نور روح الله: مــن آداب التسبيحـات(*) مع الخامنئيّ: الإمام عليّ: ذروة الكمـال (*) أخلاقنا: المنافق مخادعٌ نفسه(*) مناسبة: رحمة الشهر الأصبّ عمـاد: 25 عاماً عملنا معاً عقائدنا: ما هو البداء؟ مفاتيح الحياة: آداب بناء الدار(*) قصة: لحظة لا تُنسى! مع الإمام الخامنئيّ: تقدّم النساء ببركة الزهراء (*) مع إمام زماننا: هل يعيش الإنسان قــرونــاً؟ (1)(*)

من نهج الرسول: رجال يحبهم الله

 


عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاثةٌ يحبُّهُمُ اللهُ -عزَّ وجلَّ-: رجلٌ قامَ مِن الليلِ يتلو كتابَ الله، ورجلٌ تصدّقَ صدقةً بيمينِهِ يُخفيها عن شمالِه، ورجلٌ كان في سريّةٍ فانهَزَمَ أصحابُه فاستَقبلَ العدوّ"(1).

أحبّاءُ اللهِ في هذه الدنيا همُ الذين صدَقوا عهدَهم بالوَفاءِ معَ الميثاقِ بأنْ يَلتزِموا طاعةَ اللهِ -عزَّ وجلَّ- التي تتمثل بأمورٍ كثيرةٍ أشارت الروايةُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى ثلاثةٍ منها:

1. القيامُ للعبادة: فوقتُ السَّحَر هو ما اختارَهُ اللهُ -عزَّ وجلَّ- للقاءِ أحبّائِه، فقد وَرَدَ عنِ الإمامِ الصادقِ عليه السلام فيما أوحى اللهُ تعالى إلى موسى عليه السلام-: "كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ نَامَ عَنِّي، أَلَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ خَلْوَةَ حَبِيبِهِ؟! هَا أَنَا يَا بْنَ عِمْرَانَ مُطَّلِعٌ عَلَى أَحِبَّائِي، إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ حَوَّلْتُ أَبْصَارَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ، وَمَثَّلْتُ عُقُوبَتِي بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ، يُخَاطِبُوني عَنِ الْمُشَاهَدَةِ، وَيُكَلِّمُوني عَنِ الْحُضُورِ"(2).

وقد وصف الله -عزَّ وجلَّ- أصحابَ الخير بقوله: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (آل عمران: 17)، فهؤلاءِ هُمُ الذين نالوا مكانةَ أَحَبِّ الناسِ إلى اللهِ -عزَّ وجلَّ-. وقد وَرَدَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: "يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: إنَّ أَحَبَّ العبادِ إليَّ المتحابّونَ مِن أَجْلي، المتعلِّقةُ قلوبُهم بالمساجد، والمستغفرونَ بالأسحار، أولئك إذا أردْتُ بأهلِ الأرضِ عقوبةً ذكرْتُهُم فَصَرَفْتُ العقوبةَ عنهم"(3).

2. الإحسانُ إلى الناسِ سِرّاً: ولأنَّ الخَلقَ عيالُ الله، كانت نتيجةُ النفعِ العائدِ لهم للهِ -عزَّ وجلَّ-، ففي الرواية عن رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم -لَمَّا سُئلَ عن أَحَبِّ الناسِ إلى الله-، قال: "أَنْفَعُ الناسِ للناس"(4)، ولهم درجةُ الحُبِّ عندَ الله، فعنِ الإمامِ الصادقِ عليه السلام: "أَلَا وإنَّ أَحَبَّ المؤمنينَ إلى الله، مَن أعانَ المؤمنَ الفقيرَ مِنَ الفقرِ في دنياه ومعاشِه، ومَن أعانَ ونفع ودفع المكروهَ عن المؤمنين"(5). وعنِ الإمامِ الباقرِ عليه السلام: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: اتِّبَاعُ سُرُورِ الْمُسْلِمِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا اتِّبَاعُ سُرُورِ الْمُسْلِمِ؟ قَالَ: شِبَعُ جَوْعَتِهِ، وَتَنْفِيسُ كُرْبَتِهِ، وَقَضَاءُ دَيْنِهِ"(6).

3. الثباتُ في الجهاد: فالجهادُ عبادةٌ قِوامُها البذلُ والعطاءُ وتحمُّلُ المشاق، وأصحابُ الثباتِ هُمُ الذين لا ينالُهمُ الضَّعْفُ ولا الوهن، قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 146).

فهؤلاءِ جزاؤهم الجَنَّة التي وَعد اللهُ بها أحبَّاءَه، فعن الإمام عليٍّ عليه السلام: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْقَتْلَ عَلَى قَوْمٍ وَالْمَوْتَ عَلَى آخَرِينَ، وَكُلٌّ آتيةٌ مَنِيَّتُهُ كَمَا كَتَبَ اللَّهُ لكم، فَطُوبَى لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَقْتُولِينَ فِي طَاعَتِهِ"(7).


(1) الشيخ الريشهري، ميزان الحكمة، ج 1، ص 505.
(2) الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج 7، ص 78.
(3) العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 74، ص 86.
(4) الشيخ الكليني، الكافي، ج 2، ص 164.
(5) العلّامة المجلسي، مصدر سابق، ج 75، ص 261.
(6) الحرّ العامليّ، مصدر سابق، ج 16، ص 356.
(7) العلّامة المجلسيّ، مصدر سابق، ج 32، ص 403.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع