منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

تقرير: "القصيدة الحسينيّة" بين الأصالة والتجديد


التحرير

تشكّل مناسبة عاشوراء ومجالس العزاء فرصة استثنائية بحيث تشهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً وتوفّر فرصة للعلماء والمبلّغين وخطباء المنبر الحسينيّ للقيام بدورهم في توجيه الناس وبثّ الوعي الدينيّ والجهاديّ والسياسيّ في عقولهم وقلوبهم، وهو ما دفع إلى تأسيس مؤتمر حسينيّ في عام 1999م تحت عنوان "المجالس الحسينيّة وآفاق الدور المنشود" برعاية الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله)، والذي أعلن في ختامه عن الشروع في تأسيس معهد لإعداد وتأهيل خطباء المنبر الحسينيّ، فكان "معهد سيّد الشهداء عليه السلام" للمنبر الحسينيّ، عملاً بتوصيات المؤتمرين في عام 2001م.

في هذا التقرير كان لمجلة "بقيّة الله" فرصة الإضاءة على إنجازات مؤتمر القصيدة الحسينيّة الذي عُقد مؤخّراً، من خلال لقاء مدير معهد "سيّد الشهداء عليه السلام" الشيخ محمود عبد الجليل:

*ما هي باختصار أهمّ أهداف معهد سيّد الشهداء عليه السلام؟
إنّ للمعهد جملة من الأهداف والوظائف أهمّها:
1. تقديم تجربة نموذجيّة في إعداد الخطباء الحسينيين وتنمية المواهب المنبريّة، والقدرات والأداء.

2. إعداد متون ومواد تدريسية، ونشر الدراسات والكتابات العاشورائيّة المختلفة.

3. المساهمة في معالجة قضايا النهضة الحسينيّة وتقديم التاريخ الحسينيّ العشورائيّ بصورة واقعيّة ومحقّقة من خلال المؤتمرات والندَوات.

*لماذا كانت "القصيدة الحسينيّة" عنوان المؤتمر العاشورائي الأوّل؟ وما كانت أهداف المؤتمر؟
إنّ ما حدا بالمعهد لعقْد هذا المؤتمر التخصّصيّ هو المكانة التي تحتلّها "القصيدة الحسينيّة" في مجالس العزاء واللطم الحسينيّ، فضلاً عن كونها تمثّل إحدى الشعائر المقدّسة التي لا بدّ من استثمارها وتنمية هدفها بما ينسجم مع الواقع المعاصر مع ضرورة مراعاتها في اجتناب الفتن والابتعاد عن الغلو مع تعزيز نقاط القوة التي توفّرها المجالس الحسينيّة في مواجهة الثقافة السياسيّة الكبرى التي تشنّها التيارات التكفيريّة، فكان الهدف هو التأسيس لما يمكن أن يشكّل قالباً للشعراء والقرّاء ليتمّ نظم الشعر الحسينيّ بما هو مفيد للمجلس الحسيني، على هذا الأساس.

وقد لوحظت في الدعوة إلى المؤتمر فكرة الأصالة والتجديد في القصيدة الحسينية، بما يتلاءم مع لغة العصر بكلّ أبعادها الإنسانيّة والمعرفيّة والإيمانيّة والجهاديّة، هذا فضلاً عن الأمسية الشعرية التي خُتم بها المؤتمر والتي شارك فيها شعراء من لبنان والعراق حيث تمكّنت من التعبير عن هذا التجدّد في القصيدة الحسينيّة.

*ما هي أهمّ العناوين والمساهمات التي قدّمها المؤتمر؟
لقد حاول المؤتمر ومن خلال تنوّع العناوين التي عالجها أن يحيط بالأمور الأساسيّة المرتبطة بالقصيدة الحسينيّة سواء من جهة سهولة اللغة أو من جهة المضمون والأبعاد المعنوية وخصوصاً ببعديها الوجدانيّ والقيميّ، أو من جهة السياسات والضوابط المرتبطة بها والتي ينبغي أن تلائم الواقع المعاصر الذي نعيشه في ظلّ التشويش على واقعة كربلاء وأبعادها الإنسانية ومجالس العزاء واللطم ودورها.. وقد أُفرد لكل عنوان جلسة عالجت العناوين، من خلال مشاركة نخبة من أهل الاختصاص من الشعراء والأدباء وقرّاء العزاء، وتمّ تحديد الآليات التي يجب أن تصاغ القصيدة الحسينيّة على ضوئها.

وكانت قضية الشعر الشعبيّ باللهجة اللبنانية واحدة من أكثر القضايا التي أولاها المؤتمرون الأهمية حتّى إن راعي المؤتمر سماحة السيد إبراهيم أمين السيد أكّد في كلمته على الشعراء وخطباء المنبر الحسينيّ أن يهتموا بذلك، معتبراً أن الشعر الشعبيّ الحسينيّ، باللهجة اللبنانيّة كان معتمداً في السابق، وأهمل لحساب التجربة العاميّة العراقيّة والتي هي لغة صعبة الفهم عند الكثير من الناس، وقدم علاجاً لهذا الأمر، من خلال:

- أولاً: تشجيع الأدباء والشعراء على كتابة الشعر الشعبيّ اللبنانيّ.
- ثانياً: تشجيع القراء على تضمين مجالسهم للشعر الشعبي اللبناني المفهوم والواضح.
ونعتبر أن المؤتمر قد حقق أهدافه من هذه الزاوية.

*ما كانت التوصيات الأخيرة التي خرج بها المؤتمر؟
لقد خرج المؤتمر بمجموعة كبيرة من التوصيات أهمّها:

أ- فيما يرتبط بلغة القصيدة ومفرداتها:

1. الحثّ والتشجيع على كتابة الشعر الشعبيّ الحسينيّ اللبنانيّ.
2. الاهتمام بالجانب التصويريّ في المشاهد العاشورائيّة (الكناية – الاستعارة – التشبيه) في صياغة القصيدة الحسينيّة.
3. انتقاء الألفاظ السهلة.

ب- التوصيات التي ترتبط بالمضمون وأهمّها:

1. ضرورة إحضار معارف الأمّة اليوم في الخطاب العاشورائيّ وفق الآليّات المقرّرة من الوليّ.
2. ضرورة أن يتّسم الشعر بما يعمل على ترسيخ عادات وقيم تليق بالشهادة والشهداء، وأن يتّسم بالموضوعيّة والأصالة والتجدّد.

ج- التوصيات المرتبطة بالسياسات والضوابط:

1. ضرورة تنزيه المنبر الحسينيّ عن النيل من شخصيّات ورموز الآخرين، خصوصاً أنّه يتنافى مع نهج أئمّتنا الأطهار والأهداف التي من أجلها ثار الإمام الحسين عليه السلام.
2. التركيز في القصيدة الحسينيّة على المشروع الإسلامي التوحيدي.
3. الاعتماد على المصادر الصحيحة والأفكار العقائديّة الحقة.
4. الابتعاد عن التشكيك في القضايا العقائديّة في نظم الشعر الحسينيّ.
5. الاهتمام بالقصيدة الحسينيّة في الصروح التربويّة كالمدارس والمعاهد والمساجد وغيرها.

وكلنا أمل أن يتمّ التعاون فيما بيننا وبين الشعراء والأدباء وخطباء المنبر الحسينيّ لتحقيق هذه التوصيات التي شارك في صياغتها أهل الرأي والاختصاص للنهوض بالمنبر الحسيني إلى المستوى الذي يليق به.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع