مع الإمام الخامنئي: الرسول مظهر الوحدة الإسلاميّة(*)  نور روح اللّه: آداب القراءة في الصلاة مع إمام زماننا: وظائف المنتظرين(4)(*) قرآنيات: تفسير سورة الماعون (1)(*)  أخلاقنا: الأسرة والحاجة المعنويّة(*) تعزية عليّ بن الحسين عليه السلام والتكافل الاجتماعيّ التربية الروحيّة في دعاء مكارم الأخلاق الحياة السياسيّة للإمام السجّاد عليه السلام في فكر الإمام الخامنئي دام ظله أول الكلام: شوقٌ إلى الحسين عليه السلام

أحكام الصدقة والهبة والهدية في الإسلام

علي عبد المنعم طالب


* أولاً - الصدقة:
وفضلها عظيم، وثوابها جزيل، وفوائدها الدنيوية والأخروية كثيرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليس من مسلم يتصدَّق بصدقة من طيّب إلا وضعها في كفّ الرحمان فيربيها له حتى يملأ كفّه".
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام: "البر وصدقة السر ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان سبعين ميتة سوء".
وعن الصادق عليه السلام: "داووا مرضاكم بالصدقة.. واستنزلوا الرزق بالصدقة، فإنها تفك من بين لحى سبعمائة شيطان".
الروايات الواردة في هذا الباب متواترة، والأحاديث مستفيضة، كلها تدعو للتصدق والإحسان على الآخرين باعتبارها من أفضل المستحبات على الإطلاق، ولعل من تتبع ما جاء عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في كتب الأحاديث حول موضوع الصدقة وثوابها وفضلها وثمرتها الدنيوية والأخروية قد يرى عجباً لا يراه في مكان آخر.

*معنى الصدقة وأحكامها:
وهي الإحسان بالمال على وجه القربة، فتتحقق بكل لفظ أو فعل يفيد الإعطاء أو التسليط بقصد التمليك بلا عوض مع نية القربة، ولا يعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب والقبول ولكن يشترط فيها القبض والإقباض.
- لا يعتبر في المتصدَّق عليه الفقر ولا الإيمان ولا الإسلام، فتجوز على الغني والمخالف والذمي دون الناصبي والحربي.
- لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وإن كانت على أجنبي.
- لا إشكال في حليّة الصدقة المندوبة من الهاشمي لمثله ولغيره وكذلك من غير الهاشمي لمثله وللهاشمي.
- يكره رد السائل ولو ظُنَّ غناه فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "أعطِ السائل ولو كان على ظهر فرس".
- يستحب المساعدة والتوسط في إيصال الصدقة فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة له: "ومن تصدّق بصدقة عن رجل إلى مسكين كان له مثل أجره ولو تداولها أربعون ألف إنسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجرٌ كامل، وما عند الله خير وأبقى للذين اتقوا وأحسنوا لو كنتم تعلمون".

* ثانياً - الهبة:
وهي عقد يقتضي تمليك عين من دون عوض، فتتحقق بالإيجاب والقبول بكل لفظ أو فعل دالٍ على المقصود.
أقسامها وشروطها:
الهبة على قسمين معوّضة وغير معوّضة:
الأولى: هي ما شرط فيها الواهب العوض، وتصبح لزمة بعد القبض والإقباض.
الثانية: هي المطلقة دون شرط شيء، وهذه جائزة إذا كانت لأجنبي كما سيأتي تفصيله.
- يشترط في كل من الواهب والموهوب له البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر عليه لفلسٍ أو سفه.
- يشترط في الواهب أن يكون مالكاً التصرف في العين الموهوبة، فلا تصح هبة مال الغير إلا بإذنه أو إجازته.
- يشترط في الموهوب له أن يكون قابلاً لتملّك العين الموهوبة، فلا تصح هبة المصحف للكافر مثلاً إلا إذا كان يرجى هدايته على رأي الإمام الخامنئي دام ظله.
- يشترك في الهبة أن تكون عيناً خارجية، فلا تصح هبة المنافع، ولكن تصح هبة الدَّين لمن عليه ذلك.
- ومن شروط صحة الهبة أيضاً الإقراض من قبل الموهوب له ولو في غير مجلس العقد، فلو مات الواهب مثلاً بعد العقد وقبل القبض بطل العقد وتنتقل الهبة إلى الورثة.

* أحكامها:
إذا تمت الهبة بالقبض والإقباض لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت لذي رحم، أما لو كانت لأجنبي فيجوز فيها الرجوع ما دامت العين باقية، وإلا فمع التصرف بالعين بالبيع أو الهبة أو غير ذلك فلا رجوع.
- تلزم الهبة بموت كلّ من الواهب أو الموهوب له وإن كانت لأجنبي وغير معوّضة.
- الزوج والزوجة بحكم الأجنبي وإن كان الأحوط استحباباً عدم الرجوع في هبة كلٍّ منهما للآخر.

* بين الصدقة والهبة:
تشترك الصدقة مع الهبة في أن كلاً منهما تمليك بلا عوضٍ مادي ويفترقان من وجوه:
الأول: أن الصدقة هي مجرد الإحسان إلى الآخرين على وجه القربة، فليست عقداً مشتملاً على الإيجاب والقبول، بينما الهبة هي عقد يقتضي التمليك ولا يتحقق إلا بالإبجاب والقبول الدالين على المقصود.
الثاني: الصدقة يعتبر فيها نية التقرب إلى الله تعالى، بينما لا يعتبر ذلك في الهبة.
الثالث: الصدقة تلزم بالقبض ولا يجوز الرجوع فيها بعده، سواء أكانت على رحم أو أجنبي، لأن سبيل الصدقة ابتغاء ثواب الآخرة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: "ولا ينبغي لمن أعطى الله شيئاً أن يرجع فيه" ولا يعتبر ذلك في الهبة.

ثالثاً - الهدية:
وهي ما يُعطى ويُرسل إلى الأخ المسلم، فقيراً كان أم غنياً، طلباً للإستئناس، وتأكيداً للصحبة والتودد، ومصاديقها كثيرة، وهي مع سلامة القصد والنية تعتبر من العبادات، بل ومن المندوبات في نظر الشرع، ولها ثواب جزيل وأجر جميل.
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تهادوا تحابوا فغن الهدية تُذهب بالضغائن".
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "لإن أهدي لأخي المسلم هدية تنفعه أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثلها".
وعنه عليه السلام أيضاً: "من تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته ويتحفه بما عنده ولا يتكلّف له شيئاً".

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع