أذكار | أذكار لطلب الرزق مع الإمام الخامنئي | سيّدة قمّ المقدّسة نور روح الله | الجهاد مذهب التشيّع‏* كيـف تولّى المهديّ عجل الله تعالى فرجه الإمامة صغيراً؟* أخلاقنا | الصلاة: ميعاد الذاكرين* مفاتيح الحياة | التسوّل طوق المذلَّة* الإمام الصادق عليه السلام يُبطل كيد الملحدين تسابيح جراح | بجراحي واسيتُ الأكبر عليه السلام  تربية | أطفال الحرب: صدمات وعلاج اعرف عدوك | ظاهرة الانتحار في الجيش الأميركيّ

مفردات من نهج البلاغة



الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام


نتابع تقديم كلام كتاب الله الناطق علي بن أبي طالب، باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعيبة علمه.
فكلماته مصابيح يستضاء بها في الظلمات، وسلَّم يعرج به السالك إلى طباق السماوات، ويكحّل القارى‏ء بسواطع أنواره، فهو مسحة من الكلام الإلهي وعبقة من الكلام النبوي.


وبما أنه عليه السلام قصد فيه جميع ما تضمنه الشرع الحكيم من قواعد وتدبير وقوانين وسنن وحكم: اجتماعية وأخلاقية وسياسية وغير ذلك.
نعرض هذه الخطب الجليلة الشأن لعلنا نستقي بعضاً من فيضها الزاخر فنروي ضمائرنا وسرايرنا وننير بصايرنا، في ظلمات الشهوات وغفلة من الأمات، في شرح مفرداتها وفهم ألفاظها ومكنوناتها معتمدين على الله راجين شفاعة المولى يوم الدين.

* صفة خلق آدم عليه السلام
".. ثم جمع- سبحانه- من حزن الأرض وسهلها، وعذبها وسبخها، تربة سنَّها بالماء حتى خلصَتْ، ولاطها بالبلة حتى لزُبَتْ، فبلَّ منها صورة ذات أنحاء فمثُلتْ إنساناً ذا أذهان تُجيلها وفكرٍ يتصرّف بها وجوارح يختدمُها وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرُق بها بين الحق والباطل...
واستأدَى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيَّته إيهم في الإذعان بالسجود له والخشوع لتكرُّمه فقال سبحانه: (اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) اعترتْهُ الحميّة.. فأعطاه الله النَّظرة... فقال: (إنك من المنظرين إلى يوم القوت المعلوم).
ثم أسكن سبحانه آدم داراً أرغد فيها عيشه، وآمن فيها محلته وحذَّره إبليس وعداوته فاغترَّهُ عدوه نفاسةً عليه بدار المقام ومارفقة الأبرار فباع اليقين بشكه، والعزيمة بوهنه.. ثم بسط الله سبحانه له في توبته ولقَّاه كلمة رحمته، ووعده المردّ إلى جنَّته، وأهبطه إلى دار البلية، وتناسُل الذرية".

المفردات:
1- حزن الأرض: الأرض المرتفعة هي: المبعثرة أو المتعثرة- ما غلظ واشتد- الحزينة.
2- سبخها: الأرض السبخة هي: السائلة- المالحة.
3- سنها: المسنون: الطين الرطب- المتغيّر- المخلوط.
4- لزبت: تراكمت- ثبتت- تماسكت.
5- أحناء ووصول: جمع حنو ووصل: هي المفارق والجهات- الحنان والعطف- الجوانب والمفاصل.
6- جوارح يختدمها: أعضاء يستخدمها- طيور جارحة.
7- استأدى: استودع- استعطى- طلب الأداء.
8- اعترته الحمية: جلته العزة- غشيته الأنفة- غطته.
9- النّظرة: الإمهال والسخط- الانتظار- الرؤية.
10- اغتره: كذب عليه- استغفله- خدعه.
11- نفاسة: من التنافس والمنافسة- الشي الرخيص- الشي‏ء الثمين.
12- العزيمة: النية- القوة- الاهتمام.
ملاحظة: اختر معنى واحداً.

* فلسفة الأمير عليه السلام
زمن حزن الأرض وسهلها، وعذبها.. سنها بالماء حتى خلصت" يشير عليه السلام إلى أصل امتزاج العناصر التي يتكون منها الإنسان فذكر الأرض والماء وهما الأَّلان الأساسيان الثقيلان.. وقد أكد أن بلوغها الاستعداد والغاية (حتى خلصت... وحتى لزبت) فههنا يبين الصورة الإنسانية وإفاضتها بكمال أعضائها ومفاصلها وما تقوى به الصورة وتتجلى به.

* بلاغة الأمير عليه السلام
"نفاسةً عليه..".
فيه ترشيح للاستعارة لأنه لما كان جذب الوهم لنفس إلى الجنة السافلة (الدنيا) مانعاً لها من الكرامة بدار المقامة مستنزلاً عن درجة مرافقة الملأ الأعلى، وكان ذلك أعظم ما تنافس به كما قال تعالى: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (المطففين: 26)، وهو استعارة العداوة لإبليس.

* لغة الأمير عليه السلام
"جوارح يختدمها..."
إشارة إلى عامة الأعضاء التي جعلها الله تعالى في خدمة الإنسان والنفس الإنسانية قال تعالى: (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة...) (النحل: 29).

* تحذير ترغيب الأمير عليه السلام
"وحذره إبليس وعداوته.. بسط الله له في توبته ولقاه كلمة رحمته".
لقد حذرنا الله تعالى عداوة إبليس لما وعده أنه سيأتيه من خلفه ومن بين يديه.. وسيزين لعينه الشهوات فالنفس مجردة والجسم مادي يتعلق بالشهوات.. لذا فقد بسط الله تعالى رحمته في قبول توبة التائبين وذلك بعد الانتباه من الغفلة أي عندما تستعد نفس الإنسان لجذب الإلهي بالتوبة والأوبة عن مهاوي الهلاك.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع