مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

مجتمع: إعلامٌ وصحفيُّون للبيع!


أحمد شعيتو


في زمن مضى على تاريخ الشعوب كانت خُطط التأثير لا تتعدّى الحدود الجغرافيّة الضيّقة، وكان تقديم الأفكار يتمّ بشكل مباشر عبر إعلام خطابيّ منبريّ وتعبئة جماعيّة مباشرة وحشْد للناس لتقديم المعلومة ومضامينها التأثيريّة والتوجيهيّة سواء كان التوجيه إيجابيّاً أو سلبيّاً (بمعنى التضليل)... وكذلك عبر تأثير وسطوة وضغوط مباشرة من هيئات الحُكم والتسلُّط على عامّة الناس.

* ثورة الإعلام والاتصالات
واليوم، بات وجود وسائل متطوّرة لإيصال الفكرة والصورة، والتوسّع الرهيب في انتشارها يجعل من نَقل الموقف والكلمة والصورة وتأثيراتها الموجّهة أمراً سهل المنال. نحن اليوم أمام "انفجار إعلاميّ" صريح وواضح، بل زلزال يهزّ بارتداداته كيان المجتمعات وتهتزّ له العقول، وتُبنى على أنقاضه التأثيرات وتزداد هزّاته الارتداديّة يوميّاً داخل بيوتنا ومؤسّساتنا، وتلاحقنا إلى حياتنا اليوميّة بشكل يجعلنا نشبّه الوضع بثورة كبرى من الانتشار الإعلاميّ، والتوسّع المطّرد لوسائل الإعلام على أنواعها وازدياد متنام بشكل كبير لعديد مُمتهني الصحافة والكتابة في ميادينها المختلفة الورقيّة والإلكترونيّة.

* الإعلام وترويج السياسات
يقول الدكتور في علم السياسة "عدنان السيّد حسين" في كتابه "نظريّة العلاقات الدوليّة"(*): "مع الثورة العالميّة المعاصرة "ثورة الإعلام والاتصالات" يمكن مقاربة تطوّر العلاقات الدوليّة والسياسة الخارجيّة، مضافاً إلى بروز دور الإعلام ومدى تأثير الثورة المذكورة في الحروب الحديثة والقوّة العسكريّة والعلاقات الاقتصاديّة".

كلام السيّد حسين يدلّ على عمق أثر الإعلام المتمرّس خلف ثورة تقنيّة في سياسات الدول وإبراز قوّتها، ومواكبة حروبها.

ويضيف: "لقد برزت في عصر العولمة تقانة المعلومات المتمثّلة بشبكة الإنترنت... ومن نتائج التفاعل بين العولمة وتقانة المعلومات استخدام الفضائيّات الإعلاميّة التي تروّج لسياسة أو فكرة معيّنة".

* إعلام قيد الاستخدام
أين نلمس محاولات استخدام الإعلام من قبل جهات ودول لأهداف معينة؟
من هذا المسار في الحديث ننطلق إلى مصطلح "استخدام" الفضائيات ومنه إلى استخدام الإعلام بشكل عام. فماذا يعني الاستخدام بمعناه العام العريض والمتشعّب وأين نلمسه اليوم؟

هذا الاستخدام بات اليوم أمراً ملموساً جدّاً على صُعُد مختلفة، منها:
1 - دفع القيّمين على وسائل الإعلام بشكل متنام لتقديم الأكاذيب والأضاليل أو استخدام صحفيين بشكل مكثّف ومتزايد جدّاً، من أجل تثبيت وتعميق فكرة مقصودة أو ترويجٍ مضلّل.

2 - نلاحظ على الصعيد الداخلي في عدّة دول عربيّة انتفاضات في الآونة الأخيرة لمراكز حريّات الصحافة تحذّر من تنامي واتّساع ظاهرة شراء الذمم من قبل السلطات الحاكمة من أجل خدمة سياساتها والترويج لها.

3 - هناك حلقة متّصلة عبارة عن دائرة مفرغة أساس فكرتها قائم على دور التطوّر الإعلاميّ في الخطط الاستراتيجيّة والدوليّة والداخليّة. وهذه الفكرة هي إعلام موجّه. فلم يعد الإعلام عبارة عن معنى حرفيّ لهذا المصطلح، بل أصبح في معظم الأحيان كلمتين متلازمتين "إعلام موجّه".

4 - لقد بات "الاستثمار" في الإعلام بمعنى الاستثمار السياسيّ، وليس فقط الماليّ، تجارة رائجة، فخلف معظم مؤسّسات الإعلام، سواء كانت مرئيّة أو مسموعة أو مقروءة أو إلكترونيّة، تقف جهات من أجل تقديم خدمات سياسيّة لها.

إذاً، حتّى لو كان هناك هدف مواز هو جني ربح مادّيّ من خلال الإعلانات أو البرامج المتّصلة باتّصالات هاتفيّة أو غيرها فهناك توجيه. ولكن الأخطر هو التوجيه الكاذب المخادع للرأي العام.

* وسائل شراء وتوجيه الإعلام والإعلاميّين اليوم
1- لقد تحدّث بعض السياسيّين في لبنان، بناءً على معطيات، عن سياسة كمّ الأفواه في الدول العربيّة عبر شراء الذمم وبعض الإعلام، وبعض الكَتَبة الكسبة من أجل خدمة سياسات حاليّة لبعض الدول، ويتمّ ذلك عبر دفع الأموال لهم أو تقديم خدمات حياتيّة أو عمليّة لهم من أجل كَسبهم أو "ترويضهم".

2- إنشاء وشراء وسائل إعلام إلكترونيّة حيث إنّ وسائل الشبكة العنكبوتيّة تعتبر من أعمّ وأخطر الوسائل. وإذا ألقينا نظرة على الإنترنت نرى الكثير من المواقع الإلكترونيّة التي تحمل الأفكار المتشابهة وكأنها تدار من منظومة واحدة!

3- تزايد أعداد المواقع المضلّلة والمثيرة للفرقة والفتنة، والأفكار الهدّامة، والكاذبة يثير الدهشة بشكل مخيف.

4- بعض الدول العربيّة الغنيّة كالدول الخليجيّة، مثلاً، تعمل على سياسة إعلاميّة عابرة للدول والقارات. وأثبتت وقائع أنها تنفق أموالاً طائلة على الإعلام من أجل التأثير في توجّهاتها وإغداق الأموال على مؤسّسات وصحافيين.

5- "الاستثمار السياسيّ" في مؤسّسات إعلام أكثر شعبيّة.

6- إنشاء برامج "جماهيريّة" ولو حتّى سطحيّة بحيث يتابعها الكثيرون، فيتمّ ضخّ هذه البرامج وزرعها من أجل كسب نسبة المشاهدين ثمّ بثّ الأفكار المراد بثُّها فيكون قد تمّ ضمان وصولها لعدد كبير من المشاهدين.

7- إطلالات إعلاميّة لأشخاص تمّ تجنيدهم وتوظيفهم لهدف محدّد هو خدمة أهداف خارجيّة أو تروّج "لصِحّة" سياسات دول معيّنة وتمدح في ما تقوم به هذه الدول من "خير" و"أعمال إنسانيّة".

في خاتمة الحديث، لا شكّ في أنّ الكثير من الإعلاميّين ووسائل الإعلام لا يزالون مع الحقّ ولو قلّ ناصره وهم غير قابلين للبيع والشراء، ولكنّ المطلوب هو توعية مستمرّة. وقد شهدنا قول الأمين العام لحزب الله مؤخّراً كيف أنفقت دولة خليجيّة في اليمن مليارات الدولارات لشراء الذّمم. فالمخيف هو وجود أموال ضخمة، ما يزيد من احتمالات توسيع مجال شراء الإعلام، خاصّةً وأنّ الأساليب الخبيثة في تطوّر مستمرّ، لذا يكون الحذر والعمل على التوعية ومواجهة شراء الذمم أمراً واجباً.


(*) توزيع دار أمواج للنشر والتوزيع، طبعة أولى عام 2003م، بيروت.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع