مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

نور روح الله: حلاوة الذكر



إعلم أنّ للقراءة في الصلاة، هذا السفر الروحاني والمعراج الإلهي، مراتب ومدارج نكتفي بذكر بعضها:

* المرتبة الأولى:
ألاّ يشتغل القارئ إلاّ بتجويد القراءة وتحسين العبارة، ويكون همّه التلفّظ بهذه الكلمات فقط وتصحيح مخارج الحروف حتَّى يأتي بتكليف ويسقط عنه أمر، وهذه الطائفة داخلة في الصلاة بحسب الصورة، ولكنهم بحسب الباطن والحقيقة مشغولون بالدنيا ومآربها والشهوات الدنيوية، ويتَّفق أحياناً أنّ قلوبهم أيضاً مشغولة بالتفكّر في تصحيح صورة الصلاة ففي هذه الصورة قد دخلوا في صورة الصلاة بحسب القلب واللسان، وهذه الصورة منهم مقبولة ومرضية.

* المرتبة الثانية:
هم الذين لا يقتنعون بهذا الحد بل يرون الصلاة وسيلة لتذكّر الحقّ ويعدّون القراءة تحميداً وثناء على الحق، ولعله أشير إلى هذه الطائفة في الحديث الشريف القدسي "قسَّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الله: ذكرني عبدي وإذا قال: الحمد لله يقول الله: حمدني عبدي وأثنى عليّ وهو معنى سمع الله لمن حمده. وإذا قال: الرحمن الرحيم يقول الله: عظّمني عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين يقول الله: مجّدني عبدي، وفي رواية فوّض إليّ عبدي وإذا قال: إيّاك نعبد وإيّاك نستعين يقول الله: هذا بيني وبين عبدي، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم يقول الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل"(1).

* أركان العبودية:
والحق تعالى قد أقام آداب العبودية في القراءة على أربعة أركان:

- الركن الأول:
التذكّر، ولا بدّ أن يحصل في "بسم الله الرحمن الرحيم" ويعوّد القلب أن يكون طالباً للحقّ ومحبّاً للحق. ويحصل هذا المقام من الخلوة مع الحق وشدّة التذكّر والتفكّر في الشؤون الإلهية حتى ينتهي إلى حدّ يكون قلب العبد فيه حقانياً ولا يكون في جميع زوايا قلبه اسم سوى الحق. وتكفي لأهل المعرفة والجذبة الإلهية وأصحاب المحبّة والعشق الآية الشريفة الإلهية ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ(البقرة: 152). وقال الله تعالى لموسى (يا موسى أنا جليس من ذكرني)(2)..

- الركن الثاني:
التحميد وهو في قول المصلّي "الحمد لله ربّ العالمين". فيعترف قلبه أنَّ جميع المحامد من مختصَّات الذات الأحدية وليست لسائر الموجودات فيها شركة لأنّه ليس لها كمال من عند أنفسها حتى يقع الحمد والثناء لها.

- الركن الثالث:
هو التعظيم، وهو يحصل في "الرحمن الرحيم".

- الركن الرابع:
وهو مقام التقديس الذي هو حقيقة التمجيد. وبعبارة أخرى تفويض الأمر إلى الله، وظهور مالكيّة بيت القلب والتصرّف فيه بلا مزاحمة الشيطان، ويصل في هذه الحالة إلى مقام الخلوة. والعبادة التي خلت عن اللذّة والحلاوة عبادة بلا روح ولا يستفيد القلب منها. فيا أيها العزيز آنس قلبك بآداب العبودية وأذق ذائقة الروح حلاوة الذكر، وهذه اللطيفة الإلهية تحصل في بدء الأمر بشدّة التذكّر والأنس بذكر الحق، ولكن في حال الذكر لا يكون القلب ميّتاً ولا تستولي عليه الغفلة، فإذا آنست قلبك بالتذكّر فتشملك العنايات الأزلية بالتدريج ويفتح على قلبك أبواب الملكوت وعلامة ذلك التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل حلول الفوت.

اللهم أعطنا نصيباً من لذَّة مناجاتك وحلاوة مخاطباتك واجعلنا في زمرة الذاكرين والمنقطعين إلى عزّ قدسك، وهب لقلوبنا الميّتة حياة دائمة واقطعها عمّن سواك ووجهها إليك إنك ولي الفضل والإنعام.


1- الصلاة في الكتاب والسنة، محمد الريشهري، ص28.
2- تذكرة الفقهاء، العلامة الحلي، ج1، ص121.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع