فقه الوليّ: من أحكام السفر ومستجدّاته.. أسرتي: طباع الزوجين: هـــل تتــغيّـــر؟ مجتمع: ترشيد الاسـتهلاك: ضرورة وليس ترفاً آخر الكلام: ليست كذبة!! تجربتي مع كورونا التعلُّم عن بُعد: هل ينجح الأهل؟ كوفيد- 19 وآثاره النفسيّـــــــة هل كورونا.. كذبة؟ (حوار مع مختصَّين من وزارة الصحّة) توجيهات اجتماعيّة وأسريّة في ظـــلّ كورونا مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*)

لقاء فكري‏: أثر الشركات الاقتصادية في أمريكا على صناعة القرار


أقام مركز الإمام الخميني الثقافي لقاء حوارياً تحت عنوان: "الشركات الاقتصادية في أمريكا وأثرها في صناعة القرار"، وقد استضاف فيه أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية الدكتور محمد وهبة، وحضره حشد من الشخصيات الأكاديمية والمثقفين والمهتمين. كما دار فيه حوار ومناقشات قيّمة حول الموضوع. قدم للقاء السيد علي فضل اللَّه بكلمة جاء فيها: "... في 2 كانون الأول 2001م انهارت "شركة إنرون" للطاقة بشكل مباغت. فبعد أن ظلَّت هذه الشركة التكساسية تفوز منذ عام 1996م حتى عام 2001م بجائزة "نُ‏َُِّّْم" للشركة الأكثر ابتكاراً، وبعد أن وصفت مجلة "الإيكونوميست" رئيسها كينيث راي بأنه "مسيح الطاقة"، انهارت الشركة. وكانت ارتقت لتصبح في المرتبة السابعة بين الشركات الأمريكية لتبلغ مداخيلها أكثر من 100 مليار دولار.

قبل شهر من سقوطها، كان وزير الخزانة الأمريكية ألان غريسبن يتلقى "جائزة إنرون" من مؤسسة جيمس بيكر. والجدير ذكره أن راي هو صديق شخصي للرئيس الحالي جورج بوش لأكثر من 20 عاماً، وهو كان قد موّل حملة حاكم ولايته "بوش" بمبلغ مليوني دولار في الانتخابات الرئاسية. كما أن وزير القوات المسلحة في إدارة بوش توماس وايت كان مديراً سابقاً للشركة، وهو وعد منذ تعيينه بتطبيق طرائق القطاع الخاص في القطاع العام". ثم تحدث الدكتور وهبة حول موضوع اللقاء ومما جاء في كلامه: "إن 75% من ثروات الولايات المتحدة يملكها 10% من الأشخاص، وقد تضاعفت أرباح هؤلاء وارتفعت منذ 1989 ولغاية بداية 2003 بنسبة 50% بينما انخفضت الرواتب الصافية لمعظم الأميركيين دون قيمتها الفعلية مقارنة مع العام 1973 بنسبة 14%، مع العلم أن 1% من الأغنياء ارتفع إيرادهم 157% في الفترة ما بين 1983 و1999، وانخفضت القدرة الشرائية لباقي الشعب لنفس الفترة. وإنه يوجد حالياً في الولايات المتحدة 6,42 مليون شخص ليس لديهم ضمان صحي، و32 مليون منهم 12 مليون طفل في حالة من الفقر وفي بنى تحتية بدائية، وإن 5% من الأميركيين الأغنياء كانوا في 2001 يملكون نصف الدخل الإجمالي للعوائل.

وفي العام 2001 ارتفع عدد الفقراء في الولايات المتحدة إلى 9,32 مليون شخص، ما يمثل 7,22% من مجمل الشعب، وقد كانت النسبة الرسمية للبطالة 6%، وهي أقل من نسبة الفقر، مما يعني أن نصف العمال يعملون بوقت جزئي. فالأزمة لم تطل المجتمع الأميركي بمجمله، فالمدير الإداري الذي كان يقبض 85 مرة أكثر من العامل في الثمانينات، أصبح حالياً يقبض 531 مرة أكثر، وقد سرحت لوسنت تكنولوجي 56000 عامل نتيجة الانكماش الاقتصادي، وهذا لم يمنع رئيس الشركة هنري شاشت من الحصول على مرتب سنوي يصل إلى 22 مليون دولار. مثل هذه المتناقضات بين الطبقة المتميزة، وبين الطبقة الفقيرة، تولد عنفاً شاملاً لا ضابط له، تعبر عنه أمثلة كثيرة. ففي نيويورك وحسب إحصاءات الشرطة، تقع في المتوسط عملية قتل كل أربع ساعات، وتقع عملية اغتصاب كل ثلاث ساعات. وهناك محاولة اعتداء كل ثلاثين ثانية. ومع ذلك فنيويورك تقع في المرتبة العاشرة بين المدن الأمريكية في معدل الجريمة. وفي عام 1989 تم إحصاء 21 ألف عملية قتل في الولايات المتحدة، وضمت سجونها أكثر من مليون سجين، وثلاثة ملايين تحت المراقبة القضائية. ففي هذه البلاد التي لا يأكل فيها طفل من أصل كل ثمانية حتى حدّ الشبع، يستمر ارتفاع معدل وفيات الأطفال، في الأحياء الأشد فقراً، متجاوزاً معدلات بلدان في العالم الثالث مثل سيريلانكا وتشيلي وجامايكا وبنما. لذا كانت نظرية وجود عدو خارجي، شيطاني، كانت الشيوعية في فترة زمنية تأخذ مجمل إطاره، وتغيرت حالياً لتتحول في شكليتها نحو الإسلام، لتحويل انتباه الشعب إلى الخارج بعيداً عن معاناته الداخلية".

وعن علاقة السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة تحدث الدكتور وهبة قائلاً: "على صعيد الداخل الاجتماعي، نجد أن ما يطبع الولايات المتحدة هو عدم المساواة المتزايد في توزيع الثروة على المستوى الوطني، مما ينعكس على المستوى الدولي في إطار المحافظة على مستوى نمو المكاسب، في محاولة لترك الثروات الداخلية كاحتياطي يمكن العودة إليه في حال نفاذها من العالم. وينتج عن الثغرة الاجتماعية الداخلية، عدم المساواة في ممارسة السلطة، فالسياسية التي تفترض أنها تنظم الدولة، دخلت في دوامة السوق، فكل وظيفة لها ثمنها. فقد احتاجت الحملة الانتخابية لانتخاب أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب عام 1988، إلى ميزانية دعائية بلغت 50 مليون دولار، وهو ما يزيد عشر مرات عما أنفق في انتخابات 1971. ولأن مقاييس اختيار الشخص الأفضل، هي دائماً لصالح الأغنياء، فإنها تقود في النهاية إلى إعطائهم السلطة. وقد أكد جون جاي رئيس المؤتمر القاري، والرئيس الأول للمحكمة العليا في الولايات المتحدة أن: "البلاد يجب أن تعطى لمن يملكها". لقد وضع النظام السياسي، شأنه في ذلك شأن النظام الاجتماعي، في خدمة مصالح الطبقة التي تحتكر الملكية. الفضائح المالية توضح مدى ترابط الوسط السياسي مع الوسط الاقتصادي، فشركة وسطاء الطاقة انرون، استفادت من العلاقات التي تربطها مع عائلة بوش، من أجل الحصول على قوانين تدعم صالح الشركة، بالمقابل لم تقتصد الشركة في تقديم الدعم المالي لعائلة بوش وللصف السياسي بمجمله، فبهذه الهبات وبنتيجة عمل اللوبي، أقر الكونغرس الأميركي في عام 1996 قانون تحرير قطاع الطاقة، واستحصل لشركة انرون بعد أزمة الهند وبنما، على عمليات خارج الولايات المتحدة بقيمة 4 مليارات دولار. كما أن تخصيص الطاقة منح لشركة انرون إيرادات مالية كبيرة على حساب المواطنين (ففي مقاطعة نيو انغلند تضاعفت كلفة الكهرباء 200 مرة).

أضف إلى ذلك أنه قبل أن تتدخل لجنة مراقبة البورصة وتسقط قيمة أسهم انرون، فإن أصحاب الشركة تخلَّصوا من أسهمهم بحوالي مليار دولار، بينما عاملي الشركة التي تم تشجيعهم على الاستثمار في الشركة لتقديم الدعم، خسروا مجمل ادخارهم وتقاعدهم بالإضافة إلى عملهم. مع التلميح إلى أنه يتم في كثير من الأحيان اللجوء إلى شركات أمن خاصة، ففي 1995 شركة براون وروت، وعلى رأسها ديك تشيني نائب رئيس الجمهورية، كانت أول متعاقد مع البنتاغون في عمليات السلام، وبالطبع يذكر الرشاوى المدفوعة للحصول على عقود في أفريقيا الجنوبية وشركة م.ب.ر.ي والتي تعمل في كولومبيا والبلقان وتتعاقد مع الحكومات المحلية المدعومة من الولايات المتحدة، كالكويت والسعودية وماليزيا، أو في حالة البوسنة، لتصبح هذه الشركات الدليل المعلوماتي عن المشاريع الاقتصادية في هذه البلدان".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع