فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

آداب ومستحبات‏: الطِّيب آدابه وسُننه‏

السيد سامي خضرا

 



من الأمور التي سنَّها الإسلام وأكَّد عليها لتكون ممارسة يومية لمراتٍ، التطيُّب، أي التدهُّن بأنواع العطور طيِّبة الرائحة. وهذا ما ينبغي الحرص عليه من أهل الإيمان خاصة صلاتهم، وبعد وضوئهم وكذلك عند النساء في منازلهن لا عند خروجهن. فالحمد للّه عزَّ وجلّ‏َ الذي هدانا إلى هذا الفعل الزكي الطيِّب، وجعله عادة نبويَّة وسُنَّة صالحة، وله الحمد تبارك وتعالى الذي خلق ملائكة تستنشق ريح الطيب من المؤمن (كما ورد في النص الشريف). ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: "العطر من سُنن المرسلين". وعن الإمام الرضا عليه السلام: "الطيب من أخلاق الأنبياء".

1- المستحب التطيُّب كلما استطاع لذلك، ولو في اليوم مراتٍ أو بقدر الميسور "فلا يدع الطيب" كما في النصّ‏ِ الشريف.

2- ينوي بالتطيُّب القربة إلى اللّه تعالى، وإن كان في ذلك آثار معنوية ونفسية وغيرهما. ورد عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله: "إنّ‏َ الريح الطيِّبة، تشدُّ القلب، وتزيد في الجُماع". وعنه صلوات اللّه وسلامه عليه: "من تطيَّب أولّ‏َ النهار لم يزل عقله معه إلى الليل" و"الطيب يشدُّ القلب". فسبحان اللّه تعالى الذي خلق الطيب وأكرمنا باستعماله والاستفادة من اثاره، سبحانه ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (الفرقان/2).

3- إذا عُرض الطيب لا يُردُّ، وهذا من السنن الشريفة، بل تقبله مباشرة، من باذله، فتنال وإياه أجراً بفضل اللّه تعالى. هكذا كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، كما ورد في أكثر من نص شريف.

4- يُستحب التعطر لخصوص الصلاة، وبهذه النِّية "فركعتان يُصليهما متعطر، أفضل من سبعين ركعة يُصليهما غير مُتعطِّر". ومن الملفت، ومن بركات أئمة الهدى عليهم السلام الذين نقتدي بهم، أنّ‏َ "موضع جعفر في المسجد كان يُعرف من طيب ريحه، وموضع سجوده" كما رُوي عن سيدنا علي بن موسى الرضا عليه السلام.

5- كذلك يستحب الطيب لخصوص يوم الجمعة المبارك، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله من فرط حرصه على ذلك، إذا لم يجد ما يتطيب به يوم الجمعة، أخذ بعض خُمر نسائه (ما يُغطَّى به الرأس) فرشَّه بالماء، ومسح به.

6 - ويُستحب التطيُّب، بعد الوضوء، ولدخول المسجد، وفي أول النهار، كما يستحب تطييب الشاربين. رُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام: "الطيب في الشارب، من أخلاق النبييِّن وكرامة للكاتبين".

7- لإنفاق في الطيب، مطلوب، ما دام الهدف إحياء السُنَّة، وكان رسول اللّه ا يُنفق في الطيب أكثر مما يُنفق في الطعام، وعنها: "وما أنفقت في الطيب فليس بسرف".

8 - المسك والعود والعنبر والزعفران والورد... هي بعض أنواع الطيب المستحب بخصوص. فالمسك كان يُرى في مفْرق رسول اللّه صلى الله عليه وآله، من شدَّة وبيصه (لمعانه). وورد عن الأئمة الأطهار خصوص مسح "اللُّبَّة" بالمسك (ملتقى الصدر مع الرقبة). أما الورد، فقد ورد عن حبيب القلب المصطفى محمد صلى الله عليه وآله أنَّه "من أراد أن يشمّ‏ِ رائحتي، فليشمّ‏َ الورد الأحمر". ومن السُّنة مسح الوجه يومياً بماء الورد، ومن فعل ذلك، لم يْصبه في ذلك اليوم بؤس ولا فقر. ومن آداب ذلك، مسح الوجه واليدين، وحمد الله تبارك وتعالى، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله. (المقصود بداهة ماء الورد الطبيعي المقطَّر الذي يصنعه الثقاة، وليس المصنّع من مواد كيماوية والمبذول في الأسواق... تماماً كالخل والعسل).

9- التبخُّر مستحب، وحتى الثياب، وليكن بالعود الهندي واللُّبان. ونؤكد ختاماً أنّ‏َ الطيب للمرأة التي تعلم بتردُّدها بين الرجال، فيكون فتنة لهم، لا يجوز. لذا تتطيَّب عند عدم إرادتها الخروج من المنزل، أو بما تذهب رائحته سريعاً، أو بتغيير ثيابها التي مسَّها العطر. وفي الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله: "أيُّما امرأةٍ استعطرت، فمرَّت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية". وعن زينب الثقفية قالت: "إذا شهدت إحداكنّ‏َ الصلاة، فلا تمس طيباً" أي إذا قصدت الصلاة في المسجد، حتى لا يُشمّ‏َ طيبها، فمن الضروري للنساء الكريمات، الاحتياط الكامل في استعمال الطيب خارج منازلهن .

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع