مع الإمام الخامنئي: الزهراء نموذج المرأة المسلمة(*) نور روح الله: أدبُ الإخلاص في العبادة (2) مع إمام زماننا: شروط الانتظار الحقيقيّ(١)(*) أخلاقنا: الذرّيّة الصالحة..حياة(*) الحاج قاسم سليماني عن قـرب الشهيد المهندس.. في القلب والذاكرة مناسبة: أمُّنا فاطمة عليها السلام  أسرتي: الجفاف العاطفيّ يهدم الأسرة آخر الكلام: شعورٌ مؤقّت أوّل الكلام: أقوياء ولكن...

ما هو الإسلام بدون أهل البيت عليهم السلام؟

هل يمكن أن نفهم الإسلام بدون أهل البيت عليهم السلام؟
وبتعبير آخر، تلك الحقائق الإلهية العظيمة التي هي منشأ الإيمان ومواليده، له يمكن عزلها عن حقيقة أهل البيت عليهم السلام، ودورهم في هذا العالم وما بعده؟
هذا هو السؤال التي تشكل الإجابة عنه مفصلاً أساسياً ومنعطفاً مركزياً في عملية التعرف على الإسلام كما أراده الله سبحانه وتعالى؟


لقد ارتبط الإسلام منذ نشوئه بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ارتباطاً وثيقاً، وصحيح إننا نتحدث عن الإسلام كمجموعة تعاليم ذات رؤية توحيدية شاملة وعن الرسول كإنسان جسّد هذه التعاليم في حياته وحركته المباركة، أي يمكن أن نتصور نوعاً من الانفصال ما بين التعاليم والإنسان صاحب التعاليم. ولكن هذا التصور ليس إلا تسامحاً في التعابير، أو لنقل إنه من باب تقريب السامع إلى الفكرة.
فالإسلام يرى في وجود النبي وحركته وأفعاله وأقواله وتقريراته بعداً أساسياً في حياة البشرية، وبدون هذا الوجود يكون الإسلام ناقصاً في تعاليمه وأهدافه.
إنه السر الكامن في خلق الإنسان وجعله موجوداً إجتماعياً. ولو كانت الأهداف السامية لخلق الإنسان تتحقق بمعزل عن البعد الاجتماعي لما لزم أن يكون الإنسان على هذه الأرض. فإن القيمة العظيمة التي يصل إليها الإنسان إلى الدرجة التي يستحق معها أن يكون مسجوداً للملائكة (بمعنى الطاعة ولا شك) لم تكن لتحصل لولا الترابية التي فيه. وهذا ما يعبر عنه العرفاء بقولهم إن النزول إلى وادي الكثرات هو أساس الصعود إلى قمة التوحيد.
ومن هنا يأتي النبي كأفضل موجود اجتماعي بالنسبة لأنواع المخلوقات كافة، ويكون الإمام خليفته تعبيراً دقيقاً عن سبب بقاء الأرض، كما جاء في الروايات المشهورة: "لولا الإمام لماجت الأرض بأهلها" وهذه رشحة من فيض الآية الكريمة: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم....
أولئك الذين عزلوا النبي أو الإمام عن التعاليم الإلهية كانوا في الواقع يصورون إسلاماً آخر لا شأن له بالإسلام المحمدي الأصيل. وبسرعة انجروا إلى الفصل ما بين القرآن والعترة، أي انحرفوا من الفقه الأصيل إلى الاجتهاد بالرأي والقياس، حتى مُحق الدين وحلت البدع مكان الحقائق وتحت حجة "حسبنا كتاب الله" حرفوا السنّة وأضاعوا قول الله تعالى: ﴿وما أَتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.


ولنختصر الكلام في الإشارة إلى حقيقة النبي وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين كما هو ثابت في الإسلام، فهم:
1- سر عالم الوجود
2- ووسائط الفيض الإلهي
3- وأبواب الرحمان
4- ومنهاج النجاة
5- وطرق الهداية
6- والآخذون بأيدي الناس إلى الله
7- والحافظون لشريعة الله
8- والحكام على الناس

فأما الأول، فذلك لأنهم أوّل الخلق وأكمل الموجودات. وقد ثبت في الحكمة الإلهية أن الأكمل يكون الأول لأنه أسرع قبولاً لفيض الله. وهذا ما أشارت إليه الروايات الكثيرة، كما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. "أَول من خلق لله نور نبيك يا جابر..."
وعنهم عليهم السلام: "كنّا أَنواراً حول العشر محدقين وكان آدم بين الماء والتراب" إلى عشرات الروايات الأخرى التي نترك المجال لها إلى حلقات أخرى. والمهم، أن نلتفت إلى هذه الحقيقة ولا نسارع إلى إنكارها لمجرد إنها تخالف ما اعتدنا عليه، فإن أكثر الحق فيها هو غائب عن بصرك.


*
إن سر بشرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياة البشر هو كونه أسوة وقدوة للناس

فقد أثبت الحكماء المتألهون وبالأخلص شيخهم وعظيمهم صدر المتألهين الشيرازي قدس سره إن الزمان ليس إلا بعداً مادياً، وإن هذا العالم المادي هو أدنى عوالم الوجود، فإذا ارتفع الإنسان عنه بصورة بصيرته أدرك عوالم أخرى هي أوسع وجوداً من عالم الناسوت وفيها يأتي الترتيب حسب الشرافة والقرب من ساحة القدس. فالآخر هنا قد يكون أولاً هناك وهكذا.
فإذا قرأت مثل هذه الروايات لا تحملها على المعاني التي تدور في المحاورات العرفية ولا تدفعها بمثل التوهم والخيال، فإنها حقائق عظيمة قد خفيت على الكثيرين ولا ينالها إلا ذو حظ عظيم.

وحيث أن الأشرف مقدم على غيره، فهو واسطة لفيض الكمال والبركات، وذلك لطبيعة قلوب الناس وانجذابها إلى الأكمل والأفضل (من أحد الوجوه). ومن هنا ندرك سر التأكيد على بشرية النبي والرسول في حياة البشر. هذا ورغم احتجاج الكفّار وطلبهم بإرسال الملائكة، فإن هذه الدعوى لم تكن ناشئة إلا من عناد وجحود. ولو أرسل الله الرسل ملائكة لقال الناس أنهم ملائكة لا يشعرون بما نشعر ولا شهوة لديهم، فمن الطبيعي أن لا يعصوا الله فتنتفي الحجة البالغة ويبقى العذر للناس. ولكن عندما ننظر إلى النبي نجده في أفضل صورة بشرية، له ما لغيره، ومع ذلك فقد استطاع أن يصل إلى أعلى المقامات المتصورة.
لو كان الإسلام تعاليم مكتوبة لما كان له هذه القوة والنفوذ ولبقي في بطون الكتب وزال من صفحات القلوب، وانحسر إلى مجالس العلماء وخرج عن الحكومة والحياة. ولكنه اكتسب كل هذه القوة من خلال رجال جسّدوا تعاليمه في أبهى صورة وأروع منهاج، فكانوا قدوة وأسوة تلهم الاتباع، وتشعل في قلوب المشتاقين نيران العشق، وتوقظ في ضمائرهم أسرار الفطرة.

ولأجل ذلك كانت سيرتهم أفضل بيان لشريعة الله، وهذا ما يعبّر عنه بالسنّة. لأن الله يريد لهذه الشريعة أن تكون حيّة متحركة، وإلا خرجت عن كونها شريعة ونظام حياة. وأهل البيت عليهم السلام هم الذين حفظوا هذه الشريعة وصانوا ينابيعها الصافية بأفعالهم وأقوالهم ومواقفهم. ولولاهم لما عرفنا الفرق بين التقية والنفاق، وبين الزهد والتقشف، والتوحيد والشرك والرحمة والسفاهة.
فهذا الدين عميق عمق وجود الإنسان. ولا يستطيع بيان حقيقة مراتبه إلا من أدرك عمقه كله.
 

فهل يمكن لنا أن نتعرف إلى الإسلام الذي أرده الله للإنسانية هادياً بدون الهداة الحقيقيين؟!
أهل البيت عليم السلام نجوم سماء ومصابيج ضياء لكل السالكين السائحين في طريق الله. ولا يمكن للسالك أن يصل إلى المقصد الأسمى والغاية القصوى بدون إمام يرشده، قد عرف طريقه وبصر منهاجه، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس.
وأهل البيت عليهم السلام هم الحكام على الناس بيدهم القيادة السياسية كما الولاية التكوينية. ومن أطاع غيرهم فقد أطاع الطاغوت. وذلك لأن الحكومة هي الفلسفة العملية لكل الفقه بكل أبعاده. وقد قال الله سبحانه:﴿ومن لم يحكم بما أَنزل الله فأولئك هم الكافرون.

ها هم أهل البيت عليهم السلام دعائم الدين وأركان اليقين وحصون الإسلام وسفينة النجاة ومستودع العلم وخزائن الرحمة بهم فتح الله وبهم يختم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع