منبر القادة: المنافقون مرضى القلوب مناسبة: أيّار ٢٠٠٠م: أيّامٌ لا تُنسى مناسبة: السيّد "ذو الفقار".. سيفك لن يُغمد آخر الكلام: سأقول لأحفادي... أوّل الكلام: الكيان العنصريّ "الكيان المؤقّت" وانهيار الداخل "بنو إسرائيل" بيــن التيـه والزوال مع الإمام الخامنئي: القرآن.. كتاب أُنسٍ وهداية نور روح الله: الرّحمة من تجليات البسملة مع إمام زماننا: أيّام الفرج السعيدة(*)

لقاء المهدي والمسيح في دولة العدل الموعودة

الشيخ أحمد خشاب‏


يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. وفي الحديث: "كيف أنتم وعيسى بن مريم فيكم وإمامكم بينكم" (البخاري ومسلم).

* المسيح في القرآن‏
لقد خص الإسلام النصارى من بين جميع الأديان بالود فهو وإن أنكر ألوهية المسيح والصلب والتثليث إلا أنه أعلن أن النصرانية أقرب الأديان مودة إلى الإسلام ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ . وقد أثنى اللَّه على أتباع المسيح الذين تخلقوا بأخلاقه وساروا على هديه ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً . كما حدثنا الجليل عزّ وجلّ عن عيسى عليه السلام وما له من منزلة ومقام في العديد من السور والآيات فقد كان عبداً للَّه وكان نبياً وكان رسولاً إلى بني إسرائيل ومن الخمسة أولي العزم، صاحب شرع وكتاب هو الإنجيل، سمَّاه اللَّه المسيح عيسى وكان كلمة اللَّه روحاً منه وإماماً ومن شهداء الأعمال ومبشراً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين والمصطفين والمجتبين والصالحين وكان مباركاً أينما كان وزكياً وآية للناس ورحمة من اللَّه وبراً بوالدته، وممن علمه الكتاب والحكمة. ويحدثنا اللَّه في كتابه عن حمايته لعيسى لما أرادوا الفتك به وكيف رفعه اللَّه إليه "وما قتلوه يقيناً بل رفعه اللَّه"؛ ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ (النساء: 157).

* العلاقة بين المهدي عجل الله فرجه والمسيح عليه السلام
في هذه الأيام تجتمع مناسبتان جليلتان وعظيمتان: الغيبة الكبرى لإمامنا القائم عجل الله فرجه مع ميلاد عيسى عليه السلام لتشكل المناسبتان مناسبة واحدة تستوقفنا وخصوصاً للعلاقة وللدور المعطى لكل منهما في صياغة مستقبل البشرية حيث نلاحظ شدة العلاقة والشبه بينهما سواء من ناحية الأم وعظمتها حيث أن أم الإمام عجل الله فرجه تعود بالنسب إلى شمعون الصفا أحد حواري عيسى عليه السلام وقد شاهدت في عالم الرؤيا كيف أن النبي صلى الله عليه وآله يخطبها من عيسى عليه السلام فعيسى ابن سيدة النساء في زمانه والقائم ابن سيدة النساء في زمانها كما ورد في حديث أبو بصير: "وذلك ابن سيدة الإماء" ومن ناحية أخرى فكما جعل اللَّه المسيح عيسى بن مريم نبياً وهو رضيع، أُعطي إمامنا القائم عجل الله فرجه الإمامة وله من العمر خمس سنوات وكما تكلم عيسى عليه السلام صغيراً تكلم الإمام عجل الله فرجه صغيراً. فعن كمال الدين عن حكيمة بنت محمد بن علي الجواد عليه السلام إن الحجة تكلّم بعد ولادته فقال أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة عليهم السلام إلى أن وقف على أبيه... الخ.

ويلتقي معه من ناحية ثالثة وهي اختلاف الناس فيهما فعيسى قال البعض أنهم صلبوه وقتلوه وقال آخرون إنما صلبوا من يشبهه، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الإمام المهدي عجل الله فرجه فالبعض أنكر ولادته وكفر به، وآخرون بقوا مؤمنين به وثبتوا على ذلك، وقال البعض لو كان المهدي عجل الله فرجه مولوداً لما بقي إلى الآن، إنما مات، وقال آخرون أن بقاءه حياً بالنسبة لقدرة اللَّه ليس بالأمر العجيب. وهناك نماذج ذكرت في التاريخ فالخضر ما زال حياً، ونوح من المعمِّرين، ويونس كاد أن يلبث في بطن الحوت لولا أن كان من المسبحين، والشيطان الرجيم أعطاه اللَّه الحياة إلى يوم الوقت المعلوم، وغير ذلك الكثير ويلتقي مع عيسى بغيبته حيث رفعه اللَّه لتبقى عملية الرفع سراً من الأسرار يدَّخر وتنجلي بوضوح في آخر الزمان بخطة إلهية من حكمتها أن يكون علماً للساعة ودليلاً عليها وداعياً اتباعه النصارى مجدداً ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (النساء: 159).

* لقاء المهدي عجل الله فرجه والمسيح عليه السلام
ورد أن عيسى قبل يوم القيامة ينزل إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي عجل الله فرجه. وقد ورد إذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة ينزل عيسى بن مريم عليه السلام في تلك الساعة من السماء وعليه ثوبان أحمران كأنما يقطر من رأسه الدهن، وهو رجل صبيح المنظر والوجه أشبه الخلق بإبراهيم عليه السلام فيأتي المهدي عجل الله فرجه ويصافحه ويبشره بالنصر. فالمسلم إلى أي فرقة انتمى ينتظر المهدي عجل الله فرجه والمسيح عليه السلام ليلتقيان في دولة الحق وحكومة العدل الموعودة وعد اللَّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم كما أن الأناجيل قد صرحت بظهور عيسى عليه السلام في آخر الزمان وقد آمن المسيحيون بأن السيد المسيح هو المصلح وأنه لا بد من عودته إلى الأرض ليقيم دولة الفكر والعلم والأمن والرخاء في جميع أنحاء العالم. ففي انجيل يوحنا 3 - 2 - 14: أنا أمضي لأعدَّ لكم مكاناً وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إليّ حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم.

وفي إنجيل لوقا 13 - 19: تاجروا حتى آتي.
وفي إنجيل متى 44 - 24: كونوا أنتم مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان.
وفي أعمال الرسل 11- 1: أن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء.

* واجب المؤمنين لتحقيق الوعد الإلهي‏
إن المؤمنين الناظرين إلى الوعد الإلهي ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ يرون أن نوراً قادماً في المستقبل يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. وهذا ما يوجب عليهم تنمية أفكار العامة من الناس وتعريفهم بالحقائق الإلهية ليدفعوا المجتمع البشري نحو الهدف الإلهي إذ كل نهضة وثورة وحركة تغيير إنما تكون ناجحة مع توفر أسبابها وشرائطها. ومن أهم أسباب الظهور الرافعة للغيبة، والنزول أن تكون الأمم مستعدة لقبول النهضة وأفكارها مهيئة لتأييدها ومساندتها بحيث تنبثق من أعماق القلوب، فنحن نتحدث عن حركة تغييرية عارمة وعالمية تدير العالم أجمع عن طريق حكومة واحدة يعيش البشر فيها بصفاء وسلام، وتمحى كل الخلافات العرقية والدينية واللغوية والجغرافية إلى غير ذلك. وبالتالي إن الانتظار يبعث الأمل والاطمئنان في القلوب ويدفع إلى العمل والتمهيد بكل جد وثبات لتأمين الأرضية والمناخ المناسبين لإنجاح عملية التغيير وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: "أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقاروا على كظَّةِ ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها".

فالمسؤولية على الجميع وخاصة العلماء وإلا: "كل جماعة يسكن قلبها روح اليأس ولا يضي‏ء فيه مصباح الأمل أو تؤثر الجلوس والخنوع سوف لا تحقق النجاح أبداً ولا ترى الأمل والخلاص" (رسالة بولس إلى أهل رومية 18- 8). وآلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعاد فينا فالمسيحيون يعرفون أن المسيح سيأتي حقاً ويتوقعون مجيئه المفاجئ‏. وفي أعمال الرسل 31 - 17: "أن اللَّه أقام يوماً هو فيه مُزمعٌ أن يدين المسكونة بالعدل برجلٍ قد عيَّنه مقدَّماً للجميع".

فالغيبة والانتظار ليستا عندنا فقط بل هي عند النصارى المنتظرين لجلوس المسيح على عرش العدل في الأرض فالعمل للظهور مطلوب من الجميع "فيسكن الذئب مع الخروف ويُربط النمر مع الجدي والبقرة والدُّبَّة ترعيان تربض أولادهما معاً والأسد كالبقر يأكل تبناً ويلعب الرضع على سرب الصِّل ويحد العظيم يده على حُجر الأفعوان" (أشعياء 86 - 11).

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع