مع الإمام الخامنئي: القرآن منهاج حياة (*) أخلاقنا: الزواج سكــن واطمئنان (*) إضاءات فكرية: أساس التنمية الاقتصاديّة(*) تسابيح جراح: إنّكَ بأعيُننا أكبر "انقلاب" للإنفلونزا منذ 130 عاماً حلم الأنبياء مثال العلم والأخلاق أول الكلام: إنّي صائم مع الإمام الخامنئي: البعثة: بناءُ المجتمع الرسالـــيّ (*) نور روح اللّه: من آداب القـراءة عظمـة القـرآن

سؤال وجواب


كلام أحد الحاضرين: كما قال الشيخ المطهري: "البعض يشكون بأن العبادة أما طمعاً بالجنة أو خوفاً من جهنم" بينما للعبادة معنى أرفع، وما الصلاة والصوم والاستغفار وسائر الأعمال العبادية إلا وسيلة للوصول إلى ذلك المعنى، العبادة تعني إتباع ذلك السير التكاملي الذي عينه الله لكل موجود حتى يصل إلى كماله، وهو يشمل سائر الموجودات أيضاً: ﴿يسبح لله ما في السموات وما في الأرض ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون لذا فإن الله سبحانه لا يحتاج إلى هذه الصلاة وهذا الصوم، فقد خلق الموجودات حتى يطوي كل واحد منها طريقه التكاملية ويصل إلى هدف الخلقة..

الأستاذ: سأوضح بيان السيد المهندس وأذكر له ما يكَمِله. هنا يوجد ثلاثة أمور، أحدها نفس ما هو مطروح في القرآن في باب العبادة التكوينية حيث أن القرآن يسمي كل فعل يقوم به أي موجود (أينما كان وفي أية رتبة) تسبيحاً وعبادةً، وذلك لأن كل الموجودات تسير نحو الكمال والله هو الكمال المطلق، وهذا يعني أن كل شيء يتحرك نحو الله. وهذا بحث يخرج عن موضوعنا.

بعد ذلك نأتي إلى عبادة الإنسان، أي الأعمال الاختيارية للإنسان، الأمر الذي ذكره صحيح: يطرح الفقهاء أن كل عمل يؤديه الإنسان إذا كان له داعٍ وهدف، كرضا الله كان عبادة، وكان عملاً صحيحاً فكل عمل إذا كان بحد ذاته صحيحاً وفيه مصلحة، وأداه الإنسان لله وكان دافعه منه الله كان عبادة، بناءً عليه قد يكون نوم الإنسان عبادة. قالوا: فإذا نظم الإنسان حياته فكان يقوم بكل فعل في وقته وفي مكانه. وربَّى نفسه أيضاً وجعل أعماله كلها لله وقضى الليل والنهار بالعبادة، كان نومه عبادة، أكله عبادة، سيره عبادة، ارتداؤه للباس عبادة، وكانت كل أعماله عبادة، لأن الفرض هو قيامه بكل هذا لله. هذا الأمر صحيح حيث يجب أن يكون الإنسان دائماً في حالة عبادة، وهذا هو المقصود من ذلك بمعنى أنه يجب أن لا تمر لحظة لا يكون فيها الإنسان في حالة عبادة، ولكننا هنا لا بد أن نلفت الانتباه إلى أمر قد يقع المرء من خلاله في شبهة وهو: قد يتوهم البعض أنه يمكنه القيام بالأعمال الخيرية والتي فيها مصلحة في سبيل الله فيكون بذلك في حالة عبادة، ومن هنا فلا حاجة مع هذا العمل ـ إلى القيام بالعبادات المفروضة التي روحها ذكر الله والخلوة معه ونسيان غير الله، والانقطاع عن غيره لا، فهذه العبادة ضرورية.

هناك نوعان من العمل في الإسلام، عمل يقال له في المصطلح عبادة محض، أي العمل الذي لا مصلحة فيه غير العبادة، كالصلاة وهناك نوع آخر من الأعمال تؤمن بها حاجيات الحياة، ويمكننا جعلها عبادة، ويجب أن نفعل ذلك. إذاً فإن الأمر الذي تفضلتم به وهو اعتبار كل عمل يقوم به الإنسان ابتغاء لرضا الله عبادة، هو أمر صحيح مئة بالمئة، إلا أنه لا يختلط علينا الأمر فنعتبر ذلك كافٍ ويغني عن تلك العبادة التي ليس لها إلا أن توجّه الإنسان نحو الله وتدفعه للاستغفار. لا فهذه لا تغني عن تلك وسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحالات أمير المؤمنين عليه السلام في العبادة تؤكد هذه المسألة.

س: أليس الإنسان في كل أعماله واقع تحت تأثير ميل واحد؟ فعندما يقوم الإنسان بأي عمل فإنما يفعل ذلك لأحد أمور ثلاثة:
إما لحفظ ماء وجه أو لتحقيق مصلحته أو اتباعاً لأمر الدين لأنه إذا لم يلتزم به لأحس بعدم الارتياح، إذن يقوم الإنسان بعمله تحت تأثير قوة ومؤثر، وليس مستقلاً في إرادته..
الأستاذ: البحث الذي طرحه السيد مرتبط ببحث الإرادة، وقد تطرقنا إلى مسألة الإرادة من الناحية التربوية فقط، يعني أننا بحثنا المسألة من حيث كون الإرادة جزءاً من القوى والقابليات الموجودة في الإنسان والتي يجب تربيتها. عندما تطرح مسألة الإرادة في باب التربية تطرح من جانب واحد، وتطرح في أماكن أخرى من جوانب أخرى، وما طرحتموه الآن يرتبط بمسألة الجبر والاختيار ولا يمكننا أن نطرح الآن ما معنى الاختيار؟ ولقد ذكرنا هذا الأمر في المجلد الثاني من أصول الفلسفة وقد ذكرنا هناك مسائل جديدة لم تكن في كلمات القدماء، ولم نرها أو نسمعها في كلمات المعاصرين، وما هو ملاك المسؤولية أيضاً؟ أن يكون الإنسان مسؤولاً، فكيف يجب أن يكون مسؤولاً وكيف يكون غير مسؤول؟ ثم تُطرح مسألة ارتباط الإرادة. فهل يقع الإنسان تحت تأثير ميلٍ معين عندما يريد شيئاً، أو أن دور الإرادة هي انتخاب أحد الميول بين مجموعة مختلفة ومتضادة، وحتى أنه أحياناً قد لا يكون هناك أي ميل تجاه أحد الميول الموجودة فينتخب طريقاً آخراً مغايراً، أي لا يكون للميل تأثير في انتخابه بل انتخبه التزاماً بحكم العقل.

نحن لم نقل أن الإرادة من شؤون العقل، ذكرنا أن الإرادة مرتبطة بالعقل تماماً كما أن الميل مرتبط بالطبيعة، أي أن الميل قوة تنفيذية للطبيعة، والإرادة قوة تنفيذية للعقل، الإرادة قوة أخرى في الإنسان. فكم من أناس يملكون عقولاً قوية ولكن إرادتهم ضعيفة، وكم من أصحاب إرادات قوية عقولهم ضعيفة، إنهما قوتان. ولكن وظيفة الإرادة هي القيام بتنفيذ طروحات العقل، فأحياناً يحكم عقل الإنسان بشيء لا يكون لصاحبه أي ميل فيه، أي تكون ميوله في جهة معاكسة تماماً. هذا والجدير ذكره أن معرفة سر الميل غير ممكنة لأن من خصوصياته، فالميل ما هو موجود في الطفل، فعندما يريد ورقة، يريدها الآن وعندما يُقال له: لا تأكل من هذا حتى تصح لا يقبل لأنه لا يدرك معنى هذا الكلام، يصر رافضاً مطالباً بأكله الآن والميل متعلق بالزمان الحاضر، أي أنه لا وجود الآن لرغبة الطعام بعد أربعين سنة فالرغبة الموجودة تتعلق بالزمان الحاضر. ولكن العقل يقول "ربّ أكلة منعت أكلات" ومع أنه لا يرغب بالأكلات الأخرى ولكنه يفكر، يرجح وينتخب. المسألة الثانية، ارتباط الإرادة بالمكان. المسألة المهمة في الجبر والاختيار هي هل أن الإرادة مرتبطة بمكانها أم لا؟...1


1 لم يسجل بقية المطلب على الشريط.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع