مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

العلم في مدرسة الأئمة عليهم السلام

الإمام الصادق عليه السلام والمفضل

 

* اختلاف الناس وتشابه الوحوش والطير وغيرها
اعتبر لم لا يتشابه الناس واحد بالآخر، كما تتشابه الوحوش والطير وغير ذلك، فإنك ترى السرب من الظباء والقطا تتشابه حتى لا يفرق بين واحدٍ منها وبين الأخرى، وترى الناس مختلفة صورهم وخلقهم، حتى لا يكاد اثنان منهم يجتمعان في صفة واحدة. والعلّة في ذلك أن الناس محتاجون إلى أن يتعارفوا بأعيانهم وحلاهم، لما يجري بينهم من المعاملات، وليس يجري بين البهائم مثل ذلك، فيحتاج إلى معرفة إلى واحد منها بعينه وحليته. ألا ترى أن التشابه في الطير والوحش لا يضرها شيئاً، وليس كذلك الإنسان، فإنه ربما تشابه التوأم تشابهاً شديداً فتعظم المؤنة على الناس في معاملتهما، حتى يعطى أحدهما بالآخر ويؤخذ أحدهما بذنب الآخر، فمن لطف بعباده بهذه الدقائق التي لا تكاد تخطر بالبال حتى وقف بها على الصواب، إلا من سعت رحمته كل شيء.

* مواراة البهائم عند إحساسها بالموت
فكّر يا مفضِّل في خلقة عجيبة جعلت في البهائم، فإنهم يوارون، أنفسهم إذا ماتوا، كما يواري الناس موتاهم، وإلا فأين جيف هذه الوحوش والسباع وغيرها، لا يرى منها شيء، وليست قليلة فتخفى؟ بل لو قال قائل: إنها أكثر من الناس لصدق.
فاعتبر في ذلك بما تراه في الصحاري والجبال من أسراب الظباء والمها (جمع مهاة وهي البقرة الوحشية) والحمير الوحش والوعول (جمع وعل وهو تيس الجبل) والأيائل وغير ذلك من الوحوش وأصناف السباع والحشرات ودواب الأرض، وكذلك أسراب الطير من الغربان والقطا والأوز والكراكي والحمام وسباع الطير جميعاً، وكلها لا يرى منها إذا ماتت إلا الواحد بعد الواحد يصيده قانص أو يفترسه سبع، فإذا أحسوا بالموت كمنوا في مواضع خفية فيموتون فيها، ولولا ذلك لامتلأت الصحاري منها حتى تفسد رائحة الهواء وتحدث الأمراض والوباء.

* الفطن التي جعلت في البهائم، الأيل والثعلب والدلفين
فكّر يا مفضل في الفطن التي جعلت في البهائم لمصلحتها، بالطبع والخلقة لطفاً من الله عزّ وجلّ لهم، لئلا يخلو من نعمه جلّ وعزّ أحد من خلقه) لا بعقل وروية، فإن الأيل يأكل الحيات فيعطش عطشاً شديداً فيمتنع عن شرب الماء، خوفاً من أن يدب السم في جسمه فيقتله، ويقف على الغدير وهو مجهود عطشاً، فيعج عجيجاً عالياً، ولا يشرب منه، ولو شرب لمات من ساعته.
فانظر إلى ما جعل من طباع هذه البهيمة، من تحمّل الظمأ الغالب الشديد خوفاً من المضرة في الشرب، وذلك لا يكاد الإنسان العاقل المميزة يضبطه على نفسه.

والثعلب إذا أعوزه الطعام، تماوَتَ ونفخ بطنه، حتى يحسبه الطير ميتاً، فإذا وقعت عليه لتنهشه، وثب عليها فأخذها. فمن أعان الثعلب العديم النطق والروية بهذه الحيلة، إلا من توكل بتوجيه الرزق له. فإنه لما كان الثعلب يضعف عن كثير مما تقوى عليه السباع من مساورة الصيد أُعين بالدهاء والفطنة والاحتيال لمعاشه.

والدلفين يلتمس صيد الطير، فيكون حيلته في ذلك أن يأخذ السمك فيقتله ويسرحه حتى يطفو على الماء ثم يكمن تحته ويثور الماء الذي عليه حتى لا يتبين شخصه، فإذا وقع الطير على السمك الطافي وثب إليها فاصطادها فانظر إلى هذه الحيلة كيف جعلت طبعاً في هذه البهيمة لبعض المصلحة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع