مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

إدارة: المسؤوليات العشر للمدير والقائد

آية الله ناصر مكارم الشيرازي

6- سرعة المبادرة أمام الحوادث المفاجئة

في هذا القسم من وظائف الإدارة والقيادة يوجد قضايا مهمة ينبغي الالتفات إليها جيداً:
1- الجهاز يشبه بدن الإنسان الذي يصطدم أحياناً بموانع وعوارض أثناء حركته العملية ويمكن أن يصيبه المرض، أو أن يقع في صدمة مفاجئة. فالمدير والقائد في مثل هذه الحالات يقوم مباشرة وكالطبيب الحاذق بالاستعانة بمستشاريه للمواجهة والعلاج.
على المدير أن لا يظن أن الجهاز الذي يعمل فيه سيبقى سالماً دوماً دون أن يصاب بنقص أو مرض وأن كل شيء يعمل بشكل جيد في جميع الأوقات، لأن التفكير بهذا الشكل لن يمكنه من المبادرة أثناء بروز الحوادث المفاجئة وسوف يقع في حيرة وضياع.
هذه الحوادث تقع على قسمين: أحياناً تكون عامة تشمل كل إدارته وأحياناً تكون فردية أو شخصية (ترتبط بفرد أو عدة أفراد من العاملين).
في الحالة الأولى عندما يحدث أن يقع اختلاف حاد بين جميع العاملين تكون هذه الخلافات إما جزئية أو جذرية أو أن يكون سببها سوء تفاهم مع المدير لسوء تدبيره وتشخيصه.
وفي هذه الحالة على المدير أن يعمل كل قوته وابتكاره لأجل مواجهة المشكلة.
غير أن الإشكال في هذه الموارد هو أنه لا يوجد أصول وقوانين خاصة يستفيد منه المدير لأجل حل المشكلات وإنما تكون في معظمها تابعة لخبرته وتجاربه الخاصة بحيث يستفيد منها فيما إذا تكررت التجربة.

ولكن مع هذا الوضع يوجد سلسلة من الأصول الكلية التي ينبغي الإحاطة بها وهي يمكن أن تساعد في طريق الحل أو على الأقل في تذليل البعض:
1- قبل أي شيء على المدير أن لا يفقد في مثل هذه الظروف برودة أعصابه وإتزانه فلا يقع في الحيرة والخوف ويفقد القدرة على إيجاد الحل المناسب كالطائر الذي يدخل إلى غرفة فيجد نفسه محبوساً ومن شدة خوفه يطير بكل اتجاه فيرتطم بالجدران بدون أن يرى طريق الخروج الذي دخل منه.

2- لو شعر المدير بوقوع خطأ من ناحيته لا ينبغي إطلاقاً أن يتعصب ويصر على رأيه بل بمجرد أن يطّلع على خطئه عليه أن يقوم بإصلاحه. والاعتراف بالواقعيات في هذا المجال يساعد بشكل مؤثر في إخماد الحريق.
يمكننا أن نأتي من القرآن الكريم وصلح الحديبية بشواهد على هذين الأصلين. يقول تعالى: ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليماً (الفتح/26).

فقد حدث أن مشركي مكة أصرّوا بشدة على منع المسلمين من الدخول إلى مكة ومن أداء مناسك العمرة لأنهم كانوا يتصورون أن عدم القيام بذلك يعد نوعاً من الهزيمة وأنه سوف تقول القبائل العربية أنهم قد استقبلوا قاتلي آبائهم وأبنائهم في حروب بدر وأحد. ولكنهم بهذا المنع جعلوا كل عاداتهم تحت أقدامهم لأن عادة العرب كانت أن لا يمنع أي شخص من الدخول إلى مكة وأداء المراسم حتى لو وقع نظر الواحد في أيام الحج والعمرة على قاتل أبيه، لأن مكة هي الحرم الآمن لبيت الله وتحوز على وضعية خاصة في الأشهر الحرم ونفس هذه المسألة كانت هي الجاذبة المميزة لمكة بين جميع العرب والتي جعلت منها مركزاً خاصاً، ولكن بقول القرآن فهم قد أصيبوا بحمية الجاهلية والعصبيات الباطلة والأحقاد الجاهلة ممّا أعماهم عن تلك الواقعيات.

من جانب آخر نجد أنه أثناء توقيع صلح الحديبية طلب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من علي عليه السلام يكتب "بسم الله الرحمن الرحيم" ولكن سهيل بن عمرو ممثل قريش اعترض مباشرة وقال: إننا لا نعرف هذه الجملة فاكتب "باسمك اللهم" وأيضاً عندما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو، رفع سهيل صوته مجدداً قائلاً: لو كنا نؤمن بك رسولاً لما قاتلناك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: امح هذه الكلمة، وفي الوقت الذي اعتبر علي عليه السلام هذا العمل خلافاً للأدب مع رسول الله محى رسول الله ذلك بيده.
هنا كان العدو ينتظر أي شيء يتذرع به لأجل تعطيل هذا الصلح الذي كان مقدمة فتح عظيم للمسلمين أطلق القرآن عليه لقب الفتح المبين.
هذه الحمية وهذا التعصب أصاب أيضاً المؤمنين كما أصاب أعدائهم حين خرجوا عن سكينتهم وهدوئهم الذي هو وليد الإيمان العميق وابتعد البعض منهم عن روح التقوى.
خلاصة الأمر أنه في مثل هذه الحوادث واللحظات ينبغي الحفاظ على روح السكينة والوقار وملازمة أصول التقوى والخروج من حالة العصبية والجاهلية وإذا احتاج إلى أن يقيْم المدير عمله مجدداً فلا ينبغي التراجع عن ذلك.

3- على المدير والقائد أن لا يفقد حزمه وشجاعته في اتخاذ القرار ولا يقع في التردد والتزلزل الذي يقلب الأمور عليه.

4- على المدير قبل الإقدام على أي شيء أن يضع في الحسبان السيطرة على الحادثة ويمنع من اتساعها، تماماً كما يفعل رجال الإطفاء، فإنهم يفكرون قبل أي شيء بالسيطرة على النيران من خلال الإحاطة بها لكي لا تتسع ومن ثم يقومون بإطفائها.

5- في مثل هذه المواقع غالباً ما يحدث أن يقع الإنسان ضحية الوقوف في مقابل أمواج الحادثة، فينبغي أولاً أن يمشي مع حركة الأمواج ومن ثم ركوبها وترويضها وهذا العمل في غاية الدقة وينبغي القيام به بوعي كامل.

6- في هذه الموارد تكون "الدقائق" أحياناً وحتى "اللحظات" مصيرية فيمكن أن يتغير كل شيء في لحظة واحدة، وعلى المدير أن ينهض لعلاج المشكلة بدون تضييع الوقت وبكامل الهدوء وبرودة الأعصاب.

7- المدير والقائد المسلم والمؤمن يرجع إلى أعماق نفسه في مثل هذه الحالات ويناجي ربه يطلب منه اللطف والرحمة ويوكل نفسه إليه يسأله أن يخلصه من هذه المشكلات ويكون مصداقاً لقول الإمام الصادق عليه السلام: "رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع