منبر القادة: إنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ وصيّة الأمير عليه السلام: تقوى الله(1) أيام الله: ليلة القدر وليالٍ عشر خيرٌ من ألف شهــر وإليــــك يـــا ربِّ مدَدْتُ يــدي التربية الإيمانيّة فــي الصحيفـــة السجّاديّــة هل الدعاء يردُّ القضاء؟ ادعوني أستجب لكم الدعاء في كلمات الإمام الخامنئـيّ دام ظله  مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*)

وصيّة الأمير عليه السلام: تقوى الله(1)

سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله)


في صبيحة الواحد والعشرين من شهر رمضان المبارك عام أربعين للهجرة، فاضت روح أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين عليّ بن أبي طالب عليه السلام الشريفة، والتحق بالملأ الأعلى.

ومن المعروف أنّه عليه السلام، جمع أولاده وبناته وعائلته في الساعات الأخيرة، وأوصاهم بوصايا عدّة، ولكن الوصيّة الأساس كانت: "تقوى الله"؛ وهي من أهمّ الموضوعات الحياتيّة والمفتاحيّة؛ لأنّها تحدّد مصيرنا في الدنيا والآخرة.

•لِمَن الطاعة؟
من الطبيعيّ أن يطيع الإنسان الله سبحانه وتعالى، وهذا لا يحتاج إلى سؤال أو نقاش؛ لأنّه من المسلّمات.

وفي حياتنا العاديّة، قد نجد أناساً يطيعون فلاناً من الناس طمعاً؛ لأنّه غنيّ وكريم، وكذلك، إذا كانت الدولة قويّة، تملك جيشاً قويّاً وقوى أمن وشرطة وقضاء وسجوناً وتعاقب الذين يخالفون الأنظمة والقوانين، فإنّ الناس سيطيعونها. إذاً، يُطاع القويّ الذي يُخشى من عقابه وجزائه ومحكمته وقضائه. وقد يطيع الناس أيضاً مَن أنعم عليهم وخَدَمهم وساعدهم في مِحَنهم ومشاكلهم، من باب الشكر والامتنان. وقد يكون الحبّ سبباً إضافيّاً للطاعة؛ كالولد الذي يحبّ أبوَيه فيطيعهما. وكذلك العلاقة بين الزوج والزوجة؛ فالطاعة منشؤها الحبّ.

وهكذا، لدينا أربعة أسباب للطاعة: الطاعة طمعاً، وخوفاً، وشكراً، وحبّاً.

•لماذا نعصي الله؟
في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، نجد هذه الأسباب كلّها في أعلى مراتبها وصورها ومصاديقها؛ لأنّنا نتحدّث عن الله الغنيّ والقويّ المطلق، جبّار السماوات والأرض، من لديه الجنّة والنار، ومن أوجدنا وخلقنا ورزقنا وأنعم علينا: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ (النحل: 18). وهو شديد العقاب، فلماذا لا نطيعه؟!

السؤال الأهمّ: مع هذه الأسباب والأدلّة والدواعي العقلائيّة والأخلاقيّة والإنسانيّة والمصلحيّة لطاعة الله، لماذا نعصيه ولا نطيعه؟!

هذا السؤال موجّه إلينا، نحن الذين نؤمن بالله وباليوم الآخر وبملائكته وأنبيائه ورسله وكتبه، ونؤمن أنّ الموت حقّ، وأنّه سبحانه وتعالى سيحيينا من جديد، ومع ذلك نعصيه! لماذا؟

فلنناقش هذه المسألة في ضوء كلمات أمير المؤمنين عليه السلام وتوجيهاته ونصائحه في هذا المجال، بعد أن نستعرض أسباب المعصية.

•أسباب التجرّؤ على المعصية
أوّلاً: النفس الأمّارة بالسوء: السبب الحقيقيّ يعود إلى اتّباعنا لأهوائنا ولأنفسنا الأمّارة بالسوء، التي تدفعنا إلى المعصية واقتراف الذنب ومخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى، وارتكاب نواهيه وتجاوز حدوده. والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:

1- المال الحرام: الإنسان مجبول على حبّ المال، وهذا أمر طبيعيّ لا إشكال فيه، ولكنّ المشكلة في أسلوب جمع هذا المال؛ فالله تعالى يريدنا أن نجمع المال عن طريق الحلال، وينهانا عن جمعه بالحرام؛ لأنّ الإنسان إذا ما سيطر عليه حبّ المال، فلن يتوانى عن جمعه كيفما اتّفق، دون مراعاة مسائل الحلال والحرام، فيتجاوز حدود الله، ويخالف أوامره نواهيه، ويلجأ إلى السرقة والاحتيال، وربّما ينهب المال العامّ، ويأكل الرشوة، ويغشّ، ويحتكر، ويتلاعب بالأسعار... هذا كلّه حرام، وشكل من أشكال السرقة، والمال المأخوذ به حرامٌ أيضاً.

2- حبّ السيطرة: قد يتجسّد حبّ السيطرة لدى الدول، من خلال سيطرتها على أملاك الآخرين، واغتصاب أراضيهم واحتلالها، أو السيطرة على آبار النفط والغاز والممرّات الاقتصاديّة. وأغلب الحروب في العالم تكون بهدف ذلك.

ويظهر حبّ السيطرة لدى الأفراد، بأن يسيطر الصديق على صديقه، أو الزوجة على زوجها، أو الزوج على زوجته خارج الحدود الشرعيّة والقانونيّة، أو الوالد على أولاده، أو المدير أو المسؤول على موظّفيه ومرؤوسيه، من أجل إخضاعهم لأوامره وإطاعته.

3- حبّ الانتقام والثأر: تكثر ظاهرة إطلاق الرصاص عند أبسط الخلافات، كالخلاف على موقف سيّارة، فيسقط القتلى والجرحى نتيجة ذلك! هل من عقل أو دين يقبل ذلك؟ هذا ليس من الأخلاق والإنسانيّة في شيء، حتّى إنّ العشائريّة والقبليّة لا تقبل هذه التصرّفات!

4- الخضوع للشهوات: كشهوة الطعام والشراب والثياب الفاخرة؛ إذ لا يكترث صاحبها إن كان ذلك عن طريق الحلال أم الحرام؛ لأنّ كلّ ما يهمّه هو تلبية شهوته ورغبته.

ثانياً: طول الأمل: قد ننصاع أحياناً لشهوتنا ونخضع لها، ونبرّر ذلك لأنفسنا بأن لا مشكلة لو أكلنا قليلاً من الحرام، أو ظلمنا أحد، أو اعتدينا على آخر، أو شهدنا كذباً وزوراً؛ لأنّنا ما زلنا في أوّل عمرنا، وما زال أمامنا متّسع من الوقت لنتوب لاحقاً!

ومسألة التسويف والمماطلة ذُكرت في دعاء كميل: "وَمِطالِي يا سَيِّدِي"؛ أي أنّ طول الأمل هو عامل مساعد على المماطلة، بينما لو أيقن أحدنا أنّه سيموت غداً، وسيقف بين يدَي الله سبحانه وتعالى للحساب، لما أقدم على الانصياع لشهواته وأهوائه ورغباته.

ثالثاً: الخضوع للشيطان: قد يقول قائل إنّ الشيطان هو سبب ارتكاب المعصية، ولكنّ الحقيقة أنّنا نحن سبب ذلك؛ لأنّ الشيطان لا سلطان له على أحد، ولا يجبرنا على المعاصي، ولا ولاية تكوينيّة له علينا، ولا يجبرنا على أكل الحرام وشربه، ولا يجعلنا نقتل أو نخون أو نكذب أو نتآمر. نحن الذين نفعل ذلك بملء إرادتنا، أمّا الشيطان فيستغلّ رغباتنا وشهواتنا ونقاط ضعفنا، ثمّ يتسلّل إلينا، ويوسوس لنا، ويزيّن ويكذب ويخدع ويجمّل المعصية والذنب.

أمّا عباد الله المخلصون الصادقون، الذين يسيطرون على أنفسهم، فليس للشيطان باب عليهم أصلاً، وهو لا يستطيع أن يتحكّم بهم: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ (النساء: 76).

•أمير المؤمنين عليه السلام يعرض الأسباب
1- " فَغَرَّنِي بِما أَهْوى": ورد في دعاء كميل بن زياد: "ولا تُعاجِلْنِي بِالعُقُوبَةِ عَلى ما عَمِلْتُهُ فِي خَلَواتِي؛ مِنْ سوءِ فِعْلِي وَإِساءَتِي، وَدَوامِ تَفْرِيطِي وَجَهالَتِي، وَكَثْرَةِ شَهَواتِي وَغَفْلَتِي"، مَن السبب في ذلك؟ ثمّ يأتي الجواب: "إِلهِي وَمَوْلايَ، أَجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوى نَفْسِي". إذاً، أصل المشكلة أنّني أسأتُ العمل والفعل، وفرّطت وتجاهلت؛ لأنّني اتّبعت هوى نفسي، "وَلَمْ أَحْتَرِسْ فِيهِ مِنْ تَزْيينِ عَدُوِّي"؛ أي الشيطان، سواء من الإنس أو الجنّ، "فَغَرَّنِي بِما أَهْوى"؛ لقد زيّن لي ما أحبّ وقدّمه إليّ، "وَأَسْعَدَهُ عَلى ذلِكَ القَضاءُ"؛ لقد سُرّ بالحريّة التي أعطيتني إيّاها -يا ربّ- في أن أفعل ما أشاء، "فَتَجاوَزْتُ بِما جَرى عَلَيَّ مِنْ ذلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ، وَخالَفْتُ بَعْضَ أَوامِرِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ"؛ ليس لديّ حُجة أو دليل منطقيّ. وهنا يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "أيّها الناس، إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتّباع الهوى وطول الأمل. فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، وأمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة"(1).

2- "مَن عظُمت الدنيا في عينه": إنّ ما سبق ذكره يندرج تحت عنوان "حبّ الدنيا" بما فيها من مال، وجاه، وزعامة، وسلطان، وأكل، وشرب، وعلاقات، وكَيف، وعمل، وجهاد، وحروب، ومشاكل، وأنظمة، وقوانين...

في يوم من الأيّام، جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وبدأ يذمّ الدنيا، فطلب إليه عليه السلام أن يتوقّف عن ذلك، وأخبره أنّ الدنيا نوعان: دنيا ممدوحة؛ أي أنّها قد تكون مزرعة الآخرة، وفرصة للعمل من أجل الآخرة، ودار للعبادة والجهاد في سبيل الله، وخدمة الناس الفقراء والمساكين والأيتام والمستضعفين، ودار العمل الصالح، والعبوديّة لله عزّ وجلّ؛ ودار مذمومة؛ أي دار للمُتَع والشهوات والظلم والمعاصي والفساد... ثمّ طلب منه أن يذمّ نفسه لا الدنيا؛ لأنّه هو من اغترّ بها، واختار وجهها المذموم بدل الممدوح؛ إذ أعطاه الله تعالى العمر والفرصة والمال والولد والصحّة والشباب والعافية؛ ليستفيد منها كلّها بما يخدم الناس ويسعدهم، ويقرّبه إلى الله، ويُدخله الجنّة. ولذلك يقول الأمير عليه السلام: "مَن عَظُمت الدنيا في عينه، وكبُر موقعها من قلبه، آثرها على الله تعالى، فانقطع إليها، وصار عبداً لها"(2)، فيرجّحها على الله"؛ فيصير عبداً للدنيا، وعندما يقول الإمام الحسين عليه السلام: "الناس عبيد الدنيا والدين لَعِقٌ على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الديّانون"(3)؛ فهذا يعني أنّ طالب الدنيا يقدّم الدنيا وطاعتها وأوامرها على الله سبحانه وتعالى.

•العلاج: توصيات أمير المؤمنين عليه السلام
بعد استعراض المشكلة، ننتقل إلى العلاج، وهنا نعرّج على باب مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لتسليط الضوء على أمرين أساسيّين ومهمّين جدّاً.

أوّلاً: اليقظة: على الإنسان أن يبقى في حالة يقظة دائمة، أو أن يكون هناك من يوقظه وينبّهه إلى أنّ هذه الدنيا لا تستحقّ أن يُعصى الله وتُخالف أوامره وتتجاوز حدوده لأجلها. لذلك، يركّز أمير المؤمنين عليه السلام على هذه المسألة، خصوصاً في خطبه في نهج البلاغة، مفاد كلامه بشكل عامّ: إنّ هذه الدنيا التي نعصي الله من أجلها هي زائلة وفانية ويعبّر عنها بـ"جيفة"، وفي هذه الدنيا نعم فلان بالصحّة، قد نجده في اليوم التالي مريضاً، وفيها نعم آخر بالمال والثروة، وقد يحصل فيضان أو حريق ويسلبه كلّ أمواله وثرواته. لطالما حكم رؤساء وزعماء لعقود من الزمن، وإذ بهم قد رُموا في السجون وعُلّقوا على أعواد المشانق. هنا العبرة! وماذا فعلت هذه الدنيا بالأكاسرة والقياصرة والفراعنة والنماردة والقرون الأولى؟ أين هم الآن؟! هم رهائن القبور ومضامين اللحود! كان الأمير عليه السلام يشدّد على زيارة المقابر لكي نتّعظ من كلّ هؤلاء الزعماء والملوك والأمراء والسلاطين والضبّاط والجنرالات الذين أصبحوا تحت التراب! والأمير عليه السلام لم يكن هدفه دفع الناس إلى اليأس وإنّما كشف الحقيقة لهم؛ لأنّهم كانوا يغفلون عنها وينسونها بسبب الغرق في حبّ الدنيا والشهوات.

ثانياً: تهذيب النفس وتربيتها: يجب أن أربّي نفسي وأروّضها على عدم ارتكاب المعاصي، وأن أكون سيّداً عليها لا عبداً لها؛ فيصبح الحاكم على نفسي هو عقلي وديني وقيمي وأخلاقي، وليس نفسي الأمّارة بالسوء.

وهنا، يقول الأمير عليه السلام مخاطباً الدنيا: "اعْزُبِي عَنِّي، فَوَاللَّه لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي"؛ أنا لا أسلّمك رقبتي ولا أسلس لك حتّى لا تتحكّمي بي وتسيطري عليّ، "ولَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي. وأَيْمُ اللَّه يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللَّه، لأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ مَعَهَا إِلَى الْقُرْصِ"؛ إلى قرص الشعير وليس القمح "إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْه مَطْعُوماً، وتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوما"(4). وفي مقطع آخر، يقول عليه السلام وهو يتحدّث عن فدك: "بَلَى، كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ، مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْه السَّمَاءُ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ. ونِعْمَ الْحَكَمُ اللَّه. ومَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وغَيْرِ فَدَكٍ، والنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ (قبر) تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِه آثَارُهَا، وتَغِيبُ أَخْبَارُهَا، وحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا، وأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا، لأَضْغَطَهَا الْحَجَرُ والْمَدَرُ، وسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ"؛ لا قيمة لفدك ولكنوز الأرض كلّها وجاهها وملكها عند التفكّر في الموت والقبر، "وإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى، لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الأَكْبَرِ، وتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ"(5)؛ لتثبت قدمي حيث تنزلق الأقدام يوم القيامة.

إذاً، ترويض النفس يشبه ترويض أيّ حيوان، كالخيل البرّيّ مثلاً، فبعد تدريبه وترويضه يصبح أليفاً ومطيعاً. فمَن يروّض نفسه ويدرّبها تصبح تحت طاعته وسلطته.

(*) من خطبة سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله) في شهر رمضان المبارك تاريخ 15/5/2020م.
1.نهج البلاغة، من كلام له عليه السلام بعد إرساله جريراً إلى معاوية، ج1، ص93.
2.(م.ن)، من خطبة له عليه السلام في تمجيد الله. ومنها في شخص يزعم أنه يرجو الله وهو لا يعمل لرجائه، وفي الحثّ على الاقتداء بالأنبياء في احتقار الدنيا، ج1، ص55.
3.كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، الإربليّ، ج2، ص241.
4.نهج البلاغة، من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاريّ، ص419.
5.(م.ن)، ص417.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع