مع الإمام الخامنئي: الزهراء نموذج المرأة المسلمة(*) نور روح الله: أدبُ الإخلاص في العبادة (2) مع إمام زماننا: شروط الانتظار الحقيقيّ(١)(*) أخلاقنا: الذرّيّة الصالحة..حياة(*) الحاج قاسم سليماني عن قـرب الشهيد المهندس.. في القلب والذاكرة مناسبة: أمُّنا فاطمة عليها السلام  أسرتي: الجفاف العاطفيّ يهدم الأسرة آخر الكلام: شعورٌ مؤقّت أوّل الكلام: أقوياء ولكن...

التحليل السياسي: الشروط الأساسية

ذكرنا في الدروس السابقة أن لعملية التحليل السياسي التي تستخدم لأجل التعرف على الواقع وكشف المخططات شروطاً عديدة يمكن إدراجها تحت عنوانين اثنين:
أ - الشروط التي هي بمنزلة المقدمات: وفي الحقيقة فإن هذه المقدمات تدخل في كافة العمليات التحليلية وفي مختلف العلوم. وحدوث الخلل في أية مقدمة منها سوف يؤثر سلباً على الوصول إلى النتائج الواقعية.
ب - الشروط الأساسية: وهي خطوات عملية أيضاً يستخدمها المحلل السياسي في موقعها المناسب، ويراعي مهماتها. وقد ذكر في الدرس الثالث ثلاثة منها وما زال الحديث عن الثالث أيضاً.

3 - الاستفادة من مصادر المعلوماتية
كلما كانت المعلومات أو المعطيات السياسية التي يحصل عليها المحلل واقعية وصحيحة استطاع أن يؤسس المقدمات السليمة للوصول إلى نتيجة أقرب إلى الواقع. فلنفرض مثلاً أن المحلل يمتلك معلومات ما حول قدرة العراق على إسقاط أية طائرة في حرب الخليج. فعلى أساس هذه المعلومة سوف يخرج بنتيجة مفادها أنّ الهجوم الأمريكي الغربي بالطائرات لن يكون متيسراً، وبالتالي فإنه يستبعد وقوع الحرب. وقد تلعب بعض الوسائل الإعلامية دوراً أساسياً في التضليل الإعلامي. وتشويش الذهن بالنسبة لقضية من القضايا.

ولكن هذا لا يعني أن كل ما يرد في الوسائل الإعلامية كاذب، وليس كل ما هو كاذب غير مفيد. لأن المحلل يعرف كيف يحصل على المعلومات الصحيحة من بين ركام الأكاذيب. وفي أغلب الأحيان فإن الوسائل الإعلامية المرخصة والتي يُعرف مصدرها لا تطلق أكاذيب فاضحة بمعنى أنها لا تنقل عن لسان زعيم أو مسؤول بطريقة مقلوبة. نعم قد تصيغ الخبر بصورة تؤدي عكس المعنى أحياناً وقد تدخل في التصريح أو الخبر تحليلاً خاصاً يمكن أن يتصور إنه تابع للخبر. فإذاعة إسرائيل تنقل خبراً تقول فيه "زار الرئيس الإيراني حجة الإسلام والمسلمين هاشمي رفسنجاني دمشق على رأس وفد كبير والتقى وتحدث و.. ولم يعلم إذا كانت قضية الرهائن الغربيين في لبنان ستحل في مدة قريبة و...".

انظروا كيف يمكن أن تلعب الألقاب دوراً مؤثراً "حجة الإسلام و..." إن خبر الزيارة لا يمكن أن يكون كاذباً لأن بالإمكان تكذيبه فوراً، ولكن إذا تأملنا في كلمة (ولم يعلم) فإن هذه جملة أضافتها الإذاعة الإسرائيلية لتوحي بأن موضوع الرهائن أمرٌ بيد إيران وإنها تبحثه مع سوريا. مع أننا إذا أردنا أن نكذب الإذاعة فإننا لا نملك إدانة واضحة لأنها قالت (ولم يعلم). وهكذا فإن الوسائل الإعلامية تستخدم مسألة التحليل الخاص وصياغة العبارة بطريقة معينة في صناعة الأكاذيب. وعندما نقرأ: "ذكرت بعض المصادر" أو "ذكر مسؤولون" أو "مصادر مطلعة" فلنعرف أن في داخل هذه الأخبار تختبئ الأكاذيب، ولكن المحلل السياسي يتحرك كالمحقق الجنائي ويمزج ما بين الاعترافات الكاذبة ليكتشف من تناقضها أو اجتماعها رأس الخيط للوصول إلى المعلومات الصحيحة. ومثال آخر على صياغة الأكاذيب هو ما حدث يوماً في إحدى المجلات الأجنبية. فمن المعروف أن المجاهدين الإيرانيين عندما كانوا يتوجهون إلى الجبهات يحملونهم أو يعطونهم كتاب "مفاتيح الجنان" للشيخ عباس القمي في الأدعية والزياراتچ أما تلك المجلة فعندما تعرضت للخبر أوردته بالشكل التالي: "عندما يذهب أولئك الفتية المراهقون إلى الجبهات فإنهم يعطونهم مفاتيح الجنة وبالطبع باللغة الإنكليزية Keys of paradise ولا يتصور أحد بعد قراءة هذا الخبر أن يحصل عليه المجاهدون هو كتاب في الأدعية بل إنه يتخيل أن هناك عملية من غسل الدماغ التي يتعرض لها الشبان اليافعون من إطمَاعهم بالجنة ليقتلوا أنفسهم ويذهبوا إلى الجبهة. وللأسف فقد شاهدنا في بلادنا هنا من بعض الذين وقعوا ضحية المكر الغربي وقالوا أن الإيرانيين يصبّون مفاتيح يعلقونها على صدور المقاتلين بزعم إنهم عندما يقتلون فسوف يستخدموها.

* الأرشيف
لا يستغني المحلل السياسي عن مصادر المعلوملات المصنَّفة، كالأرشيف الذي يتّبع أسلوب التقسيم والموضوعي للمعلومات. فإذا كان موضوع التحليل يدور حول قضية ما واردنا أن نتعرف على أحداثها الماضية يمكن الرجوع إلى الأرشيف.
ولا ينبغي أن نهمل في هذا المجال، الدراسات السياسية فأهميتها تفوق أهمية الخبر وإذا كانت الدعوة للإقلال من الاعتماد على الأخبار الجزئية فإن التأكيد على متابعة الدراسات والأبحاث المركزة، وهذا ما توفره مراكز الدراسات العالمية والمتخصصة.

مسألة أخرى تتعلق بمصادر المعلومات وهي أن معظم المجلات والجرائد (إن لم يكن كلها) تعتاش على إمدادات الأنظمة والحكومات وأجهزة المخابرت، فلا يمكن أن تكون حرة وموضوعية كما يعلن أصحابها ورؤوساء تحريرها، نعم قد يكون البعض أشد مكراً من الآخر فلا ينحاز كلياً وفي الظاهر إلى الدولة الممولة وقد يتهجم على بعض رموزها أحياناً.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

اليمن

محمود

2013-12-15 16:16:58

جزاكم الله خير جزا.....واطمح ان استفيد اكثر في هذا الجانب.. وان كانت هناك دراسات .ارجو منكم النصيحه