مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

نور روح الله: العمَّال.. عزّة واستقلال



إنني أهنئكم في يوم العمال المبارك هذا، وجميع العمال على مرّ التاريخ، والعمال في المستقبل. أهنئكم أيتها الفئة العزيزة الكادحة على تلك القيم الإنسانية العظيمة، وجميع المسلمين في هذا اليوم العظيم. لا أدري من أية زاوية أتحدث معكم عن العمل والعمال، فجميع الأبعاد التي في ذهني لا أستطيع أن أطرحها في جلسة واحدة محدودة. وإنني مضطر لذكر بعض الأبعاد هنا، وأريد منكم أن تقيّموا الأمور من خلال ضمائركم النزيهة حتى تعلموا الوضع الذي أنتم عليه في هذا البلد وأوضاع العمال في الدول الأخرى.

* العامل وسلامة الروح والبدن
إنني وفي البداية أشير إلى الجانب المادي للعمال. لاحظوا مجموعة العمال بشكل عام سواء أولئك العاملين في الصناعات والمصانع والكادحين فيها، أم أولئك الذين يعملون في المزارع، وبشكل عام هذه الفئة الكادحة والعاملة والتي يُعدّ هذا اليوم يومها. لاحظوا نشاط هذه الفئات العاملة والجوانب المادية، هل أنها تتمتع بسلامة الروح وسلامة البدن أكثر من أرباب العمل؟ أكثر من أولئك الرأسماليين الذين يجلسون جانباً ولا يعملون، ويقضون أعمارهم في البطالة؟ ارجعوا إلى ضمائركم، وتفكروا لو أن أحداً جاء من الخارج ونظر إلى عمّالنا - الذين نشاهد والحمدُّ لله نموذجاً منهم حضر اليوم إلى هنا - سيمائكم وسواعدكم وصدوركم الواسعة وبشاشتكم وسمع نبراتكم، ثم شاهد مجلساً آخر اجتمع فيه أصحاب الرساميل والعاطلون الذين يجلسون في بيوتهم ويأكلون وينامون ولا يقدمون شيئاً... سيشاهد هذا الناظر أن هؤلاء العمال هم شباب أصحاء ونشيطون، بينما أولئك إما نائمون أو خاملون أو يتأوهون من آلام قلوبهم وأجسامهم ورؤوسهم.  قد لا يدرك أكثركم هذا المعنى وهو أن الرأسماليين وأرباب العمل والإقطاعيين يعيشون أياماً مرة وصعبة وأليمة، وأنَّ يوماً واحداً من عمركم يعادل حياتهم كلها. إنهم يلجأون إلى الترياق والأفيون والهيرويين ومراكز الفحشاء بسبب البطالة والنهم في الأكل والنوم والتحلل، لأنهم لا يقدرون على تحمل تلك الآلام التي يشعرون بها في أعماقهم. ونحمد الله على أنكم أيها العمال لم تروا مثل هذه الأمراض وهذه المصائب والصعوبات، والأمل أن لا تروا ذلك.

اعرفوا قدر العمل، فالعمل يحافظ على أمزجتكم لتبقى سالمة، ولو بقي الإنسان عاطلاً فسوف تتوقف فعاليات وخلايا بدنه عن النشاط، أما الذي يمارس فعالية وعملاً ولو محدوداً فإن خلايا بدنه تنشط وتعمل وتعوض هذا النقص. وقلّما تشاهدون في مجموعة من العمال من يكون مريضاً من بينهم ويشعر بالكآبة والحمد لله فإن الجميع يشعرون بالنشاط. إن تلك الطبقة التي تسمي نفسها بالطبقة العليا هي في الحقيقة طبقة سفلى، لها من الأمراض والمصائب ما لا يمكن حصره. فكروا بهذا الموضوع فيما بعد، وادرسوه جيداً، وقارنوا بين شبابكم وبين أولئك العاطلين الذين يقضون حياتهم بالتحلل والعبثية، وانظروا إلى تلك المكانة التي وضعها الإسلام لكم، ولا بد أنكم سمعتم ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من أنه قبّل يد العامل، أي تلك اليد التي أصبحت خشنة بسبب العمل، وهذه الحادثة تعكس مكانة العامل على طول التاريخ.


* الرسول يؤكد قيمة العامل:
فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله الذي هو أعظم إنسان كامل، تواضع للعامل بهذا الشكل، وقد قبّل باطن اليد، لا ظهر اليد، وهذه ملاحظة مهمة إذ إن آثار العمل تظهر في باطن اليد، وإنه يريد من ذلك أن يقول إن قيمة العمل تتجلى هناك حيث ظهرت علامة بسبب العمل، وأنا أقبّل ذلك المكان لكي تدرك الشعوب الإسلامية والبشرية قيمة هذا العامل. وإنني أقولها اليوم إن عامل اليوم يختلف جداً عن العامل في تلك الفترة. فاليوم تغيرت الحياة عن السابق بسبب الارتباط الموجود في العالم. إذ ترتبط الدول بعضها ببعض، وترتبط البلدان بالدول الكبيرة سواء الرأسمالية أو الشيوعية. وهذا ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. فقيمة العمل في ذلك الزمن كانت بمقدار ما كان العمل شريفاً وبمقدار ما كان مفيداً للإنسان وروحياته، إضافة إلى أن له فائدة أيضاً للمدينة. أما أن يرتبط الإنسان بأمريكا أو بالسوفييت فيما لو لم يعمل فإنه لم يكن مطروحاً في ذلك الوقت.

* قيمة العمل بمقدار تطور هذا العصر:
واليوم فإن قيمة عملكم هي بمقدار التطور الحاصل في العالم، ولو لم يعمل العامل بالشكل الذي ينبغي، فإن ذلك البلد سيرتبط بارتباطات تختلف عن الوضع الذي كان عليه في السابق وفي القرون السابقة وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. إنكم تستطيعون من خلال عملكم أن تقضوا على هذا الارتباط وهذه التبعية التي وُجدت على طول التاريخ ومنذ تلك الفترة التي وطئت أقدام الشرق والغرب بلادنا. ويجب أن نكون مستقلين، وينبغي أن لا نمدّ أيدينا إلى الآخرين في الأمور التي تحتاج إليها بلادنا. فقيمة عملكم اليوم لا يمكن مقارنتها بعهد رسول الله في ذلك المحيط الذي كان يعيشه، ولا بد من الالتفات إلى جميع الأجواء المحيطة، فعندما قبّل باطن كفّ العامل في ذلك المحيط فذلك لكي يبيّن قيمة العمل على طول التاريخ. وإننا وأنتم نفتخر جميعاً بهذا الوسام الذي قدمه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لكم، أو كما جاء عنه في بعض الروايات الأخرى أنه شبّه قطرة العرق المتصببة من جسم العامل بقطرة الدم السّاقطة من جسم الشهيد في سبيل الله، فكم لهذا من القيمة. وسبب ذلك أنكم تكدحون من أجل إحياء البلاد أيضاً، وقطع تبعيتها للخارج، وتحقيق استقلال البلد الإسلامي. والذين في الجبهات يكدحون من أجل الدفاع عن بلد إسلامي وعن الإسلام. فهم عمال مثلكم وأنتم مجاهدون مثلهم، وهذه نعمة كبيرة. وأنتم أيها الأعزة العاملون في المصانع وفي الأماكن الصناعية اعلموا أن الذين خانوا البلاد، والذين كانوا مرتبطين بالقوى العظمى، لم يسمحوا لكم بصناعة ما تحتاج إليه البلاد. فلولا هؤلاء الأجانب الذين وطئت أقدامهم البلاد خلال الفترات الأخيرة، وخيانات الحكومات التي فرضت سلطتها علينا، لَكُنّا نملك اليوم نفس تلك الصناعات المتطورة. ويجب علينا أن نفكر اليوم بهذا الموضوع أيضاً. فما لم تفكروا بهذا الموضوع لا يمكنكم أن تنقذوا بلادكم والأجيال القادمة. ينبغي بكم أن تقتنعوا بأنكم قادرون على صناعة تلك الأمور التي تصنع في الخارج وأنتم وبلادكم بحاجة إليها.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع