مع الخامنئي: الجهاد في حياة الإمام السجّاد عليه السلام (1) نور روح الله: المَلِكُ المعبود المستعان مع إمام زماننا: العدل في المدينــة المهدويّــة (*) أخلاقنا: الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة(*) مجتمع: "سلام فرمانده" صرخة جيلٍ مهدويّ(1) مناسبة: ما زالت المُقاومة عزّنا: ومـحمّـد كَبُـــر حكايا الشهداء: "ذَهَبُ خلّة وردة" (2) تقرير: شباب مجتمع المقاومة (الملتقى الشبابيّ الأوّل) قرآنيات: تفسير سورة الهُمزة (*) آخر الكلام: مُرابط الصحراء(*)

تربية: بناء الولد الصالح في تعاليم الإسلام


إعداد: فضيلة الشيخ أكرم بركات


* "الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة"
بهذه الكلمات بيَّن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم النعمة الكبيرة التي يمنها الله تعالى على الإنسان حينما يرزقه ولداً صالحاً، وبها يشير النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى القيمة الكبيرة والآثار النافعة للولد الصالح على المجتمع عامة وعلى والديه خاصة.
وهذه المنافع الكبيرة والآثار الحسنة لا تقتصر على ما نشاهده في حياتنا الدنيا في علاقة الولد الصالح مع والديه، بل إن نفعه لوالديه يمتد ليشمل الحياة الآخرة في مراحلها المختلفة.

* أثر الولد الصالح في البرزخ
فمن مات وله ولد صالح يكون رافداً مهماً يزوّده بالحسنات التي تضيء قبره نوراً ملكوتياً وتدفع عنه أهوال القبر الرهيبة.
وإلى هذا يشير النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ما ورد عنه "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاَّ من ثلاث: علم ينتفع به، وصدقة تجري له، وولد صالح يدعو له".
وقد حثنا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن حادثة حصلت مع نبي الله عيسى بن مريم مفادها أنه (عليه السلام) مرَّ بقبر يعذَّب صاحبه، ثم مرَّ بنفس ذلك القبر في العام اللاحق فإذا صاحبه لا يعذَّب، فقال (عليه السلام): "يا ربّ مررت بهذا القبر العام السابق فكان صاحبه يعذَّب، ومررت به العام فإذ هو لا يعذَّب"، فأوحى الله إليه: "إنه ترك ولداً صالحاً فأصلح طريقاً وآوى يتيماً، فلهذا غفرت له بما عمل ابنه".

* أثر الوالد الصالح في النجاة من النار
ويمتدّ الأثر الطيب للولد الصالح في عالم الآخرة ليكون صلاحه منقذاً للوالدين من جهنم، فقد يكون الوالد مستحقاً لنار جهنم، لكنه خلَّف وراءه بناتاً ارتدين حجاب الإسلام وتعفَّفن به، فيكون حجابهن ستراً بينه وبين النار، وهذا ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: "نعم الولد البنات المخدَّرات من كانت عنده واحدة جعلها الله سرتاً من النار".

* الولد الصالح دعاء الأنبياء (عليهم السلام)
فإذا كان للولد الصالح هذه القيمة وتلك الأهمية في حياة والديه نفسها لماذا كانت هبة الولد الصالح دعاء أنبياء الله العظام، كما حثنا القرآن الكريم عن نبي الله زكريا (عليه السلام) بقوله: {هنالك دعا زكريا ربَّه. قال: ربّ هب لي من لدنك ذرّية طيبة، إنك سميع الدعاء}.
لذا حريٌّ بنا أن نسعى سعياً دؤوباً لبناء الولد الصالح متوسلين أولاً بالله تعالى لتحقيق هذه الهبة العظيمة، مستفيدين من تعاليم الإسلام التي ركَّزت على العوامل المؤثرة في إنتاج الأبناء الصالحين ابتداءً من نيَّة الزواج مروراً بأساليب التعامل مع الأبناء وإرشاده من إلى طريق الصلاح، فهلمَّ بنا نطّلع على قبسات الإسلام التي تضيء بنورها الساطع على معالم الطريق الموصل إلى بناء الأولاد الصالحين.
ونعرض هنا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومون (عليهم السلام) في المؤثرات على تكوين الولد الصالح.

* الدعاء قبل الزواج
ابتدأ الإسلام في عملية إعداد الولد الصالح من إرشاد الرجل إلى دعاء الله تعالى أن يرزقه الولد الطيب قبل أن يعيّن من يريد الزواج منها، فقد ورد أنه يستحب قبل ذلك أن يصلي ركعتين ثم يدعو به اللهم إني أريد أن أتزوّج فقدّر لي من النساء أعفهن فرجاً، وأحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقاً، وأعظمهن بركة، وقدّر لي ولداً طيباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي".

* اختيار الزوج والزوجة
وأكمل الإسلام خطوته في الإرشاد إلى ما يؤثر في إعداد الولد الصالح حينما تحدَّث المعصومون عن صفات الزوج والزوجة ومدى أثرهما على الولد. فقد ورد عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام): "إياكم وتزوّج الحمقاء؛ فإن صحبتها بلاء وولدها ضياع".
ومثل هذا الحديث يتلاءم مع ما ثبت من دور الوراثة في تكوين شخصية الإنسان والذي أشار إليه الحديث المعروف "العرق دسَّاس"، كما ثبت ذلك عند العلماء المحدثين، يقول العالم مندل: "إن كثيراً من الصفات الوراثية تنتقل بدون تجزئة أو تغيّر من أحد الأصلين أو منهما إلى الفرع".

* مباشرة الزوجة
وأرشد الإسلام إلى جملة من الأمور المؤثرة في تكوين الولد الصالح عند مباشرة الزوجة فوجَّه إلى ما يلي:
أ ـ الدعاء قبل المباشرة:
فقد ورد أنه يستحب قبل مباشرة الزوجة أن يضع الزوج يده على ناصيتها ويقول: "اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سوياً ولا تجعله شرك الشيطان".
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا أردت الجماع فقل "بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلاَّ هو بديع السماوات والأرض، اللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة، فلا تجعل الشيطان فيه شركاً ولا نصباً ولا خطأً واجعله مؤمناً مخلصاً صفيّاً من الشيطان ورجزه جلّ ثناؤك".

ب ـ التسمية عند المباشرة:
ففي الخبر عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا أتى أحدكم أهله فلم يذكر الله عند الجماع وكان منه ولد كان شرك الشيطان، ويعرف ذلك بحبنا وبغضنا".

ج ـ اختيار الأوقات المناسبة:
فيجتنب الجماع ليلة الخسوف ويوم الكسوف ووقت هبوب الريح الصفراء أو السوداء أو الزلزلة فعن الإمام الباقر (عليه السلام): "والذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة واختصه بالرسالة واصطفاه بالكرامة لا يجامع أحد في وقت من هذه الأوقات فيرزق ذرية فيرى فيها قرة عينه".

* الغذاء أيام الحمل
فقد نبَّه الإسلام إلى أثر غذاء آلام على الطفل أيام حملها به فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أطعموا حبالاكم السفرجل فإنه يحسّن أخلاق أولادكم"، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "اسقوا نساءكم اللبان فإنها تزيد في عقل الصبي".

* الأذان والإقامة عند الولادة
ويتبع الإسلام الجنين ليستقبله أول ولادته بتنبيه أبيه أن يحرص على كون ذكر الله من آذان وإقامة هو أول ما يدخل أذن الصبي، وهذا ما ينتج العصمة من الشيطان، فقد ورد: "من ولد له مولود فليؤذن في أذنه اليمنى بأذان الصلاة، وليقم في اليسرى، فإن ذلك عصمة من الشيطان والإفزاع له".

* الرضاع
ويتابع الإسلام الولد بعد ولادته ليبيّن أثر الرضاع في تكوين شخصية الطفل لكونه قد يعدي.
وقد تحدث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ في ما ورد عنه ـ عن هذه الحقيقة بقوله: "لا تسترضعوا الحمقاء، ولا العمشاء فإن اللبن يعدي".
وأكد الإمام أبو جعفر (عليه السلام) هذا بقوله: "استرضع لولدك بلبن الحسان وإياك والقباح فإن اللبن قد يعدي".


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع