مع الإمام الخامنئي | الحجّ: لقاءٌ وارتقاء* نور روح الله | الإمام عليّ عليه السلام الحاكم العادل* فقه الولي | فقه الرياضة (2) أخلاقنا | أين الله في حياتك؟* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه حتّى الآن؟ (1)* مجتمع | أب الشهيد: ربّيته فسبقني إلى الشهـادة صحة وحياة | كي لا يقع أبناؤنا ضحيّة المخدّرات تاريخ الشيعة | بيروت والجنوب في مواجهة الصليبيّين أذكار للتخلّص من الهمّ والضيق مناسبة | من أرض مكّة دحاها

صحة وحياة: ترقّق العظام.. مرضٌ صامت


تحقيق: كوثر حيدر


إنّه لمشهدٌ مألوف، أن ترى أمّاً بعد بلوغها عقوداً من العمر، منحنية الظهر، تتقاصر قامتها، يتآكلها الوجع، لا تحتمل الرضوض البسيطة، وإن تعرضت لحادث سقوط خفيف، تنكسر عظامها بسهولة.. كُلّها مظاهر لمرض يدعى "ترقق العظام"، الذي يعني أنّ بنيتها العظميّة بدأت بالضعف والتآكل. 

هو مرضٌ صامت إلى درجة أنّه لا يُعلن عن وجوده في بداياته، بل يكمن في المريض ليكتشفه على إثر "عطسةٍ" قويّة ربّما، أو جرّاء كسر في الفقرات سبّبته حركة معتادة، أو انحناء في العمود الفقريّ!

•ما هو ترقّق العظام؟ 

داء المسامية، أو وهن العظام، أو هشاشة العظام، كلّها أسماء تدور في فلك واحد، تعني ترجمته الحرفيّة بداية إذعان الجهاز العظميّ بأنّ خدمته باتت ضعيفة، بعد عقود ثلاثة على أسوأ تقدير. وقد توجّهنا إلى عيادة الدّكتور محمود ضعون (المختص بجراحة العظم) لنعلم منه أكثر حول هذا المرض "الصّامت".

أمنَ الطبيعي أن تُصاب العظام بهذا المرض؟ يشرح الدّكتور ضعون السبب قائلاً: "إنّ العظام عبارة عن أنسجة تتهالك وتتجدّد بشكلٍ دائم. في أوّل ثلاثين سنة من عمر الإنسان، تكون نسبة تجديد الخلايا أكبر من نسبة تهالكها، وهو ما يجعل العظام عبارة عن كتلة قاسية ومتماسكة. لكن في العام الثلاثين، تبدأ مرحلة معاكسة، تشتد عند الوصول إلى عمر الخمسين وأكثر، حيث تصبح نسبة تدهور الخلايا وتهالكها أكبر من نسبة تجدّدها؛ فيصبح لدينا حالة تفكّك عظام وترقّقها".

•من الأكثر عرضة للإصابة؟
بحسب الدّكتور ضعون: "يصيب ترقّق العظام الإناث أكثر من الذكور، خاصّة بعد بلوغهنّ سنّ الخمسين، بسبب تراجع هرمون الإستروجين لديهنّ، وهو المسؤول عن المحافظة على بنية العظام، وعلى كثافة التّرتيب العظميّ، خاصّة خلال فترة الدورة الشهريّة. أمّا الرجال، فيُصابون بالمرض بعد سنّ السبعين بشكل عام".

ويتابع: "كما يصيب هذا المرض أصحاب العرق الأبيض أكثر من الأسود؛ ربّما يعود السبب إلى أنّ البشرة السمراء أكثر قابليّةً لامتصاص فيتامين عليهما السلام من البشرة البيضاء، بالتالي، تكون نسبة امتصاص الكالسيوم أكبر إلى جانب تثبيته في العضل، وهو ما يؤخّر ترقّق العظام لديهم".

•أعراضه وكيفيّة اكتشافه
من أهمّ الأعراض هي الآلام العظميّة التي لا تفسير لها، خصوصاً في الأماكن الّتي تشكّل ضغطاً أكبر من غيرها كالعمود الفقريّ، والمعصم، والورك. في حال تجاهل المصاب هذه الآلام وعدّها من قبيل الإرهاق والتعب، رغم تكرارها، فهذا يؤكّد أنه يعاني من مشاكل هشاشة العظام.
كيف نعرف أنّ ثمّة ترقّقاً في العظام؟ من خلال صورة تسمّى Bone Mass Density، وهي تكشف مستوى الهشاشة الموجودة في العظام، وتسمح للطّبيب باتخاذ القرار بشكل أوضح بالعلاج الأمثل.

•الوقاية
يذكر الدكتور ضعون طرقاً عدّة للوقاية من ترقّق العظام، منها:

1. ممارسة التمارين الرياضيّة من قِبل من يزاول أعمالاً روتينيّة، كتلك المكتبيّة مثلاً.

2. الفحص المستمرّ، خاصة بعد توقّف الدّورة الشهريّة عند النساء، وكذلك في حال وجود آلام في العظام، لا سبب واضحاً لها.

3. اتّباع نمط غذائيّ صحيّ غني بالفيتامين D والكالسيوم، مثل الخضراوات الورقيّة الخضراء والأسماك. 

4. تناول حبوب فيتامين D والكالسيوم، بعد عمر الثلاثين؛ لإعانة الجسم على امتصاصهما بشكل جيّد، وتثبيتها في العظام.

5. التّعرض لأشعّة الشّمس المباشرة، وفي الأوقات الصحيحة؛ حتّى يمتصّ الجسم حاجته الكافية من فيتامين D.

•العلاج
يقول الدكتور ضعون إنّ ثمّة علاجات كثيرة، أشهرها وأكثرها تداولاً هو ما يسمّى بـ "البيفوسفونات"، أي "الفوسفونات الثّنائيّة"، وهي على أنواع عدّة توصف بحسب الحالة، فمنها ما يؤخذ حبّة في الأسبوع أو حبّة في الشّهر. أمّا الهدف منها فهو تثبيت الكالسيوم والمعادن في العظم؛ لكي تستعيد البنية العضليّة قوّتها. 

وفي حالة ترقّق العظام الشّديد، يأخذ المريض حقنة سنويّة. لكن ما يحدّد عددَ الحقن المطلوب أخذه فعليّاً هو درجةُ التّرقّق في العظام. 

ويلفت الدكتور ضعون إلى ضرورة الالتزام بمدّة العلاج التي يحدّدها الطبيب، والتي يبلغ معدّلها خمس سنوات في الحالات العاديّة، ويمكن أن تزيد بحسب الحالة؛ لأنّه يمكن حدوث نتائج عكسيّة إذا زادت المدّة عن الحاجة الفعليّة.

•خير علاج
في الختام، يؤكّد الدكتور ضعون أنّ العظام قد تعود قويّةً في حال الالتزام بالعلاج، وإجراء التمارين الرياضيّة، واتبّاع نظام غذائيّ مناسب. وتبقى الوقاية خيراً من قنطار علاج، خصوصاً في ظلّ هذه الظروف الصعبة التي تمّر بها البلاد لناحية ارتفاع الأسعار وعدم توفّر الكثير من الأدوية.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع