مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

التكامل في التقاء الجهادين


* الجهاد الأكبر ومدى ارتباطه بالجهاد الأصغر:
إن حقيقة حال الذين يذهبون إلى المواجهة هي أنهم يقومون هناك في آن واحد بتأدية جهادين مقدَّسين، أحدهما الجهاد الأكبر والآخر هو الجهاد الأصغر، أحدهما دحر العدو وهزيمته ودفع شره، والآخر بناء الذات واكتساب الفضائل والأخلاق والصفات السامية.

فعلى المجاهد بنفس الصورة التي يتحلى فيها بالصبر والصمود والثبات تجاه المصاعب عليه أن يعمّق في نفسه صفات الإيثار والتضحية وينزّه نفسه عن الصفات المذمومة الواحدة تلو الأخرى، وبنفس الصورة والوقت الذي يدحر فيه العدو عليه أن يهزم النفس الأمَّارة بالسوء وينتصر عليها، وهو بذلك يعود من الجهاد، وهو إنسان بكل معنى الكلمة ويستحق بجدارة أن يكون معلماً ومربياً للذين لم يذهبوا إلى محال الجهاد. وما أتعس الذي يذهب إلى الجهاد ويعود دون أن يحصل فيه أي تغيير ايجابي أي انه لم يستفد شيئاً من هذه المدرسة العظيمة ولم يربّ‏ِ نفسه فيها ولم يتخلّ‏َ عن الصفات المذمومة.

* مدرسة العرفان ومدرسة الجهاد:
إذا كانت مدرسة العرفان والروحانية تحتاج إلى عشرين أو ثلاثين عاماً لكي تربي الإنسان ليصبح إنساناً حقاً، فإن مدرسة الجهاد تربي الإنسان في مدة قصيرة، وهذا ما كان يحدث في صدر الإسلام الأول، حيث كان الأفراد يتربون في الجبهة في مدة قصيرة جداً، في الصدر الأول للإسلام كان هناك أفراد يفتقدون التخلّق بالأخلاق الإلهية، بل وفيهم الكثير من الصفات المذمومة ولكن ذهابهم إلى الحرب أحدث فيهم تغييراً عجيباً، بحيث يقف الباحث منذهلاً إزاءه يحيّره تساؤل: هل من الممكن أن يتغير الإنسان بهذه السرعة؟ ففي معركة أُحد مثلاً جلبوا إناء من الماء لعددٍ من المجروحين كانوا يحتضرون فأعطوا الإناء أحدهم فأبى وقال أعطوه لذاك الأخ الجريح فهو أحوج إليه فذهبوا إلى الثاني فقال ما قاله الأول، وهكذا حتى وصلوا إلى سابع جريح فما أدركوه أيضاً إذ فاضت روحه إلى بارئها فرجعوا بالماء إلى الجرحى الآخرين فما أدركوهم أيضاً إذ كانوا قد استُشهدوا جميعاً.. نعم الجبهة تصنع هكذا أفراد وتخلق هكذا رجال. الذي يذهب إلى الجبهة ولم يربّ‏ِ نفسه فيها بهذه التربية فلن يكون أجره حتى لو استشهد كأجر من ربى نفسه وجاهدها في الجبهة، فأحد الشروط الهامة للغاية بالنسبة للمجاهد في سبيل الله هو أن يهذّب نفسه ويحلّيها بالأخلاق الفاضلة ويخليها عن الرذائل والصفات المذمومة.

* ثواب المجاهد والمرابطة والحراسة:
قد لا يوجد في الإسلام أجر أعظم من أجر المجاهد في سبيل الله وأجر من يذهب بنية مخلصة إلى الجهاد، فالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان كثيراً ما يردد هذه العبارة: "فوق كل ذي برٍ بر حتى يُقتل في سبيل الله فإذا قُتِل في سبيل الله فليس فوقه بر" والله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الصف/10 - 11. ينقل الشيخ الكبير الحر العاملي عليه الرحمة في كتابه وسائل الشيعة الكثير من الأحاديث التي تتحدث عن المجاهد، ومنها تعرف عظمة الثواب والأجر الجزيل الذي أُعدَّ للجهاد في سبيل الله.. وهذا الأجر لا يختص فقط بمن يُقتل في المواجهة بل انه يشمل كل من يفكر بخدمة ومساندة الإسلام وينتصر لله تعالى بروحه وبماله وأولاده، وكل من يقوم بذلك يصدق عليه وصف المجاهد، القتل في سبيل الله تعالى ليس أمراً هاماً جداً، المهم هو نصرة دين الله. وهنا نذكر على سبيل المثال والاستشهاد حديثين من كتاب الوسائل لنعرف منهما أي أجرٍ وثواب للمجاهد وللحضور والمرابطة في ساحة المواجهة. الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول: "من خرج في سبيل الله مجاهداً، فله بكل خطوة سبعمائة ألف حسنة، ومحا عنه سبعمائة ألف سيئة ويرفع له سبعمائة ألف درجة، وكان في ضمان الله بأي حتف مات كان شهيداً، وإن رجع رجع مغفوراً له مستجاباً دعاؤه".

وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وآله
"للشهيد سبع خصال من الله:
أول قطرة من دمه مغفورٌ له كل ذنب.
والثانية يقع رأسه في حجر زوجتيه من الحور العين وتمسحان الغبار عن وجهه وتقولان له مرحباً بك.
والثالثة يُكسى من كسوة الجنة.
والرابعة تبتدره خزنة الجنة بكل ريح طيبة أيهم يأخذه معه.
والخامسة أن يرى منزله في الجنة.
والسادسة يُقال لروحه: اسرح في الجنة حيث شئت فيختار جوار الله.
والسابعة أن ينظر في وجه الله وإنها لراحة لكل نبي وشهيد.

نعم.. المواجهة تصنع وتخلق هكذا رجال، وعندما يعود المجاهد من المواجهة، يعود زاهداً بكل معنى الكلمة.. أي يعود متحرراً من جميع قيود الهوى والشهوات، يعود حراً من النفس الأمَّارة بالسوء بحيث يصبح حاكماً ومسيطراً على جميع أعضائه وجوارحه.
نعم... المواجهة هي المدرسة الحقيقية، وهي جوار الله والمحل الذي يستطيع العبد فيه أن ينظر إلى وجه الله تعالى.

* فضل الرباط في سبيل الله:
الرباط هو الإقامة بالسلاح في المكان الذي يخشى منه على المسلمين للحراسة والدفاع، وهو قسمان:
1- حراسة الحدود لصد العدو الخارجي.
2- حراسة داخل البلاد لصد العدو الداخلي.

وقد جاء في فضله أحاديث كثيرة منها: عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "رباط يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها". وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله: "رباط يوم وليلة خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه". وأيضاً: "كل ميت يُختم على عمله إلاَّ المرابط في سبيل الله فإنه يُنمّي له عمله إلى يوم القيامة ويؤمَن من ضغطة القبر".

* فضل الحراسة في سبيل الله:
الرباط يكون في مواضع لا قتال مباشر فيها، أما الحراسة فتكون في الأماكن التي فيها قتال سواء كانت الحراسة اثناء القتال أم لا، وفي الحراسة ثواب عظيم عند الله تعالى، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: "عينان لا تمسّهما النار: عينٌ بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله".


أسئلة حول الدرس:
1- هل أن هناك علاقة ما بين الجهاد الأكبر والأصغر؟
2- أي الطريقين أسرع للوصول إلى الله تعالى، طريق العرفان أم الجهاد؟
3- اذكر آية تدل على أهمية المرابطة والحراسة في سبيل الله؟

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع