منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

معهد سيد الشهداء عليه السلام: ثمرة المؤتمر الثقافي العاشورائي الأول‏



* نظرة عامة إلى المؤتمر الثقافي العاشورائي الأول‏
إن التطور الشكلي والنوعي المطرد سنة بعد سنة في إحياء ذكرى عاشوراء والإقبال الكبير الذي تشهده المجالس الحسينية، واستثنائية الفرصة التي توفرها هذه المناسبة العظيمة والتي قد لا توفرها أي مناسبة أخرى للمحاضرين والخطباء في توجيه الناس، والتأثير فيهم، وبث الوعي الفكري والعقيدي والتاريخي والأخلاقي والجهادي والسياسي في نفوسهم، كان أحد أسباب ضرورة دراسة المجالس الحسينية، إن على مستوى ما يتعلق بشكل المجالس من حيث التنظيم والإدارة، أو على مستوى ما يرتبط بالمضمون والمحتوى الفكري والثقافي والتاريخي والتوجيهي الذي يطرح فيها، وخصوصاً أن مضمون الخطاب العاشورائي لم يعد في كثير من الحالات موجَّهاً للشيعة وحدهم، وإنما بات يسمعه ويتفاعل معه غيرهم من الناس على تنوع انتماءاتهم الدينية والمذهبية والفكرية، كما أصبح يثير اهتماماً وجدلاً على أكثر من صعيد في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ولدى الكثير من الناس.

من هنا كان لا بد من إعادة تقويم المجالس الحسينية من حيث المضمون الفكري والتاريخي، وتقويم المنبر الحسيني الذي يحمل رسالتنا وفكرنا للناس. ومن أجل الوصول بالخطاب العاشورائي إلى المستوى الذي يتلاءم مع الأهداف الكبرى للنهضة الحسينية مع الحفاظ على صفة الأصالة والقداسة التي تحفظ للمجالس الحسينية قدسيتها الدينية وفوائدها الروحية والتربوية. كانت فكرة مؤتمر ثقافي عاشورائي تحت عنوان "المجالس الحسينية وآفاق الدور المنشود" وهي فكرة كان قد أطلقها الأمين العام لحزب اللَّه سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر اللَّه، ليقوم هذا المؤتمر بتقويم الأساليب المتبعة في إحياء مراسم عاشوراء ودراسة سبل تطوير المراسم بما في ذلك دراسة وتقويم المجالس الحسينية من حيث المضمون الفكري والتوجيهي العام، ومن حيث المحتوى التاريخي والتأثير على أهم السلبيات التي قد تحصل على هذه الصعد، ووضع الحلول لها، ودراسة سبل العلاج والتطوير لرفع مستوى الخطاب العاشورائي إلى الدرجة التي يلامس معها واقع الناس ويلبي حاجاتهم الثقافية، ويكون قادراً على مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية والسياسية والجهادية المعاصرة. وأن يساهم بشكل أكثر فاعلية في إغناء الإنسان وبناء ذاته وإثراء عالمه الداخلي ومساعدته على التناغم مع واقعه الخارجي. وباعتبار أن المؤتمر يعنى بتقويم ودراسة المجالس الحسينية من حيث المضمون والمحتوى الفكري والثقافي والتاريخي الذي يطرح فيها، فإن المحاور التي تمت مناقشتها في أروقة المؤتمر الذي عُقد عام 1999م واستمر لعدة أيام متتالية هي ثلاثة محاور أساسية تتصل بالهدف والغاية من المؤتمر، وهي:
 المحور الأول: دراسة المضمون الفكري للمجالس الحسينية.
المحور الثاني: دراسة المادة التاريخية لعاشوراء.
المحور الثالث: هو شخصية الخطيب ولغة الخطاب وفنياته.


* توصيات المؤتمر
وقد خلص المؤتمر إلى توصيات عديدة نذكر أهمها:

* ضرورة تشكيل لجنة علاقات عامة قبل المحرم بوقت كاف لإجراء الاتصالات بعلماء المذاهب من المسلمين وغيرهم لدعوتهم للمشاركة في مراسم إحياء المجالس الحسينية العاشورائية.
* إطلاق مركز للدراسات يهتم بكتابة سيرة شاملة وكاملة مدققة ومحققة وموثقة لقطع طريق الالتباس والتشكيك من جهة، والمساهمة في إيصال تفاصيل هذه السيرة إلى كل الراغبين بدراستها والاستلهام منها من جهة أخرى.
* ضرورة ربط ثورة الإمام الحسين عليه السلام في منطلقاتها وأهدافها بنهضة حفيده الإمام الحجة عجل الله فرجه، والتركيز من قبل خطباء المنبر الحسيني على بلورة حقيقة وجود الإمام الحجة عجل الله فرجه وفلسفة الغيبة والانتظار، بأسلوب علمي رصين، وموقعه عجل الله فرجه في حركة التغيير الكبرى بإذن اللَّه، وفي التخطيط الإلهي العام للبشرية، وفلسفة كونها تجسيداً لتلك الأهداف والمنطلقات.
* تطوير قدرات الخطباء والحرص على تقيدهم والتزامهم بقواعد النقل والعرض من جهة، وامتناع البعض عن إطلاق تشكيكاتهم التي تربك الذهنية العامة وتخدم الأعداء من جهة أخرى، والاقتصار في طرحها على المجامع المختصة.
* دراسة كلمات وأفكار الإمام الخميني قدس سره والإمام القائد الخامنئي دام ظله الوارف حول عاشوراء باعتبارهما رائدي تجربة عظيمة معاصرة، عاشا مفاهيم كربلاء، فكانا الأقدر على قراءتها واستخلاص حقائقها وترجمتها عملياً.
* التركيز في عرض السيرة على دور المرأة وأدوار الأصحاب ودلالات تنوعهم واختلافهم في البيئة والعنصر والجنس والسن والطبقة الاجتماعية.
* إعداد مصرع حسيني يتناسب اختصاراً ومضموناً وعرضاً مع مقتضيات الواقع، وتعميمه إن أمكن على المجالس العاشورائية كافة.
* الاهتمام باللطميات على مستوى المضمون والوزن والأداء كونها إحدى الوسائل المؤثرة في تحريك الجمهور وربطه بالمجالس العاشورائية.
* ايلاء المنبر الحسيني اهتماماً خاصاً وذلك بإنشاء معهد خاص لإعداد الخطباء القراء المحاضرين وتأهيلهم بما يتناسب مع الدور الحساس الذي يقومون به، لرفد الساحة بما يلبي حاجاتها؛ لإحياء هذه المناسب العظيمة، خاصة بعدما شهدته المجالس الحسينية من انتشار واسع وإقبال كبير عليها.

* افتتاح المعهد:
وهكذا فقد توصل المؤتمر إلى مقررات مهمة على مستوى تطوير المنبر الحسيني والارتفاع به إلى المستوى الذي يتلاءم وأهداف النهضة الحسينية العظيمة والمساهمة في بلورة خصائص مادة تاريخية كربلائية صحيحة ومتناسبة مع الواقع اللبناني ورسم أولويات الخطاب الإسلامي الثقافي والسياسي والجهادي بدقة في هذه المرحلة. وبعد انتهاء المؤتمر باشرت لجنة المؤتمر العمل لتطبيق التوصيات تباعاً وكان من أبرزها إنشاء معهد سيد الشهداء عليه السلام للمنبر الحسيني الذي فتح أبوابه وبدأ بإجراء دورات الإمام الحسين عليه السلام لقراءة العزاء كان قد افتتحها المعهد في مركز الإمام الخميني الثقافي بحضور رئيس المجلس التنفيذي سماحة السيد هاشم صفي الدين الذي أكد في كلمة الافتتاح على:

1- خلفيات إنشاء المعهد التي انبثقت من المؤتمر العاشورائي وعلى ضرورة الاستفادة من الخبرات وجهود الآخرين لأجل تطوير المنبر الحسيني الذي تُدين له الحالة الإسلامية ككل.
2- العمل من أجل جعل المعهد معهداً تحقيقياً في السيرة الحسينية على أساس علمي دقيق وجعل القارئ‏ ليس مجرد أداء صوتي بل جعله محققاً في نقل السيرة على أساس علمي سليم.
3- الحضور الكبير لشعبنا في إحياء ذكرى عاشوراء الذي يستدعي منا المتابعة الصحيحة لهذا الحضور من خلال تقديم الأفكار السليمة والصحيحة عن حادثة كربلاء.
4- إن العلاقة بين مسيرتنا الجهادية وعاشوراء والروح الحسينية علاقة سببية وأكيدة. حيث أعطت الروح الحسينية الموقف الثابت لكل المجاهدين ورفعتهم نحو التضحية وبذل النفوس من أجل الإسلام وأكد سماحته على أن الأمة الإسلامية بحاجة إلى استلهام هذه الروح من ثورة الحسين عليه السلام حتى تستطيع أن تدافع عن قيمها وقضاياها.

* لقاء مع مدير المعهد
ويعتبر انطلاق معهد سيد الشهداء بداية موفَّقة يستكمل بعدها تنفيذ جميع التوصيات التي صدرت عن المؤتمر العاشورائي وخطوة مهمة في طريق تحقيق الأهداف التي أقيم من أجلها. وللإطلاع على وضع المعهد وكيفية سير العمل فيه كان هذا الحديث مع مدير المعهد السيد علي حجازي وقد جاء فيه:

1- متى تبلورت فكرة إنشاء معهد للمنبر الحسيني؟
إن فكرة إنشاء معهد يُعنى بوضع التبليغ سواء الحسيني منه أو الرسالي هي فكرة تختلج في صدر كل من يعاين الواقع الذي يسير عليه الوضع التبليغي في مجتمعاتنا الإسلامية ككل والاهتمام بالحدث العاشورائي منبراً وخطابة وتحقيقاً لهو أمر بالغ الحساسية، خاصة في مجتمع متعدد الانتماءات والمذاهب. ولهذا جاء المؤتمر العاشورائي في بيروت محفِّزاً على الاسراع في إنشاء معهد يعنى بالمنبر الحسيني والتبليغي. وأعد المشروع وتم إنشاء المعهد بعون اللَّه تعالى.

2- ما هي الأهداف التي سيتولى المعهد تحقيقها؟
أما الأهداف المتوخاة من المعهد فيمكن حصرها بما يلي:
1 إعداد قارئ‏ عزاء على أساس علمي وثقافي. بمعنى عدم الاقتصار على تعليمه أطوار العزاء المتعارفة. بل هناك برنامج علمي أعد خصيصاً للقارئ‏ كي يصل إلى درجة مقبولة على المستوى الثقافي العام.
2- تأهيل قراء العزاء بما يساعدهم على أداء المجلس الحسيني بطريقة لا يشوبها الخلط والريب وذلك من خلال لقاء حواري يطرح بعض القضايا الهامة والحساسة بحيث يتم بحثها ومعالجتها مع شخصية علمية.
3- تأهيل المبلغين إلى مستوى أكثر مساساً بالواقع المعاصر. حتى تتم معالجة قضايا الناس وطرح الأفكار الإسلامية الأكثر فعالية وذلك من خلال لقاء حواري يطرح القضايا المعاصرة بطريقة عرض أو نقد.
4- إعداد متون تتعلق بالسيرة الحسينية وبموضوعات المجلس الحسيني ويسعى المعهد إلى أن يصبح القارئ‏ مرجعاً تحقيقياً في السيرة والثقافة.

3- ماذا تشمل الدورات التي بدأ المعهد بإقامتها؟
المعهد الآن مشغول بثلاث دورات لتعلم قراءة العزاء:
1- دورة تخص الأخوة العلماء المعممين.
2- دورة ثانية تشمل الأخوة الطلبة بمستوى السطوح.
3- دورة ثالثة للأخوة المبتدئين.

وقد اعتمد المعهد بالنسبة لدورة المبتدئين مرحلتين. مرحلة تحضيرية يتم فيها تدريس النحو والمنطق والعقيدة إضافة إلى مادة العزاء. وقد أعد المعهد برنامجاً تعليمياً للدورات يشتمل على المواد التالية. الخطابة تحقيقات في السيرة الحسينية ومبادئ‏ التحقيق. علوم قرآن فقه مقارن فلسفة نظرية المعرفة مذاهب وأديان التعرف إلى المكتبة التاريخية دروس في ولاية الفقيه الحكومة الإسلامية للإمام الخميني قدّس سرّه وأساليب التبليغ. وقد اعتمد أن تكون مدة الدورة بكل موادها حوالي 6 أشهر تقريباً على فصلين. يقدم خلالها الطالب امتحاناً وعلى ضوئه يمنح شهادة في قراءة العزاء.

* هل هناك أية مشاريع مستقبلية؟
نسعى بعون اللَّه سبحانه أن يتم إنشاء مركز للتحقيق والدراسات وذلك عبر التواصل والمشورة مع أهل العلم والفضل. وإلى إنشاء مكتبة خاصة بالمعهد تكون رافداً لمركز التحقيق.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

الجنوب- الصرفند

حسن خليفة

2019-09-27 23:47:10

سلام عليكم ورحمة الله ، أود التسجيل في دورة قارئ عزاء ، متى دوام التسجيل والمكان لو تكرّمتم .