مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

كيف نربي أطفالنا على الإيمان؟

هنادي سلمان‏


﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(الروم: 30). هذه الفطرة هي من الألطاف الإلهية التي خصَّ اللَّه تعالى بها الإنسان من بين جميع المخلوقات، فعن زرارة سألت أبا عبد اللَّه عن قوله تعالى "فطرت اللَّه" فقال: "فطرهم جميعاً على التوحيد"(1).

وهذه الفطرة هي التي أرادها اللَّه سبحانه وتعالى أسلوباً للحياة ومنهجاً لها، والوسيلة التي يتبعها الإنسان في علاقته مع ربه، ومجتمعه، ونفسه. ولكن هذه الفطرة قد تتعرض للانتقاصات وقد تتعلق بها الشوائب فتمنعها من تأدية الدور الذي أراده اللَّه سبحانه وتعالى لها منذ تكوينها في نفس الإنسان، لذلك دعا الإسلام الوالدين إلى اعتماد التربية الدينية كقاعدة أساسية في تربية الأطفال، ليجعل منهم أفراداً صالحين. وحتى يكونوا ريحانة من رياحين الجنة وزينة للحياة الدنيا، والحياة الآخرة.

* الإيمان أساس التربية:

إن الأساس الأول الذي يجب تعليمه للطفل في سبيل التربية الصحيحة؛ هو إشعاره بوجود اللَّه والإيمان به. والحاجة للإيمان باللَّه موجودة في باطن كل إنسان بفطرته الطبيعية، فعندما يبدأ جهاز الإدراك عند الطفل بالنشاط والعمل ويأخذ في السؤال عن علل الأشياء ومنشأ كل منها، فإن نفسه الطاهرة؛ وغير المشوبة؛ تكون مستعدة لتلقي الإيمان بخالق العالم وهذه الحالة هي أشد الحالات طبيعية في بناء الطفل. وعلى القائم بالتربية أن يستفيد من هذه الثروة الفطرية، فيفهم الطفل أن الذي خلقنا، والذي يرزقنا والذي خلق جميع النباتات والحيوانات والجمادات، والذي خلق العالم وأوجد الليل والنهار، هو اللَّه تعالى... وأنه يراقب أعمالنا في جميع اللحظات فيثيبنا على الحسنات ويعاقبنا على السيئات. إن هذا الحديث سهل جداً وقابل للاذعان بالنسبة للطفل ونفسه، فنراه يؤمن بوجود اللَّه في مدة قصيرة ويعتقد به(2).

* أثر الإيمان في نفس الطفل:
إن للإيمان باللَّه أثرين مهمين: الأول أنه يعمل على إحياء أعظم واقعية روحانية، أي الفطرة العقيدية، ويقوي ركائز السعادة الواقعية للإنسان. الثاني: أن جميع الفطريات الروحية والفضائل الخلقية تستيقظ في ظل القوة التنفيذية للإيمان وتتحقق في الخارج(3). إن التربية الإيمانية باللَّه التي نسلِّح بها الأطفال، منذ البداية تمنحهم إرادة قوية وروحاً مطمئنة.

* التربية الإيمانية واجب على الآباء والمربين:
من واجبات الوالدين والمربّين أثناء قيامهم بالمهمة التربوية، تنمية المشاعر الإيمانية والخلقية في نفس الطفل من خلال إيقاظ فطرة عبادة اللَّه بواسطة العبادات التمرينية وتشجيعهم على اتباع الأوامر الإلهية والارتباط بالخالق العظيم، وقد ورد في هذا الموضوع أحاديث وروايات كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام. عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال: "إن المعلم إذا قال للصبي بسم اللَّه كتب اللَّه له وللصبي ولوالديه براءة من النار"(4). ويقول الإمام السجاد عليه السلام: "إنك مسؤول كما وليته به من حُسن الأدب والدلالة على ربه". لقد استأثر موضوع التربية الدينية للأطفال بقسط وافر من اهتمام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى درجة أنه تبرأ من الآباء المهملين لهذه المهمة ولهذا الواجب، وهو يقول في هذا الأمر: "ويلٌ لأولاد آخر الزمان من آبائهم! فقيل: يا رسول اللَّه، من آبائهم المشركين؟ فقال: لا، من آبائهم المؤمنين لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض، وإذا تعلّم أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرضٍ يسير من الدنيا. فأنا منهم بري‏ء وهم مني براء"(5).

* العبادات التمرينية:
الصلاة: إن الصلاة هي أول العبادات التي حث الإسلام الوالدين على تعليمها للطفل وذلك لضمان حصول تربية دينية تؤمِّن التوازن بين الروح والجسد لدى الطفل. عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال: "مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعاً"(6).
الدعاء: أما الدعاء فيترك في نفس الطفل أثراً عظيماً. صحيح أن الطفل قد لا يفهم العبارات التي يؤديها أثناء دعائه ولكن وقوفه بين يدي اللَّه تعالى يعلمه معنى التوجه نحو اللَّه ومناجاته. فينشأ مطمئن البال مستنداً إلى رحمة اللَّه الواسعة ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28).
تعليم القرآن: وحثت أحاديث أهل البيت عليهم السلام على تعليم الأولاد القرآن الكريم، وبينت الثواب الجزيل للأبوين اللَّذين كانا سبباً في تعليمه كتاب اللَّه العزيز.

* الأساليب المقترحة للتربية الدينية:
يمكن استخدام أساليب وفنون مختلفة لدفع الأطفال نحو الصلاة والدعاء. وهذه الفنون مستخدمة في التربية عموماً ويمكن اعتمادها في التربية الدينية. وهي كالآتي:
أساليب التوعية: من خلال إبراز الآيات وأسلوب التذكير.
الأساليب العاطفية كالمحبة والحنان والمساعدة...
أساليب الجذب كالتكريم والاحترام والتودد إليهم.
الأساليب الخيِّرة كالنصيحة والوعظ والإرشاد.
الأساليب التوضيحية كالشرح والتحليل والحوار.
أساليب الترغيب كذكر سير الصالحين والقصص ذات العبرة والمغزى(7).
على أن يراعي المربي خلال استعماله لهذه الأساليب بعض المسائل والمبادئ‏ الهامة.

* مبادئ‏ التربية الدينية:
مبدأ التشجيع: يجب أن يؤدي الطفل العمل الحسن على أساس كونه واجباً شخصياً واجتماعياً من غير أن يتوقع الثناء عليه، وعلى الوالدين تشجيعه على اعتبار كونه شخصاً صالحاً وعارفاً بواجبه. مبدأ الاعتدال: فلا ينبغي تكليف الطفل بأي عمل شاق. فقد ورد عن الأئمة المعصومين عليهم السلام أنهم أمروا باصطحاب الطفل إلى المسجد ولكن بشرط أن لا يطول المكث فيه فيشعر من جراء ذلك بالتعب. مبدأ تنقية البيئة المحيطة به: تبذل الجهود في التربية الإسلامية لإزالة العوامل والأسباب المشجعة على الانحراف، وكل ما يمكن أن يترك آثاراً سلبية على ذهن الإنسان. وهذا يتطلب سلامة أجواء البيت والمدرسة والمجتمع من الانحرافات. مبدأ الخشونة واستخدام القوة من قبل الوالدين: حينما يحاول الطفل التمرد على الصيغ التربوية المتعارفة واتباع رغباته وأهوائه الشخصية لسبب أو آخر يجب على الوالدين حينئذ اللجوء إلى أسلوب القوة فيصدرون له الأوامر والتوجيهات ويشرفون على تنفيذها بدقة، مع الاحتفاظ بدورهم في الإرشاد والنصح والسيطرة في جميع مراحل التربية، سواء كان ذلك بشكل مباشر(8) أو بشكل غير مباشر، فيما لو تمرد على طاعة والديه. إلا أن أغلب النصوص والأحاديث وردت بالمعنى اللغوي للكلمة، أي بمعنى التنبيه والإرشاد وأحياناً الضرب غير الموجب للدية، لأن الإسلام لم يقبل الضرب كوسيلة أولى لعلاج مشكلة الأولاد بل لا بد أن يمارس الأب أو الأم وسيلة أخف منه قبل أن يلتجئ‏ إليه. يقول الإمام علي عليه السلام: "لا تضربه واهجره... ولا تُطل"(9). مبدأ القدوة: حيث يجب أن يمتثل المربي لأوامر اللَّه تعالى ليكون قدوة لأطفاله، ينتهجون نهجه في الصلاة والدعاء والعبادة. حتى ينسجم القول مع الفعل في التربية. فمن الخطر أن نأمر الطفل بفعلٍ ونتصرف عكس الذي نقوله.


(1) الفطرة والتوحيد في كلام الإمام الخميني قدس سره.
(2) الطفل بين الوراثة والتربية، محمد تقي فلسفي، الجزء الأول.
(3) المصدر السابق.
(4) مستدرك الوسائل، الجزء الثاني.
(5) مستدرك الوسائل، الجزء الثاني.
(6) مستدرك الوسائل، الجزء الأول.
(7) كيف نوجه شبابنا نحو الصلاة، د. علي القائمي.
(8) تربية الطفل دينياً وأخلاقياً، د. علي القائمي.
(9) الطفل بين الوراثة والتربية.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع