مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

حقيقة النفس وسر الانصراف عنها



إن المستفاد من الآيات والروايات أن الجهاد ينقسم إلى قسمين: جهاد أكبر وجهاد أصغر، فالجهاد الأصغر هو الجهاد العسكري مع أعداء الله سبحانه وتعالى، والجهاد الأكبر هو الجهاد ضدّ النفس الأمَّارة، فكون أن الإنسان كائن عجيب ومميز فله نشأتان وعالمان، حسب تعبير الإمام الخميني قدس سره: "نشأة ظاهرية ملكية دنيوية هي بدنه، ونشأة باطنية ملكوتية تكون من عالم آخر" إن لنفس الإنسان التي هي من عالم الغيب الملكوت مقامات ودرجات.

* درجات أو مقامات النفس:
قسَّم العلماء درجات النفس بعدة صور وأشكال، فمنهم من قسَّمها إلى سبعة أقسام حيناً وهي كالتالي: النفس، القلب، العقل، الروح، السر، الخفي، الأخفى. ومنهم من قسَّمها إلى أربعة أقسام، وإلى ثلاثة أقسام حيناً، وإلى قسمين حيناً آخر، ولكل من الدرجات والمقامات جنود رحمانية وعقلانية تجذب النفس نحو الملكوت الأعلى وتدعوها إلى السعادة، وجنود شيطانية وجهلائية تجذب النفس نحو الملكوت السفلي وتدعوها للشقاء، وهناك دائماً جدال ونزاع بين هذين المعسكرين، والإنسان هو ساحة حربهما، فإذا تغلبت جنود الرحمن كان الإنسان من أهل السعادة والرحمة وانخرط في سلك الملائكة وحُشر في زمرة الأنبياء والأولياء والصالحين. وأما إذا تغلبت جند الشيطان ومعسكر الجهل، كان الإنسان من أهل الشقاء والغضب، وحُشِر في زمرة الشياطين والكفار والمحرومين. من هذا جاء وجوب تزكية النفس وتهذيبها.

* ما حقيقة وجود الإنسان؟
لا بأس هنا من العودة قليلاً إلى حقيقة وجود الإنسان لكي نستطيع من خلال ذلك إثبات هذه النفس وحقيقتها وما تؤول إليه هذه النفس في حال التوجه إلى احد الطريقين إمَّا الشيطاني أو الملكوتي، ولكي يتمكن الإنسان من توجيه هذه النفس إلى مسارها الحقيقي والصحيح لا بد أولاً من إثبات هذه النفس فهناك طرق متعددة لإثبات ذلك منها:

أولاً: لم يزل الإنسان يقول: "أنا" و"نفسي" حيث يحكي عن حقيقة من الحقائق الكونية وهو لا محالة يدري ما يقول ويعلم ما يريد غير أن انصراف همه إلى تعبئة أركان الحياة البدنية وانشغاله بالأعمال الجسمية لرفع الحوائج المادية يصرفه عن التعمق في أمر هذه النفس المحكي عنها بقوله "أنا" و"نفسي"، وربما القي ذلك في وهمه أن ذلك هو البدن لا غير، فالذي يشاهده الإنسان من أمر غير خارج عنه في جميع الأحيان يعبر عنه بأنا مغاير وعلى خلاف الأمور الجسمانية القابلة للتغير والانقسام والاقتران بالمكان والزمان، ولوجده أيضاً غير هذا البدن المادي المحكوم بأحكام المادة بأعضائه وأجزائه فإنه ربما نسي أي عضو من أعضائه أو غفل عن جميع بدنه وهو لا ينسى نفسه ولا يغفل عنها.

ثانياً: إن الكثير من الناس ينشغلون في هذه الدنيا بالمسائل الدنيوية من مأكل وملبس... غير ملتفتين إلى حقيقة الذات، لكن الحوادث المختلفة الهاجمة عليه من خلال أيام حياته ربما لم تخلُ من عوامل توجهه إلى الانصراف عن غيره والخلوة بنفسه كالخوف الشديد الذي تنزعج به النفس عن كل شي‏ء وترجع إلى نفسها خائفة عليها ممسكةً بها خوفاً من الزوال والفناء، فهذه الحالة إما في حال اليقظة وأحياناً في المنام تدفع بالإنسان إلى العودة إلى نفسه والتفكر بها ومحاسبتها.

ثالثاً: كثيراً ما نجد أشخاصاً متزهدين عن الدنيا لذائذها المادية ومشتهياتها الفانية لا همّ‏َ لهم إلاَّ ترويض النفس والاشتغال بسلوك طريق الباطن، ولا ينبغي لنا أن نشك في أن هذا الشعور النفسي ليس سنَّة مبتدعة في زماننا هذا، فالنقل والاعتبار يدلان على أنها كانت من السنن الدائرة بين الناس.

رابعاً: البحث عن حال الأمم والتأمل في سنتهم وسِيَرِهم وتحليل عقائدهم وأعمالهم يفيد أن الاشتغال بمعرفة النفس على طرقها المختلفة للحصول على عجائب آثارها، كان دائراً بينهم بل مهمة نفيسة تبذل دونها أنفس الأوقات وأغلى الأثمان منذ أقدم الأعصار.. فمثلاً أهل الكتاب فكتبهم المقدسة، وهي العهد العتيق والعهد الجديد وأوستا مشحونة بالدعوة إلى إصلاح النفس وتهذيبها ومخالفة هواها، ولا تزال كتب العهدين تذكر بالزهد بالدنيا والاشتغال بتطهير السر، ولا يزال يتربى بينهم جم غفير من الزهاد وتاركي الدنيا جيلاً بعد جيل، وخاصة النصارى فإن من سنتهم المتبعة الرهبانية، وقد ذكر أمر رهبانيتهم في القران الشريف، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ المائدة/82. وقال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا الحديد/27. وأما الفرق المختلفة من أصحاب الارتياضات والأعمال النفسية كأصحاب السحر والسيمياء والطلسمات وتسخير الأرواح والجن، فلكل منهم ارتياضات نفسية خاصة تنتج نوعاً من السلطة على أمر النفس، فهناك طرق أخرى تحكي عن حقيقة النفس وأهمية تهذيبها.

* حقيقة سر الانصراف عن النفس‏
تجد الكثيرين ينشغلون بالجانب أو البعد المادي لإنسانيتهم غافلين عن حقيقة وجودهم، أي النفس التي هي حسب تعبير بعض علماء الأخلاق أن النفس هي راكب والجسد هو المركب فحسب ذلك يصبح أن الجسد ليس إلاَّ آلة يعبر من خلالها الإنسان إلى بر الأمان أو الغرق وسط بحر الدنيا المتلاطم. فلا بأس هنا من استعراض بعض الأمور التي يشترك بها الجسد والنفس وبعض الأمور التي يفترقان بها لكي نثبت من خلال ذلك أن البعد النفسي هو الأصل في وجود الإنسان ومن خلال ذلك نتعرف على الأمور التي تؤدي بالإنسان إلى أن ينصرف إلى البعد المادي أكثر منه إلى البعد النفسي أو الروحي.

* المشتركات:
1- كل من البعدين يحتاج إلى غذاء خاص به.
2- ولكل من الغذائين له أثر سلبي أو ايجابي حسب الغذاء الذي يتم تناوله.
3- ففي حال كان الغذاء لكل من البعدين جيد وسليم يوجد في الإنسان القدرة والنشاط.
4- وفي حال أن الغذاء كان سيئاً سينتج عن ذلك الضعف والكدورة.
فغذاء الروح هو عبارة عن عدة أمور منها الاعتقادات السليمة، الأعمال الصالحة، الواجبات، المستحبات.
كما أن للبدن غذاء خاص، ففي حال تناول الجسد غذاءً فاسداً فسيكون ذلك مؤذياً ومؤدياً إلى الموت في بعض الأحيان والعكس.

أما ما يفترق به النفس عن الجسد:
1- للجسم أو البدن قنوات خاصة متعددة وهذا يساعد على اكتشاف نوع الغذاء فاسد أم سليم، فمثلاً يمكن أن يتناول الإنسان غذاءً معيناً حيث من الطبيعي أن يتناوله من فمه فيمضغه، ففي حال لم يكتشف فساد الطعام ينتقل إلى المعدة وقبل ذلك كله عبر الرائحة، أي استشمامه عبر الأنف، وبعد المعدة إلى الدم، وهكذا، فالمقصود أن الطرق متعددة لاكتشاف فساد الطعام ويمكن في مرحلة من المراحل علاج ذلك.
2 - أما النفس فلا يوجد لديها قنوات إلاَّ في أفراد قلة معينين هم أصحاب المقامات، فأحياناً يصل أحدنا إلى سن الخمسين ولا يدري هل انه مصاب أو مبتلى بالحسد.

فإذاً للجسد وسائل متعددة تكشف صحة أو فساد الغذاء، أما في النفس فلا يوجد ذلك، فالآيات الكريمة تؤكد ذلك أن البعض يصل إلى مرحلة متأخرة ولا يدري أين أصبح. ﴿إذا جاء أحدهم الموت قال ربي ارجعوني لعلّي أعمل صالحاً.


أسئلة حول الدرس:
1- ما هي حقيقة وجود الإنسان؟
2- كيف يمكن إثبات النفس علمياً؟
3- ما هي علة الانصراف عن النفس؟
4- ما هي الأمور التي يشترك بها الجسد والنفس.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع