مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

الأساليب الصحيحة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

* حركة الظواهر نحو التكامل
تسيطر الحركة التكاملية على كل نظام العالم، فليس من ظاهرة إلا وتتحرك نحو التكامل، ولكن هذه الحركة تتجلى بوضوح أكبر في النباتات وذوات الأرواح. وقد يطرح سؤال هنا وهو: هل تشارك الجمادات في هذه الحركة أم لا؟ الجواب على هذا السؤال لا يرتبط ببحثنا، ولكن يمكن رؤية الحركة في ذوات الأرواح وحتى في النباتات في هذا العالم، مثل تحول البذرة إلى نبتة أو البيضة إلى فرخ أو الحيوان المنوي إلى جنين ورضيع، هذه الأمثلة تبين الحركة في كل العالم. يقول الفلاسفة في تعريف الحركة: "الحركة عبارة عن الخروج التدريجي للشي‏ء من القوة إلى الفعل".

مثلاً يمكننا القول أن حبة القمح والحصى كلاهما جماد ولكن إذا زرعت حبة القمح ضمن ظروف معينة فإنها تتحول تدريجياً إلى عشبة فسنبلة لتصبح في النهاية قمحاً. لهذا فإن قابلية صيرورة حبة القمح سنبلة موجودة فيها بالقوة، ولكن هذه القابلية غير موجودة في الحصى.. الآن لا بد لنا أن نعلم ما هو الشي‏ء الذي تتكامل به حبة القمح؟ في معرض الإجابة يمكننا أن نقول أن تكامل حبة القمح يكون في بروز قابليتها الداخلية وتحولها التدريجي إلى سنبلة ومن ثم إلى سنبلة قمح، كما أن تكامل بذرة المشمش هي في تحولها إلى شجرة مشمش. إذن يوجد حركة في العالم، والحركة بناءً على التعريف الذي مر هي تحول الشي‏ء تدريجياً ليصل إلى كماله.

* قانون الحركة

لقد ثبت في هذا العصر وبحسب وجهة نظر علماء الطبيعة أنه يوجد قانون يحكم عالم الوجود. قد نظن أنه لا وجود لقانون يحكم بعض الحركات، ولكن هذا ليس صحيحاً، فكل الاكتشافات التي توصلت إليها العلوم التجريبية تبين قانون العالم من جهات وأبعاد مختلفة. المسألة التي لا بد من الإشارة إليها وقد سبق وأشير إليها هي أن المساعي وتقدم العلم لا يضيف شيئاً على هذا العالم بل يكتشف المجهولات والقوانين الموجودة في هذا العالم، أي أنه يكتشف القانون الذي وضعه الخالق المتعال. لهذا فحركة العالم الطبيعية تتبع هذا القانون أيضاً، وبغير هذه الحال لا يمكن طي سير الكمال إضافة إلى عدم إمكانية توقع ما سيحدث وعدم وجود النظم والترتيب. مثلاً لكي نرسل مركبةً إلى الفضاء فلا بد لعلماء الفضاء أن يقوموا بحسابات دقيقة هذا لو لم نأخذ في الحسبان سنوات طويلة من الأبحاث والمساعي، وهذا ضروري لكي يتمكنوا من إرسال السفينة الفضائية إلى الهدف المحدد. هذا دليل على وجود قوانين ثابتة تتحكم بنظام الكون من ظروف وضغط هواء وغيره، بحيث لا تتغير هذه القوانين طوال المدة التي يقوم العلماء فيها بأبحاثهم ومن ثم ترسل المركبة إلى هدفها بحسب هذه القوانين، ولو حدث أن تغيرت القوانين تغيراً بسيطاً فلن يتمكن العلماء من القيام بالأمر ولن يكونوا قادرين على وضع البرامج واتخاذ القرارات. العوامل التي تطور وتؤخر الحركة التكاملية: يوجد في مسير الحركة التكاملية عوامل وظواهر قد تساعد على تسريع عملية السير وقد تكون سبباً لتأخيرها. مثلاً في النبات، السماد والماء والشمس والنور أمور تساعد على النمو، أما الحشرات والديدان والجراد فإنها عوامل تقف سداً أمام طريق التكامل، وتتواجد هاتان الفئتان من العوامل في كل الظواهر: فئة تسوق نحو الكمال (مطوِّرة) وفئة تحول دون ذلك (مؤخرة). وقد أطلق على هاتين الفئتين في جسم الإنسان عوامل السلامة وعوامل المرض.

* معرفة العوامل المطورة والمؤخرة
إذا دققنا بشكل جيد فإننا سنجد أن العوامل المسرعة والمطورة هي نفس تطبيق القوانين الموجودة في هذا العالم. مثلاً قانون زراعة القمح، إذا قمنا بزراعة بذر القمح ضمن الظروف والشروط المطلوبة فسينتج. والشروط المطلوبة هي: الماء، السماد، النور الكافي، الهواء الضروري وغيره، تعتبر هذه الأمور لبذر القمح عوامل مطورة. ولهذا، يمكننا أن نقول أن العوامل التي تسوق وتحرك الظاهرة في مسير تكاملها هي القوانين المطلوبة والموجودة، وإن انحراف أي ظاهرة عن قانونها الكلي مانع لتكاملها أو على الأقل يكون سبباً لبط‏ء تحركها. إذن يعتبر عدم مراعاة القانون من العوامل المؤخرة. مثلاً يمكن القول أن العوامل التي تؤدي إلى أن يبتعد الجسم عن مسيره الطبيعي أو التي تؤدي لأن يولد الرضيع ناقص الخلقة هي الانحراف عن قانون الخلقة، لأن الأصل أن يولد الإنسان سالماً وخلاف ذلك أمر استثنائي. الانحراف عن القانون هو العامل المؤخر لأية ظاهرة. ولمواجهة هذا العامل يكفي القضاء عليه. فمع إزالته تعود الظاهرة إلى مسيرها الطبيعي، وتستمر في حركتها التكاملية.

* ذاتية قانون تكامل الظواهر
نريد أن نعلم: هل أن قانون التكامل وضعي، أم أنه مستخرج من ذات وطبيعة الظاهرة؟ ولتوضيح هذا المطلب لا بد من التذكير أن القوانين على نوعين:
1- القوانين الوضعية.
2- القوانين الذاتية والطبيعية.
القوانين الوضعية قوانين يضعها البشر لتنظيم المجتمع وهي قابلة للتغيير. مثلاً بالنسبة لقيادة المركبات ومخالفاتها يوجد قوانين وتوضع ضرائب مالية تفرض على المخالفين، ولكنها يمكن أن تتغير نتيجة لمرور الزمان أو لعدم تناسبها مع المخالفة، ومنها مثلاً أن مقود السيارة هو في بعض الدول على يمين السيارة وفي بعضها الآخر على يسارها. هذه القوانين جعلية يمكن تغييرها بحسب السنة والثقافة والمعتقد. أما القوانين الذاتية والطبيعية فهي قوانين تطلبها ذات الظاهرة وطبيعتها، أي أنها موجودة في ذات الظاهرة بحسب فلسفة خلقتها وهكذا جعلها الخالق المتعال. مثلاً في النار يمكن القول أن طبيعتها وذاتها أنها تحرق، أو أنه إذا وصل الماء إلى مكان فإنه يسبب الرطوبة وليس هذا جعل شخص أو أشخاص بل هو ينبع من طبيعتها وذاتها. الآن نريد أن نعرف: هل قانون التكامل في الظاهرة، جعلي أم أنه ينشأ من الذات؟ إذا قيل ماء الصابون مضر بالزهور والكربون مضر بالرئة وعدم الحجاب والساتر مضر بالإنسانية وبتكامل المرأة، فهل هذا جعلي أم ذاتي؟ يعني الكربون مضر بالرئة ذاتاً، وماء الصابون يحول دون نمو الشجرة والزهرة، وعدم الحجاب يحول دون نمو إنسانية المرأة؟ هل يمكن للمرأة غير المحجبة أن تقول قانون الحجاب جعلي؟ وقد وضعه الإسلام ولأني غير مسلمة فلا أقبل هذا القانون؟ إذا كان جعلياً، يُقبل هذا الكلام، ولكن سيُثبت في المباحث الآتية أن القوانين المتحكمة بتكامل العالم ليست جعلية، بل تنشأ من حاجة الطبيعة وذات الظواهر، يعني أن ذات هذه الظواهر تحتاج لهذه القوانين، لهذا لا يمكن انفصالهما.
وهكذا هي القوانين الأخلاقية، والسلوكية التي بيّنها دين الإسلام.

1- الصيرورة في ظل الكينونة
ذكرنا أن كل الظواهر تسير نحو التكامل، وبعبارة ثانية كل الظواهر في حال الصيرورة. الإنسان، الحيوانات والنباتات هي في حال الصيرورة. فليس لديهم وضع ثابت بل يتقدمون ليكونوا أفضل، مثلاً حول زراعة بذر الورد يلاحظ أنه دائماً في حالة صيرورة ورشد وأنه يريد أن يصبح أفضل مما كان في الزمان السابق. كل ظواهر العالم في حال صيرورة ورشد، وتتم هذه الصيرورة في ظل مجموعة من القوانين الثابتة وهذه نفس الكينونة. لتوضيح هذا الأمر لا بد لنا أن نقول: صحيح أن الظاهرة في حالة حركة دائمة وصيرورة لكن هذه الصيرورة تحتاج إلى قوانين ثابتة. مثلاً تتحول حبة القمح بعد الزراعة إلى نبتة فسنبلة لتصبح في النهاية قمحاً. لهذا هي دائماً في حالة تغيير، ولكن وحتى تصل خلال مسير التغيير إلى الكمال لا بد لها أن تتبع مجموعة قوانين ثابتة، صحيح أن حبة القمح في حال تغيير، ولكن طوال هذه التغييرات يبقى قانون زراعتها ثابتاً. وقانون الزراعة هذا يبقى نفسه سواء في لبنان أو سائر بلدان العالم. نطفة الإنسان هي أيضاً في حال صيرورة دائمة تتبدل أولاً إلى علقة فمضغة ومن ثم تنشأ العظام وبعدها تكتسي لحماً، لتأخذ بعد ذلك روحاً فتخرج إلى الدنيا رضيعاً فطفلاً فصبياً فشاباً فرجلاً فعجوزاً فكهلاً ليكون الموت في النهاية. إذن هي في حالة صيرورة دائمة. ولكن القوانين المتحكمة بهذه الحركة ثابتة. ولو كان البناء أن لا تكون هذه القوانين ثابتة فلن يبقى مفهوم للعلم، ولن يبقى فائدة لنشر العلم وتعميمه ونقله.

2- لكل ظاهرة قانون خاص بها
المسألة الثانية إضافة إلى ثبات هذه القوانين، أن لكل ظاهرة قانون خاص بها. إذا دققنا بصورة جيدة فسنلاحظ أن كل ظاهرة تتبع في مسير صيرورتها مجموعة من القوانين الخاصة. مثلاً لتتحول البيضة إلى فرخ لا بد من وضعها تحت الدجاجة أو في جهاز يؤمن نفس الحرارة والظروف التي يؤمنها بدن الدجاجة. ولكن لا يمكن وضعها تحت التراب كما في البذر، كما لا يمكن وضع البذر تحت الدجاجة بدل وضعه تحت التراب. هذه المسألة بديهية وواضحة. إذن وفي نفس الوقت الذي يكون لهذه الظواهر قوانين، فإن كل واحدة تتبع مقررات خاصة بها. لكي يحول العلماء تلك البيضة إلى فرخ تفحّصوا قانون حرارة بدن الدجاجة ثم صنعوا جهازاً يؤمن نفس الظروف إجراء عملية التحويل. يمكن أن يصل البشر ذات يوم إلى مرحلة يكتشفون معها قانون رحم المرأة بصورة كاملة فيصنعون رحماً من زجاج وأن يأخذوا المني والبويضة، من الفاكهة فيدخلونهما في هذا الرحم ليولد طفل سالم يكون أبواه من الفاكهة، ولن يترتب على جهاز خلقة الرب المتعال أي إشكال ولا يمكن معها أن نقول أن العلم تدخل في عمل الخالق، لأنه كما سبق وذكرنا يقوم العلم باكتشاف مجهولات العالم. هنا لا بد من الإشارة إلى آراء الإمام الخميني رضوان الله عليه القيمة لنعرف مدى عظمته ودقته. يقول الإمام في كتاب تحرير الوسيلة وفي بحث التلقيح: يمكن للعلم أن يتطور إلى درجة يمكن معها أخذ (الاسبرم) يعني نطفة الرجل من التفاح ليوضع في رحم زجاجي فيتولد من ذلك ولد أو بنت. وبعد طي المراحل الجنينية والخروج إلى الدنيا بسلام عندها لا يكون لهذا الولد أخت ولا لهذه البنت أخ فيمكنهما الزواج من أي شي‏ء. ويقول في مكان آخر من هذا البحث، إذا وصل تطور العلم إلى درجة أخذ الاسبرم معها من التفاح ووضع في رحم المرأة بوسائل شرعية هنا تكون النطفة من الفاكهة ولكن البويضة والرحم من المرأة. فإذا ما تولد عن ذلك صبي أو بنت جرى عليهما الحكم الفقهي أخوة من الأم.

3- أسباب تعجيل النمو:
الموضوع الآخر الذي لا بد لنا من التطرق إليه هو أنه كلما كان الارتباط بين الظاهرة وقوانين صيرورتها أكمل اقتربت من الكمال أكثر. لو سألنا الظاهرة فرضاً: ما هي الظروف التي توصلك للكمال؟ فستجيب: كلما كنت مرتبطة بقوانين التكامل الذاتية، كلما كنت أقرب للوصول إلى الكمال. فصل القمح عن قانون زراعته سيكون سبباً لتلفه، وانفكاك البيضة عن قانون نموها سيؤدي لعدم خروج الفرخ، وهكذا فانفصال النطفة عن قانون تكوينها الخاص سيكون سبباً لعدم تحولها إلى جنين وبالنتيجة إلى طفل. إذن عموماً يمكن القول أن لكل ظاهرة قانون خاص، وإنما تصل إلى الكمال عندما يكون لديها ارتباط كامل مع قوانين صيرورتها. مثلاً: العالم الذي يمكنه أن يستخرج مقداراً أكبر من القمح من حبة قمح واحدة هو العالم الذي يكون قد اكتشف قانون زراعتها وطريقة نموها واستعمله. الفرق بين البستاني العادي والمهندس الزراعي ومعرفة مسائل الاشجار هو أن الأول يمكنه أن يستخرج 50 كيلو فاكهة من الشجرة بسبب عدم معرفته الكاملة بقانون نموها، ولكن يمكن للمهندس أن يستخرج مقداراً أكبر من الفاكهة بسبب استفادته من القوانين الخاصة بتلك الشجرة، كما يمكن أن يكون نوع الفاكهة أفضل.

* حركة تربية البشر تنبع من هذه الأصول أيضاً
لا بد لنا أن نعرف ومن خلال المقدمات التي ذكرت إن الإنسان موجود ذو بعدين، الأول: بعد جسمي، والآخر: بعد روحي نفسي. ووجود هذين البعدين واضح وجلي. فالشخص الذي يريد شراء شاة لا بد أن يأخذ في الحسبان أموراً كثيرة منها الوزن، القيمة، السلامة، وغير ذلك، ولكنه لا يتحدث أبداً عن مدى صدقها وأخلاقها والتزامها. أما الشاب الذي يريد الزواج فإنه إضافة للاهتمام بالأمور الظاهرية فإنه يبحث في المسائل الداخلية الروحية فيسأل عن الصفة، الصدق، الطاعة والأخلاق. فمن الواضح إن للإنسان بعدين. وتبعاً لهذين البعدين هناك إمكانية لنوعين من الصيرورة في الإنسان. من الناحية الجسدية لا بد أن يكون سالماً وأن يراعي قوانين الحياة، قوانين الصحة، وغير ذلك من القوانين المرتبطة بالبعد الجسدي، وكلما راعاها أكثر كلما كان جسم الإنسان في وضع أفضل من الناحية الصحية. من ناحية ثانية للإنسان حركة صيرورة أيضاً في البعد الروحي والنفسي، ولا بد له من اتباع مجموعة قوانين حتى تتم عملية تكامله الخاصة. يوجد في مسير الحركة الجسمية للإنسان عوامل مطورة مثل مراعاة الصحة، الفيتامين اللازم والكالوري الضروري، وهناك عوامل مؤخرة مثل، الميكروبات، الفيروسات، والخبائث. وكلما كان ارتباط جسم الإنسان بقوانين الصحة أكثر تنظيماً كان أكثر سلامة، وكلما ابتعد عنها أصبحت سلامته معرضة للخطر أكثر.

وهذا الأمر ينطبق على البعد الروحي، فللروح أيضاً عوامل مطورة في مسير حركتها وعوامل مؤخرة. ولا بد من التعرف على قانون الصيرورة فيها ومعرفة مبدأها ومنشأها حتى تعرف الحقيقة الوجودية والفطرة الإنسانية ويعرف القانون اللازم لصيرورتها، وأين يكمن منشأ هذه القوانين؟ التحقيق الكامل في مورد السؤال الذي ذكرنا يخرجنا عن البحث ولكن يمكننا أن نقول باختصار أن الإنسان موجود (إلهي المدار) يسعى للتقدس والقيم، ومن خصوصياته طلب المفاهيم المتعالية. فطرة الإنسان تريد الله وتحب الجمال والمعايير والفضائل الأخلاقية. لهذا إذا أردنا أن تصبح نفس إنسان في معرض الصيرورة، لا بد من ربط هذا الفرد بالقوانين الإلهية، لأنه بغير ذلك لا إمكانية لنمو الإنسان والمجتمع الإنساني. ولهذا يقول القرآن المجيد في بحث ﴿يزكيهم أنه أرسل النبي لتزكية الناس، والنبي يأتي بالقوانين الإلهية أيضاً. إذن رابطة الإنسان بالله نفس قانون تكامله. والمسألة الثانية أن سعي الإنسان نحو الله وتعلقه به ليس جعلياً أبداً. بل هو ينبع من حاجة الإنسان الروحية العميقة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع