نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*) مع الخامنئيّ: الإمام عليّ: ذروة الكمـال (*) أخلاقنا: المنافق مخادعٌ نفسه(*) مناسبة: رحمة الشهر الأصبّ عمـاد: 25 عاماً عملنا معاً عقائدنا: ما هو البداء؟ مفاتيح الحياة: آداب بناء الدار(*) قصة: لحظة لا تُنسى! مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*)

إدارة: المسؤوليات العشر للمدير والقائد

آية الله ناصر مكارم الشيرازي

* سرعة المبادرة أمام الحوادث المفاجئة
عندما يتخذ الانحراف جانباً فردياً، وذلك بأن يكون صادراً من أحد أفراد المديرية ينبغي رعاية الأصول التالية:
1- التعامل مع مثل هذا الإنسان كالتعامل مع أحد الأعضاء المجروحة والمصابة، فيكون تعاملاً صارماً وجدياً وبنفس الوقت بكامل الشفقة والعطف.
وعلى المدير أن يحدد ويدرس عوامل المرض والانحراف بدقة، ليقوم بمعالجتها دون أن يكتفي بالعلاج الآني والموضعي.

2- هنا نقطة تتطلب دقة كبيرة وهي أن الوقاية أشدّ تأثيراً من العلاج وأقل تكليفاً، وبشكل عام أكبر فائدة لا تحمل معها خسائر جسيمة.
وعلى هذا الأساس، فإن الحؤول دون ظهور مثل هذه الحوادث في جهاز ما من خلال اتخاذ الإجراءات الوقائية يتمتع بأهمية فائقة وهو خير من الإصلاح بعد الفساد.

ولأجل الوصول إلى هذا المقصد يجب الاستفادة من نهج التدريب والتأهيل المستمرين. وتقوية العاملين حتى يصانوا من عوامل الفساد. وكما يحدث عند انتشار وباء ما حيث تقم حملات التلقيح والوقاية العامة وصون البيئة لأجل عدم نفوذ الميكروبات والجراثيم، فعلى المدير الناجح أن يقوم بما يحفظ مديريته من الوقوع في المشاكل العديدة.
ولكن يوجد هنا نقطة دقيقة جداً وهي أن إعداد الأفراد للوقوف أمام نفوذ عوامل الفساد لا ينبغي أن يتحول إلى "تعليم الفساد" ويمهد الطريق لأولئك الذين يمتلكون استعداداً لمثل هذه الأمور، بل بدون أن يتم البحث والشرح في طرق الفساد يتم تعقب طرق الوقاية، وإن كان هذا العمل لا يخلو من صعوبة وتعقيد، ولعل عدم رعاية هذا الأصل بدقة يصبح سبباً لأن تتحول دروس الهداية إلى "دروس الضلالة".

ولهذا السبب، فإن على أولئك الذين يقومون بمثل هذه البرامج أن يتمتعوا بخبرة وسليقة كافية لكي لا تتحول أبحاثهم المفيدة إلى مشاريع ضارة! وعلى كل حال فإن المدير يمكنه القيام بدور مؤثر في هذا المجال بالاستعانة بقسم التبليغ والإرشاد في جهازه، ويحفظ الأفراد من السقوط في وادي الانحراف ويصونهم من غواية إبليس اللعين. ونحن نعلم أن الشيطان الرجيم لا يمكنه أن يقوم بأية وسيلة بدون مقدمة، وبتعبير آخر فإن الذي لا يحمل جواز سفر لا يمكنه العبور.
وما أجمل ما يعبر عنه القرآن، بقوله تعالى: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون (النحل، 100).
أما أولئك الذين يحملون روحاً قوية مقابل الوساوس الشيطانية وقد دخلوا في زمرة العباد المخلصين، فإنهم بمأمن من هذه الغواية: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (النحل، 99)
﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلاً (الإسراء، 65).


3- ذكرنا أن التعامل مع الأفراد المخطئين والمذنبين كالتعامل مع الأعضاء المجروحة أو المكسوة يجب أن يتم بلطف وهدوء، ولا يختار التعامل القاسي والشديد "كعلاج أول" لأن من شأنه أن يزيد من شدة المرض ويسري إلى الأعضاء السليمة. يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لمالك الأشتر: "يفرط منهم الزلل، وترعض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطاء، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه".
ولكن، مع هذا، فإن العلاج أحياناً قد يتطلب جراحة أو إزالة لعضو فاسد، وهنا يجب التعامل مع الأمر بحزم ووعي تام مع مراعاة الضوابط الإسلامية، ليدرك العاملون معه النتيجة ولا يتزلزل الاعتماد والثقة به، وليشعر المخلصون منهم بالراحة والطمأنينة والمخطئون بعواقب الأعمال.

4- يجب الالتفات إلى نقطة أخرى وهي أن "التعصب في حفظ وحماية العضو الفاسد هو بنفس الدرجة من الضرر الذي يحدثه العقاب الزائد عن حدّه".
وصحيح أن التخلص أو طرد أحد الأشخاص الذين اختارهم المدير بنفسه يعد عملاً مكلفاً، ولكن تحمل مفاسده وأضراره أشد سوء على موقعية المدير وحيثيته.
5- يجب العمل على الأفراد الفاسدين مهما أمكن، والتعامل معهم بكل شفقه ونصيحة وعدم اتخاذ القرارات العجولة، ولكن في نفس الوقت عند عدم تأثير هذه الوسائل لا ينبغي التردد في طردهم طبق الضوابط الإسلامية والإنسانية.

* موقف المدير والقائد
يجب الانتباه إلى أن موقف المدير هو موقف أخ، وتكليفه هو تكليف الأخ...
في العديد من الآيات القرآنية المجيدة يأتي التعبير عن الأنبياء الإلهيين تحت عنوان "الأخ":
ففي مورد صالح: ﴿إلى ثمود أخاهم صالحاً.
وفي مورد شعيب: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيباً.
وفي مورد نوح: ﴿وإذ قال لهم أخوهم نوحٌ.
وكذلك ما ورد بشأن لوط: ﴿وذا قال لهم أخوهم لوط.
فالأنبياء هم أخوة في موقعهم الإداري والقيادي وليسوا أصحاب مقامات دكتاتورية.

6- يجب التفريق ما بين الجاهل "القاصر" و"المقصر". ذاك الذي يرتكب خطأ عن حسن نية يختلف عن الذي يتحرك بسوء نية.
ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال: "ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه".

7- كانت هذه ملاحظات في مورد الابتلاءات الداخلية، أما في مورد الأمور التي ترد من قبل العدو وتخلق مصاعب غير منظورة، ففي نفس الوقت الذي يجب أن يحفظ معنويات العاملين ويقلل من شأن العدو، على القائد أن لا يستصغر أفعاله (العدو) ويحتمل كل أشكال الضربات والصدمات حتى في وقت الصلح.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: "ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى، فإن في الصلح دِعَة لجنودك، وراحة من همومك وأمناً لبلادك، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليغتفل. فخذ بالحزم، واتّهم في ذلك حسن الظن". (نهج البلاغة)

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع