مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

أقرب الطرق لتهذيب النفس

لكي يرجح الإنسان جانب الخير عند المنعطفات ويزيل العقبات من طريقه لا بد أن يسأل عن‏ أقرب الطرق لتهذيب النفس‏
ما هو أقرب طريق لتهذيب النفس؟
وهل يعتبر الإسلام بعض الأساليب من قبيل عدم تناول اللحوم، وارتداء الثياب الخشنة أيام الحر، وانتعال أو حذية البالية، والنوم عن الأرض من دون شي‏ء،،، أساليب إسلامية؟


قبل الإجابة على ما ورد لا بد من التدقيق في منشأ هذا السؤال.
هل أن بناء النفس يعني الأكل والشرب والحاجات الطبيعية الأخرى وها نحن نبحث عن طريقه تحصيلها؟
إن لهذا السؤال منشأ في وجدان البشر، وكلما تقدم الإنسان في طريق المعرفة أدرك أنه يختلف عن سائر ذوات الأرواح.
الحيوانات لا تميز بين الحسن والقبيح، ولكن الإنسان يشخص ذلك، ولا يوجد في طبيعة الحيوانات تعلق ومحبة للأمور الحسنة، ولكن الإنسان بفطرته يحب الأمور الحسنة وينفر من الأمور القبيحة "إلا إذا كان فاقداً لجوهر الإنسانية بشكل كلي" وفي نظر البعض أنه يفقد هذا الإدراك.
لا يذكر التاريخ إنساناً أكثر طغياناً من معاوية. ومع ذلك حين يسمع فضائل الإمام علي عليه السلام يبكي ويقول: "إن الدهر لعقيم أن ينجب كمثل علي".

إن الحيوانات غير قادرة على انتخاب الأمر الحسن من القبيح فيما عدا إطار حوائجها المادية. لكنما الإنسان يجد في نفسه هذه القدرة بحيث يمكنه اختيار الفكر والعقيدة والأخلاق والعمل الجيد.
وعندما يريد العمل بهذا الاختيار فإنه يصطدم بحواجز تعترض طرقه ومن بين الأعمال الصالحة والطالحة والأخلاق الحسنة والدميمة حتماً سيختار الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة. ولكن هوى النفس والعوامل الخارجية المؤثرة تصده لذلك ترى في النهاية من بين مئة إنسان ينهزم تسعون وقلة هم الذين ينجحون.
والعجيب هنا أن الأكثرية الخاسرة تظن نفسها قد ربحت وتسخر من القلة التي نجحت.

الآن وفي صدد البحث عن سبيل لتهذيب النفس لكي يرجح صاحبه جانب الخير عند المنعطفات ويزيل العقبات من طريقه.. سيما بعد أن رأى حال الأكثرية وعلى أبصارهم غشاوة من سوء اختيارهم...
بالنسبة للسؤال المطروح. من هو صاحبه؟
إذا كان شخصاً لا يؤمن بالله واليوم الآخر، فيجب أن يظل يائساً دائماً من بناء ذاته؟
لأن الإنسان الذي يدار وجوده بيد الله تعالى: ولا يرى لذاته معرفة واطلاعاً ببناء جسمه وروحه. وكذلك لا يتكبر ولا يصاب بالغرور ويعترف بعبودية نفسه... هذا الإنسان كيف تمكن من لجم الشهوة والطمع وسائر القوى الهائجة فيه...
ولماذا يلجمها... بأي رجاء... وممن يخاف؟
ولو افترضنا أنه يلجمها في الحالات الطبيعية لحفظ النظام أو لأي فلسفة أخرى... فكيف يلجمها في حالات الغضب والعصبيات الأخرى؟

يروى أنه في زمن أحد الخلفاء العباسيين كان يوجد مجانين كثيرون، فعزم هذا الخليفة على بناء مصح لهم يجمعهم فيه من الأزقة والأسواق.
فأصدر أمراً بإجراء إحصاء بهؤلاء المجانين... فقام الشخص المكلف بذلك بإعداد الإحصاء وقدمه إلى الخليفة، وحين نظر فيه رأى في رأس القائمة اسماً كاسمه فسأل عنه من هذا؟ فأجابه المكلف: هذا أنتم!! فغضب الخليفة كثيراً وقال: هل أنا مجنون؟ فأجابه: نم يا مولاي، وأنت الشخص الأول فيهم!
فقال: لماذا؟
فأجابه: لقد دفعتم مبلغاً ضخماً إلى فلان لكي يأتيك من البلاد البعيدة بجارية جميلة، وهو إما سيعتدي عليها و إما لن يعود إليك أصلاً.
وهل يستطيع فعل ذلك؟
فأجابه: إن لم يفعل ذلك سيكون مجنوناً وعندها سأمحو اسمكم وأضع اسمه مكانه.
لأن الإنسان الذي لا يملك ديناً وإيماناً إذا اجتنب عن السرقة والأعمال السيئة الأخرى سيكون مجنوناً حتماً.
أما إذا كان صاحب السؤال إنساناً مؤمناً بالله واليوم الآخر قد اعتقد بالدليل العقلي في كل أصول دينه.. هكذا إنسان قد انتهى حتماً من موضوع أن كل ما يفعله الله فهو مطابق للحكمة. وكل ما أوجبه الله على الإنسان هو من أجل صلاح البشر وما حرمه حرمه لأنه مضر لهم.. وإن كنا نحن لا نحدد نفع وضرر ذلك.
وكذلك فإن المقدار الذي أوجبه والمقدار الذي نهى عنه هما كافيان لإصلاح البشر ورقيهم.
ولو لم يكونا كافيين كان قطعاً قد أوجب وأجبت أكثر وحرم محرمات أيضاً.

ولو أراد المرء عدم الاكتفاء بذلك وصمم على تحميل نفسه أكثر من أجل بنائها فإن الشارع حدد أموراً يحسن فعلها بعنوان المستحبات وأموراً أخرى يفضل تركها بعنوان المكروهات وإن كنا لا ندرك حسن هذه الأمور أو منقصتها، وهذا المرى يمكنه الالتزام بهذين الأمرين.
ولكن لو أراد هذا الإنسان تحريم أمور على نفسه وفرض وإيجاب أمور أخرى ليكون لها حكم الأمور التي ذكر فهذا قطعاً خلاف الحكمة مثلاً: عدم تناول اللحوم والأمور المشابهة وشن الحرب على الطبيعة وهذا الإنسان سيحصد يوماً آثارها السيئة يندم على عدم حصوله على أية فائدة.
وهذا يكون طبعاً مع عدم نسبة أفعاله إلى دين الله تعالى وإلا إذا نسبها إلى الله وأخد يقول: إن عدم أكل اللحم وإن ارتداء الألبسة البالية جزءٌ من الدين فو يرتكب ذنباً عظيماً من الكبائر هو: البدعة، ويجب على المسلمين طرد هذا الشخص الذي ينسب ذلك إلى الدين من بينهم.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من انتهز صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً".
وكذلك فقد أنب القرآن هذه النوعية من الناس بقوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ.

وإن هذا المسلك غير صحيح من الجهة العقلية أيضاً وأشاهد على عدم صحته ضمير هؤلاء الأشخاص الذين لو سألتهم: هل أسلوبكم صحيح أم لا ؟ لا يمكنهم الإجابة بأنه أسلوب صحيح.. لأن الأسلوب السليم يمكن للجميع اتخاذه... ومن المعلوم أنه لا يمكن لجميع البشر ترك أكل اللحوم والأعمال الأخرى من هذا القبيل لتهذيب أنفسهم حيث أنه وبنتيجة ذلك سيعدو الجميع مرضى وعاجزين.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"إن الله يجب أو يؤتى رخصة كما يجب أن تترك معصيته".
إلى هنا يتبين لنا أن طريقة تهذيب النفس يجب أن تؤخذ من الله تعالى ومن أولياء الله ويجب اجتناب الأعمال الناتجة عن السلائق.

وإن الأوامر الإلهية لتهذيب وبناء نفوس جميع البشر هي الالتزام بأداء الواجبات وترك المحرمات وللذين تكحون هممهم أعلى يؤدون المستحبات مع الواجبات ويتركون المكروهات فضلاً عن المحرمات.
وفي صدد المستحبات توجد بعض التوصيات الموجودة والتي لها أثر مباشر في تهذيب النفس ومن ذلك الأمر الذي بينه القائد العظيم للثورة الإسلامية في إيران الآية الإلهية العظمى الإمام الخميني قدس سره حيث أورد أن قراءة الآيات المباركة من آخر سورة الحشر أي من الآية 21 إلى الآية 24 في وقت السحر أو قبل طلوع الشمس لها أثر كبير في تهذيب النفس والتوفيق لبناء الذات.
وقد بيّن أستاذنا الكبير العلامة الطباطبائي قدس سره في جوابه على سؤال في نفس هذا الموضوع وركز على تكرار الذكر اليومي الذي ردده النبي يونس عليه السلام عندما كان في بطن الحوت وهو ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
والإكثار من هذا الذكر حال السجود، له أثار عظيمة.
وفي الختام يجب أن لا نغفل عن هذه الملاحظة وهي أن تربية الروح يجب أن تكون مرافقة لتربية البدن.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع