هكذا عشقتُ الخمينيّ قدس سره تعزية: الشيخ فضل مخدِّر: وداعاً رجل العلم والأدب(*) أسرتي: زوجتي تحبّني بصمت أول الكلام: أمّ البنين تفاءلوا.. تنجوا كيف تفكّر بإيجابيّة؟ التفاؤل والتشاؤم: نظرة دينيّة مع الإمام الخامنئي: الممرّض.. ملاك رحمة (*) مع إمام زماننا: حتّى ظهور الشمس(1)(*) أسرتي: زوجي يحبّني.. بصمت

منبر القادة: العلم والتزكية(2)(*)


الشهيد السيّد عبّاس الموسويّ (رضوان الله عليه)


يظهر من خلال الروايات والآيات القرآنيّة، أنّ تزكية النفس بوّابة؛ بمعنى أنّها تفتح أمامك بوابّةً واسعةً لمعارف هائلة. عندما تصفو النفس، تصبح قابليّتها للتعلّم عالية جدّاً، حتّى لتصبح قابليّتها للإلهام الإلهيّ هائلة وكبيرة. صفاء النفس أساس على كلّ المستويات، خصوصاً بالنسبة إلى الإنسان العالِم.

•إلهام الإمام المعصوم
نجد على مستوى معتقداتنا الدينيّة بالأئمّة عليهم السلام، أنّ الإمام لا يوحى إليه، فالفارق بين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبين الإمام عليه السلام، أنّ النبيّ ينزل إليه جبرائيل عليه السلام ليوحي إليه، أمّا الإمام، فلا يأتي إليه الملك جبرائيل عليه السلام، فلا يوحي إليه. بأيّ شيء يحصل التعويض؟ التعويض يحصل بالإلهام الإلهيّ. إنّ وحي الأئمّة عليهم السلام هو الإلهام، والإلهام درجةٌ يبلغها الإمام المعصوم عليه السلام نتيجة صفاءٍ في نفسه؛ إذ تصل حالته النفسيّة والروحيّة إلى أرقى حالات الصفاء، فتتلقّى سريعاً. 

•العلم وتضليل العباد
إنّ العلم وبال على صاحبه، وعلى البشرية. عندما لا أكون روحانيّاً تقيّاً، ثمّ أملك مقدرةً علميّةً هائلة، فهذا يعني أنّني أملك قدرةً هائلةً على تضليل العباد. ولذلك، العالِم غير العامل بدينه يصبح مُضلّلاً، حتّى إنّه يصل إلى مستوى يشكو منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسه: "قصم ظهري اثنان: جاهلٌ متنسّك، وعالمٌ متهتّك"(1). هؤلاء يشكو منهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ العلماء المتهتّكون، العلماء الذين لا يلتزمون بما يعلمون من معارف دينيّة، والذين لا يزكّون أنفسهم. 

•البوّابات الحقيقيّة للحياة
نشكر الله عزّ وجلّ أنّنا نملك أرصدةً كبيرة في مجال تزكية النفس، حيث لا يحلم بها أحد؛ كتاب الله، ونهج البلاغة، والصحيفة السجّاديّة، وسيرة أهل البيت عليهم السلام. 

يكفي أن يصبح الإنسان في الموقع الحقيقيّ لتزكية نفسه، أن ينفتح على دعاء أو أدعية الصحيفة السجّاديّة مثلاً، هذا الكتاب العظيم؛ لتجد أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام يرصدك في نفسيّتك، في كلّ الحالات، وفي كلّ الأوقات، ثمّ يعلّمك في كلّ حالة وفي كلّ وقت دعاءً خاصّاً؛ في أوّل الشهر، وفي اليوم الثاني من الشهر، وفي اليوم الثالث من الشهر، وفي الوسط، وفي الأخير. حتّى في الحالات الكونيّة المختلفــــة، يرصدك الإمام زين العابدين عليه السلام رصداً دقيقاً، ثمّ يعلّمك، يعطيك دواءً لكلّ حالةٍ من هذه الحالات على مختلف الأزمنة. طبعاً، نفس الإنسان قد تكون مهيّأةً في الصباح بطريقةٍ، قد لا تكون بالمستوى نفسه في المساء أو بعد الظهر؛ لذلك يُعطي الإمام زين العابدين عليه السلام لكلّ واحدة من هذه الحالات دواءها.

هذه الصحيفة الغنيّة، هي دواءٌ لكلّ أمراضنا النفسيّة. وهذه الكتب الثمينة التي تشكّل رصيداً معنويّاً هائلاً لتهذيب أنفسنا، هي البوّابة الكاملة على الحياة بكلّ معانيها، تستطيع أن تلج إليها من هذه البوّابات.

إذا أردتَ أن تعرف موقعك في الحياة الدنيا: كيف تخرج في وجه الأعداء؟ كيف توالي؟ كيف تعادي؟ كيف تتعاطى مع الناس من حولك؛ مع الوالد، مع الوالدة، مع الأخ، مع الجار، مع المسلم، مع غير المسلم؟ أنت تستطيع أن تطلّ على هذه العوالم كلّها من هذه البوّابات: من القرآن، والدعاء، ونهج البلاغة، وهكذا... ساعتئذٍ، تستطيع أن تعرف طريقك في هذه الحياة الدنيا، فيصبح الطريق معبّداً؛ لذلك كلّ الحيرة وحالات الارتباك التي يعيشها الإنسان غير المؤمن، تُعالج بهذه العلاجات. 

•تزكية النفس ووضوح الرؤية
قد ترى نبيّاً من الأنبياء، أو ولياً من أولياء الله، يُحارب على المستويات كلّها، لكنّه يمشي بوضوح دون حيرة. يتآزر عليه الأعداء، يحاربونه، يجتمع عليه الجميع، ثمّ نتيجة الوضوح أمام عينَيه، لا يبدّل ولا يغيّر. 

وصل الأمر بالنبيّ إبراهيم عليه السلام، وهو خليل الله، أن اجتمع الناس عليه، والسلطة، والنمرود، وأخذوا يتنافسون حتّى بالنذورات، مثل امرأة تنذر أن تحتطب حتّى تحرق جسد إبراهيم عليه السلام! لكن في النهاية، نتيجة تعلّقه بالله، وتطلّعه إلى ما عند الله تبارك وتعالى، حوّلَ الأوضاع كلّها إلى معجزة تجسّدت أمام أعين الناس، فتحوّلت النار إلى بردٍ وسلامٍ على إبراهيم عليه السلام. 

يجب أن تصفو نفوسنا، ونربّيها، ونزكّيها، ثمّ على أساس هذه التزكية نتعلّم، وندرس، ونتفقّه في الدين. وفي مجالات الحياة كلّها، تصبح الضمانة لكلّ هذه المعارف، مهما علت الضمانة، هي تزكية النفس وتربيتها؛ ساعتئذٍ، يرى الإنسان أشكال الظلم كلّها على حقيقتها، كما يرى أشكال العدالة كلّها على حقيقتها. 

•الإمام الخمينيّ قدس سره والصفاء النفسيّ
أحد الأسباب التي جعلت الإمام الخمينيّ قدس سره متمكّناً من أن يعرف مدى عداوة أمريكا للإنسانيّة وللمظلومين في الأرض، ليست معرفته السياسيّة بالأمور أو غيرها فحسب، بل امتلاكه حسّاً صافياً، يستطيع من خلاله أن يكتشف الأعداء الحقيقيّين لهذه الأمّة، كما أصدقاءها الحقيقيّين. لقد تعرّف على كلّ الظلم الذي يلاحق الإنسان المستضعف، من خلال هذا المستوى من الصفاء النفسيّ. هذا، في وقتٍ كان فيه المستضعفون والمظلومون من الناس يرون في أمريكا ملجأً وملاذاً. 

•طريق إنقاذ البشريّة
ما هي مسؤوليّاتكم تُجاه هذا الواقع كلّه؟ نحن مسؤولون عن إنقاذ الإنسان من هذه الهاوية المظلمة. نحن مسؤولون أن نرفع مستوى الوعي عند شعوبنا، حتّى ندرك خطر الاستكبار العالميّ بأشكاله كلّها. أنتم المسؤولون، وإلّا البشريّة إلى المنحدر، وإلى المزيد من الانحطاط، وإلى المزيد من الظلم والانحدار. كيف يمكن أن يستوعب الآخرون أنّكم وحدكم الذين تزكّون أنفسكم بالإسلام، وبطهارته ونقائه، ثمّ تتعلّمون علوم أهل البيت عليهم السلام وثورتهم، خصوصاً ثورة أبي عبد الله الحسين عليه السلام؟! أنتم وحدكم طريق إنقاذ البشريّة جمعاء؛ لذلك يجب أن نتحمّل مسؤوليّاتنا بالكامل بين يدي الله في المراحل كلّها، والمسؤوليّة لا تُتحمَّل إلّا بهذه الطريقة. 
 

(*) الشهيد السيّد عبّاس الموسويّ (رضوان الله عليه) - خطبة بتاريخ 16/11/1991م.
(1) الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام كما في منية المريد للشهيد الثاني، ص 181. لكنّ الشيخ النراقيّ في جامع السعادات، ج 1، ص 51 نقلها عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع