مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

مؤسسات المجتمع المقاوم: منارات في طريق الجهاد والمقاومة


تحقيق: محمد ناصر الدين‏/إيفا علوية ناصر الدين‏

لم يكن أفراد المجتمع المقاوم العنصر الوحيد في بناء هذا المجتمع، بل هناك عناصر أخرى هي بمثابة دعائم وركائز ومقوّمات صمود وبقاء هؤلاء الأفراد، وهذه الدعائم هي المؤسسات التي ترعى العنصر البشري لتكون في خدمته، وبدونها قد لا يكون هذا المجتمع قادراً على أن يتحوَّل إلى مجتمع متكامل، وهي التي تنظِّم حركة هذا المجتمع ولها الدور الكبير في دعم هؤلاء الأفراد، فالمجاهد بحاجة إلى الدعم المالي والمعنوي ومن يرفع صوته، والجريح بحاجة إلى من يرعاه ليعود إلى جهاده، والشهيد له الحق علينا في رعاية عائلته التي تمثل النواة الرئيسة للمجتمع وأن نوصل رسالة استشهاده إلى الآخرين، والفلاَّح والصامد وكل مواطن في هذا المجتمع بحاجة إلى مؤسسات تعطيهم الأمل بأنهم يستطيعون أن يكونوا أفراداً مقاومين في هذا المجتمع.

فما هي تلك المؤسسات وما هو الدور الذي تلعبه في ضمان استمرار المجتمع المقاوم وصموده؟
هيئة دعم المقاومة الإسلامية واحدة من تلك المؤسسات وفي طليعتها نظراً لدورها في توجيه الدعم مباشرةً إلى قلب هذا المجتمع المقاوم وهم المجاهدون والمقاومون وساهمت بدعمهم بشتى الطرق مادياً أو معنوياً، وعن هذه المؤسسة ودورها حدَّثنا عضو المجلس المركزي في حزب الله ومدير عام هيئة دعم المقاومة الإسلامية الحاج حسين الشامي حيث شرح قائلاً: عندما نتحدث عن المجتمع المقاوم، نتحدث عن أفراد هذا المجتمع على اختلافهم وتنوعهم، من الطفل إلى الشاب، ومن الرجل إلى المرأة، ومن العامل إلى الفلاح، ومن الطالب إلى المعلم، ومن الصناعي إلى التاجر، ومن الغني إلى الفقير، ومن الكاتب إلى الأديب والعالم. عن كل هؤلاء نتحدث، نتحدث عن الذي يمسك بالسلاح والذي يمسك بالقلم، والآخر الذي يمسك بالمنجل وغيرهم وغيرهم. لأن المجتمع المقاوم هو كل المجتمع، والمقاومة مسؤولية الجميع ولا يستطيع أحد أن يتحرر من هذه المسؤولية إلاَّ إذا تحرَّر من مسؤولياته الإنسانية والدينية والأخلاقية والوطنية.

وعندما نتحدث عن المجتمع المقاوم، نتحدث عن تضافر الجهود والإمكانات وتوحيدها وتأطيرها في آليات ومؤسسات منظمة ومنتظمة في مشروع المقاومة. ويمكننا هنا أن نتحدث عن مؤسسات المقاومة والمجتمع المقاوم. وهيئة دعم المقاومة الإسلامية هي واحدة من تلك المؤسسات التي انطلقت لتكون الداعم للمقاومة والرافد لها بكل ما استطاعته من تجميع للقدرات والطاقات المادية والمعنوية لأفراد هذا المجتمع. والتي ساهمت في إزالة الكثير من العقبات والالتباسات الكبيرة التي كانت تقف بين المقاومة ودعم وتأييد الناس لها، وأن تضع الجميع أمام مسؤولياتهم. ذهبت إلى الناس الذين لا يستطيعون أن يأتوا إلى المقاومة أن يتواصلوا معها، فقرعت الأبواب والآذان التي أصمتها وأقفلتها الدعايات المضادة والمشبوهة، واستطاعت أن تفتح العيون والقلوب التي كان يغشاها دخان المتضررين من الحرية والكرامة والسيادة. أخذت بأيدي المترددين الخائفين وأوصلتهم إلى حيث الدف‏ء والأمان والاطمئنان المنبعث من فوهة بنادق المجاهدين المرابطين بقاماتهم الممشوقة تعلوها جماجم باعها أصحابها لله تعالى. زرعت الأمل في عيون الفقراء من العمال والفلاحين الذين خجلوا بإمكاناتهم البسيطة أن تصل إلى المقاومين فأكدت لهم المؤسسة أن قيمة ما ينفقونه ليس ما يحمله من أرقام وأصفار وإنما ما تختزنه من كسب للرزق الحلال وسماحة للنفس في العطاء.

اشترك الجميع في دعم المقاومة حتى الذين لا يملكون مالاً باستثناء الذين طمس الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم وباعوا أنفسهم للشيطان. لقد كانت هيئة دعم المقاومة الإسلامية وما تزال صلة الوصل بين الناس والمجاهدين حيث نشرت مراكزها وحواجزها في المناطق وعلى الطرقات. وانتشر المتطوعون فيها والمتطوعات بين الأحياء وفي القرى في مشاريعهم وأنشطتهم سعاة خير للمقاومة والداعمين لها، دعاة تكافل وتضامن مع المشروع الجهادي الذي كان وما يزال معقودة عليه آمال المتشوقين والمتلهفين للحرية واستكمال النصر المؤزر على الجرثومة السرطانية إسرائيل. لقد أكدت التجربة أنه مهما كان حجم الدعم المادي أو المعنوي لمشروع المقاومة والتحرير، فإن مشاركة الجميع فيه بدون استثناء وتجميعه وتوظيفه في الاتجاهات التي تخدم المجاهدين ومحاور الجهاد سيبقى العامل المساعد والمهم في استمرار المقاومة الإسلامية على تحقيق المزيد من الانتصارات إن شاء الله تعالى. وهذا ما عملت عليه المؤسسة منذ تأسيسها، فعندما كانت تسعى لجمع التبرعات ونشر المجسمات والقجج في المنازل والمحال والمؤسسات التجارية وأخذ الاشتراكات من كل القطاعات العاملة والمنتجة، وإقامة الأنشطة والحفلات الخيرة بهدف الحصول على الدعم المادي والمعنوي للمقاومة كانت تسعى أيضاً لاستنهاض المجتمع والمساهمة في تحويله إلى مجتمع مقاوم. ولم يقتصر نشاطها على الداخل اللبناني وإنما تعداه إلى الخارج حيث المشاركة يجب أن تشمل الجميع فالكل معني بإزالة الظلم الذي وقع على الأرض العربية والإسلامية من لبنانية وغير لبنانية. وواجب دعم المقاومة الإسلامية التي تصدَّت للمشروع الإسرائيلي وتسعى لإزالة ما أحدثه من ظلم وجور واضطهاد هو واجب الجميع من منطلق أنساني وديني ووطني وهذا يشكل الثقافة التي تسعى لترويجها هيئة دعم المقاومة الإسلامية.

* جمعية مؤسسة الشهيد الخيرية الاجتماعية:
من مؤسسات المجتمع المقاوم لرعاية عوائل الشهداء وفاءً لتضحيات الشهداء والمجاهدين وتقديراً لعوائلهم الصابرة والمروّجة لثقافة الاستشهاد، حدثنا مدير عام مؤسسة الشهيد المهندس الحاج قاسم علّيق عن نشأتها وأهدافها وتقديماتها ونشاطاتها: بتوجيهات من الإمام الخميني قدس سره تأسست مؤسسة الشهيد للتعبير عن مكانة الشهيد وقدسيته في مسيرة المقاومة الإسلامية وعن مدى الاهتمام والتقدير في هذه المسيرة لتضحيات المجاهدين والشهداء، ولتشارك من خلال ذلك في صناعة مجتمع المقاومة والاستشهاد عبر التكريم والرعاية لعوائل الشهداء الذين يمثلون النواة الأساسية لهذا المجتمع وحيث يشكل تصور قبولهم لفكرة الاستشهاد في مواجهة الأعداء عاملاً في استنهاض الأمة والتفافها حول المقاومة وعوائل الشهداء، لذلك كانت ثقافة الجهاد والشهادة في قلب رسالة المؤسسة والترويج لها هدفاً لأعمالها وأنشطتها وبرامجها المتنوعة.


وعدَّد أهداف المؤسسة:
1-الترويج لثقافة الجهاد والشهادة بما يخدم بناء المجتمع المقاوم من خلال الرعاية الشاملة واللائقة لعوائل الشهداء والأسرى والاهتمام بآثار ومآثر الشهداء.
2- المحافظة على قدسية الشهداء ووصاياهم من خلال العمل على الوصول بأبنائهم وأسرهم كقدوة في مجتمع المقاومة.
3- تعزيز ثقافة التكافل الاجتماعي في المجتمع بحيث كانت المؤسسة صلة الوصل بين الأمة ومجتمعها المقاوم.
4- الرعاية الشاملة لعوائل الشهداء والأسرى للوصول بهم إلى مرحلة الاعتماد على النفس بما يحفظ كرامة ومعنويات العوائل المجاهدة.

* في المجال التعليمي والمهني:

تؤمن المؤسسة التقديمات التربوية في المدارس والجامعات اللائقة لتمكين أبناء الشهداء من التحصيل العلمي والمهني.

*في المجال الصحي:
تقوم المؤسسة بتقديم الخدمات الصحية اللازمة.

*في المجال السكني:
التعاون مع حزب الله لتأمين المساكن اللائقة.

هذا بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأنشطة الرياضية والثقافية حيث تم تأسيس نادي شاهد ليكون المتنفَّس الطبيعي لهذه الأنشطة، كذلك المخيمات الصيفية ودورات السباحة التي تقام سنوياً خلال العطلة الصيفية.
وقد خرج من رحم المؤسسة عدة مؤسسات لتحقيق الأهداف المرجوة منها:
1- مستشفى الرسول الأعظم‏ صلى الله عليه وآله.
2- مدارس شاهد.

كل هذه الأمور مجتمعة لن تفِ حق قطرة دم واحدة سقطت من شهيد ولكن حسبنا أن هذه المسائل تشكل عامل اطمئنان للأخوة المجاهدين الذين أعاروا الله جماجمهم وتوكلوا عليه سائلين المولى عزَّ وجل أن يمكِّن هذه المؤسسة من حسن رعاية عوائلهم وأن يكون ذلك ذخراً لنا يوم القيامة.



* لجنة إمداد الإمام الخميني قدس سره

إحدى ركائز هذا المجتمع سعت إلى دعم صمود المستضعفين في هذا المجتمع وتأمين سبل استمرار وصمود وتقديم العون لهم وقدَّمت لهذا المجتمع الكثير الكثير وما زالت تقدم، وعن الجمعية حدَّثنا مدير عام لجنة إمداد الإمام الخميني الحاج علي زريق:
أبدأ كلامي بقول للإمام الخميني‏ قدس سره "أيها المستضعفون نحن مرتهنون لإحسانكم وإذا كنا نليق فنحن خدامكم". وانطلاقاً من هذا القول الذي يمثل ويجسد الآية الكريمة في سورة الإنسان:
بسم الله الرحمن الرحيم‏
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا .
صدق الله العلي العظيم‏

انطلقت جمعية لجنة إمداد الإمام الخميني قدس سره في لبنان لتكون بلسماً لجراح الفقراء والأيتام والعجزة والمحتاجين والمعوقين.. ومع انطلاقة المقاومة الإسلامية، بدأت العمل عام 1986 ميلادي لتكون سنداً وعوناً لشعبنا المقاوم والمجاهد الذي ضحَّى بالغالي والثمين في سبيل حفظ الوصية وحفظ المقاومة لتبقى سداً منيعاً في وجه العدو الصهيوني. ومن خلال الخدمات التي قامت بها لجنة الإمداد كانت المساعدات المالية المباشرة والمساعدات العينية بالإضافة إلى الخدمات الصحية والتربوية والسكنية لأكثر من مائة وخمسون ألف عائلة من الأيتام الفقراء الذين سعت المقاومة وحزب الله للدفاع عن قضاياهم وما زالت تدافع عن قضيتهم المحقة، فإنها خلال العدوانين في تموز 1993 ونيسان 1996 للعدو الصهيوني الظالم، فقد قامت لجنة الإمداد باستقبال ما يزيد عن 17799 عائلة مهجرة من الجنوب والبقاع الغربي أي ما يزيد عن 88000 فرد وتقديم المساعدات اللازمة لهم من مواد عينية وغذائية ومستلزمات التهجير للحفاظ على كرامتهم، وكل ذلك يصب في دعم المقاومة وتخفيف الأعباء الكبيرة عنها للتفرغ لمقاومة العدو. وكذلك قدمت لأكثر من 348 عائلة دمرت أو احترقت أو تضررت منازلها تجهيزات منزل متواضعة لتعود إلى استقرارها بعد الصعوبات التي تعرضت لها وتشعر بمعنى الانتصار على العدو الصهيوني بدل الشعور بالانكسار بسبب تهدم أو تصدع أو احتراق منزلها أو أرضها، بالإضافة إلى تقديم مساعدات مالية وخدمات صحية ومواد غذائية ومستلزمات السكن ومساعدات زواج.

كما أنشأت أول مدرسة لها في بلدة مشغرة باسم الشهيد محمد بجيجي سنة 1992. وكذلك قامت بإنشاء مدارس عدة في الضاحية الجنوبية ثانوية الإمام الخميني‏ قدس سره الحدث، ومدرسة المعيصرة في فتوح كسروان مركز علي بن أبي طالب عليه السلام التربوي، ومدرسة راشكيدا في البترون. وهذه المدارس تقدم مستوى جيداً من التعليم بأقساط مخفضة، إضافة إلى ذلك هناك حسومات خاصة للأخوة المجاهدين في المقاومة وحزب الله وهذا دعم إضافي للمسيرة الجهادية والأخوة المجاهدين. قامت الجمعية بتأسيس أربعة مراكز لذوي الحاجات الخاصة في النبطية وبعلبك والهرمل وبيروت تضم أكثر من ثلاثمائة حالة ترعاها وتؤهلها للانخراط في المجتمع بشكل أفضل. وتحضن الجمعية أكثر من أربعة آلاف يتيم ويتيمة ترعاهم وتخفف عنهم أعباءهم ومصاريفهم وتعليمهم عن كاهل المجتمع فتؤمن لهم كفالات خارجية تدعم هؤلاء وبالتالي يصب هذا الدعم للمجتمع المقاوم الذي حضن المقاومة وأحبها وأحبته فكان الانتصار وكان العز والفخر للمقاومين ومجتمعهم وكانت الهزيمة والذل والخزي للأعداء الصهاينة والمستكبرين. كما نؤكد بأن هذا الانتصار هو لوحة جميلة كان لكل يد فيها لمسات اكتملت بنهايتها لوحة رائعة شكَّلت هذا النصر العزيز.

* الجمعية الخيرية لمساعدة جرحى ومعوقي الحرب في لبنان
من المؤسسات التي تعنى مباشرة بالمقاوم الجريح والمعوَّق والجرحى المصابين جرَّاء الاحتلال داخل هذا المجتمع المقاوِم، توجهنا إلى مدير عام مؤسسة الجرحى الحاج علي جواد فحدَّثنا عنها فقال: في وطن كلبنان، عصفت به رياح حرب داخلية، وعاش حرباً شرسة مع العدو الصهيوني المحتل، لأكثر من عشرين عاماً، كان من الطبيعي أن تزداد المأساة بفعل ازدياد العدوان والاعتداءات ومسيرة المقاومة الإسلامية لمواجهة هذا العدوان، بدأت أرقام المصابين تزداد وتكثر يوماً بعد يوم، كان التفكير ضرورياً وحتمياً بإنشاء وقيام مؤسسة تعنى بهؤلاء المصابين، والجرحى، ذوي الآلام الجسدية والمعنوية والنفسية.. ولدعم مجتمع المقاومة والمجاهدين أوعز الإمام المقدس بإنشاء المؤسسات التي ترعى الشهداء والجرحى والأيتام فكانت مؤسسة الجرحى في العام 1410ه، واضعة نصب عينيها الاهتمام بهذه الفئة من الناس، ورعاية من بذل وأعطى وضحَّى من المجاهدين، الذين شاءت الأقدار أن يعانوا من جرحٍ ما.. أو فقد لأحد أطرافهم أو بعضها أو كلها. ومنذ سنوات زادت على العشر، نظمت مؤسسة الجرحى فروعها وأقسامها، وزادت من اهتماماتها بكل واقع الجرحى، فكان من الطبيعي أن تشتمل على لجان صحية واجتماعية وتربوية وإعلامية وثقافية ورياضية وغيرها.. تعمل جميعاً لخدمة الجريح وتأمين كل احتياجاته على كل المستويات.

فاللجنة الصحية تهتم بظروفه الصحية بدءاً من إصابته وحتى شفائه، وقد يشتمل هذا: الاهتمام بعائلته أيضاً والسفر خارج لبنان في حال كانت ظروفه الصحية تتطلب هذا. واللجنة الاجتماعية تهتم بتأهيل الجريح بكل الوسائل المتاحة والممكنة، وتأمين كل المستلزمات الحياتية له، كالسكن وتعليم مهنة ما. وحثه على إيجاد فرصٍ جديدة ومناسبة لوضعه، حتى لا يشعر بأن إصابته وضعته على هامش الحياة. ثمة لجنة رياضية على سبيل المثال تتولى الإشراف والتدريب الرياضي للجرحى والمعوّقين، كلٌ بحسب حالته.. هذا بالإضافة إلى الاهتمام الثقافي الذي توليه المؤسسة لأفرادها، ثم الدور الإعلامي الذي تلعبه. بموازاة الانجازات والاهتمام الدائم واليومي بحياة الجرحى، طمحت المؤسسة وسعت إلى تنفيذ عدة مشاريع خاصة بالواقع الحياتي الذي يعيشه الجريح في المجتمع اللبناني فكان أن أنجز "مركز العباس الفيزيائي والتأهيل الطبي" في منطقة المعمورة بيروت وأيضاً مركز للأطراف الاصطناعية والأجهزة التقويمية، ثم بيت الجريح، وهو معهد آخر يضم معهد تعليم ومكتبة سمعية وبصرية وقاعة للرياضة وغيرها. بالإضافة إلى البدء في إنشاء مجمّع في الجنوب منطقة الدوير يقع على أرض مساحتها 40 كلم ويحتوي أقساماً للعلاج، والتعليم المهني، والتأهيل العلمي والترفيه والرياضة وأقسام للسكن وشاليهات. وقيد الإنجاز الآن مشروع آخر في منطقة البقاع لتتسع كل هذه المشاريع والانجازات لخدمة 3150 جريحاً وجريحة. ولتقوم بخدمتهم ورعايتهم وتوفير أفضل الظروف لهم، وخصوصاً الظروف الاجتماعية اللائقة، التي سعى مشروع التآخي مع الجريح إلى تعزيزها من خلال الروابط القوية بين الجريح وباقي أفراد المجتمع. ومؤسسة الجرحى في لبنان بخدمة كل الغيورين على مصلحة هؤلاء الشرفاء.. الشهداء الأحياء الذين ما زالوا بيننا.

* الهيئة الصحية الإسلامية:
انطلقت مع بدايات العمل المقاوم لتكون مساهمة بالمقاومة عبر تقديم كافة الخدمات الصحية على امتداد المجتمع بأكمله، وتمارس دورها في أحلك الظروف وأشدها، حدَّثنا عنها المدير العام للهيئة الصحية الإسلامية المهندس الحاج عباس حب الله: لقد كانت الهيئة الصحية الإسلامية كغيرها من المؤسسات الإسلامية الأهلية ضرورة من ضرورات الصراع مع العدو الصهيوني في بلد المقاومة لبنان، مثلما كانت حاجة أساسية لمجتمع المقاومة المحروم والمستضعف. والهيئة كانت ولا تزال من حيث بنيتها ودورها مؤسسة ملتزمة نهج المقاومة، وناظرة إلى تدعيم هذا النهج، ومدّ أبنائه بكل ما يلزمهم من الرعاية الصحية. وكانت الهيئة لا تألُو جهداً في البذل في سياق الصراع مع العدو الصهيوني. لقد تشعَّب دور الهيئة الصحية الإسلامية من خلال الخدمات التالية:

* الطبابة:
فالهيئة الصحية بمراكزها الخمسين المنتشرة في المناطق اللبنانية، وخصوصاً في خط المواجهة مع العدو الصهيوني كانت تقدم للمواطنين المستضعفين والمجاهدين كل الخدمات الصحية. وتؤمنها لهم بأيسر السبل المتاحة مع تسجيلنا استمرار مؤسستنا في جميع الظروف التي مرَّت، وثباتها في مواقع جهادها رغم كل الاعتداءات الصهيونية خصوصاً عدواني نيسان وتموز، إذ كانت فرق الهيئة الصحية على الدوام جاهزة لتلبية حاجات المجاهدين والأهالي الصامدين. ففي عدوان الأيام السبعة عام 1993 قامت الهيئة الصحية الإسلامية بمعاينة حوالي 9100 شخص، ونقلت ما يقرب من 133 شهيداً وحالة وفاة في كافة مناطق العدوان، فضلاً عن 397 جريحاً وعن الأدوية التي قدمت إلى محتاجيها. أما في عدوان نيسان 1996، فقد بلغت المعاينات خلاله وخلال الأسبوع الذي تلاه 25700 حالة، فيما قدَّمت 48500 وحدة دواء و500 وحدة دم، فضلاً عن نقل 152 مصاباً و45 حالة وفاة. ولقد كانت الهيئة الصحية خلال العدوان مواكبة للأهالي النازحين مثلما واكبتهم خلال عودتهم إلى الجنوب الصامد والبقاع الغربي. أما في أيام التحرير، فقد شكَّلت الهيئة الصحية جسر عبور صحي لأبناء المنطقة المحتلة من وطأة الاحتلال إلى نور الحرية، ومنعت حصول فراغ صحي في تلك المنطقة. وكان أفراد الهيئة في مقدمة الجماهير الزاحفة إلى المنطقة المحتلة حيث قاموا بتغطيتها ميدانياً عبر فرق طبية بلغ عديدها 683 فرداً عاينت حتى شهر تشرين الأول من عام 2000م 41000 حالة وقدَّمت لهم الأدوية مجاناً. وكان مستشفى الشهيد صلاح غندور محور عمل صحي بارز في منطقة بنت جبيل ومحيطها.

* الدفاع المدني:
لقد كان جهاز الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية على الدوام جاهزاً لتلبية حاجات الأهالي والمجاهدين في كل الظروف الميدانية، حفاظاً على استمرارية المرافق العامة والحياة البشرية في مناطق العدوان، لأننا كنا نرى ونؤكد أن العدو الصهيوني يهدف إلى شلّ مجتمعنا أو إضعافه وإفقاده حيويته وانطلاقته. فضلاً عن العمل على فك الارتباط الوثيق بين المقاومة ومجتمعها بفعل الدمار والقتل الذي كان يمارسه العدو الصهيوني. والحمد لله أننا نجحنا في ذلك.

* الإرشاد:
تابعت مؤسستنا الهيئة الصحية الإسلامية دائماً دورات التثقيف الصحي والإرشاد والإسعاف الأولي خصوصاً في مناطق التَمَاس بهدف جعل المواطنين الصامدين قادرين على تدبّر أمورهم في أوقات الشدة حيث جهد العاملون في مديرية الصحة الاجتماعية على إيلاء ملف التثقيف الصحي والإرشاد كل عناية ورعاية من خلال برامج تثقيفية هي: دورات التثقيف الصحي حملات التلقيح الأيام العالمية المنشورات الدورات التدريبية ورش العمل المحاضرات.
عبر عملها ومراكزها وتواجد أعضائها في المناطق اللبنانية وخطوط المواجهة خصوصاً، كانت الهيئة رافداً لمجاهدي المقاومة الإسلامية وداعماً لهم، وركيزة من ركائز المجتمع الأهلي، تمارس دورها التنموي في أحلك ظروف العدوان، وترى إلى الغد الباسم الموعود على لسان الرسول صلى الله عليه وآله. لقد مارست الهيئة الصحية الإسلامية دوراً اجتماعياً رائداً يشكل في سياق حركة الأمة جزءاً رائعاً من جهادها إلى النصر المبين.


* مؤسسة جهاد البناء الإنمائية:
رفدت المجتمع المقاوم بوسائل صمود مختلفة ومهمة وساهمت في صمود الناس في بيوتهم وإعمار ما سببته الحرب والاحتلال، فرفعت شعار معاً نبني.. معاً نقاوم، وفي توفير مشاريع مختلفة في مجتمعنا المقاوم، حدثنا عنها المدير العام لمؤسسة جهاد البناء المهندس الحاج إبراهيم إسماعيل: جمعية مؤسسة جهاد البناء الإنمائية هي مؤسسة أهلية لبنانية، تأسست في العام 1988 بهدف إنماء ودعم مجتمع المقاومة والوقوف إلى جانبه في الحالات الطارئة، وذلك تعزيزاً لروح المقاومة والمواجهة للاحتلال، وتأكيداً لعنصر الصمود لدى شعبنا المستضعف. انطلاقاً من هذا الهدف الأساس قامت المؤسسة ومنذ انطلاقتها بوضع الإصبع على الجراح الفعلية لمجتمعنا المنكوب، ولأهلنا المستضعفين، حيث كانت المؤسسة البلسم المداوي لجراح المجتمع والناس بحسب الإمكانات المتوافرة لديها، وبما أن المؤسسة تعمل للمجتمع وفي المجتمع صموداً وإنماءاً ورقياً وازدهاراً، فقد قامت بالعديد من المشاريع الزراعية العمرانية والإنمائية من مراكز إرشاد زراعي ومدارس ومستشفيات ومستوصفات ومساجد وحسينيات ومجمعات ثقافية بالإضافة إلى حفر الآبار الارتوازية وتجهيزها ومد شبكات مياه الشفة والري وتحديد شبكات الكهرباء وإنشاء محطات وشبكات كهربائية لتأمين التيار لقرى الصمود والمواجهة، وكل ذلك يتم من خلال لجان فنية متخصصة. ولقد قامت بالخدمات والتضحيات وخصوصاً في مجال ترميم المنازل المهدمة بفعل الاعتداءات الصهيونية، وبترميم المنازل والمساجد والأماكن العامة، وقد برز ذلك وتجلى في عدوان سنة 93 و96 حيث استطاعت أن تقوم بترميم أكثر من خمسة آلاف وحدة سكنية بمدة 90 يوماً فقط، بالإضافة إلى فتح الطرقات وتأهيل شبكات المياه والخزانات والمحطات وشبكات الكهرباء، وقد كان لهذا الدور الذي قامت به جهاد البناء الأثر الكبير في دعم صمود وثبات أهلنا في قراهم ومدنهم مما فوَّت الفرصة على العدو الإسرائيلي في إيجاد شرخ بين المقاومة وأهلنا الصامدين. كما أن المؤسسة كانت أول من واكب أهلنا مع الساعات الأولى للتحرير بفتح المعابر وتوسيع الطرقات الداخلية في القرى، وحملات النظافة ورش المبيدات وحملات التطعيم البيطري والندوات الإرشادية البيئية والزراعية.

والمؤسسة ترفع شعارها الأساس: معاً نبني.. معاً نقاوم.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع