مع الإمام الخامنئي: الإمام الخمينيّ صانع التحوّلات (*) آثار الانتظار (3): الارتبــــاط بالإمام عجل الله تعالى فرجه(*) إلى كل القلوب: وصية الأمير عليه السلام: تقوى الله (2) تسابيح جراح: وصار الجرح هويّتي حكايا الشهداء: السيّد ذو الفقار عن قُرب أخلاقنا: الأسرة: مجلسُ أخلاق (2) أول الكلام: على أعتاب المعصومــة عليها السلام بقـــمّ منبر القادة: إنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ وصيّة الأمير عليه السلام: تقوى الله(1) أيام الله: ليلة القدر وليالٍ عشر

قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام

أحمد بزّي


هنا، في المدينة، وقبل ثلاثين عاماً، خطبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وإلى جانبه الإمام الحسن عليه السلام. كان ينظرُ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى النّاسِ مرّةً وإلى الإمام الحسن عليه السلام مرّة، يوجِّه أنظارَهم إليه، فإذا نظروا يقولُ فيهم: "ابني هذا سيّد شبابِ أهلِ الجنّة".

•صاحب حقّ كأبيه
ارتفعَ صوتُ الأذان. وقفَ الإمام الحسنُ عليه السلام في محرابه لصلاةِ النّافلة، لكنَّ محرابه في الكوفة ظلَّ يتيماً، وفيه آثارُ سهمٍ وخِنجرٍ ونَبلة.

سكن الإمام الحسنُ عليه السلام في الكوفةِ مدَّةَ حُكم أبيه. كان معروفاً في بيوتاتِها، وقبلةً للأنظار فيها، ومهوَى قلوبِ أهل شمائلِ الإخلاصِ لعليّ عليه السلام. كان سيّدَ عاصمةِ أبيه بالكراماتِ والجودِ والكظمِ والنُّبل، والحِلم والعقلِ والعلم، والزُّهد والعبادةِ والبشاشة، ولكن بعد شهادةِ الوصيِّ عليه السلام، امتدَّ حبلٌ جديدٌ للنّاس، هو غيرُ الحبلِ الممدودِ من السَّماءِ إلى الأرض، على أنَّ الإمام الحسن عليه السلام وحدهُ كان الصِّلةَ التامَّة بين النّاس وحبل السَّماء. وقفَ صاحبُ الحقِّ موقفَ حفظ الإسلامِ كأبيه، وقّع صُلحاً مع معاوية وعادَ إلى المدينة.

لقد أخذَ الناسُ بالتَّقاعسِ عن نصرتهِ في وجهِ معاوية بشتَّى المعاذير، ففي الحقيقةِ: عدلُه صارم، ومُساواتُه دقيقةٌ في الجبايةِ والتَّوزيع، ولن ينتفعَ معه ذوو المنافعِ لا في السِّلمِ ولا في الحرب.

•الحسين عليه السلام أوّل مبايع لأخيه
في الظاهرِ، كلُّ آراءِ الكوفة المُتشتِّتةِ اجتمعتْ على الإمام الحسنِ عليه السلام عن رغبة. وفي الباطن، الكوفةُ مليئةٌ بأنصار كثر لأطرافِ معارك الجمل وصفّين والنهروان.

في الكوفةِ، أصحابُ نفوذٍ راسلوا معاوية ليُرسل إليهم جيش الشام فيسلّموه الإمام الحسن عليه السلام.

في الكوفةِ، خوارج لجوجون على حربِ معاوية، لكنَّ شرطهم في بيعةِ الإمام الحسن عليه السلام قِتاله العاجل. رفض الإمامُ عليه السلام بيعتهُم إلّا على طاعتهِ هو في الحربِ والسِّلم وفي توقيتِ القِتال.

في الكوفةِ، شُرطةٌ لزياد، هم ليسوا عَرباً، يميلون حيثُ تميلُ القوّة.

وفيها أيضاً شيعةُ الإمام الحسن عليه السلام، في العددِ هم كثُر، وفي الطاعةِ والصَّبرِ هم أقلُّ من عددِ حبّاتِ الرُّطبِ على نخلةٍ في البساتين.

•رسائل عليّ عليه السلام تُبعث من جديد
عادتْ رسائلُ الإمام عليّ عليه السلام لمعاوية تُبعثُ من جديد، وعليها هذه المرَّة مهرُ الإمام الحسنِ عليه السلام وتوقيعه. وأتتْ مُبادلةُ الرّسائل من الشام على شاكلةِ مئةِ ألفِ درهمٍ لمن يقتلُ حفيد محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم، مع وعدٍ بالجُند، وبنتٍ من بنات معاوية.

في الكوفةِ أيضاً، قلّةٌ من صحابةِ الإمام عليٍّ عليه السلام ظلّوا قربَ الإمام الحسن عليه السلام، هم فقراء، فقهاء، خطباء لا تشوبهم أهواءُ الدُّنيا والسِّياسة. كانوا عتادَ الإمام عليّ عليه السلام في الحربِ والسِّلم، وظلّوا من بعده أهلَ الوفاءِ المُحمّديّ، لكنَّهم تسابقوا للموتِ في سبيلِ الله، أُخِذوا غيلةً وغدراً، وظلَّ الحسنُ والحسينُ عليهما السلام يندبانِ المصارع.

صارَ الإمامُ عليه السلام في الكوفةِ لا يتقدَّمُ ناسها للصَّلاةِ إلا لابساً درْعه، ومرَّةً كان يُصلّي فرماهُ "أبو جهلهِم" بسهمٍ فلم يثبُتْ عليه.

•صلاة الجمعة يوم الأربعاء!
كان معاوية في الشَّام يصلّي أيضاً. يوم الأربعاء، دعا معاوية النّاس لصلاةِ الجمعة. فتجمّعوا. ومن يجرؤ على عدمِ الحضور؟!

فُرِش السَّجّادُ الأحمرُ في طريقِ المحراب، وتوزَّع الخدَمُ والحشمُ والحرّاس على امتدادِ المسجدِ الأخضر. لا مجال حتّى للتَّمتمةِ بين الوافدين إلى الصَّلاة. العيونُ والرَّصدُ في كلِّ زاوية. وما أكثر المُسوِّقين لأفكارِ الجبرِ الأمويَّةِ في المسجد. فلنصلّ صلاة الجمعة يوم الأربعاء، فالخليفةُ يرى ما لا نرى.

دخلَ معاوية ببطنه المُمتلئِ الذي يسبقهُ بمترٍ أو يزيد، ويزيدُ يلهو إلى جانبهِ بدينارٍ ذهبيّ. على هيئةِ الملوك وفد القاعدُ مقعدَ محمَّدٍ إلى بيتِ الله. والحشدُ مهيب، وأماراتُ الخشوع على بعضِ الوجوه البلهاء. المنظرُ يُنسيكَ للحظة أنَّ الدَّعوة لصلاة الجمعة جاءت... يومَ الأربعاء.

جاءَ مؤمنٌ فقيرٌ من أقصى دمشقَ يسعى، ما تحمّلَ تشويه أعظمِ الشرائع. أنكرَ على معاوية فعله. حجَّته كانت قاطعة، لكنَّ سيف معاوية كانَ قاطعاً أيضاً. قُتِل المؤمنُ. اصطفَّ الجميع بعد الوضوءِ بدمِ القتيل، وناهيك عن كيفَ كبَّرَ معاويةُ للصَّلاة، فقد أنهاها بخطبةٍ، وما الخطبة؟

وقف يُبرِّر للشاميّين بعض أفعاله: لقد باع الذّهبَ بأكثر من وزنه، ولا بأس فمالُ النّهبِ هذا سيدخلُ في خزينة الدّولة. والرؤوس تهزُّ له موافقةً. ثمَّ اعترف بأنّه زاد من مالِ كافرٍ مشهورٍ بكفره؛ لأنّه يريدُ استمالة أولاده الكفّار. وأضافَ أنّه جهّزَ زمرةً من المنافقين بالسِّلاح؛ لأنّهم سيقاتلون الطالبيِّين من بني هاشم، على أنَّ الهاشميِّين ليسوا من المُسلمين أصلاً. أردفَ بعدها بنوداً سريعةً لم يحتجْ إلى تبريرها، فالقومُ في المسجدِ صرعى وعلى رؤوسهم تيجانُ المخنّثين من بني أميّة، فقال لهم من صلاةِ جمعةِ الأربعاء هذه: "سنُلحق أيَّ فاجرٍ ليس له نسب بما نراه مناسباً من العشائرِ والقبائل والأنساب"، وكتبَ رسالة تعيينٍ لوالٍ معروفٍ بأنّه فاجرٌ ورجيمٌ وزنيم كأسرعِ تنفيذٍ لأكثر القراراتِ جَوراً بحقّ دينِ الله... ليقتل أوّل حفيدٍ لمحمّدٍ... كبير وُلد عليّ.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع