نرجس حيدر
هذه الرسمة رسمها طفل في أحد أروقة المستشفيات التي كنت أجول فيها، قبل مرور أربع وعشرين ساعة على انفجار جهاز “البايجر” في يد والده. شهد الطفل المشهد الدمويّ بكلّ تفاصيله القاسية، وكنت أحاول أن أعاينه وأخفّف ألمه الداخليّ، غير أنّي سرعان ما وقفت خجلة أمام عظيم صمته وقوّة تحمّله، وشاهدت بأمّ عينَي شمس أمل ونصر مشرق لجيل يحفظ أسس العزّ والكرامة والإباء.
قال لي ببعض العبارات أنّه يبكي من الداخل كثيراً؛ فصحيح أنّ الدموع لم تنهلَّ على وجهه، لكنّها غزيرة لا يراها أحد، فاستعان بالرسمة ليُريني كم هي كثيرة. ثمّ أشار بإصبعه الصغير إلى علم حزب الله، وقال: “هذا العلم سيبقى”، وردّد مرّتين متتاليتين: “المقاومة باقية مهما حدث”. واللافت أنّه، على الرغم من هول ما رأى، عبّر عن حلم كبير وأمنية خاصّة: أن يصبح مثل والده تماماً عندما يكبر؛ مجاهداً شجاعاً.
في الحقيقة، كان دوري تقديم الدعم النفسيّ لهذا الطفل، بوصفي اختصاصيّة في الإرشاد والتوجيه النفسيّ والاجتماعيّ، لكنّي اكتشفت طفلاً يوزّع الدعم والصمود على الجميع.
هكذا هم أطفالنا؛ مقاومون منذ الصغر.