‏لعودة آمنة للنازحين عندما ننتصر... قبل أن ننتصر صغيرٌ في العمر..كبيرٌ في الموقف من سيرة القائد يوسف إسماعيل هاشم (السيّد صادق) الشعب المصري يستعيد بوصلة المقاومة ‏شغف الإمام الخامنئيّ قدس سره بـــالـكتــــاب والأدب(1) ‏الإمام الخامنئي قدس سره: قيادة تُجدّد روح الثورة فقه الولي | ‏حكم أجرة البيوت والمحالّ خلال الحرب لو اجتمع المسلمون في وجه الصهاينة* بمَ ينتصر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه؟*

شهيدةُ بيتنا

حسن زيعور

لطالما استقرّ في الأذهان أنّ الشجاعة حكرٌ على الرجال، وأنّ ملاحم البطولة لا يكتبها سوى الفرسان، لكنّ معادلات الحقّ طالما كسرت هذه القوالب، فها هي الشهيدة حنان زيعور تلوح في أفق العزّ آيةً جمعت بين بأسِ البطولة وهيبة الحياء، وبين عنفوان الموقف وسكينة الستر.

* مشروع أسرة واعية
تزوّجت وهي في ربيعها السابع عشر، العمر الذي يصنّفه العُرف المعاصر “مراهقة”، بينما أعاد وعيها الرساليّ تعريفه ليكون سنّ التأسيس. فلم يكن الزواج عندها مجرّد اقتران، بل كان لبنةً في جدار تمهيدٍ كونيّ لبناء أسرةٍ رساليّةٍ واعية. ففي مذهبها الثقافيّ، المرأة ثغرة أمّة، إمّا أن تبني مجتمعاً بروحها، أو ينهدم المجتمع بجهلها. وفي ثقافتها الفاطميّة، الشهادة أمنية، وليس الفداء حكراً على الرجال، بل هو إرث رساليّ يتردّد صداه في مناجاتها اليوميّة: «وقتلاً في سبيلك فوفّق لنا».

* أعوام من الصمود
لقد غدت مستبسلةً في ساح مقارعة العدوّ، باذلةً في سبيل ذلك كلّ ما تملكه امرأة من وعيٍ وموقف، متأثّرةً بهدي الشيخ راغب حرب، وبصيرة السيّد عبّاس الموسويّ، وفدائيّة أم ياسر، وسيرة العائلات المقاومة التي تشرّبت منها خيار الصمود. ستّة وثلاثون عاماً كانت كافية لتصقلها امرأةً حوزويّةً، لا يربكها صلف الاحتلال، ولا يروّعها صوت النّار وقعقعة السلاح ، فجاء الختام مسكاً بأن توجّت تلك الأعوام بالشهادة، لترتقي مع زوجها واثنين من فلذات كبدها إلى الملكوت الأعلى.

* أمّ في رحاب الفجر
هي الأمُّ لأربعة أقمار تتراوح أعمارهم بين العامين والثمانية عشر ربيعاً، جعلت من بيتها محراباً، فلا تبزغ شمس يومٍ إلّا وتستيقظ وبناتها على صلاة الفجر، بينما يتنافس أبناؤها في واحات حفظ القرآن الكريم. وعلى الرغم من عمق جهادها، كانت خفيفة الظلّ، يعلو البِشر محيّاها، تنصت للصغير والكبير بشغف، كأنّما تبحث في تفاصيل كلامهم عن حكمة ضائعة أو فكرة تلهمها.

كانت حنان تغوص في فلسفة الوجود وحيثيّات الأحداث من حولها، لا يمرّ في عينيها عابرٌ إلّا وتستنطق الحكمة الكامنة وراءه، باحثةً دؤوبةً عن السرّ الإلهيّ في حركة الكون.

والآن، أنا على يقينٍ تامّ بأنّها أدركت أين يكمن ذلك السرّ العظيم، لقد وجدته هناك في الأفق الأعلى، فرحلت إليه، ورحل السرّ معها. إنّه سرّ الشهداء، الذي لا يُفهم، بل يُعاش.

استشهدت أختي وزوجها واثنين من أطفالها 13/نيسان/ 2026م، على إثر غارة على منزلهم عربصاليم.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات: