منبر القادة: إنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ وصيّة الأمير عليه السلام: تقوى الله(1) أيام الله: ليلة القدر وليالٍ عشر خيرٌ من ألف شهــر وإليــــك يـــا ربِّ مدَدْتُ يــدي التربية الإيمانيّة فــي الصحيفـــة السجّاديّــة هل الدعاء يردُّ القضاء؟ ادعوني أستجب لكم الدعاء في كلمات الإمام الخامنئـيّ دام ظله  مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*)

مع الإمام الخامنئي: يوم القدس: نداء المسلميـن(*)

 

رحّبت الشعوب بيوم القدس، باعتباره الواجب الأوّل لإبقاء راية تحرير فلسطين مرفوعة مرفرفة؛ إذ سياسة الاستكبار والصهيونيّة تتركّز على تغييب القضيّة الفلسطينيّة من ذاكرة المجتمعات المسلمة، والواجب الفوريّ هو التصدّي لهذه الخيانة التي تحاك بيد عملاء العدوّ السياسيّين والثقافيّين داخل البلدان الإسلاميّة. والحقيقة، إنّ قضيّةً بهذه العظمة، لا يمكن لغَيرة الشعوب المسلمة وثقتهم بأنفسهم ووعيهم المتزايد، أن تسمح بنسيانها، مهما جنّدت أمريكا وغيرها من السلطويّين وأُجراؤهم في المنطقة أموالهم وقواهم كلّها في هذا السبيل

•النضال من أجل فلسطين
بزوغ فجر الثورة الإسلاميّة في إيران فتح فصلاً جديداً في النضال من أجل فلسطين، وأدّى إلى ظهور "جبهة المقاومة" في المنطقة كلّها، وأحيا الأمل في القلوب بحلّ القضيّة. وإنّ ظهور القوّة المؤمنة الفتيّة والمضحّية من حزب الله في لبنان، وتشكيل المجاميع الناهضة من حماس والجهاد الإسلاميّ داخل حدود فلسطين، قد أثار الاضطراب والهلع لا بين الصهاينة فحسب، بل أيضاً بين حكّام أمريكا وحكّام الغرب.

مع ذلك، فإنّ ساحة المواجهة خطيرة جدّاً، وقابلة للتغيير، وبحاجة إلى مراقبة دائمة، وموضوع هذا النضال مصيريّ وعلى غاية من الأهميّة. وأيّة غفلة وتساهل وخطأ في الحسابات، ستُنزل خسائر فادحة.

•توصيات في درب القضيّة
أتوجه بعدد من التوصيات لكلّ الذين يحملون همّ القضيّة الفلسطينيّة:

1- تحرير فلسطين واجب شرعيّ وإنسانيّ: النضال من أجل فلسطين جهاد في سبيل الله وفريضة إسلاميّة لازمة. والنصر في ساحة الكفاح هذه مضمون؛ إذ من يُقتل في هذا الطريق فقد نال إحدى الحسنيَين. أضف إلى ذلك أنّ القضيّة الفلسطينيّة مسألة إنسانيّة، وإنّ حصر القضيّة في النطاق الفلسطينيّ، أو على الأكثر العربيّ، هو خطأ فادح.

2- استراتيجيّة الهدف المطالبة بالحقّ: هدف هذا النضال تحرير الأرض الفلسطينيّة بأجمعها من البحر إلى النهر، وعودة الفلسطينيّين بأجمعهم إلى ديارهم. وتقليل الصهاينة من شأن هذا الهدف، وتصويره مجرّد إقامة دولة في زاوية ما من هذه الأرض، ليس من طلب الحقّ في شيء.

3- عدم الاعتماد على المحافل الدوليّة: مع أنّ الاستفادة من أيّ دعم حلال ومشروع في هذا النضال هو جائز، بما في ذلك الدعم العالميّ، ولكنّ من المؤكّد أنّ الاعتماد على الدول الغربيّة وعلى المحافل الدوليّة المرتبطة بهذه الدول ظاهراً أو باطناً، يجب الحذر منه بشكل مؤكّد، فهؤلاء يعادون أي وجود إسلاميّ فاعل، ولا يعيرون أهميّة لحقوق الناس والشعوب، وهم وراء أكثر الخسائر والجرائم التي حلّت بالأمّة الإسلاميّة.

إذاً، المجتمع المسلم الغيور المتديّن يجب أن يعتمد على نفسه وعلى قوّته الذاتيّة، وأن يشمّر عن ساعده القويّ، ويتوكّل على الله لاجتياز هذه الموانع.

4- محاولات نقل الصراع والتشويش على محور المقاومة: ثمّة مسألة مهمّة يجب أن لا تغيب عن أنظار النخب السياسيّة والعسكريّة في العالم الإسلاميّ، وهي السياسة الأمريكيّة والصهيونيّة في نقل الصراع إلى خلف جبهة المقاومة، بإضرام نار الحروب الداخليّة في سوريا، والحصار العسكريّ والقتل المتواصل ليلاً ونهاراً في اليمن، والإرهاب، والتخريب وإنتاج داعش في العراق، والقضايا المشابهة في بعض بلدان المنطقة، كلّها دسائس من أجل إشغال جبهة المقاومة ومنح الفرصة للكيان الصهيونيّ. لذلك، يجب أن لا تغيب عن أنظار الشباب في البلدان الإسلاميّة وصيّة الإمام الخمينيّ قدس سره، الذي قال: "كلّ ما عندكم من صرخات الاعتراض وجّهوها إلى أمريكا"، وطبعاً إلى العدوّ الصهيونيّ أيضاً.

5- التفطّن إلى خطورة التطبيع: إنّ سياسة تطبيع حضور الكيان الصهيونيّ في المنطقة، من المحاور الأساسيّة لسياسة الولايات المتّحدة الأمريكيّة. تسعى بعض الحكومات العربيّة التي تؤدّي دور الأجير في المنطقة، إلى إعداد المقدّمات اللازمة لذلك، كالعلاقات الاقتصاديّة وأمثالها. هذه المساعي عقيمة ولا طائل منها، فالكيان الصهيونيّ زائدة مهلكة، وضرر محض لهذه المنطقة، وهو زائل لا محالة، ويبقى سواد الوجه والخزي والعار لأولئك الذين وضعوا إمكاناتهم في خدمة هذه السياسة الاستكباريّة.

6- استمرار النضال والتعاون: وصيّتي الأساس هي استمرار النضال وترتيب الأمور في المنظّمات الجهاديّة، والتعاون بعضهم مع بعضا، وتوسيع نطاق الجهاد في الأراضي الفلسطينيّة كلّها. على الجميع أن يساعدوا الشعب الفلسطينيّ في هذا الجهاد المقدّس. على الجميع أن يسندوا عضد المناضل الفلسطينيّ ويحموا ظهره. ونحن فخورون أنّنا قدّمنا، وسنقدّم، ما استطعنا على هذا الطريق. وكانت النتيجة أن تغيُّر ميزان القوى في فلسطين. واليوم، تستطيع غزّة أن تقف في وجه العدوان العسكريّ الصهيونيّ وتنتصر عليه. وإنّ تغيير المعادلة هذه في القسم المسمّى بـ"الأرض المحتلّة" كفيلٌ بأن يدفع القضيّة الفلسطينيّة نحو مراحلها النهائيّة.

ختاماً، إنّ فلسطين ملكٌ للفلسطينيّين، وينبغي إدارتها بإرادتهم. ما طرحناه من مشروع منذ عقدَين من الزمان، بشأن إجراء استفتاء بين الفلسطينيّين كلّهم بمختلف أديانهم وقوميّاتهم، هو السبيل الوحيد للتغلّب على التحدّيات القائمة والمستقبليّة في فلسطين.

(*) من كلمة للإمام الخامنئيّ دام ظله بمناسبة يوم القدس سنة 2020م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع