مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

عقيدة: هدف ونهج الأنبياء

آية الله جوادي الآملي

انتهينا من البحث حول ضرورة إرسال الأنبياء، والآن نبحث حول برنامج وهدف الأنبياء ونهجهم. إلا أن ما هو مطروح بشأن نهج جميع الأنبياء موجود في نهج نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم بشكل أكمل. لهذا فإننا ندرس طريق ونهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن فيتضح عندها نهج سائر الأنبياء أيضاً.

* المنَّة وسبب اختصاصها بالمؤمنين
في القرآن نقرأ في سورة آل عمران الآية 164: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.
هذه المنة التي جاءت في بداية الآية هي النعمة العظمى وليست المنة اللسانية.

وهنا يأتي هذا السؤال: مع أن نبي الإسلام كان رحمة للعالمين، فلماذا يمن الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً؟
الجواب: إن المؤمنين فقط هم الذين يستفيدون من برنامج الأنبياء كما نقرأ في القرآن: ﴿هدى للمتقين (البقرة:3).
فالقرآن رغم أنه هادٍ للعالمين ورحمة للجميع ولكن الذي يستفيد منه هم المتقون، كما جاء أيضاً في الآية 70 من سورة يس: ﴿ولينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين.
فالقرآن يعتبر أن الذي لا يملك روح الاعتقاد والإيمان ليس حياً وأولئك الذين لم يشتركوا في برنامج الأنبياء أموات وفي سورة الأنفال الآية 24: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.

يُلاحظ أن تعليق حكم (الإجابة) على وصف (الأحياء) مشعرٌ بالعلية وبهذا يستفاد من هذه الآية أن هدق وعلة دعوة الأنبياء ورسالتهم هي إحياء المؤمنين، والشخص الذي لا يكون مؤمناً ولا يعمل لا حياة له. كذلك إن حدث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر في الإنسان الحي كما جاء في سورة يس: ﴿لينذر من كان حياً.
فتلك النبتة التي يصل إليها المطر تتجدد حياتها ولكن النبتة القابعة خلف صخرة ما ولم يصلها الطمر لحجابها لن تحيى. وفي مورد الإنسان أيضاً أولئك الذين يعيشون في حجاب الغرور والعجب والمعاصي لن تصل إليهم أمطار الدين ولن يستفيدوا منها كالكافر الذي لا ينتفع بآيات القرآن ولا تكتب له الحياة المعنوية. فالإنسان كلما قرب من الدين وقبل أحكامه اقترب من الحياة بنفس الدرجة ﴿لقد منّ الله على المؤمنين.
فالمنّ على المؤمنين هو فقط على هذا الأساس فهم يستفيدون من النبوة وهذا لا يتنافى مع آية ﴿رحمة للعالمين.

* معنى التزكية والدس

ومن ثم يقول: ﴿ويزكيهم ويعلمهم الكتاب.
أي أن النبي يكمل الناس ويربيهم. فالزكاة تعني التنمية في مقابل معنى الدس. فهناك التزكية وكذلك يوجد الدس: ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها.
الإنسان أحياناً يريد أن ينمي نبتة صغيرة، فيهيئ أرضية نموها ويزيل الأحجار من حولها والحجب التي تمنع وصول الضوء حتى تنمو وتكبر وتتحول إلى شجرة كبيرة، وهذا ما يسمى بالتزكية.

في مقابل التزكية هناك الدس والإخفاء والكبت: كوضع حجاب لمنع نور الشمس من الوصول، أو دفنها. في عصر الجاهلية عندما كان أحدهم يبشر بأنثى: ﴿يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب (النحل:59). وهذا الدس يقتل النبات أيضاً.
إن نمو الإنسان وتكامله يتم على يد الأنبياء الذين يزيلون عنه كل الموانع والحجب والشياطين.
فالدس عبارة عن الخيانة الخفية. ولذلك يقال دسائس لتلك المطالب والقضايا التي تدفن في ثنايا الباطل.
ذلك الذي يدفن نفسه في قبر الشهوات والغضب يكون كمن دسَّاها تحت التراب. فكل معصية هي دسيسة وكل عمل صالح يبعث في روح الإنسان الحياة يكون تزكية له. العمل الصالح مثل قطرات المطر التي تصل إلى النبات فتحييه وينمو على أثره وبالعكس فإن الشر مثل أكوام التراب التي تلقى على النبات فتخنقه.

التزكية عبارة عن إيصال الكمال للروح. وفي الآية 7 من سورة الإسراء: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها.
وقد ذكرنا أن المقصود من ﴿إن أحسنتم يختص الإحسان بكم وإن أسأتم تختص الإساءة بكم.
المؤمنون اختصوا بالمنة لأنهم يعرفون كيف يستفيدون من نهج الأنبياء وبرامجهم

* معنى تعليم الكتاب والحكمة
ثم نقرأ في نفس الآية: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة.
العمل الآخر الذي يقوم به الأنبياء: تعليم الكتاب الذي هو عبارة عن مجموع الأحكام الإلهية. لكل نبي من الأنبياء مواعظ ولكن من بينهم أولو العزم - كانوا خمسة - ممن حملوا الكتاب. فالكتاب هو مجموعة الدين المشتملة على المعارف والأخلاق والقوانين العملية. أما إذا كان يشمل المواعظ والأخلاقيات فقط فلا يقال له في القرآن كتاب. لأن الكتاب يحوي الشريعة والدين وهذا ما كان يحمله أولو العزم من الرسل.
ويعلمون الحكمة. ذكر هذه الكلمة على الظاهر هو ذكر الخاص بعد العام لماذا؟ لأن الحكمة إحدى محتويات الكتاب.
فيقال للعقائد المحكمة والأخلاق المحكمة والأعمال المحكمة حكمة لأن الحكمة تعني الثبات والاستقرار.

وكذلك نجد أن المجتمع الذي يسوده الهرج والمرج لا حكومة فيه وعندما يستقر ويوجد فيه حكومة يصبح محكماً ويخرج من حالة الاضطراب.
ذلك الذي يصحب كلامه بالدليل والبرهان يقال أنه حكمة أما إذا زال نتيجة بعض الانتقادات فهو ليس بحكمة. فكل كلام يستند على دليل قطعي يعد حكمة ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "وإن من الشعر لحكمة".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع