مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

العيد ذكريات وحكايات‏

منال ضاهر


لا شك أن الناس أياً كانوا شركاء يتشاطرون أفراحهم وأتراحهم، وعلاقاتهم تقوم على أسس متينة، وحياتهم مبنية على الأخذ والعطاء والمؤازرة، وجل هذه الأمور تكون نتيجة عادات وتقاليد تولدها القيم والمبادئ المتعارف عليها مدى السنين... ما بين الماضي والحاضر والمستقبل، نودع أعياداً ونستقبل أعياداً، بقلوب تملؤها الفرحة والبهجة والطمأنينة... نفرح نبتهج نحتفل بقدومها على طريقة آبائنا وأجدادنا الذين تناقلوها بدورهم عن آبائهم وأجدادهم. نقيم وليمة هنا ونحضر مأكولات وحلويات هناك، ويبقى المبدأ واحد "المحافظة على مستحبات العيد ونوادره"... يُخصص الأب طفلته "بعيدية" تحسبها الصغيرة كنزاً لن يفنى والأم تمن على طفلها بما كان له فيه قسمة ونصيب... ويبقى الحنين لذكريات لم يبق منها إلى القليل حفرها الزمان في أذهان المسنين الذين يحاولون تعليمها لوارثي عهدهم.

* تقاليد وعادات‏
ماذا بقي من العيد مع مرور الأيام من عادات وتقاليد ماذا يقول الخلف وما هو رأي السلف؟ لا زالت الأعياد والمناسبات تحافظ على رونق خاص نعجز عن وصفه والتحدث عنه بحسب أم جعفر 50 عاماً التي تعتبر أن أولى عادات العيد "معايدة كبير العائلة ومن ثم الأصغر منه مع ضرورة الحضور على مائدته (كبير العائلة) لياقة واحتراماً لشخصه...". ولزيارات العيد حكايات وخبايا تسردها "الحاجة فاطمة" بحنين يعتمر فؤادها إلى أيام رحلت ولم يبق منها على حد قولها إلا صُوَرٌ بالأبيض والأسود فتقديم التهاني بالعيد يبدأ بزيارة الأهل وخاصة جداي لأمي وأخوالي وخالتي... إذ يقدم كل منهم للأطفال عيدية منها البسيطة ومنها "المحرزة"..."

كما يكون العيد مناسبة لتذكر الأموات وزيارة قبورهم وقراءة القرآن عن أرواحهم؛ فالعم حمزة (أبو علي) 55 عاماً يؤكد بصوت أجش "على ضرورة زيارة القبور في صبيحة العيد بعد أداء الصلاة في المسجد وقبل القيام بأي زيارة أو عمل آخر لأن زيارة القبور مستحبة جداً...". ويضيف "ويجب أن لا ننسى توزيع المعمول عن أرواح أمواتنا ووضع الورود والرياحين على قبورهم حتى تطمئن قلوبهم ويفرحوا بقدومنا لزياراتهم...". وللدين تأثير بارز في أخذ عدد لا بأس به من العادات والتقاليد عن طريق الأحاديث الشريفة للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام وهذا ما يؤكده الشيخ علي خازم بقوله: "نلاحظ عادة الخروج إلى الجبانة صباحاً لقراءة القرآن وتذكر الأعزاء الراحلين بالرغم من غفلة الناس عن ورود استحباب هذه الأمور في النصوص الشرعية...".

ويرى الحاج محمد (60 عاماً) أن العادات والتقاليد تأتي من الدين وخاصة تلك التي يختص بها العيد لأن الأعياد إنما هي في أغلبيتها أعياد دينية... ولولا الدين ودعوته لها ما كنا لنعلم عنها شيئاً... إذاً قد نستطيع الحكم أن الدين يولد الكثير من العادات والتقاليد...". وللطفل في العيد صولات وجولات من اللهو واللعب... تسترجع "الحاجة أم علي (75 عاماً) ذكريات طفولتها والتي تصفها بالجميلة "ففرحة اللهو واللعب بالمراجيح يوم العيد تكتمل بركوب زورق صغير في البحر للتمتع بزرقة المياه الذي يبعث في الروح السكينة...".

* تحضيرات ومستحبات‏

ومن التحضيرات الخاصة بيوم العيد إعداد الأطعمة والمأكولات والحلويات المختلفة والمتنوعة إذ تقول الحاجة مريم "للعيد حلويات مميزة منها المعكرون والمعمول بالفستق والجوز والتمر وحلاوة الجبن... كنا نستعين "بفران" ليساعدنا في تحضيرها... وتعرّج "الحاجة مريم" إلى المأكولات فتعتبر "المحاشي والضلوع من أبرز المأكولات التي تقدم ظهيرة العيد بالإضافة إلى ذبح الخراف...". وتسرد الحاجة أم سامي (70 عاماً) ما اعتادت عليه في صغرها "ليلة العيد لا نعرف طعماً للنوم، فثيابنا الجديدة نضعها فوق رؤوسنا حتى نلبسها صبيحة العيد... وتستطرد "أم سامي" فتقول: "الحنة ضرورية جداً ومستحبة عند معظم الناس... وبالأخص للفتيات الصغيرات...". ويشير الشيخ خازم إلى "استحباب الافطار صباح العيد قبل الخروج إلى الصلاة على التمر لحلاوته... كذلك الاغتسال والتطيب ولبس الجديد يمارسها الناس في أكثرهم كعادة مع الغفلة عن النصوص الشرعية... ويشدد سماحته على أن "المهم أن لا تخرج هذه العادات والتقاليد عن حدودها الشرعية وعلى سبيل المثال صلاة العيد أرجح في صبيحته من زيارة القبور بالرغم من أنه أمر راجح شرعاً... ويرى بضرورة إدخال السرور على العائلة بتهيئة الألبسة والمأكولات والحلوى معتبراً الاسراف فيها حراماً...".

بين الأمس واليوم‏

عادات العيد ولا أجمل تقول زينب ابنة العشرين عاماً "ما دامت هذه أخذت عن الأجداد... وطالما نعيش ضمن الحدود المسموح بها شرعاً وعرفاً، فللأعياد ميزات وخصائص فكم نفرح عندما نأخذ "العيدية" صحيح أننا نحصل على المال في "الأيام العادية" لكن ما يميز مال العيد أنه أعطي إلينا بمناسبة العيد... وكذلك الثياب وشراء الحلوى... و... و...". "إعطاء العيدية فهي من مصاديق الصدقة بحسب الشيخ خازم التي ترتبط بزكاة الفطرة...". أما سلوى (22 عاماً) تعتبر "أن الأولاد ينتظرون العيد من أجل الحصول على المال ومن يحصل على المال أكثر هو الرابح الأكبر...". وتخمن فاطمة "أن العيد كان يقرب الناس من بعضهم أكثر في الماضي من اليوم... أما الآن فكل إنسان ينشغل بمهامه ونفسه وينسى الآخرين". عادات وتقاليد قد تختلف مع اختلاف الأزمنة والعصور والمواسم... تعددت بتعدد الأفكار والآراء... نشأت، تطورت، استمرت، تشابهت فولدت ألفة ووحدة عيش. ويبقى السؤال هل تنضوي الأجيال الآتية تحت لواء السابقين أم تغير من عاداتها إذعاناً منها بحب الجديد؟...

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع