مع الإمام الخامنئيّ | الأربعون ذروة التبيين(*) بدايات إحياء عاشوراء في لبنـــان(٢) العدل وظيفتنا كيف تتجلَّى العدالة في التشريع الإسلاميّ؟ عدلٌ... لا مساواة الافتتاحية | كلّنا مسؤولون الصحيفة السجّاديّة: إرث سيّد الساجدين الإمام الخمينـيّ قدس سره: الإمام الصدر ابن من أبنائي(*) مع الإمام الخامنئيّ | شباب التعبئة: مسؤوليّةٌ وبصيرة بركات الدعاء للإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف

فقه الولي: من أحكام التقليد

الشيخ علي معروف حجازي


التقليد هو العمل استناداً إلى فتوى الفقيه الجامع للشروط. والضرورة تقتضي التقليد؛ وذلك لأنّ كلّ مكلّف يعلم إجمالاً بثبوت أحكام إلزاميّة فرضها الشارع المقدّس عليه، من وجوب أو حرمة. وإنّ الإتيان بالواجب وترك المحرّم له طريقان: إمّا أن يكون المرء عالماً بالأحكام وأدلّتها وتفاصيلها فيأتي طبقاً لذلك بالواجب ويترك المحرّم، وإما أن يكون غير عالم، وحينها يجب عليه الرجوع إلى العالِم بهما، وهو المتخصّص في عمله؛ لإبراء ذمّته أمام الله.

وفي هذا المقال إضاءة على بعض فتاوى الإمام السيّد الخامنئيّ دام ظله في التقليد.

* حكم التقليد
1. إذا لم يكن المكلّف مجتهداً، فيجب عليه أن يكون مقلّداً أو محتاطاً في جميع عباداته ومعاملاته حتّى في المستحبّات والمباحات.

2. بما أنّ العمل بالاحتياط متوقّف علی معرفة موارده، والعلم بكيفيّة الاحتياط، ويحتاج –غالباً- إلی صرف الوقت الأزيد، فالأولی تقليد المجتهد الجامع لشروط التقليد.

3. التقليد له أدلّة من الشرع، كما أنّ العقل –أيضاً- يحكم برجوع الجاهل في أحكام الدين إلی المجتهد الجامع لشروط التقليد.

* شروط مرجع التقليد
1. يشترط في مرجع التقليد تسعة أمور:
الأوّل: الاجتهاد.

الثاني: البلوغ.

الثالث: العقل.

الرابع: الذكورة.

الخامس: أن يكون طاهر المولد (أن لا يكون متولّداً من الزنى).

السادس: الإيمان، بمعنى أن يكون اثني عشريّاً.

السابع: أن يكون حيّاً، فلا يجوز تقليد الميّت ابتداءً على الأحوط وجوباً.

الثامن: أن يكون عادلاً، والعادل هو من بلغ من التقوى درجةً لا يرتكب المعصية عمداً.

ونظراً إلى حسّاسيّة منصب المرجعيّة في الفتوى وأهميّته، يُشترط على الأحوط وجوباً في مرجع التقليد -إضافة إلى العدالة- التسلّط على النفس الطاغية، وعدم الحرص على الدنيا.

التاسع: أن يكون الأعلم على الأحوط وجوباً.

2. إذا تعدّد الفقهاء الجامعون لشروط الإفتاء، واختلفوا في الفتوى، وجب على المكلّف غير المجتهد تقليد الأعلم على الأحوط وجوباً، إلّا إذا كانت فتواه مخالفة للاحتياط، وكانت فتوى غير الأعلم موافقه له.

3. والدليل على هذا الشرط بناء العقلاء وحكم العقل؛ إذ إنّ حجّيّة فتوى الأعلم للمقلّد قطعيّة، بينما حجّيّة فتوى غيره احتماليّة.

4. الأعلميّة تعني أن يكون أقدر من بقيّة المجتهدين على معرفة حكم الله تعالى، واستنباط التكاليف الإلهيّة من أدلّتها، وأن يكون –أيضاً- أعرف بأوضاع زمانه، بالمقدار الذي له مدخليّة في تشخيص موضوعات الأحكام الشرعيّة، وفي إبداء الرأي الفقهيّ.

5. لا يشترط في التقليد أن يكون المجتهد من أهل وطن المكلَّف ومن سكاّن بلده.

6. لا يشترط في صحّة تقليد المجتهد الجامع للشروط تصدّيه للمرجعيّة، أو أن يكون لديه رسالة عمليّة، وعليه، فإذا ثبت لدى المكلّف -الذي يريد تقليده- أنّه مجتهد جامع للشروط فلا إشكال في تقليده.

* طرق ثبوت الاجتهاد والأعلميّة
1. يثبت الاجتهاد والأعلميّة بأحد الطرق الآتية:

الأوّل: الاختبار، إذا كان المكلّف من أهل الخبرة.

الثاني: تحصيل اليقين أو الاطمئنان ولو من الشهرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان.

الثالث: شهادة عدلین من أهل الخبرة ولو لم توجب الاطمئنان.

2. إذا قامت البيّنة الشرعيّة على أعلميّة مجتهد جامع لشروط الإفتاء، فما لم يُعلم بوجود معارض لها تكون حجّة شرعيّة يعوّل عليها، وليس من شرطها حصول العلم أو الاطمئنان، ولا حاجة عندئذٍ إلی الفحص عن البیّنة المعارضة وإحراز عدمها.

* طرق تحصيل فتوى المجتهد
تحصيل الفتوى يكون بأحد الطرق الآتية:
الأوّل: السّماع من المرجع مباشرة.
الثاني: نقل شخص عادل أو موثوق به عن المجتهد نفسه، أو عن رسالته العمليّة التي يطمئنّ للعمل بها.
الثالث: الرجوع إلى رسالته العمليّة التي يطمئنّ للعمل بها.

* التوكيل لمعرفة المرجع
إذا كان المراد من الوكالة تفويض الفحص عن المجتهد الجامع للشروط إلی الأب، أو المعلّم، أو المربّي، أو غيرهم، فلا إشكال فيه؛ لأنّ رأي هؤلاء في هذا الموضوع يكون حجّة ومعتبراً شرعاً إذا أفاد العلم، أو الاطمئنان، أو كان واجداً لشروط البيّنة والشهادة.

* التبعيض في التقليد
لا إشكال في التبعيض في التقليد ابتداءً، بل لو فرض أعلميّة كلّ واحد في المسألة التي يقلّده فيها؛ وجب التبعيض على الأحوط وجوباً، فيما لو كانت فتاواهم في المسألة مختلفة.

* مسائل الاحتياط الوجوبيّ
يجوز في المسائل التي احتاط فيها المجتهد الأعلم إمّا العمل بالاحتياط، وإمّا الرجوع إلى المجتهد الذي لم يحتط فيها، ولديه فتوى صريحة، مع مراعاة ترتيب الأعلم فالأعلم على الأحوط وجوباً.

* اختلاف رأي الوليّ الفقيه ومرجع التقليد
إذا كان ثمّة اختلاف في رأي الوليّ الفقيه عن رأي مرجع التقليد في المسائل التي ترتبط بإدارة البلد والأمور التي تتعلّق بعامّة المسلمين- مثل الدفاع عن الإسلام والمسلمين- فيجب إطاعة رأي الوليّ الفقيه. أمّا لو كانت تتعلّق بأمور فرديّة وشخصيّة، فيجب العمل وفق رأي مرجع التقليد.

* العدول من مجتهد إلى آخر
الأحوط وجوباً عدم العدول من المجتهد الحيّ إلى المجتهد الحيّ الآخر إلّا إذا كان الثاني أعلم فالأحوط وجوباً عندئذٍ العدول إليه.

* البقاء على تقليد الميّت
1. يجوز البقاء على تقليد الميّت في جميع المسائل، حتّى في التي لم يُعمل بها، كما يجوز العدول منه إلى الحيّ الأعلم، بل لو كان الحيّ أعلم من الميّت، فالأحوط وجوباً العدول إليه.

إلّا أنّه بعد العدول منه إلی المجتهد الحيّ، لا يجوز الرجوع مجدّداً إلى الميّت على الأحوط وجوباً.

2. لا يجب البقاء على تقليد الميّت حتّى لو كان الأعلم، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط الاستحبابيّ بالبقاء على تقليد الميّت الأعلم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع