاهد جاره يقوم بذلك. المعاينة الدقيقة تبدّد الوهم والشكّ، ممّا يمنعه من بناء أحكام مسبقة.

*معالجة نفسيّة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع