مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

ملائكة الحجاب


تحقيق: ريان سويدان


"الحجاب لم يشكّل عائقاً في حياتي... لديّ العديد من المهارات التي أمارسها بكلّ ارتياح والتي لا تتعارض أبداً مع حجابي. مضافاً إلى ذلك أنني أمارس رياضة الـbasket ball وتمّ انتخابي من المدرسة للمشاركة في المنتخب الذي سيضمّ مباريات مع عدّة مدارس... أنا أفتخر بحجابي وقد كان تأثيره إيجابيّاً بشكل كبير على حياتي". تلك بضع كلمات سطّرتها نادين، الفتاة التي تكلّفت منذ ثلاث سنوات... ومن هذا المنطلق سنتداول وإيّاكم قصص فتيات في تجربتهنّ مع الحجاب ودور أمهاتهنّ. ولكلِّ قصّة نكهة خاصّة. ونختم مع كيفيّة التعامل السليم مع الفتيات الصغيرات وكيفيّة نقل مفهوم الستر لهنّ.

* تدرّبت لأكون قدوة لابنتي
سناء والدة نادين تبادر بالقول: "إنّ مسألة نقل فكرة الحجاب للفتيات الصغيرات قبل تكليفهنّ يجب أن تسبقها عملية تحضير للحجاب من سنّ مبكرة، ما لا يقلّ عن سنتين أو ثلاث قبل سنّ التكليف.. فالأمّ هي مرآة لابنتها، والفتاة، عادةً، تقتدي بتصرّفات والدتها. ففي حديث شريف عن أهل البيت عليهم السلام: "كونوا دعاةً لنا بغير ألسنتكم". بناءً على ذلك كنت أحاول جهدي أن أدرّب نفسي على كيفيّة التصرّف أمام ابنتي لكي أدرّبها على الاقتداء بي.

ومن أبرز الخطوات العمليّة أيضاً اصطحاب ابنتي معي لحضور المجالس الحسينية، وحتّى لو لم تفهم ما يُقال... فمجرّد فكرة حضورها تلك الأجواء سيعلّمها وسينقل إليها بعض الرسائل عن سيرة أهل البيت عليهم السلام".

وتضيف سناء: "أنا لا أنكر أنّني كنت قد سجّلت ابنتي في مدرسة لا تعنى بالتعاليم الإسلاميّة وفكر أهل البيت عليهم السلام. صحيح أنّه كان يهمّني أن يكون المستوى العلميّ لدى ابنتي ممتازاً، وأن تكون ضليعة في اللغات الأجنبيّة. ولكن، بعد ذلك باشرت البحث عن مدرسة تهتمّ بالتعاليم الإسلاميّة، لأنّها ستكسب بذلك الدنيا والآخرة. فعندما تكون الفتاة في محيطٍ كلُّ معلّماتها فيه محجّبات وكذلك صديقاتها، أضف إلى ذلك المحاضرات والأجواء الإسلاميّة وتدريس مادّة القرآن الكريم، فكلّ ذلك يخلق حوافز لابنتي، فالتربية في البيت وحدها لا تكفي".

* التمهيد قبل سنّ التكليف
على صعيد متّصل تفتخر فاطمة (9 سنوات، تحجّبت قبل سنّ التكليف) بحجابها الذي تقتدي فيه بالسيّدة فاطمة الزهراء والسيّدة زينب عليهما السلام، وتؤكّد أنّ الحجاب لم يمنعها عن أيّ فعل كانت تفعله قبل ارتدائه، ولكن مع مراعاة أنّ عليها الآن أن تقلّل من القفز أثناء اللعب.

فاتن، والدة فاطمة، تؤكّد لنا أنّها لم تواجه صعوبة في موضوع الحجاب مع ابنتها، ففاطمة بدأت بأداء الصلاة قبل تسعة أشهر من سنّ التكليف، وتهيّأت لفكرة الحجاب وكان لديها اندفاع وتعلّق به معتبرةً أنّه يجب التشديد على موضوع الصلاة أولاً لأنها عمود الدين وهي أيضاً تمهيد للحجاب. وكما إنّ الصلاة لا تكفي بدون حجاب، كذلك الحال عندما نخرج أمام المجتمع يجب أن نتستّر.

وعن الأسئلة التي تطرحها الفتيات قبل سنّ التكليف تحدّثنا فاتن عن فاطمة أنّها كانت تطرح أسئلة كثيرة حول الحجاب كما سائر الفتيات: "لماذا يجب علينا الحجاب؟ لماذا أنتِ محجّبة يا أمي؟ لماذا ترتدينه هكذا؟ لماذا ترتدين الحجاب أمام هذا الشخص ولا ترتدينه أمام آخر؟ فكنت أبادرها بالجواب والشرح بـ "أنّ الله تعالى فرض علينا الحجاب وهو لباس السترة اقتداءً بالسيّدة زينب عليها السلام ويدخلنا الجنّة..". كما وتشدّد فاتن على ضرورة أن نشرح للأطفال منذ الصغر ماذا تعني الجنّة والنار والحساب عند الله تعالى بصورة صحيحة ومبسّطة قياساً بأعمارهم ونمط تفكيرهم، وخصوصاً للفتيات في الفترة التي تسبق سنّ التكليف، عند ذلك سيصبح التشجيع نحو ارتداء الحجاب أمراً سهلاً.

* التزمت خطوات أربعاً
ونور الزهراء (التزمت الحجاب قبل سنّ التكليف) عبّرت عن الحجاب بأنّه يحميها وأنّها تقتدي بالسيّدة فاطمة عليها السلام التي كانت محافظة على سترها وكذلك بالسيّدة زينب عليها السلام التي حافظت على سترها في واقعة كربلاء ولم تسمح لأيّ أحد من الأعداء أن يمسّ حجابها.

نسرين (والدة نور الزهراء وأمّ لثلاث فتيات) تعدّد لنا الأمور التي قصدت أن توصلها الى ابنتها لإيصال فكرة الحجاب السليم وتقول:

"الخطوة الأولى هي إصراري على استمرار أولادي بالانضمام لكشافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف والتي هي داعم أساسيّ للثقافة الدينيّة.

الخطوة الثانية: اخترت أن أضع بناتي في مدرسة إسلاميّة.

الخطوة الثالثة: تعزيز فكرة الحجاب على أنّه نتاج عظيم ستصل له في سنّ التكليف والالتفات لعدم وضع أفكار سلبيّة في فكرها. والحمد لله على أنّ محيطنا العائلي ملتزم دينيّاً وقد ساهم في تعزيز فكرة الحجاب لدى ابنتي.

الخطوة الرابعة: كنت أتّبع طريقة محبّبة للأطفال وتتمثّل بلوحة تحفيز للأعمال الدينيّة حيث أضع علامة زائدة على كلّ عمل يقمن به كالصلاة وقراءة القرآن الكريم والصلاة على محمّد وآل محمّد ومختلف الأعمال المستحبّة".

* لمستقبل أبهى مع الحجاب
وعن كيفيّة التعامل السليم مع حجاب الصغيرات تقدّم لنا الأخصائيّة التربويّة أميمة علّيق أبرز الإرشادات والنصائح:

أولاً: الجانب العمليّ التعويديّ: إذ يجب أن نعوّد الفتيات على مفهوم الستر قبل مرحلة التكليف بفترة، ولا ننتظر إلى سنّ التكليف.

ثانياً: يجب أن نوصل للفتيات أن هناك جانبين في حياتنا: الخاصّ والاجتماعيّ العامّ. مثلاً: إذا كان الإنسان يجلس في البيت وحده يمكنه القيام بأيّ عمل لأنه وحده. لكن إذا دخل عليه أيّ فرد آخر صغيراً كان أم كبيراً فالأمر يختلف لأنّه صار في موقع اجتماعيّ. وتختلف عندها القوانين.

في كلّ دول العالم يحقّ للإنسان أن يبني بيته من الداخل كما يحلو له، لكن ظاهر البيت أو الحائط الخارجيّ يجب أن يخضع لقوانين البلديّة التي تحدّدها فيما يتعلّق باللون والارتفاع.

وكذلك يسري هذا القانون في الإسلام على كلّ الأمور: داخل بيتك يمكنك أن ترتدي ما تريدينه من كلّ الألوان الجميلة التي خلقها الله. لكن في الخارج القانون هو نوع من اللباس الساتر مع ألوان مسموحة. ولو لم تكن القوانين موجودة لظهر الخلل في الجانب الجماليّ والتنظيميّ للحياة.

ثالثاً: من ناحية تربويّة دينيّة: يجب أن نلتفت إلى أنّ المرحلة من عمر الـ7 إلى الـ12 سنة هي مرحلة التعبّد أي يجب أن يتعوَّد أبناؤنا وبناتنا على أنّ هناك الكثير من الأمور التي يجب تطبيقها، لأنّ الله طلبها، ولأنّ الرسول أوصى بها، ولأنّ أمي وأبي يريداننا أن نطبّق هذا الأمر أو ذاك. يجب ألّا نخاف من هذا الأمر لأنّه إذا كان مسبوقاً بالكلمة الطيّبة في السنوات السبع الأولى سيليه في السنوات السبع الثالثة (14 إلى 21) التفكّر، والتحليل، والبحث الجاد عن الأسباب. هذه هي الرؤية الإسلاميّة فيما يتعلّق بالعبادات.

رابعاً: هناك أمر أساس ومهمّ هو الالتفات إلى كلامنا وإشاراتنا أمام فتياتنا، فكم من الأمهات يبدين إعجابهنّ بالممثلات والمذيعات و... وطريقة لباسهنّ أو تسريحة شعرهن ولا يعرفن أنّ هذا ما يرسخ في أذهان بناتهنّ حول الجمال والموضة والنموذج المرتجى.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع