آداب وسنن: سبِّح تســبيحَ فاطمـة وصايا الأطهار: يا أبا ذر، قرّة عيني الصلاة مناسبة: الشيخ فضل مخدّر.. رائدُ الثقافة والأدب شهداء استعدّوا للرحيل الوصيّة ميراث الروح مظالم العباد: أنواعها وكيفيّة ردّها "أيتـــام آل محمّـــد" في المأثور عن الإمام العسكريّ عليه السلام الإمـام العسكــريّ عليه السلام في زمن النصر الصامت مع الإمام الخامنئي: رسائل الشهداء(*) نور روح الله: مـن أدب الركـوع والسجود(*)

فقه الولي: من أحكام البيئة (5): الحيوانات والحشرات


الشيخ علي معروف حجازي


يقول الإمام القائد دام ظله: "خُلق كلّ ما في الأرض لكم أيّها البشر ولصالحكم، فيجب أن لا تخرّبوه. وكلّ شيء في الأرض له قيمته؛ فثمّة أشياء قد تبدو للإنسان ذات قيمة، وقد تبدو بعض الأشياء في نظره عديمة القيمة، لكنّها كلّها ذات قيمة"(1).

انطلاقاً من التشديد على أهميّة المحافظة على البيئة، واستكمالاً لكلّ ما تناولناه سابقاً، نضع بين أيدي القرّاء الأعزّاء مبحثاً إضافيّاً؛ وهو كيفيّة التعاطي مع الحيوانات والحشرات.


•صيد الحيوانات
- لا يجوز صيد الحيوانات بهدف التسلية. نعم، لو تمّ اصطياد حيوان يُؤكل لحمه، واستُفيد من لحمه، فلا إشكال في ذلك.

- أمّا الحيوانات الآيلة للانقراض، أو تلك التي تتغذّى عليها تلك الأنواع، من قبيل الفهد الإيرانيّ النادر أو المعزاة البرّيّة التي يتغذّى عليها هذا النوع من الفهود، فإذا كان صيدها ممنوعاً قانونياً، فلا يجوز مخالفة القانون الواجب اتباعه.

•أكل لحم الحيوان الذي اصطيد 
- كلّ من اصطاد حيواناً غير مملوك يصير ملكاً له، ويجوز له تناول لحمه. 

•قتل الحيوانات والحشرات المؤذية وغير المؤذية
- لا ينبغي إيذاء الحيوانات والحشرات غير المؤذية، سواء أكان ذلك للصيد لهواً أم للتسلية أم للعب. نعم، يَشكُل تعذيبها مثلًا: كإحراقها وهي حيّة، وأمّا قتلها غفلةً وسهواً فلا يعدّ معصية. 

- أمّا الحيوانات والحشرات المؤذية، فقد ورد النهي عن إحراقها حيّة، ولا إشكال في قتلها، سواء كان ذلك بشكلٍ متعمّد أم لا، ومنها: النمل والصراصير والسحالي، وهي ما يكون كذلك بنظر العرف، سواء أكانت أذيّتها واضحة وظاهرة أم لا، كأن تَنْقل الميكروبات، وتتسبّب في أمراض الإنسان.

- لا إشكال في حرق الأعشاب الضارّة، ولا يجب الفحص عن وجود الحشرات فيها. نعم، في بعض الأحيان، قد نرى الحشرات داخل الأعشاب، أو لدينا احتمال قويّ بوجود حيوان غير مؤذٍ داخلها، ففي هذه الحالة، يَشكُل إحراقها.

- لا إشكال في استخدام المواد الكيماويّة أو النفطيّة لإبعاد الحشرات عن البيوت ونحوها.

•قتل الحيوانات المخيفة بلا سبب
- إذا كان ثمّة منشأ عقلائيّ للخوف منها، فلا إشكال في قتلها.

•تحنيط الحيوانات
ورد النهي شرعاً عن إيذاء الحيوانات؛ فلا يجوز أذيّتها. وعليه، يَشكُل تحنيطها حيّةً لمجرّد الزينة فقط. نعم، إذا كان ذلك لغرض عقلائيّ، كالتعليم مثلاً، فلا إشكال فيه.

•قتل الحيوانات البريّة خطأً
قد يحصل أن يصطدم بعض السائقين على الطرق السريعة بحيوانات برّيّة أو بطيور، ما يتسبّب في موتها، ولهذه الحالة صورتان:

أ. إن كان هذا الحيوان ملْكاً لشخص، أو تعود ملكيّته إلى إحدى المحميّات الطبيعيّة، فيكون السائق ضامناً.

ب. إن لم يكن هذا الحيوان مملوكاً، وصدمه السائق خطأً، فلا يكون مذنباً ولا ضامناً.

•تربية الكلاب والقطط في البيوت
- ثمّة فرق كبير بين الكلاب والقطط؛ فالكلاب من الأعيان النجسة، أمّا القطط، فليست نجسة. وسُؤر(2) الكلب نجس وحرام، أمّا سؤر القطّة، فليس كذلك.

- كما أنّ الكلب يصدر أصواتاً قد تؤذي الجيران؛ لذلك، يجب الالتفات إلى هذه المسألة.

- إنّ تربية الكلاب في المُجمّعات السكنيّة، من شأنه أن يؤذي الأشخاص الذين يريدون مراعاة أحكام الطهارة؛ لأنّ الطرق والخدمات في هذه الأماكن تكون مشتركة عادة. وعليه، فإن كانت تربية الكلاب والاحتفاظ بها موجبة لأذيّة السكّان، أو تنجيس ثيابهم، أو نقل الأمراض إليهم، فلا تجوز.

- لكن عموماً، إن كان للكلب منافع عقلائيّة، مثل حراسة معمل أو ورشة أو بستان، أو حفظ القطيع، وغيرها من الأمور، فلا إشكال عندئذٍ في تربيته. 

- لا إشكال في الاحتفاظ بالقطط في البيوت بهدف اللعب والتسلية. وأمّا الكلاب، فقط ورد النهي عن الاحتفاظ بها داخل البيوت؛ لأنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب.

ختاماً: ما من حيوان خلقه الله إلّا لحكمة؛ إذ له فوائد جمّة في الطبيعة وفي حياة البشر. لذلك، ينبغي حماية الحيوانات من أيّ أذى، خصوصاً إذا كان ذلك يؤدّي إلى انقراضها. 

1.من كلمة للإمام السيّد عليّ الخامنئيّ بتاريخ 6/3/2015م.
2. السؤر: ما بقي من ماء أو سائل شرب منه الكلب أو غيره.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع