فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

مع الإمام الخامنئي: طُلاب المُثُل العليا(*)



إن الحضور الحيويّ للشباب المفعَم بالنشاط والاندفاع في شتّى قضايا البلاد من المسائل بالغة الأهميّة على مستوى البلاد.
ولقد تكرّر سؤال الشباب لي في أكثر من وسيلة من وسائل الإعلام والتواصل يطلبون النصيحة حول بعض المسائل المعنوية وكيفيّة الوصول إلى مرحلة من التكامل الروحيّ وأمثال ذلك.


*أهمّ الأعمال اجتناب الذنوب
أولاً: إنّ مرحلة التكامل والرشد المعنويّ للشباب لا تنقضي أبداً. فالتكامل أمرٌ ميسّرٌ لهم على الدوام.

ثانياً: بالطبع، يوجد أفراد يفرشون موائد الإرشاد وأمثال ذلك، ولكن، لا يمكن الوثوق بهم جميعاً، فالبعض منهم ليسوا سوى أصحاب دكاكين. وإنّ ما سمعته من العظماء وأذكُره لكم، لا يعدو كلمة واحدة، وهي أن العمل الأهمّ للارتقاء المعنويّ والروحيّ هو "اجتناب الذنب"، فهو أهمّ الأعمال.

اسعوا لاجتناب الذنوب على اختلافها، حيث توجد ذنوب مختصّة باللسان، وذنوب مختصَّة بالعين، وذنوب مختصَّة باليد، ولها أنواع مختلفة. تعرّفوا إلى الذنوب وراقبوا أنفسكم، فإنّ التقوى تعني المراقبة. إذ إنكم حينما تسيرون في مسير خطير، تراقبون أنفسكم بدقّة، وهذه هي التقوى. فراقبوا أنفسكم وتجنّبوا الذنوب، وهذا أهمّ سبيل من سُبُل التسامي المعنويّ.

*ستصبحون ملائكة، بل أعلى
وَيَلي ذلك، على الفور، بالطبع أداء الفرائض. والأهمّ من بين الفرائض هو الصلاة؛ أدّوا الصلاة في أوّل وقتها وبحضور قلب.

وحضور القلب يعني أن تعلموا، أثناء الصلاة، بأنّكم تخاطبون أحداً، وأن هناك من يسمعكم ويراكم. وهذا ما ينبغي الالتفات إليه. أحياناً قد يشرد ذهن الإنسان، فلا بأس، ولكن بمجرّد أن يعود من غفلته، عليه أن يُحيي حالة الشعور بحضور المخاطَب ويحافظ عليها. هذا هو حضور القلب. التزموا في الصلاة بحضور القلب، وبالصلاة في أوّل وقتها، والصلاة جماعةً ما أمكن، وحين تراعون هذه الأمور فستتكاملون من الناحية الروحية، ستصبحون ملائكة، بل وأعلى منها، فاعلموا ذلك.

*الأُنس بالقرآن
إنّكم أيّها الشباب، ذوو قلوب طاهرة، أرواحكم طيبة، غير ملوّثة أو إن تلوّثها قليلٌ جدّاً. ومن هنا، إنْ راعيتم هذه الأمور، فلا حاجة إلى أيّة نصيحة أخرى، ولا توجد أيّ ضرورة للّجوء إلى ذِكرٍ خاصّ، وأمثال ذلك. وبالطبع فإنّ من الأمور المطلوبة للغاية: الأنس بالقرآن، فاقرؤوا القرآن بالتأكيد حتّى ولو كانت آيات قلائل في كلّ يوم، وهذا أمرٌ جيد جداً.

لقد قلت مراراً وشرحت أنّ الشريحة الطلابيّة هي فئة متميّزة وخاصّة وتقع على عاتقها جملة من الفرائض والأهداف.

وأوّل هذه الفرائض، أيّها الطلّاب، أنْ كونوا طلّاب مُثل وأهداف عليا (سامية)، رغم أنّ هناك مَن يروّج ويوحي بأنّ التوجّه نحو الأهداف المثاليّة هو أمر بعيد ويُبعد عن الواقع. ولكنّه ليس كذلك، نعم إنّه يعني عدم الاكتفاء بما لدينا، بل هو النظر إلى الواقع لمعرفته بشكل صحيح واستثماره بشكل إيجابيّ لمواجهة الواقع السلبيّ.. وهذا هو معنى أن تكونوا مثاليين وطلّاب أهداف سامية، وهذا هو الواجب الأوّل عليكم أيّها الطلّاب.

*أهمّ الأهداف والمُثل
1- إحياء الفكر السياسيّ للإسلام
إنّ من هذه المبادئ والمُثل هو إيجاد وبناء المجتمع الإسلاميّ والحضارة الإسلاميّة؛ أي إحياء الفكر السياسيّ للإسلام. فقد بذل بعضهم جهوداً منذ قرون لإبعاد الإسلام ما استطاعوا عن ساحة الحياة والسياسة وإدارة المجتمع، وحصروه في المسائل الشخصية، ومجالس عقد الزواج وما إلى ذلك. لكنّ الإسلام لم يأتِ ﴿إلّا لِيُطاعَ بِإِذنِ الله (النساء: 64)؛ أي جاء الإسلام لتطبّق أحكامه. وهو ما جاءت به جميع الأنبياء والأديان الإلهيّة... وهو ما يجب أن يتحقّق بأيدينا. وهذا أحد أهمّ الأهداف السامية.

2- الثقة بالنفس

وما ذكرناه يسلّط الضوء على هدف كبير وهو الثقة بالنفس، وبـ "نحن قادرون"، هذا الهدف أيضاً من المثل العليا. فإنه لا بدّ من الاستمرار بمنهج التفكير بالثقة بالنفس على المستوى الوطنيّ، والإيمان بالقوّة والقدرات الوطنيّة بصفتها من المثل العليا بالتأكيد. علماً بأنّ العمل لتحقيق المثل والأهداف الكبرى بحاجة إلى بعض المقتضيات التي يجب الالتزام بها.

3- مبدأ مواجهة نظام الهيمنة

ومن المُثل العليا مبدأ مقاومة نظام الهيمنة والاستكبار. فإنّ نظام الهيمنة هو ذلك النظام القائم على أساس العلاقة بين مجموعة مهيمِنة ومجموعة خاضعة للهيمَنة. فلو نجحت الجمهورية الإسلامية في تحقيق التقدّم في المجالات العلميّة، والصناعيّة، والاقتصاديّة والاجتماعيّة، فإنّ ذلك سيُثبت للشعوب أنه يمكن رفض الرضوخ للهيمنة، والاستقامة والتقدّم. وهذا ما يخشون تحقّقه، وهو المنشأ لكلّ أنواع الصراع والنزاع.

4- طلب العدالة

و"طلب العدالة" من المثل والأهداف، وهي قضية بالغة الأهمية، ومنها: نمط الحياة الإسلامية، ومنها طلب الحرية. والحرية لا بمعناها الغربيّ الخاطئ والمنحرف، بل طلب الحرية في الفكر وفي العمل الفرديّ والعمل السياسيّ والعمل الاجتماعيّ، وكذلك في المجتمع؛ حيث إنّ طلب الحرية في المجتمع هو الاستقلال بعينه.

ومن المثل الأخرى: التقدّم العلميّ، ومنها العمل والكدّ وتجنّب الكسل وترك العمل في منتصف الطريق، ومنها تأسيس الجامعة الإسلامية. هذه هي المثل والأهداف السامية.


(*) كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء طلاب الجامعات في شهر رمضان المبارك في حسينية الإمام الخميني قدس سره 11/07/2015.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع