مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

فقه الولي: التبرّع بالأعضاء وتشريح الميّت

الشيخ علي حجازي

 



يتعرّض الكثير من الناس لأمراض أو حوادث أو لأيّ نوع من الإصابات البدنيّة، تؤدّي إلى موت عضو أو أكثر في بدن المصاب. ويسعى أولياء الأمور وبعض المهتمّين والمتخصّصين لتأمين الأعضاء البديلة من حيوانات أو من مصانع خاصّة، كما ويسعون لتحصيل الأعضاء من أجساد أناس آخرين. وقد يكون المتبرّع حيّاً وقد يكون ميّتاً. وفي هذه المقالة يتمّ استعراض موقف الشرع الإسلاميّ الحنيف من هذه المسألة.

* أخذ الأعضاء من الميّت الموصي
إذا أوصى شخص ببذل بعض أعضائه بعد وفاته، كما لو أوصى ببذل كليته أو قرنيّته أو قلبه وغير ذلك، فيجوز أخذ الأعضاء الموصى بها بعد موته بشرطين:
الأوّل: أن لا يؤدّي قطع هذه الأعضاء إلى هتك حرمة الميّت عرفاً، فلو أنّ قطع عضو لا يؤدّي إلى الهتك بنظر العرف فيكون جائزاً من هذه الجهة، وأمّا لو كان يسبّب هتكاً بنظر العرف كما لو قُطع رأس الميّت فلا يجوز.

الثاني: أن لا يمنع الوليّ من ذلك، فلا يباشر غير الوليّ ذلك إلّا بعد زوال المنع من وليّ أمر الميّت. نعم لو وافق الولي في حياة الموصي فليس له الاعتراض بعد وفاته.

* أخذ الأعضاء من الميّت غير الموصي
إذا مات الشخص المسلم ولم يكن قد أوصى ببذل شيء من أعضائه، فيجوز البذل في صورتين، ولا يجوز في غيرهما. وهاتان الصورتان هما:
الأولى: إذا أذن وليّ الميّت، ولم يكن في القطع هتك لحرمة الميّت عرفاً.

الثانية: إذا توقّف على قطع العضو إنقاذ نفس إنسان مسلم آخر، وذلك فيما لو لم توجد أيّ وسيلة أخرى لإنقاذ حياته إلّا بقطع عضو أو أكثر من بدن الميّت، فيجوز ذلك ولو بدون الوصيّة. بل قد يجب ذلك ولا يقتصر على الجواز.

* أخذ أعضاء الميّت من دون إذن
لا يجوز أخذ الأعضاء من الميّت بدون وصيّة منه، ولا إذن من وليّه، ولم يكن هناك حالة توقّف حياة مسلم آخر على هذه الأعضاء. فلو تمّ أخذ عضو منه بدون الإذن فهو حرام، كما ويجب الدّية لأخذ بعض الأعضاء، وتحديد الدّية متعيّن في الكتب المفصّلة.

* بذل الحيّ لأعضائه
يجوز للحيّ إهداء بعض أعضائه لاستفادة المرضى منها، بشرط أن لا يترتّب على الحيّ أيّ حرج أو ضرر على المتبرّع، فإذا حصل الحرج أو الضرر فلا يجوز. وقد يجب على الحيّ أن يبذل عضواً من بدنه أو أكثر لو توقّف على ذلك إنقاذ حياة مسلم آخر، فلو لم يكن للمريض أيّ وسيلة نجاة من الموت إلّا بهذا البذل فيجب بشرط أن لا يترتّب على البذل أيّ حرج أو ضرر على الباذل.

* الباذل المريض
إذا أصيب شخص بمرض، وعجز الأطباء عن معالجته، وأكّدوا أنّه سيموت عن قريب حتماً (طبقاً لقولهم)، فلا يجوز انتزاع أعضائه من بدنه إذا لم يأذن. وأمّا مع إذنه ففي المسألة صورتان:
الأولى: أن يكون انتزاع الأعضاء من بدنه يؤدّي إلى موته فهو حرام، وحكمه حكم القتل. وتقدير الأطباء بحتميّة موته قريباً لا يجوّز ذلك.
الثانية: إن لم يؤدِّ إلى قتله أو إلى الاستعجال بموته فيجوز.

* بيع الأعضاء
توجد موارد يجوز فيها التبرّع بالأعضاء، وفي هذه الموارد يجوز بيع هذه الأعضاء لترقيعها ببدن شخص آخر، ولا مانع من ذلك.

* عدم ارتكاب الحرام
أثناء قطع الأعضاء يجب مراعاة الأحكام الشرعيّة، من حرمة النظر إلى عورة الميت، وعدم جواز اللمس وغيرهما.

* زرع الشعر في الرأس
يجوز زرع الشعر في الرأس، بشرط أن يكون من شعر حيوان يحلّ أكل لحمه، أو من شعر الإنسان، فلا يجوز من شعر حيوان لا يحلّ أكل لحمه. هذا إذا لم يرتّب عليه محرّم بعناوين ثانويّة من نظر أو لمس محرّمين، أو إبراز المرأة لذلك أمام الأجنبيّ وما شابه ذلك.

* عمليّات التجميل
يجوز إجراء عمليّات التجميل الجراحيّة ومن ضمنها زرع أعضاء جديدة، إن لم يترتّب على ذلك محرّمات ثانويّة.

* تشريح الميّت
* تشريح بدن الميّت لحاجة

يجوز تشريح بدن الميّت المسلم في الصور الأربع الآتية:
الأولى: إذا توقّف اكتشاف شيء جديد في علم الطبّ ممّا يحتاجه المجتمع على تشريح بدن الميّت المسلم. فلو أمكن الاستفادة من غير هذه الطريقة فلا يجوز، فالجواز يكون مع انحصار الاستفادة بتشريح بدن الميّت المسلم.

الثانية: يجوز إذا توقّف الحصول على معلومات بشأن مرض يهدّد حياة الناس. إذا انحصر ذلك بتشريح بدن المسلم، وإذا لم ينحصر فلا يجوز.

الثالثة: إذا توقف على التشريح إنقاذ النفس المحترمة، مع الانحصار بتشريح بدن الميّت المسلم، ومع عدم الانحصار لا يجوز.

الرابعة: يجوز التشريح للتحقيق في سبب الوفاة عند الشكّ، كما لو شكّ في أنّه هل مات بالسّم أو بالخنق أو بغير ذلك، فالتشريح هنا جائز إذا توقّف بيان الحقّ عليه.

* استخراج المعادن من بدن الميّت
يجوز استخراج المعادن كالبلاتين من جسد الميّت بواسطة التشريح، بشرط مراعاة عدم هتك حرمة الميّت.

* نبش قبور المسلمين
لا يجوز نبش قبور المسلمين بهدف الحصول على عظام الموتى، إلّا إذا كانت هناك حاجة طبيّة ملحّة إلى الحصول على هذه العظام، ولم يمكن ذلك بغير عظام الميّت المسلم.

* دفن الأعضاء
إذا تمّ تشريح أعضاء بدن الميّت المسلم، فبعد الانتهاء يجب دفنها أو دفن ما بقي منها مع نفس الجسد مع الإمكان، ومع عدم إمكان دفنها مع نفس الجسد يجب دفنها إمّا منفردة وإمّا مع جسد ميّت آخر.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع