منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

مع الإمام الخامنئي: المبعث: أثمن أمانة إلهيّة

 


أبارك عيد المبعث السعيد والعظيم للشعب الإيرانيّ كافّة، وللأمّة الإسلاميّة كلّها، ولأحرار العالم جميعاً.

عيد المبعث عيدٌ لجميع طالبي العدالة في العالم، وهو عيدُ تحذير للأمّة الإسلاميّة.

* المبعث: أعظم مسؤوليّة
في مثل هذا اليوم، صار قلب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مستودعاً لأثمن أمانة إلهيّة، ألا وهي الوحي الإلهيّ، وقد وُضعت أعظم مسؤوليّة في عالم الوجود على الكتفين الجبّارتين لذلك العظيم، وهي مسؤوليّة هَدْي البشريّة إلى نهاية العالم. بالطّبع، كانت هذه البعثة أيضاً هديّة عظيمة للبشريّة جمعاء.

البعثة تعني النهضة؛ أي نهضة رجل الله المختار، الذي هو الرسول الإلهيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه النهضة مصحوبة بعلاقته بالمصدر الأزليّ للعلم والقدرة الإلهيّة. هذه هي الظّاهرة العظيمة للرّسالة والنبوّة. في المرحلة التالية، ستؤدّي النهضة بشخص الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى نهضة المجموعات البشريّة؛ أي النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والرسول الإلهيّ في كلّ عصر -كلٌّ من أنبياء الله العظماء- بعد أن يُبعث ويُنهَض، يُنهِض المجموعات البشريّة ويُحرّكهم نحو طريق جديد، نحو سعادة البشر، ويضع المسار أمام قدمي الإنسان.

* من أهداف البعثة
في بعثة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، كما في بعثة الأنبياء عليهم السلام جميعاً، ثمّة أهداف إلهيّة، وعلى رأس هذه الأهداف كلّها:

1- التوحيد: هو الهدف الأوّل والعظيم للبعثة: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (النحل: 36)؛ أي التوحيد الخالص، التوحيد المحض. أنتم تعلمون أنّ التّوحيد لا يعني حصراً أن يعتقد الإنسان في ذهنه أنّ الله واحد وليس اثنين. نعم، هذا صحيح، لكنّ التوحيد له معنى مهمّ؛ هو الحاكميّة الإلهيّة المطلقة لله على عالم التشريع وعالم التكوين -الاثنين [معاً]- ويجب أن نراه أمراً إلهيّاً نافذاً، سواء في عالم التكوين -في كلّ أحداث الوجود، "لا حول ولا قوّة إلّا بالله"- أو في عالم التشريع. هذه الأحداث كلّها والحالات جميعها تنشأ من قوّة الله الواحد.

2- الحياة الطيّبة: من أهداف البعثة أيضاً: تزكية البشر؛ أي التصفية الروحيّة للبشر من الملوّثات والصفات الخبيثة والمنحطّة، ورفع مستوى التعليم للإنسان والمكانة العلميّة له، وإقامة العدل؛ كي يُدار المجتمع البشريّ بالعدل: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: 24)، وخلق الحياة الطيّبة: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (النحل: 97). ماذا تعني هذه الحياة الطيّبة؟ الحياة الطيّبة تعني النموّ والازدهار لعقول البشر وعلمهم من جهة، و[من جهة أخرى]، السكينة الروحيّة، والرّاحة الماديّة، وأمن البيئة المعيشيّة لهم، ورفاهيّتهم، وسعادتهم، والأهمّ من هذا كلّه التكامل والعروج الروحيّ للإنسان.

* أدوات تحقيق أهداف البعثة
هذه الأهداف كبيرة جدّاً وصعبة. كيف يتمّ تحقيقها؟ يتطلّب الأمر:

أوّلاً: تخطيطاً واسعاً من أجل العلاقات الاجتماعيّة؛ أي إذا كان نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم، نبي الحق، الرسول الإلهيّ في أيّ عصر، يريد تحقيق هذه الأهداف، عليه حتماً أن يقيم علاقات اجتماعيّة تتناسب مع هذه الأهداف. ثانياً: القدرة السياسيّة؛ أي لا يمكن إنشاءُ هذه العلاقات الاجتماعيّة بواسطة إنسان منزوٍ عن مسؤوليّات الأمّة، أو شخص ناصح يقدّم النصيحة إلى الناس حصراً.

إذاً، مع مجيء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ينشأ نظام سياسيّ. وتشريع الحكم في هذا النّظام السياسيّ، يُستمدّ من كتاب الله وممّا ينزله الله -تعالى- على الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، إذ يقول: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (البقرة: 213)، ﴿لِيَحْكُمَ﴾ تعني "ليحكم الكتاب"؛ يحكم هذا الكتاب بين الناس في ما يجب عليهم فعله، وهو الحاكم في التنظيمات الاجتماعيّة كافّة.

* قيادة الحكومة وإدارتها
هذا أمرٌ بالحكم، لكن من سينفّذ هذا الحكم؟ فمن دون إدارة وقيادة، لن يتمّ هذا الأمر عمليّاً. لذا، إنّ الإدارة ضروريّة، وهذه الإدارة وهذه القيادة الأساسيّة مرتبطة بشخص الرسول نفسه؛ أي الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وجميع الأنبياء عليهم السلام؛ فهم المديرون والقادة الملزمون تنفيذَ الحكومة الدينيّة والإلهيّة وتحقيقها في المجتمع، التي هي نتاج بعثتهم، ويجري تقديمها بالكتاب الإلهيّ.

* الدّين: البرنامج الشّامل
ما هو الدِّين ضمن هذه النّظرة الشاملة؟ الدّين بهذه النظرة، هو مدير الحياة البشريّة؛ أي خطّة شاملة، لا الخطّة الشخصيّة والتعبّديّة والفرديّة البحت للإنسان.

إنّ الدين بهذا المنظور يتعرّض للعداء. لذلك، عندما تتحقّق بعثة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لتنفيذ الحكم الإلهيّ، من الطبيعيّ أن يعارضه المفسدون والمستكبرون؛ لأنّه ضدّ الظلم، ونهب ثروات البشر، والتسلّط بغير حقّ.

(*) كلمة الإمام الخامنئيّ دام ظله المتلفزة، بمناسبة عيد المبعث النبويّ الشريف، بتاريخ 13/03/2021م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع