مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

وصال (9) - شرح وصيّة الشهيد الحاجّ قاسم سليماني

الشيخ أبو صالح عبّاس


"أيّها الإخوة والأخوات، أيّها الآباء والأمّهات، يا أعزّائي..

الجمهوريّة الإسلاميّة تطوي اليوم أكثر مراحلها فخاراً، فلتعلموا أنّ نظرة العدوّ إليكم ليست مهمّة؛ فأيّ نظرة كانت للعدوّ تجاه نبيّكم؟ وكيف عومل رسول الله وأبناؤه؟ وأيّ تهم وجّهت إليهم؟ وكيف عومل أبناؤه الأزكياء(1)؟ لا يؤدّين ذمّ العدوّ وشماتته وضغوطه إلى تفرّقكم".

•إيران بأبهى حلّة
يتحدّث القائد الشهيد قاسم سليمانيّ عمّا حقّقته إيران في مسيرتها التقدّميّة على هدي الإسلام في مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية؛ فإيران التي كانت زمن الشاه شرطيَّ الخليج، والمتحالفة مع القوى العظمى في العالم، والتي كانت تُظهّر كأبّهة ملكيّة، ولكن من قصور الشاه حصراً، أو من خلال الأفلام وإشاعة ثقافات التحلّل التي كانت غريبة عن النسيج الاجتماعيّ الأصيل للشعب الإيرانيّ، الذي كان يعاني بمعظمه من الفقر والحرمان، والاستباحة لمقدّراته، والتضييق على معتقداته وممارسته لشعائره ومقدّساته... إيران هذه أصبحت اليوم في ظلّ النظام الإسلاميّ نوويّة على الرغم من الحصار، وفي مسار متسارع من التطوّر العلميّ والتقنيّ، وقد تحسّنت الأحوال الماديّة العامّة للشعب الإيرانيّ، وهذا لا يعني انتفاء الفقر بالمطلق، إذ الفقر موجود في معظم دول العالم، إلا أنّه علينا أن لا ننسى الواقع الصعب للحصار المفروض على إيران منذ عام 1979م، والذي لا يزال إلى اليوم يضيّق على الشعب الإيرانيّ البطل، وبالخصوص في ظلّ تصعيد العقوبات الاقتصاديّة التي تسعى إلى إفقار إيران، وتأليب الرأي العامّ الداخليّ على النظام الإسلاميّ.

•بالوقائع الدامغة
من هنا، إنّ مقاربة الإنجازات الإيرانيّة، مع ملاحظة واقع الحصار هذا، تصل بالناظر المنصف إلى إكبار الجمهوريّة الإسلاميّة، والثناء على إنجازاتها الجبّارة، وإرادة شعبها الفدائيّ، وعظمة النظام الإسلاميّ الفعّال في ظلّ منظومة الوليّ الفقيه.

وللإضاءة على هذا الموضوع أكثر، لا بأس من التوقّف قليلاً عند بعض الإحصاءات، نعرضها عليكم على سبيل المثال وليس الحصر، لكيلا نخرج عن الهدف من شرح الوصيّة، وذلك بحسب النقاط التالية:

1- عام 2017م، صُنّفت إيران الأولى في المنطقة في حركة التصاعد العلميّ، وقد حازت 17 جامعة مراتب متفوّقة بحسب تصنيف لادن، وارتفع عدد حدائق العلم والتكنولوجيا منذ بداية عهد حكومة الرئيس روحاني، إلى اليوم، من 32 إلى 42 حديقة(2).

2- عشيّة نشوب الحرب مع العراق، كانت إيران لا تمتلك أسلاكاً شائكة، وإذ بها تعلن في صبيحة يوم الحرس الثوريّ في 22 نيسان 2020م عن تمكّنها من إيصال قمر صناعيّ عسكريّ إلى الفضاء، على الرغم من الانشغال العالميّ في جائحة كورونا(3). وقد تمّكنت أيضاً بفعل مثابرتها من إنتاج ترسانة صاروخيّة يحسب لها العدوّ ألف حساب، استخدمتها في سوريا، ومؤخّراً في العراق حينما ضربت قاعدة عين الأسد بصواريخها الدقيقة، ردّاً على اغتيال الشهداء الحاجّ قاسم، والحاجّ أبي مهدي المهندس، ورفاقهما. 

3- بحسب تقرير صادر عن مجلّة "ذي إيكونوميست"، تحتلّ إيران المرتبة 39 من حيث إنتاج 23 مليار دولار من المنتجات الصناعيّة في عام 2008م. ومن عام 2008م إلى عام 2009م، قفزت من المرتبة 69 إلى 28 في معدّل الإنتاج الصناعيّ السنويّ(4).

•عين الغيظ والكراهية
من هنا، فإنّ القائد الشهيد يرى أنّه من الطبيعيّ أن ينظر العدوّ بعين الغيظ والكراهية إلى إيران؛ لأّنه ومنذ انتصار الثورة الإسلاميّة إلى اليوم، تراوده أحلام اليقظة بأن تسقط التجربة الإسلاميّة المعاصرة بالضربة القاضية نتيجة الحصار والعقوبات، وممارسة سياسات الترهيب والترغيب، وأن يسقط نموذج ولاية الفقيه، وأن تنهار إيران، وتخرج الجماهير مطالبة بعودة الحكم الملكيّ البائد. وهذا ديدن أعداء الإسلام حينما يصابون بالإحباط من نموّ الاسلام وتقدّمه، وقد حصل مثل ذلك مع مشركي قريش، واليهود، ومع الروم والفرس من بعدهم، حينما بدؤوا يشاهدون تقدّم الدعوة النبويّة، على الرغم من الإمكانات القليلة، وقلّة الناصر، وممارسة الكثير من أساليب البطش والتنكيل في حقّ المسلمين الأوائل، وسياسات المقاطعة والتضييق؛ بدءاً من حصار شِعب أبي طالب، وصولاً إلى المطاردة التي أدّت إلى هجرة المسلمين من مكّة إلى المدينة، ثمّ تحوّل الدعوة الإسلاميّة في المرحلة المدنيّة إلى نموذج فاعل في الحكم والإدارة السياسيّة، والتي سرعان ما تحوّلت إلى دعوة عالميّة، تجلّت بالحراك الدوليّ الأوّل في تاريخ الإسلام، والذي تمثل بالرسائل التي بعثها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للملوك في البلدان والأمصار البعيدة. 

•توصيات خاصّة
من هذه النظرة التاريخيّة، ينطلق القائد الشهيد ليوصي الشعب الإيرانيّ أن لا يقلقوا، ولا يسمحوا لنظرة الأعداء بالتأثير عليهم وإضعافهم؛ وذلك بالاستناد إلى الأمور التالية:

- أوّلاً: التذكير بما جرى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآله عليهم السلام على قاعدة التأسّي، واستحضار نقاط الاشتراك كدليل على الأصالة، والتزام الجمهوريّة الإسلاميّة بصراط الحقّ الممتدّ من زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يزال مستمرّاً حتّى وقتنا الحاضر. 

- ثانياً: إدراك أنّ ما جرى ويجري على إيران الإسلام ليس بالأمر الجديد، بل هو من الأمور الطبيعيّة والمتوقّعة والمتكرّرة من قِبل أعداء الإسلام.

- ثالثاً: التأكيد على أنّه كما لم تؤثّر تلك النظرة السلبيّة بالمسار التطوّريّ للدعوة الإسلاميّة، فكذلك لم ولن تؤدّي نظرة الأعداء الحاليّين إلى الحؤول دون تقدّم الإسلام.

- رابعاً: ضرورة الالتفات إلى الإنجازات، والشعور بالاقتدار والاعتزاز بما وصلت إليه الجمهوريّة الإسلاميّة على قاعدة: "نحن نستطيع"، التي كثيراً ما يؤكّد عليها الإمام الخامنئيّ دام ظله في خطبه ووصاياه، وقد رسّخها الإمام الخمينيّ { من قبل في أذهان الإيرانيّين وقلوبهم.

- خامساً: تحويل التهديد إلى فرصة من خلال المزيد من التكاتف والوحدة، ورصّ الصفوف، وهي الوحدة التي واجه بها المسلمون الأوائل مخطّطات الأعداء وممارساتهم العدوانيّة، وهي اليوم السبيل الأكيد لدرء الفتن وإبطال مخطّطات الاستكبار العدوانيّة، التي تطلّ برأسها بين الحين والآخر من نافذة الفتنة، ومحاولة إحداث شرخ بين أبناء الشعب الواحد بعناوين برّاقة وعبارات خدّاعة، كما جرى في فتنة عام 2011م وغيرها من أحداث مفصليّة مرّت بها البلاد.

1.الزكي هو الصالحُ الطاهرُ الطيِّب.
2.موقع قناة العالم الإلكترونيّ، الخميس 28 مايو 2020م، والتصريح يعود إلى تاريخ 31 أكتوبر2017م.
3.جريدة الأخبار، مقال للصحفيّ زكريا أبو سليسل، السبت 25/4/2020م.
4.موقع ويكيبيديا، الصناعة في إيران، 27/5/2020م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع