نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

آداب ومستحبات: تحننوا على أيتام الناس


السيد سامي خضرا


اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَتُعْطِي، وَعَلَى مَا تُعَافي وَتَبْتَلي، حَمْداً يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ، وَأَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ، وَأَفْضَلَ الْحَمْدِ عِنْدَكَ، حَمْداً يَمْلأُ مَا خَلَقْتَ، وَيَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ، حَمْداً لاَ يُحْجَبُ عَنْكَ، وَلاَ يُقْصَرُ دُونَكَ، حَمْداً لاَ يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ، وَلاَ يَفْنَى مَدَدُهُ(1). في كل مجتمع وعند كل قوم، توجد طبقة ضعيفة من الناس تحتاج إلى العناية والرعاية، تسمى"الأيتام". وقد أوصى الإسلام مؤكَّداً برعاية اليتيم.

* إهتمام الإسلام بالأيتام:
اهتم الإسلام بـ"الأيتام" اهتماماً مميّزاً، وتعلقت بهم أحكام شرعية وآدابٌ سَنِيّة... في حفظهم وحفظ أموالهم، وفي حبهم وتربيتهم وخدمتهم وإفراحهم... بعدما فقدوا السَّـند الأكبر، والأسـاس الأعظم لمصدر معنـويـاتهم وعاطفتهم، فجاءت الشريعة المقدّسة لتؤكد على وجوب الاعتناء بهم، بل أُخذت المواثيق على ذلك... بل هدَّدت من يعتدي عليهم ويأكل أموالهم. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (البقرة: 83). وقال الله ربي جل جلاله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى (البقرة: 177). وقال عزّ من قائل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ (البقرة : 220).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله كما روي عنه: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما"(2). وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : "مَن وضع يده على رأس يتيم ترحُّماً ، كانت له بكل شعرة تمر يده عليها حسنة"(3). وأتى النبيَّ صلى الله عليه وآله رجل يشكو قسوة قلبه، قال: "أتحب أن يلين قلبُك وتُدركَ حاجتَك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعِمْه من طعامك يلِنْ قلبُك وتُدرَك حاجتك"(4). وكان الإمام علي عليه السلام يوصي ولاته بقوله: تعهّد أهل اليتم وذوي الرقّة في السنّ ممن لا حيلة له، ولا ينصب للمسألة نفسَه، وذلك على الولاة ثقيل، والحق كله ثقيل، وقد يخفّفه الله على أقوام طلبوا العافية فصبّروا أنفسهم، ووثقوا بصدق موعود الله لهم(5). وكان الإمام يتعهد الأيتام والأرامل، ويقوم بخدمتهم.. وكان ذلك منه اقتداءً برسول الله، حيث كان الرسول صلى الله عليه وآله لا تخلو داره من يتيم، وكان يقول: "خير بيوتِكم بيتٌ فيه يتيم يُحسن إليه..."(6).  وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وآله قالَ: "مَنْ قَبَضَ يَتِيماً مِنْ بَيْنِ المُسْلِمينَ إلىَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ البَتَّةَ إلاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنْباً لا يُغْفَرُ له"(7).

* حفظ أموال اليتامى
قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ (الانعام: 152). جعل الإسلام أنظمة خاصة وقوانين، لحفظ أموال اليتامى وعدم التفريط بها، أو أكلها ظلماً... وذلك حتى يبلغوا ويرشدوا فتُعطى إليهم أموالهم كاملة مع الزيادات والنماءات المتصلة والمنفصلة وأرباح التجارات... كما نصّ على ذلك الفقهاء رضوان الله عليهم... كلّ ذلك طبعاً بعد امتحانهم لمعرفة صلاحهم في استلام أموالهم، وفي ذلك قال بعض الفقهاء: "لو احتمل حصولَ الرشد للصبي قبل بلوغه، يجب اختبارُه قبله، ليُسلـّم إليه مالَه بمجرد بلوغه، لو آنس منه الرشد"(8).

* إختباراليتيم
وأما كيفية الاختبار، فقيل فيها: بأن يفوّض إليه مدة معتداً بها، بعضَ الأمور مما يناسب شأنه، كالبيع والشراء والإجارة والإستئجار لِمَنْ يناسبه مثلُ هذه الأمور، والإنفاق في مصالحه ومصالح الولي وما يناسب ذلك.... وفي الفتاة يفوّض إليها ما يناسب النساء من إدارة بعض مصالح البيت، والمعاملة مع النساء من الإجارة والإستئجار للخياطة أو الغزل أو التدبير المنزلي.... فــإن آنسنا منهمـا الرشـد، بأن رأيـنا المـُداقـّة والمكايسة والتحفظ عن المغابنة في معاملاته وصيانة ماله من التضييع، وصرفه في مواضعه، وجريه مجرى العقلاء، دفع إليهما المال، وإلا فلا. قال الله جل جلاله: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (النساء: 2). وقال الله تبارك اسمه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (النساء: 6).

*أكل مال اليتيم ظلماً

وقال جلّ جلاله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (النساء: 10). وعن أبي سعيد الخدري، "قال: حدثني النبي صلى الله عليه وآلهعن ليلة أسريَ به، قال: نظرت فإذا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وُكِّل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخراً من نار فيقذف في أجوافهم حتى تخرج من أسفلهم، ولهم صراخ وخوار فقلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً".  فهذه جملة من آداب التعامل مع اليتامى، وكان منها: حفظهم وحفظ أموالهم والاعتناء بهم، وحسن تربيتهم.  فَيا رب: هَبْ لَنَا فِي هذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ(9). اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلاَّ تَرُدَّنَا خَائِبِينَ...  وَلاَ تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا، وَلاَ تُقَايِسَنَا بِأَعْمَالِنَا إِنَّكَ عَلى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ(10).


(1) نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، ج2، ص55.
(2) ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج ، ص3708.
(3) كنز العمال، المتقي الهندي، ج3، ص177.
(4) ميزان الحكمة، ج ، ص3709.
(5) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج13، ص168.
(6) مستدرك الوسائل، ج2، ص474.
(7) كنز العمال، المتقي الهندي، ج15، ص178.
(8) تحرير الوسيلة، الإمام الخميني قدس سره، ج2، ص17.
(9) نهج البلاغة، ج1، ص181.
(10) مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج6، ص202.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع