مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*) أخلاقنا: في الكفر عذاب النفس(*) الزهراء عليها السلام جمعت خواص الأنبياء عليهم السلام المهندس: "القـائد الرساليّ" سليمانيّ: "رسولٌ إلى سامرّاء" من نهج الرسول: رجال يحبهم الله فقه الولي: من أحكام الرهن آلام المفاصل: الأسباب وطرق العلاج جـهـاد التبـيـيـن في تراث المعصومين عليهم السلام

مع الإمام الخامنئي: والأرض وضعها للأنام(*)



إنّ الإنسان ليشعر بالسرور والقلق عند مشاهدة الجمع الغفير من العاملين في مجال القضايا البيئية، أمّا السرور فسببه وجود الطاقات البشريّة الفتيّة، والنشيطة والخبيرة بعملها، والعارفة بمسؤوليّتها الكبرى والمهمّة. وأمّا القلق فلأنّنا لا نعلم، هل هذا الجمع المؤلَّف من مختلف الأجهزة، لديه التنسيق اللازم حول محور عمل واحد أم لا؟ فأهميّة قضيّة البيئة تستوجب تعاوناً وثيقاً بين جميع الأجهزة التي يرتبط عملها بموضوع بيئة الإنسان ولو بنحو من الأنحاء.

* ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً
في الرؤية الإسلاميّة بالنسبة للأرض، الكرة الأرضيّة، هذه المنظومة التي تُعدّ مهداً لحياة الإنسان، ومكان ولادته ونموّه، والتي إليها مَردّه، في الإسلام رؤية نقرأها في القرآن الكريم، في إحدى الآيات: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (الرحمن: 10).
يقول الله تعالى، لقد خلقنا هذه الأرض للبشر جميعاً وليس لبعض أكثر من بعض ولا لجيل دون جيل؛ هي اليوم لكم، وغداً لأبنائكم، ولأحـفـــادكـم. فالله خلق الأرض من أجل البشر، وهي لهم.

وفي آية أخرى قال تعالى:﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً (البقرة: 29). فإذاً، كلّ ما في الأرض وما يلحق بها، مخلوق أيّها الناس من أجلكم؛ وبما أنّها لكم ولصالحكم، لا يحق لكم أن تفسدوها.
كلّ ما فيها قيّم. في يومٍ من الأيام كان بعض الناس يقولون: ما فائدة هذه المادّة العفنة؟ يريدون بذلك النفط.

قد يستمتع بعضٌ بخضرة الشمال، ولا تعجبه الصحراء، ولكن انظروا ماذا يقول أهل العلم(1) عن الصحراء. الأرض جميعاً بعضها مثل بعض. كلّها نعمة، وهبة إلهيّة، لا يحقّ لكم إتلافها؛ لا الحديقة ولا البستان ولا الغابة ولا المرعى ولا السهل ولا الصحراء؛ كلها للإنسان، وعليه أن يستفيد منها.

*﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
توجد آية أخرى تقول: ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا (هود: 61)؛ أي أنّ الله الذي خلق الأرض وخلقكم، كلّفكم إعمار هذه الأرض. وهذا يتطلّب تفعيل الإمكانات الكامنة في منظومة الكرة الأرضيّة. ثمّة الكثير من الإمكانات غير المكتشفة، والتي ستُكتشف وتُعرف أهميّتها وقيمتها فيما بعد. نحن اليوم نخال أنّنا نستفيد من جميع إمكانات الأرض، لكن واقع الأمر مختلف؛ لعلّنا بنحوٍ ما نستطيع أن نستفيد ملايين الأضعاف ممّا نستفيده اليوم من الماء والتراب والهواء ومن المواد الدفينة وممّا ينتجه سطح الأرض، ولكنّنا نجهل ذلك. يجب أن يستكشف البشر الإمكانات الجديدة دائماً، وأن يستخدموها لصالح حياة البشريّة.

*﴿لِيُفْسِدَ فِيِهَا
لدينا آيات أخرى تتحدّث عن ألدّ الخصام؛ أي أنّها تذكر خصائص أعْند وأخبث وأصعب الأعداء، وهذه إحداها: ﴿إِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ (البقرة: 205)؛ يقضي على الحرث والنسل، ويفسدهما، ويقضي على الزرع - أي منتوجات النبات والإنسان - يقضي عليها ويفنيها.

إذا دقّقتم اليوم في السياسات المتبعة في العالم ستجدون أطرافاً ترتكب هذه الأفعال بحق جميع الشعوب أو أغلبها في عصرنا هذا - إهلاك الحرث وإهلاك النسل - وهذا ما يعده الله عزَّ وجلَّ فساداً، فيقول: ﴿وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ.

كانت هذه بضع آيات قرأتها لكم. وهناك عشرات الروايات ذات المعاني السامية في الإسلام، وفي النصوص الدينيّة، عن الأرض، وعن البيئة. والآيات في سورة النحل(2)، هي أيضاً من الآيات التي تذكر خيرات سطح الأرض، وهي بأكملها للبشريّة وهي لكم. إنّ قضيّة البيئة قضيّةٌ مهمّة جداً.

*الحفاظ على البيئة مسؤوليّة الإنسان
تختصر هذه القضيّة في أهميّة تحمّل الإنسان مسؤوليّته تجاه الطبيعة. علينا أن نشعر بالمسؤوليّة تجاه الطبيعة كما نشعر بها تجاه البشر.

إنّ الإسلام والأديان الإلهيّة تريد أن تحفظ التوازن بين الإنسان والطبيعة. وهذا هو الهدف الأساس والأهم. عندما يختلّ هذا التوازن نتيجة لبعض العوامل كأنانيّة الإنسان، وحب السلطة، وتجبّر وعنجهيّة بعضٍ منّا نحن البشر - فلا يُحفظ هذا التوازن - عندها ستحدث الأزمة البيئيّة، الأزمة التي ستلحق الضرر بجميع البشر وستطال جميع الأجيال.

وليست هذه الأزمة، اليوم، خاصّة بنا - إذا صحّ التعبير بـ"الأزمة"، بالحدّ الأدنى نقول "تحدٍ كبير" - العالم كلّه سيواجه هذا التحدّي الكبير الذي سببه انعدام الشعور بالمسؤوليّة.


(*) من كلمة الإمام القائد السيد علي الحسيني الخامنئي دام ظله في 8/3/2015.
1- ذكر القائد اسم الدكتور "برويس كاردوفاني".
2- سورة النحل، الآيات: 9 - 13.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع