مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

مع الإمام القائد: المرأة بين الإسلام والغرب‏


* لولا المرأة لما انتصرت الثورة
إن المرأة من بعد انتصار الثورة قد حظيت بالتكريم وكان رائد هذا التكريم والسباق إليه هو الإمام القائد الذي كان يحترم المرأة الإيرانية المسلمة كمال الاحترام، وهذه النظرة هي التي استقطبت النساء لمناصرة الثورة الإسلامية، بحيث يمكن القول أنه لولا مشاركة النساء لكان من المحتم أن لا يكتب النصر بتلك الكيفية أو لا تنتصر أساساً، أو تعترضها مشاكل أخرى، وعلى هذا الأساس أدى حضور النساء إلى تهافت المعوقات أمام طريق الثورة، وهكذا كان موقفها أيضاً طوال فترة الحرب، وفي كافة قضايا الثورة الأخرى منذ انطلاقتها وحتى الآن.

* الغاية من السعي والكفاح من أجل المرأة
إننا نسعى ونكافح من أجل بلوغ المرأة كمالها أي أن تنال المرأة في المجتمع حقوقها الإنسانية والحقيقية أولاً، وثانياً من أجل ازدهار طاقاتها ولتبلغ نضجها الحقيقي والإنساني لتصل في نهاية المطاف إلى كمالها الإنساني، ولتتخذ المرأة في المجتمع صورتها الإنسانية الكاملة، وتصبح إنسانة قادرة على المساهمة في تقدّم الإنسانية وتقدّم مجتمعها، ولتعمل في حدود إمكانياتها لتحويل العالم إلى بناء مزدهر وجميل.

* حرية المرأة في الغرب‏
إن الشعار المرفوع في الغرب هو حرية المرأة،... ومن المؤسف أن أكثر ما يفهم من الحرية في العالم الغربي هو معناه المغلوط والضار أي التحرر من القيود العائلية، ومن الهيمنة المطلقة للزوج، والتحرر حتى من التزامات الزواج وتشكيل الأسرة، وتربية الأولاد،... وليس هذا هو المعنى السليم لحرية المرأة.

* موقع المرأة في الغرب:
* إفراط وتفريط

إن الثقافة الغربية في القرون الوسطى وما سبقها وإلى أواخر القرن الحالي كانت تنظر إلى المرأة على أنها موجود من الدرجة الثانية، وكل ادعاء يخالف هذه النظرة هو إدعاء باطل. الرجل في الآداب الأوروبية هو السيد وهو المالك لناصية المرأة وما زالت بعض هذه النماذج ماثلة حتى الآن، فعندما تتزوّج المرأة في الغرب تفقد لقبها وتكسب لقب زوجها،... ولا تصبح وحدها ملكاً للزوج وإنما تصبح جميع ممتلكاتها ملكاً للزوج أيضاً، وهذا ما لا يمكن للغربيين إنكاره، لأنه في صلب ثقافتهم، بل وحتى روح المرأة كانت تحت تصرّف الزوج، فكثيراً ما يقتل زوجته لأدنى اختلاف يقع بينهما ولا يمكن لأحد أن يتوجه إليه باللوم،... وكان قرار الزواج واختيار الزوج بيد الأب... وقد استمرت هذه الثقافة تسير على هذه الوتيرة حتى أواسط القرن الحالي... وهذا هو الإفراط بعينه.

 ففي أوروبا حتى حينما شرّعوا للمرأة حق الملكية فقد كان الدافع إليها وفقاً للدراسات التي أجراها علماء الاجتماع الأوروبيون هو حاجة المصانع إلى المزيد من الأيدي العاملة، في وقت كانت فيه التقنية الحديثة والصناعات قد اتسع مداها وتطورت، وكان هذا الإجراء بمثابة حافز لاستقطاب الأيدي العاملة التي كانوا يدفعون لها عادة أجوراً زهيدة... لقيود السابقة التي كانت مفروضة على المرأة فجأة تداعت كلها وحلّ محلها حرية مفرطة للمرأة، فنتج عن ذلك الفساد والتحلل الذي تفشّى في الغرب على مدى عقود عديدة.

دعاة هذه الحرية المفرطة كانوا يعتقدون أنهم يقدمون خدمة للمرأة، إلا أنهم في الحقيقة ألحقوا بها أكبر الضرر لأن إشاعة الفساد والتفسخ الخلقي والحرية المطلقة في العلاقات بين الرجل والمرأة أدى إلى زعزعة بناء الأسرة... ويباح للمرأة الاتصال برجال من شتّى المشارب بلا أية مؤاخذة، ولا يكون الزوج زوجاً صالحاً ولا الزوجة كذلك، ومن هنا ينهار صرح الأسرة... حركة الدفاع عن المرأة في الغرب كانت حركة مضطربة وبعيدة عن المنطق وقائمة على الجهل ومجردة من القيم الإلهية والإستناد إلى الفطرة... فلحقت أضرارها في نهاية الأمر بالجميع رجالاً ونساءً وأكثر ما لحق ضررها بالنساء. إن حركة كهذه غير جديرة بالتقليد.

* المرأة في الإسلام‏
الإسلام يدعو إلى تكامل الإنسان، ولا فرق في هذا عنده بين الرجل والمرأة، وهو يمجّد مكانة المرأة تارة ومكانة الرجل تارة أخرى حسب ما يقتضيه الموقف باعتبارهما يشكلان ركني الكيان البشري وهما لا يختلفان عن بعضهما قيد أنملة من حيث الصفة الإنسانية والبعد الإلهي...

الإسلام لا يعير أهمية لجنس الإنسان كأن يكون رجلاً أو امرأة، وإنما المهم لديه هو الأخلاق الإنسانية، وإزدهار الطاقات وأداء التكاليف الملقاة على عاتق كل شخص أو على عاتق كل واحد من الجنسين الذكر والأنثى. والإسلام يعرف طبيعة كل من الرجل والمرأة حق المعرفة، وينصبّ اهتمام الإسلام على مبدأ التوازن أي رعاية مبدأ العدالة التامة بين أبناء البشر، ومن جملة ذلك التوازن بين الرجل والمرأة. وينصب اهتمام الإسلام أيضاً على المساواة في الحقوق بيد أن الأحكام قد تتفاوت أحياناً بينهما حسبما تقتضيه الخصائص المتفاوتة بين طبيعتيهما.

* هدف الإسلام من الدفاع عن المرأة
إن هدف الإسلام في الدفاع عن حقوق المرأة أن لا تقع فريسة الجور، وأن لا يرى الرجل ذاته حاكماً عليها، وأن للأسرة حدوداً وحقوقاً، وللرجل حقوقه، وللمرأة حقوقها، وأن حقوق كل منهما قد جعلت بشكل متوازن وعادل، ونحن نرفض كل أمر مغلوط ينسب إلى الإسلام، ورأي الإسلام في هذا الشأن واضح وبيِّن، ويعتبر حقوقاً متوازنة لكل من الرجل والأنثى في إطار الأسرة. ما يعتبره الإسلام ظلماً للمرأة الطبيعة التي أودعت في الرجل والمرأة في ظلّ الجوّ الأسروي، توجب قيام علاقة محبة ومودّة فيما بينهما، ويحدث الظلم إذا طال هذه العلاقة التغيير. كأنْ يتصرف الرجل في البيت وكأنه المالك، أو ينظر إلى المرأة بعين الاستغلال والاستخدام فهذا ظلم، ومما يؤسف له أن الكثيرين يمارسون هذا الظلم.

وهكذا الحال أيضاً خارج إطار الأسرة، فإذا لم تتوفر للمرأة أسباب الأمن للدراسة والعمل والكسب أحياناً والاستراحة، فهذا ظلم يجب أن يتصدى القانون والمجتمع لكل من يقترفه. وإذا لم يسمح للمرأة بالتعلم والحصول على التربية السليمة فهذا أيضاً ظلم. وإذا لم تجد نفسها قادرة على التصرف بممتلكاتها الخاصة بحريتها وإرادتها فهذا ظلم. وإذ فرض على المرأة عند الزواج زوج لا دور لها باختياره، ولم تؤخذ إرادتها ورغبتها فيه بالحسبان فهذا ظلم. وإذا لم تشبع عاطفتها من تربية أولادها حينما تكون في دارها وفي ظل الأسرة أو حالة الانفصال عن الزوج فهذا ظلم. وإذا كانت لدى المرأة طاقات في المجال العلمي أو في مجال الاختراع والاكتشاف، أو قدرات سياسية أو اجتماعية ولكن لا يسمح لهذا باستثمار هذه الطاقات فهو ظلم. قد توجد أنواع من المظالم فيجب إزالتها، ولكن في الوقت ذاته يجب النظر بعين الاعتبار إلى مسؤولية المرأة وإلى مسؤولية الرجل اللذين يتحمّل كل منهما إزاء الآخر مسؤولية تشكيل الأسرة، لأنها موئل سعادة الرجل وسعادة المرأة.

* عمل المرأة
إن الإسلام لا يمنع عمل المرأة إلا في حالات استثنائية ولكن المسألة الأساسية للمرأة ليست أن يكون لديها عمل أو لا يكون إنما المسألة الأساسية والتي فقدها الغرب اليوم تتلخّص في استشعارها الأمن والسكينة، وإتاحة الفرصة لازدهار طاقاتها وأن لا تقع ضحية لظلم المجتمع والزوج والأب وما شابه ذلك هذه هي الحقول التي ينبغي أن يركّز عليها العاملون في مجال قضية المرأة.

* نقاط تستدعي الاهتمام‏
أشير هنا إلى بعض النقاط الأساسية التي تستدعي الاهتمام وهي:

أولاً: تنمية فكر المرأة معنوياً وأخلاقياً، والنساء أنفسهنّ مطالبات في إشاعة الأفكار السليمة بينهنّ، والاتجاه صوب المعارف والمطالعة والشؤون الأساسية في الحياة...

ثانياً: إصلاح القوانين حيث أن بعض القوانين التي تتعامل مع الرجل ومع المرأة تتطلّب الإصلاح. هذا يفرض على ذوي الاختصاص دراسة تلك القوانين وإصلاحها.

ثالثاً: ثمة قضية أخرى تستدعي الاهتمام بها وهي وجوب الدفاع الأخلاقي والقانوني عن المرأة خاصة داخل الأسرة، والدفاع القانوني يتم عبر إصلاح القوانين.

رابعاً: جانب العفاف عند المرأة وهو أهم عنصر في شخصيتها يجب أن لا يكون عرضة للإهمال... الإسلام يُعنى كثيراً بعفاف المرأة، كما أن عفاف الرجل مهم بطبيعة الحال... إن الاهتمام بموضوع العفاف والتمسك بالحجاب من الأمور التي يؤكد عليها الإسلام...

خامساً: وهنالك موضوع تربية وتعليم المرأة وهو ما أكدت عليه مراراً.

سادساً: الموضوع الأخير وهو وجوب التصدي قانونياً وأخلاقياً لمن يبيح لنفسه التجاوز على المرأة، والقانون يجب أن يتضمن عقوبات صارمة لمثل هذه المخالفات.

انظروا إلى هذه الآية الشريفة وما فيها عن المرأة والرجل في أجواء الأسرة على وجه الخصوص تقول الآية ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا أي جعل لكم أيها الرجال نساء، وجعل لكنّ أيّتها النسوة رجالاً ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي ليس من جنس آخر، ولا من مرتبتين متفاوتتين بل من حقيقة واحدة، ومن جوهر واحد ومن ذات واحدة، ومن الطبيعي أنهما يختلفان في بعض الخصائص بسبب تفاوت وظائفهما. ثم يقول تعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا أي جعلت الزوجية في الطبيعة البشرية لهدف أكبر، وذلك هو الاستقرار والسكينة إلى جانب الزوج ذكراً كان أو أنثى.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع