مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

الجبهة والجهاد الأكبر: الدعاء

الأستاذ الشيخ مظاهري‏


إن روح الدعاء من المسائل الضرورية للجميع، وبالأخص للمرابطين على ثغور المسلمين وفي الليالي التي اعتنى بها الإسلام العزيز. لقد أكد القرآن على الدعاء كثيراً، واعتبر أن أولئك الذين يقطعون هذه الرابطة العبادية الخاصة مع الله فإن مصيرهم سيكون جهنم وبئس المصير. ﴿ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ويقول أيضاً سبحانه وتعالى:﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾.

 ولا يوجد مصيبة أشد من إيكال الإنسان إلى نفسه. فيا أيها المجاهدون الأعزاء، حافظوا على الدعاء، والمناجاة مع الله تعالى في تلك الأماكن المقدسة، ولا تنسوا أن تبثوا إليه شجونكم وهمومكم في كل الأوقات. لقد كان للدعاء في حياة الأئمة الأطهار عليهم السلام مكانة خاصة جداً، وكان لكل واحد منهم ذكر خاص. وكان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يدعو دائماً ويقول: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً".

* فوائد الدعاء
في الآية الشريفة التي تتحدث عن مقام الدعاء والارتباط بالله، يتكرر ذكر ضمير المتكلم سبع مرات (وذلك للتأكيد على الرأفة والعطف). ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة، 186).
1- إزالة الغم: فمن جملة فوائد الدعاء إزالة الغم والحزن... لأن الذي يدعو الله ويرتبط به يخرج من العقد النفسية. وهذا الإنسان الذي يعيش في الحياة الدنيا يبتلى بأصناف الآلام والغصص وتحيط به المشكلات والهموم فهو بحاجة دائمة إلى من يبثه شكواه وآلامه، ومن هو أعظم وأقدر من الله تعالى؟. فهناك عندما تحيط بكم الصعاب من كل جانب ارجعوا إلى الله وادعوه بقلوب والهة، وبثوا إليه همومكم وحدثوه عن ظلم الأعداء وحقدهم، ولا تفكروا باستجابة الدعاء أم لا (فهو مستجاب حتماً)، ولكن ليكن أكبر همكم روح الدعاء والمناجاة والحضور في محضر الله تعالى. واعلموا أنه إذا كانت المصلحة في الاستجابة، فإن الله تعالى يستجيب لكم؛ وإلا فإن الخير في عدم الاستجابة.

2- الارتباط بالله: المسألة الأخرى التي تتمتع بأهمية فائقة هي مسألة الارتباط بالله. فأية فائدة أعظم منها. والدعاء هو الذي يربط العاشق بالمعشوق.

3- اجتناب المعاصي: الفائدة الثالثة للدعاء، هي أن الارتباط بالله تعالى يؤدي إلى اجتناب المعاصي. وإذا صدرت من الإنسان معصية ما فإنه يسارع إلى التوبة منها: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.

4- السعادة: الدعاء يوصل الإنسان إلى مقام تصبح فيه كل الأشياء فاقدة للاعتبار، ويصبح مستعداً لأن يضحي بأي شي‏ء في سبيله.

5- دوام الذكر: وأيضاً يصبح الإنسان دائم الذكر، وهذا من مقامات أولياء الله، فهو ينظر دائماً إلى الله، ويرى نفسه في محضره. ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب الأبصار.

6- زوال الصفات الذميمة: من فوائد الدعاء أيضاً زوال الصفات الرذيلة من نفس الإنسان. فعندما يدعو المؤمن يلتفت إلى نفسه، فتحصل له معرفة بها، وهناك تحصل له معرفة بالله: "من عرف نفسه فقد عرف ربه".
وهناك: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد. فإذا أدرك الإنسان هذا المعنى جيداً، فلا يبقى تفاخر باللباس والعشيرة والأحوال والرئاسة و... الذي يدعو الله في الليالي، ويرى نفسه فقيراً ومحتاجاً إليه في جميع شؤونه لا يغتر ولا يتكبر. بل يغلب عليه الخوف من الله من خلال مشاهدة عظمته، ويرى جميع القوى الأخرى عاجزة وذليلة أمامه. وقد ورد في الروايات الشريفة:
"الدعاء مخ العبادة".
الدعاء سنان المؤمن".
"الدعاء أنفذ من السنان الحديد".
"الدعاء ترس المؤمن".

فلو لم يكن من فائدة للدعاء إلا قبول الحق عز وجل للإنسان في محضره، لكان كافياً. فما أعظم أن يرتبط الحقير الذليل بالعظيم فيحدثه ويناجيه، والله تعالى يدعوه إليه. فهل هناك فخر أعظم منه. لو وصلتكم بطاقة دعوة من الإمام فأية حالة تصيبكم!! ألا تحملون الدعوة معكم دائماً! ألا تعتبرون هذه الدعوة شرفاً؟!. فرب العالمين قد دعاكم: ﴿ادعوني استجب لكم. فهل هناك أعظم من تلبية هذه الدعوة. أيها المجاهدون لا تضيعوا أوقات فراغكم في الجبهات، بل قوموا للدعاء وحاربوا به أعداء الباطن والخارج.

* سبب عدم استجابة الدعاء
من أهم أسباب عدم استجابة الدعاء الأمور التالية:
1- عدم وجود المصلحة
ذكر العلامة الطباطبائي رحمه الله أن الدعاء يستجاب فقط إذا كان لمصلحة العبد. ولنقرب هذه الفكرة إلى الذهن نقول: لنفترض أن أخاك مرض، وشخص الطبيب المعالج له أن شفاءه يتم من خلال تناول الأقراص والحقنة، فهنا نقوم أنت بإعطائه هذه الحقنة رغم اعتراضه وصراخه، لأنك ترى فيها شفاءه. وهذا بالطبع دليل العطف والرحمة عندك، ولكنه هو غير عارف بذلك ويظن العكس. فقد تكون بعض حاجاتنا أحياناً من هذا القبيل، فكلما دعونا لا يستجاب لنا، وبما أن تفكرنا محدود ولسنا مطلعين على التدبير الإلهي فقد نظن أن المصلحة هي بإعطائنا هذه الحاجات، بينما يكون الأمر خلاف ذلك: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون. فالله يريد خير العباد، ولو كشف الغطاء لهم لعلموا ذلك علم اليقين. نحن عندما نصاب بشي‏ء ما، ندعو الله أن يزيله عنا، وإذا لم يحصل ذلك فإننا نشكو الله. ولكن ما أكثر أن ندرك بعد فترة أن ما حصل هو عين الخير والمصلحة. ﴿فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً (النساء، 19).

2- قصور الاستعداد
إذا كانت صفة رذيلة حاكمة ومسيطرة على قلب الإنسان، فإنها تسلبه التوفيق. يمكن أن يدعو الإنسان لمدة أربعين سنة ولكن لا يستجاب له لأنه يغتاب أو يكذب. فكلما ازدادت الصفات الرذيلة قل التوفيق والاستجابة.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع