مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

تغذية: السكّر عدوّ الجسم


رجاء العنان خليل


من منّا لا يحبّ السكّريات ولا يضعف أمامها؟ ومن منّا بات لا يتناولها إلى حدّ الإدمان أحياناً؟ ومن منّا لا يحاول جاهداً الإقلاع عنها لعلمه بمضارّها؛ إلّا أنّه سرعان ما يستسلم أمام أيّ قطعة تقدّم إليه؟ ولكن بعد قراءتك لهذا المقال لن تفكّر مرّتين قبل اتّخاذ قرار الامتناع عن تناول السكّريات بأنواعها كلّها، أو أقلّه التخفيف منها قدر الإمكان.

* ما هو السكّر؟
كلّ ما ينتمي إلى مجموعة النشويات (الكربوهيدرات) يطلق عليه اسم السكّر، وهذا الأخير يقسم إلى قسمين: السكّر البسيط والسكّر المعقّد(1).

* مصادره
تنقسم مصادر السكّر الغذائيّة إلى قسمين:

1. السكّر البسيط: وهو السكّر الأبيض المصنّع (الجلوکوز)(2) الذي فقد عناصره الغذائيّة، ولا يستفيد الجسم منه أبداً، بل إنّ استهلاكه بكثرة سيؤدّي إلى العديد من المشاكل أهمّها إضعاف جهاز المناعة، فينتج عن ذلك الإصابة بالسمنة وداء السكّري(3)، وهذا النوع هو السكّر البسيط الضارّ. أمّا النوع الثاني من السكّر البسيط، فهو السكّر الطبيعيّ (الفروكتوز) الذي يحتوي على عناصر غذائيّة مهمّة ومفيدة للجسم، وهو موجود في الفاكهة والعسل على سبيل المثال، ولكن علينا تناول هذه المأكولات باعتدال، لأنّ الإكثار منها يرفع نسبة السكّر في الدم بسرعة أيضاً، فتصبح عندها مصدراً للضرر وليس للنفع.

2. السكّر المعقّد: هو الذي يحتاج هضمه وتفكيكه إلى وقت أطول، فلا يسبّب ارتفاع نسبة السكّر في الدم بسرعة بل يدخل تدريجيّاً في مجرى الدم. ويُعدّ هذا النوع من السكّر آمناً وصحيّاً، كالسكّر الموجود في حبوب الشوفان.

* السكّر وجهاز المناعة
إنّ اعتماد نظام غذائيّ غنيّ بالسكّريات البسيطة لفترات طويلة يعدّ سبباً أساسيّاً لحدوث العديد من الأمراض وأهمّها البدانة، وهي واحدة من الأسباب المسؤولة عن زيادة الالتهابات التي تسبب حدوث العديد من الأمراض الشائعة، ومن ثمّ بروز مشكلة مقاومة الإنسولين(4)، وهو ما يؤدّي في نهاية المطاف إلى إعاقة عمل الجهاز المناعيّ.

وقد أثبت العديد من الدراسات دور السكّر في إضعاف جهاز المناعة؛ وذلك أنّ الإفراط في تناوله قد يعيق مسار عمل كريات الدم البيضاء في محاربة العدوى بنسبة 40%(5).

وإذا ما راقبنا العادات الغذائيّة للأفراد الذين يعانون من التهابات أو نزلات برد مزمنة، خاصة عند الأطفال الصغار؛ سنلاحظ أنّ الخلل الأساسيّ في أنظمتهم الغذائيّة يعود إلى تناول المأكولات الغنيّة بالسكّريات والحلويات.

* السكّر المضاف
ثمّة العديد من المأكولات والمشروبات التي تحتوي على سكّر مضاف والتي يجب تجنّبها، مثل:
1. المربّيات.

2. المشروبات السكّريّة كالمشروبات الغازيّة، ومشروبات الطاقة والرياضة التي تحتوي على كمّيات كبيرة من السكّر المضاف.

3. عصائر الفاكهة، إذ إنّ السكّر المضاف يحوّل العصائر الطبيعيّة من مشروبات صحيّة ومفيدة إلى عصائر غنيّة بالسعرات الحراريّة غير المفيدة.

4. الخبز الأبيض الذي يفقد العناصر الغذائيّة بعد إعادة تكرير القمحة الكاملة وإزالة الطبقة الخارجيّة الغنية بالأليّاف منها، فضلاً عن إضافة السكّر إليه عند تصنيعه.

5. البوظة والكيك.

6. الحلوى والشوكولا البيضاء.

7. رقائق الذرة  (Corn Flakes).

فما هي البدائل الصحيّة التي يمكن اعتمادها؟

* البدائل الصحيّة
علينا أن نستبدل بالسكّريات أو الكربوهيدرات الضارّة تلك المفيدة، وفي ما يأتي بعض النصائح:

1. استبدال العصائر الطبيعيّة والمشروبات الخالية من السكّر بالعصائر أو المشروبات الغنيّة بالسكّريات، ويفضّل تناول الفاكهة كما هي، لأنّها ستخسر عند عصرها الألياف المسؤولة عن عدم ارتفاع السكّر في الدم بشكل مفاجئ.

2. تحضير العصائر والبوظة والحلويات بطرق صحيّة، كإضافة الفاكهة الطبيعيّة أو استخدام العسل ودبس الخروب بكمّيات معتدلة.

3. استبدال الخبز الأسمر أو الشوفان أو القمحة الكاملة بالخبز الأبيض، لأن الأولى تحتوي جميعها على السكّر المعقّد البديل الأصحّ عن السكّر البسيط.

4. تناول المربّيات الخالية من السكّر.

5. تناول الشوكولا الداكنة الخالية من السكّر والغنيّة بالكاكاو.

6. تناول رقائق الذرة المصنّعة من القمحة الكاملة أو الشوفان.

* الاعتدال في تناول الحلويات
صحّتنا أمانة، وجهازنا المناعيّ القويّ هو خطّ الدفاع الذي يواجه الأمراض، فعلينا أن نتّبع نظاماً غذائيّاً صحيّاً في حياتنا لكي نتجنّب قدر الإمكان الإصابة بالأمراض. وأخيراً، ليس المطلوب أن نحرم أنفسنا من كلّ شيء نحبّه أو نشتهيه؛ وإنّما الاعتدال في كلّ ما نأكله، واختيار الأطعمة بطريقة صحيحة وبأقلّ أضرار صحيّة ممكنة.

 

(1) CHEM 2353 Fundamentals of Organic Chemistry, Organic and Biochemistry for Today (Seager & Slabaugh), Angelo State University, Mr. Kevin A. Boudreaux.
(2) Shoelson SE, Lee J, Goldfine AB. Inflammation and insulin resistance. J Clin Invest. 2006 Jul; 116:1793-801. doi: 10.1172/JCI29069. Erratum in: J Clin Invest. 2006 Aug; 116:2308. PMID: 16823477; PMCID: PMC1483173.
(3) Al-Goblan AS, Al-Alfi MA, Khan MZ. Mechanism linking diabetes mellitus and obesity. Diabetes Metab Syndr Obes. 2014 Dec 4;7:587-91. doi: 10.2147/DMSO.S67400. PMID: 25506234; PMCID: PMC4259868.
(4) Berbudi A, Rahmadika N, Tjahjadi AI, Ruslami R. Type 2 Diabetes and its Impact on the Immune System. Curr Diabetes Rev. 2020;16:442-449. doi: 10.2174/1573399815666191024085838. PMID: 31657690; PMCID: PMC7475801.
(5) Ullah H, Akhtar M, Hussain F. Effects of Sugar, Salt and Distilled Water on White Blood Cells and Platelet Cells. Journal of Tumor 2015; 4: 354-358.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع