نور روح الله: سـورة التوحيـد: بشارة آخر الزمـان مع إمام زماننا: القضـاء فـي المدينـة المهدويّـة (*) كيف نربّي جيلاً ولائيّاً؟ من ولايتهم عليهم السلام: التوسّل بهم من ولايتهم عليهم السلام: اتّباعهم الجيوش الإلكترونيّة.. ساحة حربٍ من نوعٍ آخر حول العالم آخر الكلام: يكفي ظلّه مع الإمام الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجاد عليه السلام مع إمام زماننا: كمال العقل في الحكومـة المهــدويّة (*)

ألعابنا الهادفة..بديل خجول

محمود ريا



لكلِّ عصر أسلوب حياة، يفرض نمطه على المجموع، ويرسم قواعد ينبغي الالتزام بها للعيش في إطار هذا العصر وعدم الابتعاد عن المسار الذي يؤسسه. إلا أنَّ العيش في العصر لا يعني أبداً التخلِّي عن الأصول، بل إنَّ أفضل ما يمكن أن يفعله المرء هو أن يطوّع كلَّ جديد ليكون في خدمة المبادئ والأفكار التي يؤمن بها والتي تقدِّم له الخلاص في الدنيا والآخرة. وهذه المعادلة تحكم كلَّ شيء في الحياة، من القضايا العقائدية والأخلاقية وصولاً إلى لحظات الترويح عن النفس، وهي اللحظات الضرورية كي يعيد الناس "شحن أنفسهم" والاستعداد لفصل جديد من الجدية في الحياة. وفي كلِّ عصر هناك وسائل مختلفة للترويح عن النفس، ولتمرير وقت الفراغ. وإذا كان هناك من تغيير أساسي في هذا المجال، فهو الذي نعيشه في السنوات الأخيرة، حيث تتبدل أساليب التسلية كل سنة، لا بل كل شهر وأسبوع. ومع انتشار وسائل الاتَّصال الحديثة والآلات الالكترونية، ومع تصاعد التطوّر العلمي، باتت التسلية - وخاصة في المدن المكتظة - ترتكز على التعامل مع الكومبيوتر بكل ما يقدمه من خدمات ومن فرص للتسلية البريئة، وغير البريئة على حد سواء.

* الألعاب الالكترونيَّة في خدمة تغريب العالم
لقد شهدت الفترة الماضية اتِّساعاً غير قابل للحصر لسوق الألعاب الإلكترونية، وتحوَّلت عمليَّة إنتاج هذه الألعاب إلى صناعة حقيقية تدر عشرات المليارات من الدولارات، في أنحاء العالم. وتتركَّز هذه الصناعة في الولايات المتحدة الأميركية حيث تتجمَّع في مناطق محددة فيها، تشبه بالضبط تركّز الصناعة السينمائية في هوليوود. وكما أنَّ أفلام هوليوود تقدِّم نمط الحياة الأميركي وتحاول تعميمه في الكرة الأرضية، فإنَّ الألعاب الإلكترونية التي تقدِّمها المصادر الغربية حافلة بالأفكار وبالسيناريوهات التي تخدم مشروع تغريب العالم وتحويله إلى تابع لـ "الطريقة الأميركية" في الحياة. في مواجهة هذه الهجمة الغربية الشرسة كان لا بدَّ من العمل من أجل إيجاد البديل - ولو في الحدِّ الأدنى - الذي يقدِّم رؤية أخرى للترفيه والتسلية، رؤية تقوم على رفض النمط التغريبي الذي يظهر في الألعاب، ولا سيما الألعاب الحربية التي تركِّز على جعل العدو في أغلب الأحيان عربياً ومسلماً، وتشوّه صورته، وتجعل البطل أميركيَّاً غربياً، فيرتبط اللاعب بهذا المثال الغربي ويصبح هو مثاله الأعلى.

* بديل إسلامي عربي خجول
انطلاقاً من هذه الفكرة انطلقت بعض الأطراف العربيَّة والإسلامية في مسيرة طويلة لتقديم بديل ينطلق من قِيَمنا الإسلامية والعربية، وإن كان يستخدم نمط الألعاب الإلكترونية في تقديم الخدمة الترفيهية، بما يسمح للاعبين الشبان وغيرهم في تمضية الوقت في إطار ترفيهي بعيدٍ عن اكتساب الأفكار التغريبية من ناحية، وخالٍ من عيش التناقض بين الانبهار باللعبة وخوض معركة ضد الذات الإسلامية المقدَّمة كنموذج للشر والعنف. وقد ظهر العديد من الألعاب التي تقوم على هذا المبدأ منها ما جسّد المواجهة البطولية التي خاضتها المقاومة الإسلامية في لبنان ضدَّ العدو الصهيوني على مدى سنوات (القوة الخاصة 1 و2 كمثال)، ومنها ما جسّد بطولات الشعب الفلسطيني في انتفاضته المتواصلة في وجه العدو الصهيوني نفسه (تحت الرماد وغيرها من الألعاب).

* ألعاب ترفيهية في مواجهة أعداء الأمَّة
الميّزة الأساسية في هذه الألعاب وغيرها أنَّ اللاعب يعيش التماهي الكامل بين حقيقته كمُعَادٍ للصهاينة الذين يقتلون أهلنا ويدمِّرون بلادنا، وبين اللاعب في اللعبة الإلكترونية الذي يخوض حرباً في مواجهة الصهاينة أنفسهم وفي بقعة افتراضية مستوحاة إلى حد كبير من البقعة الأرضية الحقيقيَّة. لقد جعلت هذه الألعاب وغيرها عمليَّة الترفيه جزءاً من التعبئة المطلوبة للجيل الجديد في مواجهة أعداء الأمَّة، وفتحت آفاقاً واسعة أمام إنتاج "ثقافة إلكترونية" متكاملة مع ما تقدِّمه المواقع الإلكترونيَّة على شبكة الإنترنت التي تقدم المعلومات الحقيقية حول الصراع مع العدو وتحاول التصدِّي للهجمة الإعلامية الغربية التي تستهدف أمَّتنا ومقاومتها وثقافتها. إلا أنَّ الصورة في هذا المجال ليست وردية بشكل كامل، وإنَّما لا بد من الاعتراف بأن هذه الألعاب التي أُنتجت لا تلبي حاجات أجيالنا في منطقتنا، فضلاً عن قدرتها على منافسة الألعاب الأجنبية في الأسواق العالمية.

* مواجهة الكترونية غير متكافئة
إنَّ عدد الألعاب الإلكترونيَّة الحاملة للنفَس الإسلامي المقاوم التي أنتجت خلال السنوات الماضية لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، وقد يبلغ العشرات في أحسن الأحوال، في حين "تقصف" مراكز إنتاج الألعاب الأجنبية العالم بآلاف الألعاب كل أسبوع، ما يجعل التفكير بالمنافسة أمراً لا يمكن تصوُّره، دون أن يعني ذلك أنَّ هذه الألعاب المنتَجَة في عالمنا الإسلامي لم تقم بدور حقيقي في جذب شبابنا إليها وجعلهم أكثر ارتباطاً بها. إنَّ تجربة لعبة القوَّة الخاصَّة التي أنتجتها الجهات المختصَّة في لبنان خلقت موجة كبيرة من الاهتمام بين شبابنا وعلى مستوى العالم، وأثارت الكثير من الإعجاب عند المحبِّين، والخوف من الآتي عند الأعداء والمبغضين، ما يجعل موضوع الاستمرار في السير في هذا الطريق حاجة قصوى ومهمة سامية لا يمكن السماح لأي معوقات بالوقوف أمامها. الألعاب الإلكترونية الهادفة عالم قائم بذاته، وهو عالم يستحق أن يُقدَّم له كلُّ دعمٍ ممكن، من أجل سد الذرائع وخلق البديل الصالح لشبابنا ولكل المهتمين بهذا العالم، في كل أنحاء العالم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع