نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

بحوث مختارة: الروح بين العلم والدين

الشهيد الدكتور مصطفى شمران (2)


في الحلقة الماضية تعرض الدكتور شمران لمفهوم الروح من خلال النظرة القرآنية، حيث توصل إلى أنّ الروح مفهوم مجرد مفرد وهي أمر من الله ووحي وتتصف بصفاته الكمالية المطلقة، أمّا النفس فمن الممكن أن تتكامل حتّى تتصل بالروح. في هذه الحلقة يعرض الدكتور الشهيد نظريته على ضوء الظواهر الطبيعية.

النظرية على ضوء الظواهر الطبيعية:
لنأخذ من المظاهر الطبيعية ظاهرتي النوم والتلبثة وترى هل تتوافق مع النظرية أم لا.

النوم: وهو على ثلاثة مراحل:

النوم الجسمي – النوم النفسي – النوم الروحي.

1-النوم الجسمي:

نحن نعمل خلال النهار، ندرس، نأكل، حاجات مادية تجري في حياتنا يومياً، يحتاج كلّ منا إلى نوم بعد تعب وجهد وهذا النوم لا يؤثّر نفسياً على الإنسان، تماماً كأكله ودرسه وعلمه الروتيني.

2-النوم النفسي:

 تطرق فرويد لهذا وردّه إلى الجنس، ولكننا نعرف بأن النوم النفسي لا يتعلق فقط بالجنس، مثلاً: في النهار يضرب شخص قوي آخر ضعيفاً، فتتولد عند الأخير عقدة نقص تدخل في الضمير الباطني، فتعذبه، وخلال الليل، تخرج هذه العقدة، يرى نفسه أقوى من الآخر، يضربه، وفي الصباح يقوم مرتاحاً.

 وحسب تحليل فرويد، شاب يحب بنتاً ولا يصل إليها فتراه في الليل أثناء النوم يتخطى هذه الحوافز ويصل إلى حلمه، هذا النوم يرتبط بأنفسنا وكل ما بأعماقنا من انفعالات وإحساسات، وله دور خاص في حل بعض المشاكل من قبل علماء النفس، توقيت هذا النوم بعد ثلاث ساعات من النوم العادي أي بعد ارتياح الجسد. الضمير الباطني يبدأ عمله (فلسفة السكوت) إذا لم يسكت الجسد لا يعمل هذا الضمير، وهذا النوم يتعلق بشخصية الإنسان في الماضي بما تشمله من انفعالات وممارسات وتفكيرات، فهو يرتبط بأمور حدثت مسبقاً ولا يتطرق إلى المستقبل. وهذا يستمرّ حتى مدة 1-4 ساعات.

3-النوم الروحي:

يبدأ بعد راحة الجسد والضمير الباطني، يتطرق إلى المستقبل، ويحصل بعد الساعة الرابعة بعد أن تبدأ الحركات الروحية، فاليوغا في الهند تعمل على فلسفة السكوت، يثبتون جسدهم ويسكتون عقلهم ودماغهم وكل تحركاته وبعد سكوت الدماغ تبدأ التحركات الروحية.

ولا يمكن لأيّ إنسان أن يعمل اليوغا ولهذا في خلال الساعات 3 أو 4 بعد منتصف الليل، يبدأ النوم الروحي ولا يحصل إلاّ قليلاً، وقيمته كبيرة جداً، ويرتبط بها مع الله، برابطة روحية مع الحقيقة المطلقة، العلم المطلق الذي لا عنده زمن ولا حاضر ولا مستقبل (الله، الخارج عن بعد الزمان والمكان) وعندها يرى المستقبل كما يرى الماضي وليس طويلاً بل برؤية كلمح البصر يرى خلالها بعض الأشياء الماضية أو المستقبلية. فقد ترى في منامك بأنّك كنت بين ثلة من الأصدقاء كان أحمد واقفاً وعلي جالساً إلى أن تمرّ فترة في صحوك مماثلة لتلك الحالة. بالنسبة لمظاهر النوم الثلاثة يقبل الماركسيون بالاثنين الأولين ويرفضون الثالث، ونحن بدورنا لا نقول لهم (بلى اقبلوها) ولكن من خلال التجارب والموسوعة المعاصرة نعرف أنّ هذه الظواهر موجودة، فإن قال الماديون أنّها صدفة ومن كلّ ألف حالة تصدق واحدة، وليس ذلك ارتباطاً روحياً. وعلى ضوء حساب الاحتمالات نحن أقدر أن نحسب إمكان وقوعها على أساس الصدفة (صفر).

إذاً بوجود اله والروح نقدر أن نفس الظواهر الطبيعية بأحسن طريقة مثلاً:
كانت امرأة روحية في الولايات المتحدة وهي قريبة لي، أرادت عائلتها شراء قط سامي، وترى في منامها أنّها وزوجها ذهبوا من شارع كذا إلى زاروب كذا وفيه كاراج قطط، ذهبوا إلى هناك فإذا بصاحب الكاراج يعطيهم عنواناً لبيت شباكه أخضر وذهبوا إلى العنوان فوجدوا القط المطلوب.

حدثت الإمرأة زوجها بذلك في اليقظة عن ذلك المنام وعن الأوصاف والعناوين، وبعد أيام يمرون أمام الكاراج، فيذكرها هو بما وصفته له ويذهبون على أساس العنوان فيهتدون أخيراً إلى بيت يشترون منه قطاً سامياً.

المادي يقول إنّ هذه الحالة صدفة، والعلم يرفض كلامه. فلا يمكن علمياً أن تكون صدفة ولا بدّ من سببٍ لذلك وهنا لا يمكن لكلّ العلماء في الوقت الحاضر ان يواجهوا هذه الظاهرة. إنّما نظريتنا تقدر أن تثبت بأنّ العلم المطلق (الله سبحانه وتعالى) هو القادر على تفسير الماضي والمستقبل. ولو تحدثنا عما حدث مع المرأة لوجدنا معنا الكثير فهي قادرة على أن ترسل روحها إلى الغرفة الثانية وترى أطفالها وتحدث زوجها بأنّ أحد أطفالها قد وقع أو أحدهم على حالة معينة.

* ما وراء علم النفس:
لهذه الظاهرة الطبيعية شقان: التنويم المغناطيسي والتلبثة.
1-التنويم المغناطيسي:
 وهو ارتباط الإنسان بإنسان آخر وبفاصلة قريبة بطريق مغناطيسي.

 إنّه علم بسيط وواضح يستعملونه كثيراً وكلّ شخص قادر أن يجرّب ويثبت وجوده، مثل إنسان ينظر إلى آلة فيتعجب ويتعب نظرياً أي عصبياً فيجد نفسه بحاجة إلى نوم، فيأتي الإنسان الآخر على أن يأخذ كلّ المعلومات النفسية لديه لأنّه قادر على الوصول إلى نفسه فيأمره أن يعمل هكذا، ويفتح معه أسئلة فيحدثك عن كلّ شيء ويقول إن سرق أو كذب.
وكلّ الأمراض النفسية تحل عن طريقة التنويم المغناطيسي وكذلك استجواب الثوريين.

2-التلبثة:

 وهو ارتباط بين إنسان وآخر بفاصلة بعيدة، تقدر أن تجربه مع صديقك فتركز على الألوان السبعة مثلاً وتقرّر (أحمر) فيعرف رفيقك البعيد أحمر.
كيفية التلبثة: لفهم هذه الناحية علينا أن نأخذ مثالاً: إذاعة (محطة إرسال) ومذياعاً (جهاز استقبال). الإذاعة ترسل الموجات وعلينا أن نضبط المذياع لنستقبل الإرسال جيداً وهذا الاتصال يجب أن تتوفر فيه نقطتا الإرسال والاستقبال وليصبح الاتصال صحيحاً يجب أن يتساوى التوتر في الطرفين، ونفس الشيء إذا كان عندنا شخصان في نفس المستوى الفكري والدماغي يفكر أحدهما فينطق الآخر. والأم والإبن عندهما نفس التوتر وفي الطبيعة ارتباط الأم بولدها سريع وهذا نوع من التلبثة، هم عاديون لكن كيفية صناعة المخ عندهم متشابهة.

فيزيائياً كل التموجات كهرومغناطيسية إلاّ التموجات في حالة التلبثة ليست من هذا النوع لأنّ التموجات الكهرمغناطيسية لا تمشي داخل الغرفة الحديدية (قانون) بينما التلبثة تمشي في أي مكان فيعرف الإنسان في الخارج ما يفكر به الجالس داخل الغرفة حتّى الحديدية. مثال يثبت ذلك: في سويسرا حصل أن كان ابن يمشي بسيارته وإذا به يعمل حادثاً فيسقط وسيارته بحفرة صارخاً والدم ينزف منه بعيداً عن كلّ الناس. ولكن أمّه البعيدة داخل غرفتها سمعت الصرخة فاتصلت بالشرطة تشرح وضع ابنها مع ذكر حالته ومكان الحادثة بالتفصيل، بحيث أن البوليس اهتدى إلى المكان نتيجة شرحها، وهذه الحالة من التلبثة مقبولة علمياً ولكن ما يهمنا قوله من ناحية نظريتنا هو ما لا يمكن حله بواسطة التلبثة.

* الارتباط الروحي:
لنعرض حادثة كانت باريس ساحتها وهي أن بروفسور سمع من رجل يقول بأنّ سفينة رآها تغرق في عرض المحيط الأطلسي والركاب يغرقون واحداً تلو الآخر، فسأله عن وصفها فأعطاه إياه حتّى اسمها. وبعد أسبوع إذا بالبروفسور يسمع بغرق سفينة قرب الشاطئ الفرنسي وغرق ركابها وطلب صورة عن السفينة فوجدها هي التي وصفها الرجل سابقاً باختلاف حرف M ذكر سهواً لأنّه كان مختلاً على شكل N، وباقي الإسم كله مطابق لم ورد على لسان الرجل. والآن نسأل ما هو تفسير هذا الحادث؟ بالطبع ليس تنويماً مغناطيسياً ولا تلبثة، إنّه ليس ارتباطاً بين إنسان وإنسان إنما ارتباط روحي.

قال مونداين العالم الهولندي: ذهبوا بإنسان قوي إلى السينما وهي فارغة في العاشرة صباحاً وسألوه من سيجلس على هذه الكرسي في المساء، وجلس مركزاً ودخل في مكاشفة Thoinse وقال: إني أرى امرأة في الخمسين لباسها كذا، وها هو الفيلم ينتهي وهي خارجة من ذاك الباب. فقالوا له اتبعها. فبدأ يحدد الشوارع التي تمر بها حتّى وصل إلى بيتها فوصفه فقالوا ادخل خلفها إليه فقال لا أقدر. وليلاً أتت نفس المرأة وخرجت في الشوارع ذاتها وإلى البيت نفسه، ووجدوا كلّ الأوصاف صحيحة... وبالتالي ليس تنويماً مغناطيسياً ولا تلبثة (ارتباط بين إنسان وإنسان) ولكنه كلام عن مستقبل.. إنه ارتباط روحي فهو قادر أن يتصل بروحه مع العلم والحقيقة المطلقة فيرى أموراً مستقبلية.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع